أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - شكران خضر - أزمات كركوك … الأستثمار















المزيد.....

أزمات كركوك … الأستثمار


شكران خضر

الحوار المتمدن-العدد: 7832 - 2023 / 12 / 21 - 22:17
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


-
1. عندما نتحدث عن الأستثمار ينبغي أن نقدم تعريفاً وافياً لمفهوم (الأستثمار) ، ويجب إلقاء نظرة موجزة على المراحل التأريخية لنشوء الأستثمار .
2. بوصولنا الى السبعينات من القرن الماضي ، تحقق التطور التكنولوجي ، ونتيجة لتحسن النظام الصحي وقلة الوفيات ، وتحقق النمو السكاني المتزايد ، وتوسع المدن والقصبات ، فقد تولدت الحاجة إلى المزيد من الخدمات التي كانت تقدمها الدولة مثل (التعليم ، الصحة ، النقل ، الخدمات البلدية ، الماء والمجاري ، والطاقة …. إلى آخره) . وبات من الضروري أن تتوسع الدولة في بناء المشاريع التنموية من أجل توفير البنية التحتية والخدمات الضرورية اللازمة لتحقيق الرفاهية للمواطن . وبات من الضروري حاجة الدولة الى التوسع في المؤسسات والمنشآت التي تتحمل مسؤولية تقديم وتشغيل وإدارة الخدمات ، وهذا يتطلب المزيد من الأموال التي أصبحت تثقل كاهل الدولة .
3. ولفشل الدولة في تلبية حاجة المواطن المتزايدة ، وعدم قدرتها على تقديم الخدمات بشكل مناسب ، وتحقق النقص ، وتردّي نوعية الخدمات وحصول العجز في الموازنات نتيجة عدم كفاية التمويل ، واللجوء إلى الأستدانة ، فكرت بعض الدول ومن أجل تخفيف الحمل على كاهل الدولة ، أن تخفف من الأعتماد بشكل رئيسي على مؤسسات ودوائر الدولة و القطاع العام ، وإشراك مؤسسات وشركات القطاع الخاص في إدارة الخدمات العامة (مثل التعليم الأهلي والمستشفيات الأهلية والنقل الخاص) . لهذا برزت فكرة (الخصخصة) كمبادرة أولى نهاية السبعينات في إدارة الخدمات العامة ، وكانت بريطانيا في مقدمة الدول التي بادرت بتطبيق هذه الفكرة .
4. وقد بادرت الدول الى سلوك طريقتين من الخصخصة :- - الطريقة الأولى / التخلص من المؤسسات الخاسرة والتي لا تحقق ربحاً ، وتكلف الدولة أموالاً طائلة لأدارتها وتشغيلها ، إما من خلال (التصفية) ، أو (عرضها للبيع) إلى القطاع الخاص . وبحكم الأمكانية المالية لشركات القطاع الخاص وخبرتها وتجربتها التي تمتلكها فأنها قادرة على إدارة وتشغيل المؤسسات والشركات الخاسرة وتخليص الدولة من التمويل اللازم لتشغيلها وإدارتها ، وبهذا تتمكن الدولة من توفير الأموال التي كانت تذهب كخسارة في ادارة المؤسسات الفاشلة الى تحسين أو تطوير أو توسيع مؤسسات أخرى في الدولة .

- والطريقة الثانية / إشراك شركات القطاع الخاص في ادارة وتشغيل مؤسسات القطاع العام ، من خلال الأعتماد على تمويل القطاع الخاص أو خبرته في الأدارة والتشغيل مع تقاسم الأيرادات ، وكان هذا سبباً في تطور صيغة (الخصخصة) إلى (الشراكة) .
5. إستمرت معظم الدول في إعتماد طريقة (الخصخصة) بمختلفة أنواعها في الثمانينات من القرن الماضي ، ولغاية منتصف التسعينات ، ونجحت في تحسين أوضاع مؤسسات القطاع العام ودعم الأقتصاد الوطني ، إلا أن آثار نجاح الخصخصة بقيت محدودة وحسب قدرة وإمكانية شركات القطاع الخاص المحلية (القدرة المالية والخبرة الفنية) .
6. وبقيت المؤسسات الكبيرة مثل (معامل السمنت ومصانع الحديد ومحطات الطاقة الكهربائية) بحاجة الى شركات القطاع الخاص الأستراتيجية (ذات القدرة المالية العالية ، والخبرة المتفوقة ، والتكنولوجيا الحديثة) وهذه المواصفات لا تتوفر في الشركات المحلية ، وإنما تتوفر في الشركات الأجنبية ومتعددة الجنسيات .
7. إضافة الى مؤسسات الدولة الكبيرة التي بحاجة الى تطوير أو إدارة مشتركة ، فأن الدولة وبمرور الزمن بحاجة الى بناء مشاريع جديدة وعملاقة تأخذ بنظر الأعتبار التوسع المستقبلي مثل (المطارات والموانيء والطرق السريعة والجسور والسدود ومحطات الطاقة والمياه) وهي مشاريع عملاقة وتنموية مهمة لا بد من إنشاءها ، ولا يمكن للدولة من إقامتها لوحدها بسبب عدم كفاية الأموال المخصصة في الميزانية ونقص الخبرة . وهنا برزت الحاجة الى ضرورة الأعتماد على مساهمين يمتلكون هذه المواصفات المطلوبة ، والتي لا تتوفر في الشركات المحلية .
8. إذن … لحاجة الدولة في تطوير المشاريع العملاقة القائمة ، وكذلك إقامة مشاريع جديدة وعملاقة تخص البنية التحتية ، ولضخامة هذه المشاريع وحاجتها الى أموال ضخمة وخبرة متراكمة وتكنولوجيا حديثة لا بد من إستقدام شركات كبيرة و عملاقة متعددة الجنسيات .
9. ولتخوف الشركات الأجنبية من القدوم الى الدول الناشئة (ذات التطور المتوسط) والمساهمة في إقامة هكذا مشاريع عملاقة (لخطورتها بسبب مبالغها العالية ، ومدة تنفيذها الطويلة وإختلاف قوانينها) كان لا بد من تقديم بعض الأغراءات لهذه الشركات لأزالة مخاوفها ، وتشجيعها على جلب الأموال الأجنبية لبناء المشاريع العملاقة وفق التكنولوجيا الحديثة . فظهرت الحاجة الى منح بعض الأمتيازات الأستثنائية على شكل إعفاءات أو توفير بعض الخدمات بشكل مجاني أو رمزي ، مع توفير الضمانات والحماية اللازمة .
10. وهكذا ظهرت فكرة (الأستثمار) وهي توفير الأغراءات ومنح التسهيلات وتقديم الضمانات من أجل إستقدام مستثمرين يمتلكون المقدرة المالية العالية والخبرة الفنية من أجل إقامة مشاريع عملاقة تساهم في تطوير البنية التحتية للدولة من دون تحميل ميزانية الدولة أية تبعات مالية .
11. يعني أن الأستثمار هو شراكة في الأموال والخبرة والأمتيازات والمخاطر والأيرادات .
12. وبمرور الزمن وبعد سنوات التسعينات من القرن الماضي ظهرت صيغ جديدة من طريقة (الأستثمار) تعتمد أغلبها على قيام شركات القطاع الخاص بتنفيذ المشاريع العملاقة على حسابها وتشغيلها لفترة معينة ، ويتم لاحقاً تحويل ملكيتها الى الدولة بعد إسترداد قيمة المشروع من إيرادات المشروع ، وهذا ما يسمى بطريقة (B.O.T) (بناء-تشغيل-تحويل) .
13. إذن الأستثمار ، هو قيام الدولة بالتعاقد مع الشركات لتنفيذ مشروع بدون دفع الأجور (بالآجل) ، ويتم إستحصال الأجور من الرسوم والأيرادات المتحققة (التي يتم إستحصالها من تشغيل المشروع على مدى السنوات اللاحقة) ، ولا يتم تسليم المشروع الى الدولة إلا بعد إكتمال المدة المقررة واللازمة لإستحصال كلفة المشروع مع الأرباح كاملة لصالح الشركة المنفذة . وعادة تقوم الدولة بمنح الأمتيازات والأعفاءات والأستثناءات للشركة المنفذة (مثل تخصيص الأراضي بشكل مجاني أو رمزي ، وإعفاءها من الضرائب ، وتقديم تسهيلات للأجراءات) وذلك من أجل تشجيع الشركات على الأقدام على تنفيذ هكذا مشاريع ، لأنها تنطوي على مخاطر مستقبلية .
14. واعتمدت العديد من الدول على هذه الطريقة من الأستثمار لتحديث وتطوير وتشغيل المشاريع العملاقة مثل (محطات الكهرباء ومصانع الحديد ومعامل السمنت) ، كما قامت بتنفيذ مشاريع البنى التحتية والعملاقة مثل (المطارات والطرق السريعة والجسور) من خلال استقدام شركات عالمية متعددة الجنسيات .
15. إن قانون الأستثمار العراقي رقم (13) بحاجة الى الكثير من التعديلات ، لأنه لم يقدم لنا ومنذ صدوره منذ عام (2006) غير الكوارث!!!
16. القانون عبارة عن (copy - paste) لقانون الأستثمار العربي المرقم (62) الصادر في سنة 2002 .
17. وبموجب التقرير الموجز الصادر من الهيئة الوطنية للأستثمار العراقي بتأريخ (2021/04/22) فقد وضعنا أمام حقائق مهمة وهي :-
# تمت إحالة (2322) مشروع الى الأستثمار من قبل الهيئة الوطنية للأستثمار منذ تأسيسها ، وأن (%50) منها وهمية ، أي أن نسبة الأنجاز فيها (صفر) ، والمتبقي متلكئة تتراوح نسبة الأنجاز فيها ما بين (صفر - 35٪) .
# تم تخصيص والأستحواذ على أراضي بحدود (933000) دونم لأجل هذه المشاريع ، ولم تتم المباشرة الا بنسبة (2٪) منها .
# معظم المستثمرين محليين ولا يمتلكون القدرة الفنية والقدرة المالية ، وإعتمدوا على القروض المحلية من دون جلب أموال أجنبية .

18. لن يكتب النجاح للأستثمار ، ما لم يتم :-

# إعادة النظر بالقوانين .
# إعادة النظر بآليات إحالة المشاريع .
# إعادة النظر بآليات إختيار المستثمرين .
# ضرورة تصفية العقود القديمة واتخاذ الاجراءات القانونية بحق المشاريع المتلكئة .
# عدم إحالة مشاريع جديدة عن طريق الأستثمار إلا بعد التدقيق والتمحيص لدراسات الجدوى .
.



#شكران_خضر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشوة
- تفاهـــة …!!
- حفرة … في وادي السلام
- من … نحن ؟؟؟
- ما بين كركوك … و بغداد
- أما آن الأوان … ؟؟؟
- ملف الأستثمار … إلى أين ؟؟
- إتفاقية القرن بين الحقيقة والوهم ..!!!


المزيد.....




- سوريا.. الرئيس الأسد يصدر قانونا -معدلا- لدعم أكبر للمشاريع ...
- غلاء المعيشة يشوّش على حملة بايدن لولاية ثانية
- غذاء العالم.. مزيد من المخاطر التجارية وتفاقم لأزمة الكاكاو ...
- أثينا.. ضحية النهضة السياحية والتأشيرة الذهبية في اليونان!! ...
- اختيار غورغييفا لولاية ثانية مديرة لصندوق النقد الدولي
- خسائر أسبوعية للنفط بعد تراجع الآمال في خفض قريب للفائدة
- كوانتاس الأسترالية تغير مسار رحلاتها بين بيرث ولندن
- ماكرون وشولتس يدعوان لإعادة التوازن التجاري مع الصين
- أميركا وبريطانيا توسعان الحظر على المعادن الروسية
- تراجع الأسهم الأميركية بنهاية الأسبوع وسط مخاوف جيوسياسية


المزيد.....

- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان
- إشكالات الضريبة العقارية في مصر.. بين حاجات التمويل والتنمية ... / مجدى عبد الهادى
- التنمية العربية الممنوعة_علي القادري، ترجمة مجدي عبد الهادي / مجدى عبد الهادى
- نظرية القيمة في عصر الرأسمالية الاحتكارية_سمير أمين، ترجمة م ... / مجدى عبد الهادى
- دور ادارة الموارد البشرية في تعزيز اسس المواطنة التنظيمية في ... / سمية سعيد صديق جبارة
- الطبقات الهيكلية للتضخم في اقتصاد ريعي تابع.. إيران أنموذجًا / مجدى عبد الهادى
- جذور التبعية الاقتصادية وعلاقتها بشروط صندوق النقد والبنك ال ... / الهادي هبَّاني
- الاقتصاد السياسي للجيوش الإقليمية والصناعات العسكرية / دلير زنكنة
- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - شكران خضر - أزمات كركوك … الأستثمار