أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد هادي لطيف - أحْوالُ آدمَ














المزيد.....

أحْوالُ آدمَ


محمد هادي لطيف

الحوار المتمدن-العدد: 7770 - 2023 / 10 / 20 - 22:51
المحور: الادب والفن
    


لم يأتِ آدمُ وحيدًا إلى هذا العالمِ
كان معهُ الليلُ، والنّهارُ
والخوفُ من الخلاءِ الواسعِ
ومزاجِ امْرأة لم تقرّرْ، بعدُ
ماذا ستفعلُ بالأرضِِ
وآدمَ
ولسانِه الشّائكِ جدّا !

لم يأتِ وحيدًا
كان على كتفيْهِ شتاءٌ خفيفٌ
بضْعُ حمَاماتٍ، وبقايا رعافٍ حادّ
بين حاجبيْه رشّةُ برْقٍ نادرٍ
وكانَ الليلُ أحبّ إليهِ، وأبهى
من رَخاوةِ الموجِ بين ذراعيهِ
فأهْرقهُ في كلّ مكانٍ
ومشى بين المواقيتِ والجهاتِ
مثل ذئبٍ مسْتوحشٍ
قليلِ الْكلامِ

وكانَ، كما شاءَ الرّبّ أن يكونَ
مشّاءً دافقا بالحبّ، والسّهوِ
بالكادِ يرشدُ الماءَ العالي
إلى غرقٍ كاملٍ في هديلِ الأوّلينَ
رحيما بمِزاج امْرأةٍ
تقيس المسافةَ بين أنْفاسها
وذاكرةِ العطْرِ في مِزَقِ الهواءِ
بين كفّيْها، ومعابرِ الفرحِ المتَردّدِ
ولا تفْصحُ عمّا ستفعلُ بالأرضِِ
وآدمَ
ولسانِه الشّائكِ جدّا

وكانَ، كما شاءَ الرّبّ أن يكونَ
صُلبا بحوافرَ من إسمنتٍ
يدُه سريرٌ لأيْتامِ الحُروبِ
يده الأخرى مرْجُ قمْحٍ متموّجٍ
لمديحِ الضّالينَ، وآخرِ الجياعِِ
فرِحًا، كان، بسنابلِ أنثاهُ
قلِقا من مُبْهمٍ آتٍ
حمّالَ حريق، وأنهارٍِ
مؤْمنا، وشَكّاكا
باسْمِ الرّبّ
يجرحُ العائدينَ إلى الرّبّ

كان معهُ وردٌ لأعيادِ جميلتِه
ونشيدٌ مرْبكٌ لجبْر خاطرِها
وكُسورِ العواصمِ ِفي محْجريْهِ
كان لهُ حرسٌ لترْويضِ المكائدِ
ورشّة برقٍ لهتْكِ أقْنعةِ النّهارِ
وذئبٌ مستوحشٌ
قليلُ الكلامِ
وشاءَ الرّبّ أن يعيش أطولَ
من ساقِ وردةٍ
وأقصرَ من بسْمةٍ طارئةٍ
قبل أن يتشظّى العالمُ
ويمْضى وحيدا
ورخْوا
مثل دمْعةٍ ضالّةٍ
في فراغٍ عميقٍ !



#محمد_هادي_لطيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا اللهُ كم كنتُ كثيرًا ..
- أمْحو خطأً بأخطاء جمّةٍ وابتسامةٍ صغيرةٍ ..
- حواسّ معطّلةٌ
- تعالي أخبركِ ..
- نحن اليابسين.. مثل أوراق الخريف
- تلكَ النُّقطة اَلسَّوْدَاء ..
- مثل صرخةٍ تائهةٍ ..
- مثل صرخةٍ تائهةٍ..
- يا ساحرةَ اللذّات
- - الدَمَّ الأوّل -..
- أنتِ يا بهائمَ الرّبّ الْعرْجاءَ
- بين أنفاسِه وآخرِ الأحْزانِ!
- قَلْب أُمّ
- حديث جانبي مع الموت
- مِنْ يشتري قلبي ..
- أحسُّكِ حلمًا
- بينَ الأمسِ واليومِ
- طفلٌ ضاحكًا ..
- لِمَ لا أؤجّل كلَّ شيء وأجْهَشُ بالبكاء؟.
- الرائحة ..


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد هادي لطيف - أحْوالُ آدمَ