أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - إن لم تعودوا كالأطفال ...














المزيد.....

إن لم تعودوا كالأطفال ...


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 7803 - 2023 / 11 / 22 - 15:47
المحور: الادب والفن
    


قصة من وحي احداث غزّة المؤلمة

وصرخت راحيل ابنة السنوات الخمس وهي لا تعرف ما يجرى ، فالصّراخ في كلّ مكان والرصاص يملأ الارجاء والوديان ، وأهلها واخوتها يركضون هنا وهناك .
وهربت راحيل من البيت الى بيت الجيران خائفة وباكية وهي لا تعرف ما يجري ..
ولم تهدأ حتى بعد أن ركبت الموتور سيكل مع شابّ غريب متوجهة نحو غزة ، فصرخت ورددت الوديان معها :
إيما .. إيما ... آبا .. آبا
وليس هناك من يسمع !

وجاء المساء وجاء معه النُّعاس فنامت متنهدةً بعد ان تناولت شطيرة من خبز مدهون باللبنة ... نامت على وسادة في الركن البعيد ؛ نامت ولم تنم ، فأمّها تدغدغها في الحلم وأبوها يعانقها ، والضحكات تملأ ارجاء الكيبوتس .
واستيقظت راحيل في منتصف الليل لتجد نفسها في غرفة معتمة ، تنام مع طفلة أخرى سمراء تُضاهيها في العمر ، فانفجرت بالبكاء وهي تقول : إيما .. إيما .. مايم ـ مايم..
واستيقظت الطفلة الأخرى وراحت تشاركها البكاء .
وجاء الصّباح واستيقظت الطّفولة البريئة ولم تجد امّها ، فبكت بهدوء ، وبكت معها الطفلة السّمراء الجميلة بعد ان تعانقتا ، وأمّ فاطمة تراقبهما من بعيدٍ وفي قلبها ألف غصّة .
وأشارت فاطمة الى راحيل باصبعها الصّغيرة وكأنّها تسألها عن اسمها ، ففهمت راحيل وقالت : راخيـــــــل .... راخيل .
وكذا راحيل أشارت الى الطفلة الصغيرة مستفسرة عن اسمها فقالت : فاطمة.. فــــــــــــا طـــــــــــمة .
وجاءت امّ فاطمة تحمل شطيرتين من اللبنة وابريق ماء ، فأعطت لراحيل واحدة وأخرى لفاطمة، وراحت تُمسّد تارة شعر فاطمة وتارة شعر راحيل ، والدموع تسيل على وجنتيها.
وفجأة ومن بعيد سُمع دويّ انفجار شديد في المنطقة القريبة فاحتضنت فاطمة راحيل واحتضنت راحيل فاطمة والخوف يجمعهما.
ومرّت الأيام وأضحت راحيل وفاطمة صديقتيْن يحلو لهما النوم واللعب وتناول الطعام معًا .
ولم تنس راحيل – وكيف تنسى !! – فكانت تصرخ مرارًا وتكرارًا في الليل والنهار :
إيما .. إيما... آبا .. آبا .
فتعانقها أمّ فاطمة والدّموع تملأ وجهها وهي تقول :
قريبًا يا بُنيتي ، قريبًا سيأتي الفَرَج .

وجاء الفرج ... !!!
وجاءت الصّفقة المرتجاة ، فقرّ الرأي على ارجاع راحيل مع الكثيرين الى الكيبوتس .
فتعانقت فاطمة وراحيل ....
تعانقتا طويلًا طويلًا ، قبل ان تصعد راحيل الى سيّارة الصّليب الأحمر عائدة الى أهلها في الكيبوتس ، وهي ترمق أمّ فاطمة بنظرة حنان وشكر ، وتُشير بيدها لصديقتها فاطمة وكأنّها تقول لها : تعالي معي .. تعالي معي..



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قوس قزح يلوح في الأُفق !!
- عطرٌ يفوح
- هوّنها يا ربّ
- الأسعار في حرب
- بصقوا وما زالوا يبصقون
- وذَبُلَتْ ورود وظلّ العِطرُ يفوح
- أحلى طَشّة وألذّ نَتْشة
- معْرِضُ -أصل الحكاية - أحلى حكاية
- شقاوة بريئة وذكريات
- على رِسلكم يا سعوديين
- لمّةٌ حلوة في رِجاب أرمينيا
- لمّةٌ في رِحاب أرمينيا
- ثخّنوها يا ربّ
- كنيسة حاملات الطّيب
- عجّلْتِ الرّحيل كاتبتنا الغالية ميسون أسدي
- مرسومة بأرضِ الخَلّة
- أنتِ للأطفالِ حِضْنٌ
- وَرد
- الاعتداء على المُقدّسات أضحى نهجًا
- هل للعدالة وجهان في اتحاد كرة القدم الاسرائيليّ ؟


المزيد.....




- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - إن لم تعودوا كالأطفال ...