أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الله مزرعاني - غزة العُظمى!















المزيد.....

غزة العُظمى!


سعد الله مزرعاني

الحوار المتمدن-العدد: 7778 - 2023 / 10 / 28 - 11:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




مباشرةً، ودون تأخير أو استئذان، دخلت معركة غزة في قلب الصراع الدائر في العالم: بشأن توازناته، وخصوصاً لجهة الإصرار على التفرُّد والوحدانية أميركياً، من جهة، أو محاولة استبدالها بتعددية قطبية تُغلّب التنوع على الأُحادية، والشراكة على الانفراد، من جهة ثانية. من بين أهم الأسباب، أن للكيان الصهيوني خصوصية مهمة في ما يتعلق بوظيفته وبدوره في الصراع في الشرق الأوسط وعليه. يتصل ذلك أساساً بعلاقته العضوية بالاستعمار الغربي ولا سيما بالولايات المتحدة الأميركية. وفّرت له تلك العلاقة كل أشكال الاحتضان والحماية والدعم: من بداياته، كمشروع إحلالي استيطاني في فلسطين على حساب وجود وحقوق شعبها، بدعم ورعاية من قبل بريطانيا العظمى، بوصفها دولة منتدبة على فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى. ثم بعد ذلك، بتبنّي كل سياساته ومغامراته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وضد البلدان العربية المجاورة، من قبل واشنطن التي واكبته، طيلة مرحلة ما بعد التأسيس، بالرعاية والدّعم الشامليْن كما لم يحصل بالنسبة إلى أي بلد آخر...وها هي الآن قد سارعت لنجدته، ولتغطية، بل قيادة، معركة تدمير غزة، حجراً وبشراً، دون أي تمويه أو خجل، إثر تسبب عملية «طوفان الأقصى» بحصول شبه انهيار كبير في المؤسسة الرسمية الإسرائيلية بشقَّيها: السياسي والأمني – العسكري!

اندراج معركة غزة في نطاق الصراع الدولي من أوسع أبوابه، سرعان ما جرى الإعلان عنه من قبل داعمي العدو الصهيوني، بشكل مباشر وسريع وفجّ. هو حصل عبر الزيارات لتل أبيب في صيغة سيل لم ينقطع. وزراء خارجية ودفاع و... ومن ثم الرئيس بايدن نفسه (مسافة 10 آلاف كلم) أول الواصلين. أبرز قادة دول «الأطلسي» حضروا تباعاً. لم يكتفوا بذلك، بل بادروا إلى إرسال الأساطيل والسفن الحربية فضلاً عن العتاد والمساعدات من كل نوع دعماً للنظام الصهيوني المُباغَت والمتضعضع! أعلن الرئيس الأميركي بعد عودته من تل أبيب أن «القرارات التي نتخذها اليوم سوف تحدد المستقبل لعقود مقبلة»، وأضاف: «إن قيادة أميركا تجمع العالم» لأن «حماس وبوتين يشكلان خطرين مختلفين لكن يشتركان في سعيهما لتصفية ديموقراطية مجاورة»! تبنّى كل زوار الكيان الصهيوني المحتل رواية نتنياهو: بأن «حماس» منظمة «إرهابية» كـ«داعش»: من رئيسَي وزراء بريطانيا وألمانيا... إلى رئيس جمهورية فرنسا. قال رئيس الحكومة الإسرائيلية (الأكثر تطرفاً، حتى في نظر الغرب نفسه): إنه يخوض معركة «الحضارة ضد البربرية». شدّد مندوب إسرائيل في مجلس الأمن في جلسة 24 الجاري، بعد أن هدّد الأمين العام للأمم المتحدة (الذي طالب بوقف فوري لإطلاق النار وأصبح، ربما، على لائحة الاغتيال الصهيونية كما حصل مع الكونت برنادوت عام 1948)، على أن إسرائيل «تخوض معركة العالم الحر»! الرئيس الفرنسي كان آخر من «حجّ» إلى تل أبيب يوم 24 الجاري. وهو وضع لمسة فرنسية مميزة بدعوته إلى إعلان «تحالف دولي ضد حماس على غرار التحالف الدولي ضد داعش». ذلك التحالف الذي تختصره واشنطن، لا يزال، بتلك الذريعة، يحتل مناطق إستراتيجية حساسة، أمنياً واقتصادياً، في كل من العراق وسوريا. ولم يتردّد الرئيس الفرنسي (بعد أن أصدر قراراً «تاريخياً» بمنع التظاهر في بلاده استنكاراً للجرائم الإسرائيلية في غزة) في زيارة بعض البلدان العربية التابعة، تقليدياً، للغرب والمطبّعة مع إسرائيل، من أجل دعوتها إلى الانضمام للتحالف العتيد.


اقتضت معركة مواجهة «حماس»، عبر تدمير غزة كلّها على رؤوس سكانها أطفالاً ونساءً وشيوخاً، أن تستفرد إسرائيل بضحيتها. وهكذا كانت المهمة الأولى للغرب

اقتضت معركة مواجهة «حماس»، عبر تدمير غزة كلّها على رؤوس سكانها أطفالاً ونساءً وشيوخاً، أن تستفرد إسرائيل بضحيتها. وهكذا كانت المهمة الأولى للغرب الأميركي – الأوروبي بعد الدعم المفتوح، منع فتح الجبهة الشمالية ضد إسرائيل من الجنوب اللبناني. استدعى ذلك جملة ضغوط واتصالات لا مثيل لها: من كبار مسؤولي حكومات الغرب وتابعيهم... إلى وزير خارجية لبنان، الذي، بسبب تلعثمه في التعبير وفي الموقف، طالب إسرائيل بهدنة على الحدود اللبنانية لمدة 48 ساعة!
«العالم الحر» الذي اختار الاحتلال والغزو ونهب الموارد واستباحة الحدود والسيادة والممرات... أداة لنشر «الديموقراطية» والدفاع عن «حقوق الإنسان»، أسقط كلياً واقع أن «حماس»، وكل من حمل بندقية أو حجراً أو شعاراً في فلسطين، منذ أكثر من 75 سنة، إنما كان يحتج على احتلال استيطاني بغيض لم يعد له مثيل في العالم منذ سقوط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وانتخاب مانديلا رئيساً عام 1994. وهكذا أصبحت معركة التدمير الهمجي والمجازر النازية في غزة حرباً ضد «أشرار» و«برابرة» و«حيوانات» ودفاعاً عن «الحضارة» و«الديموقراطية» و«حقوق الإنسان». أمّا الوسائل، فحاملات الطائرات والأساطيل والسفن الحربية والإعلام الكاذب والفاجر الذي يزوّر الحقائق، على غرار ما كان الأمر دائماً: منذ غزو أفغانستان حتى غزو العراق وصولاً إلى تحويل أوكرانيا إلى أداة تهديد واستفزاز لأكبر دولة مساحةً في العالم، وتحويل تايوان إلى بؤرة استنزاف للصين، أكثر دول العالم سكاناً وحيوية وأعرقها حضارة وحكمة وتميّزاً.


من جهته، بكَّر القاتل نتنياهو، الحاقد والجبان والفاسد، في تحديد هدف المعركة: إعادة النظر في خرائط الشرق الأوسط. أمّا الفارق هذه المرة عن «شرق أوسط» شمعون بيريز، فهو أسلوبه المرتكز على الإبادة البشرية، والتدمير الشامل، والتهجير المتكرر، والإجرام الذي لا يترك حجراً ولا بشراً.
لم يحدث في التاريخ أن تمّ رفض هدنة إنسانية على النحو الذي يحدث في غزة وبمشاركة دول «العالم الحر» جميعها (فضلاً عن المتواطئين). ولم يحدث أن أُطلقت يد قوة مجرمة، غاشمة، ومذعورة ومدجّجة بأحدث الأسلحة، في القتل والتدمير على النحو الذي يستمر منذ أكثر من حوالي ثلاثة أسابيع في غزة. بذلك تصبح غزة، اليوم، بالتضحيات والبطولة ودماء الأطفال، نموذجاً فذاً عن مقاومة الظلم، وعن شراسة الظالمين في التشبّث بهيمنتهم وعدوانيتهم وتسلطهم على العالم. إنها، إذاً، غزّة العظمى!



#سعد_الله_مزرعاني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفارقات ما بين اللجوء والنزوح
- نظام اللامحاسبة
- السيادة في بازار الفئوية والارتهان
- خلل وتجاهل وعِبر
- بين سيئ وأسوأ
- أسباب وآفاق التحولات السعودية
- فتى الكتائب... مغامراً!
- عشرينية الاحتلال الأميركي: تغيير الوسائل وثبات الأهداف
- واشنطن... لمحات من مسار الهيمنة!
- أزمة الحريري وأزمة لبنان
- وفي الليلة الظلماء...
- أين المعارضة وأيّ معارضة!
- الدولة الطائفية الهشّة
- المعارضة الوطنيّة: إعادة تأسيس
- الإمعان في تشويه «الطائف»
- معارك ما بعد الترسيم
- رؤساء لبنان
- تحوّلات جوهريّة
- مقاومة «جمول» وشيءٌ من الصراحة!
- ألم يحن الوقت بعد؟!


المزيد.....




- اعترض بعضها.. الجيش الإسرائيلي يعلن إطلاق 40 صاروخا من لبنان ...
- لبنان لديه -رئيس- أخيرا..صحيفة -النهار- تطلق أول نموذج في ال ...
- حاكم خيرسون يعلق على إعلان زيلينسكي الاستعداد لهجوم مضاد جدي ...
- مسؤول أمريكي لـCNN: البنتاغون ينقل أصولا عسكرية إضافية للمنط ...
- الأمن الفيدرالي الروسي يحبط هجوما إرهابيا في دونيتسك
- أخفى رأساً بشريا في ثلاجة شقته.. وشرطة نيويورك تحدد هوية الض ...
- شاهد: الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينييْن في الضفة الغربية إثر ...
- العالم يترقب ضربة إيران وقائد الجيش الإسرائيلي: مستعدون لكل ...
- أليكسي نافالني كتب مذكراته في السجن وأرملته تعلن عن موعد نشر ...
- واشنطن تصف تهديد إيران لإسرائيل بالـ-حقيقي- وتتأهب


المزيد.....

- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل
- شئ ما عن ألأخلاق / علي عبد الواحد محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الله مزرعاني - غزة العُظمى!