أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - البوليساريو: من حَجْرَة في حذاء المغرب إلى كابوس على صدر النظام الجزائري















المزيد.....

البوليساريو: من حَجْرَة في حذاء المغرب إلى كابوس على صدر النظام الجزائري


محمد إنفي

الحوار المتمدن-العدد: 7807 - 2023 / 11 / 26 - 14:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يوم أعلن العقيد الهواري بومدين، الذي استولى على السلطة في الجزائر عن طريق انقلاب عسكري سنة 1965(ثلاث سنوات بعد "الاستقلال" المشروط)، عن نيته في معاكسة المغرب وعرقلة مسيرته، كانت الفكرة هي وضع حجرة في حذاء المغرب حتى تتعثر خطواته وتخور قوته، فتنفرد الجزائر بقيادة شمال إفريقيا وصولا إلى زعامة القارة الإفريقية. وقد أعلن ذلك في محفل رسمي: هناك فيديو وثَّق تلك اللحظة؛ وقد كان الحضور مُهِما. ربما كان ذلك خلال اجتماع لمجلس الثورة، أو في اجتماع لمسؤولي مختلف مؤسسات الدولة.
ولما تأسست "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب"، المعروفة اختصارا بالبوليساريو، سنة 1973 من قبل مجموعة من الشبان الصحراويين الذين كانوا يدرسون في جامعة محمد الخامس بالرباط، لم يفوِّت الهواري بومدين الفرصة لتحويل هذه الجبهة إلى "الحجرة في سباط" المغرب، التي يبحث عنها منذ أن استولى على السلطة. فبعد أن كان هدف المؤسسين للبوليساريو، هو تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب من الاستعمار الإسباني استكمالا لعمل آبائهم، تحول هذا الهدف إلى مطلب انفصالي بعد أن دخلت الجزائر وليبيا على الخط.
ويحكي البشير الدخيل، وهو أحد القياديين المؤسسين لجبهة “البوليساريو"، كيف حدث التحول الأساسي في هذه الجبهة خلال مؤتمرها الثاني في غشت من سنة 1974، حيث قامت الجزائر بإنزال أكثر من 460 جزائريا للتأثير في توجه المؤتمر. ويضيف البشير الدخيل "أن الجزائر قضت على معظم رموز جبهة البوليساريو المنحدرين من الساقية الحمراء (السمارة بوجدور الداخلة)، وذلك خلال سنتي 1974و1975، مشيرا إلى أن هدف الجزائر آنذاك كان هو القضاء على مؤسس البوليساريو مصطفى الوالي السيد والإتيان بقيادة جديدة تشتغل مع الجزائر" (أنظر موقع Le Site Info بالعربية).
وللتذكير، فإن المغرب قد استرجع إقليم طرفاية من إسبانيا سنة 1958؛ أي سنتين بعد نيل استقلاله. وفي سنة 1963، وضع ملف الصحراء الغربية المغربية لدى اللجنة الرابعة للجمعية العامة لأمم المتحدة المعنية بقضايا تصفية الاستعمار؛ وفي سنة 1969 استعاد المغرب سيدي إفني. وفي سنة 1975، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا بشأن سؤالين قدمتهما إليها الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الصحراء الغربية (الصحراء الإسبانية آنذاك)؛ وقد أقر هذا الرأي الاستشاري بوجود روابط البيعة بين القبائل الصحراوية وملوك المغرب؛ حينها أعلن الملك الحسن الثاني عن تنظيم مسيرة خضراء نحو الصحراء، حدد لها يوم 6 نونبر من نفس السنة؛ وقد انطلقت هذه المسيرة من طرفاية نحو أقاليمنا الجنوبية التي كانت تحتلها إسبانيا، وعادت المسيرة إلى نقطة الانطلاق يوم 9 نونبر بعد أن حققت الغاية المرجوة منها. وفي يوم 14 من نفس الشهر والسنة (نونبر 1975)، سيُبرم اتفاق ثلاثي في مدريد بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا، الذي على أساسه سيتم إنهاء الوجود الإسباني على مستعمرته السابقة في فبراير 1976.
وردا على نجاح المسيرة الخضراء، قام الهواري بومدين يوم عيد الأضحى (18 دجنبر 1975) بجريمة نكراء تمثلت في تهجير ثلاث مائة وخمسين ألف (350000) مغربي ومغربية (أي نفس عدد متطوعي المسيرة الخضراء). لقد اقتحموا عليهم مساكنهم ليلا وأخرجوهم بالقوة وسلبوهم ممتلكاتهم وكدسوهم في الشاحنات وألقوا بهم إلى الحدود الجزائرية المغربية في ظروف لا إنسانية.
وستبقى هذه الجريمة النكراء التي تعرف بـ"المسيرة الحكلة"، وصمة عار في السجل الأسود للنظام العسكري الجزائري البغيض. وقد وثَّقها التاريخ بحبر لا يمحى وفي سجل خاص بالأنذال والرِّعاع الذين لا ضمير لهم ولا أخلاق؛ لا إنسانية فيهم ولا رجولة. لقد ورثوا عقلية المستعمر وخبثه. فلا غرابة أن نرى اليوم النظام الجزائري يقدم لفلسطين الشعارات ولإسرائيل الغاز للاستمرار في تدمير غزة وإبادة الغزاويين.
وخلال شهر فبراير من سنة 1976، تم الإعلان، عن تأسيس "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" المزعومة، كرد فعل على الاتفاق الثلاثي المشار إليه أعلاه. ولم يدرك النظام الجزائري أبعاد ما أقدم عليه، حيث جعل من أرضه مأوى لعصابات البوليساريو، ومنها تنطلق الهجومات على المغرب بمشاركة الجنود الجزائريين (معركة أمغالة 1 وأمغالة 2).
ولعجز تلك الهجمات عن تحقيق أهدافها (الاستلاء على بعض الأراضي الصحراوية)، عمد النظام العسكري إلى جلب المرتزقة من أفريقيا وأمريكا اللاتينية بالإضافة إلى الموريتانيين والجزائريين لدعم هذا الكيان الوهمي. وقد أغدقت عليه ليبيا القذافي وجزائر بوخروبة الأموال الطائلة؛ خصوصا وأن خلال تلك الفترة كانت خزينة كل منهما تتهاطل عليها مئات المليارات من الدولار كعائدات نفطية.
ومع مرور الوقت، أصبح الصحراويون المنتمون إلى الصحراء الغربية المغربية أقلية في صفوف البوليساريو، خصوصا بعد أن عاد إلى أرض الوطن العديد من مؤسسي الجبهة، إن لم نقل جل المؤسسين (ونعني بهم الذين نجوا من الاغتيال من قبل العسكر الجزائري)، والكثير من الكوادر الذين لبوا نداء "إن الوطن غفور رحيم"؛ وكذلك الأمر بالنسبة للكثير من المحتجزين الذين تمكنوا من الفرار من جحيم مخيمات الذل والعار وعادوا إلى وطنهم للعيش في أمن وأمان.
وكما يقول المثل الشعبي المغربي "لِّي كيحْسبْ بوحْديه كيْشيطْ ليهْ"، فقد وجدت الجزائر نفسها متورطة في صراع يشارف على الخمسين سنة، ولم تحقق من ورائه إلا تفقير الشعب الجزائري، الغنية بلاده بالثروات الطبيعية الهائلة. وقد كبدها هذا الصراع خسائر بمئات المليارات من الدولار التي صرفت على الجمهورية الوهمية (تسليح، تمويل، تجنيد بعثات ديبلوماسية، إرشاء الدول الأفريقية الفقيرة للاعتراف بالبوليساريو ، الخ) حتى أصبح المواطن الجزائري يقضي سواد يومه في الطابور لعله يضفر بشيء من المواد الغذائية الأساسية؛ ناهيك عن العزلة التي أصبحت عليها الجزائر إقليميا وجهويا ودوليا، بحيث تحولت إلى "دولة" لا هيبة لها ولا وزن ولا مواقف على الساحة الدولية، كما عبر عن ذلك وزير خارجية روسيا لتفسير أسباب عدم قبول "القوة الضاربة" في مجموعة "بريكس".
ومما لا شكك فيه، أن النجاحات الديبلوماسية التي يحققها المغرب في موضوع وحدته الترابية، سوف تعمق هذه العزلة وترفع من حدة وخطورة الورطة التي ستجعل الجزائر في مأزق حقيقي مع صنيعتها وأمام المنتظم الدولي. فطرد البوليساريو من الاتحاد الأفريقي أصبح وشيكا وأمر تصنيفها كتنظيم إرهابي ليس بعيدا؛ وعند ذلك، تصبح الجزائر داعمة للإرهاب وتأويه على أرضها؛ وهذا يعني أنها دولة إرهابية. فهل يدرك النظام الجزائري هذه المعادلة؟
والسؤال الذي ربما لا يطرحه النظام العسكري على نفسه، هو كيف سيتصرف مع المرتزقة الذين تم جلبهم إلى تندوف منذ السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، خصوصا وقد أصبح الصحراويون المنتسبون للصحراء المغربية أقلية بين ساكنة المخيمات؟ فهدف الجزائر من دعم البوليساريو، كان هو تحقيق حلم الوصول إلى المحيط الأطلسي من خلال زرع دويلة على حدود المغرب، مهمتها عرقلة انفتاحه على العمق الأفريقي وبعده الأطلسي الإفريقي. لكن الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين للمسيرة الخضراء، والذي أعلن بكل ثقة وعزم وحزم عن تأهيل الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية و"هيكلة هذا الفضاء الجيو-سياسي على المستوى الأفريقي"، قد أقفل أمام أطماع الجزائر كل المنافذ.
خلاصة القول، كل المعطيات الميدانية والاقتصادية والديبلوماسية والحقوقية والعسكرية والجيو-سياسية ... تدل على أن ملف ما يسمى بـ"الصحراء الغربية"، على وشك أن يتم إقفاله نهائيا. فما ذا ستفعل الجزائر مع ساكنة تندوف التي لا تنتمي للصحراء المغربية؟ هل سيعلن النظام رسميا عن قيام الجزائر الجنوبية إلى جانب الجزائر الشمالية حسب التسمية التي اختارها بعض المحللين المغاربة لمخيمات تندوف أو سيحاول التنصل من مسؤولياته ويدفع بهم إلى الدول المجاورة؟ وهل سيقبل سكان المخيمات بهذا الحل؟
بكل تأكيد لا؛ وبهذا، ستتحول الحجرة في حذاء المغرب إلى كابوس مرعب للنظام الجزائري، ما لم نقل إلى صخرة ثقيلة وساخنة على أكتاف الجزائر. وبهذا ينطبق عليها المثل العربي: "على نفسها (أو على أهلها) جنت براقش".



#محمد_إنفي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجرم حرب يتحدى العالم
- ها قد افتضح أمركم يا تجار القضية!!!
- قراءة سريعة ومختصرة في مقال رأي للدكتور طارق ليساوي
- جهالات دينية ودنيوية وشطحات سياسية على هامش زلزال 8 شتنبر ال ...
- بفعل أو بفضل زلزال 8 شتنبر 2023، عرف العالم أجمع مع من حشرنا ...
- زلزال المغرب: حزن عميق بحجم هول الفاجعة ووطن في القمة
- الجزائر الجديدة: لا عدِ(كْ)س لا بريكس، لا هيبة لا وزن، لا كا ...
- مجموعة -بريكس- أهدرت فرصة تاريخية قد تندم عليها
- ما أكثر الضباع الآدمية في القوة الضاربة!!!
- الشعوب المعذبة في الأرض، شعب الجزائر نموذجا
- لفهمه القاصر وخطه التحريري البئيس، الإعلام الجزائري يتهم الم ...
- -الجزائر تتسلح من أجل فلسطين-
- المخادعون والمخدوعون في موضوع الفتنة بين المغرب والجزائر
- السيد جبريل الرجوب، هل أنطقتك جهالتك أم ضحالة تفكيرك أم بريق ...
- الكيان الجزائري والكيان الصهيوني وجهان لعملة واحدة
- الذل والهوان في دولة الجيران!
- لا تستغربوا أي شيء من الكيانات الفاشلة
- لن تجد هذا العبط والغباء والعبث إلا في الجزائر
- عن فضيحة قناة الجزيرة القطرية
- شتان بين البحث عن الحقيقة وبين العمل على طمسها


المزيد.....




- نقار خشب يقرع جرس منزل أحد الأشخاص بسرعة ودون توقف.. شاهد ال ...
- طلبت الشرطة إيقاف التصوير.. شاهد ما حدث لفيل ضلّ طريقه خلال ...
- اجتياج مرتقب لرفح.. أكسيوس تكشف عن لقاء في القاهرة مع رئيس أ ...
- مسؤول: الجيش الإسرائيلي ينتظر الضوء الأخضر لاجتياح رفح
- -سي إن إن- تكشف تفاصيل مكالمة الـ5 دقائق بين ترامب وبن سلمان ...
- بعد تعاونها مع كلينتون.. ملالا يوسف زاي تؤكد دعمها لفلسطين
- السيسي يوجه رسالة للمصريين حول سيناء وتحركات إسرائيل
- مستشار سابق في -الناتو-: زيلينسكي يدفع أوكرانيا نحو -الدمار ...
- محامو الكونغو لشركة -آبل-: منتجاتكم ملوثة بدماء الشعب الكونغ ...
- -إيكونوميست-: المساعدات الأمريكية الجديدة لن تساعد أوكرانيا ...


المزيد.....

- في يوم العمَّال العالمي! / ادم عربي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - البوليساريو: من حَجْرَة في حذاء المغرب إلى كابوس على صدر النظام الجزائري