أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز الخزرجي - هل نتغيير بعد تقدم العمر؟














المزيد.....

هل نتغيير بعد تقدم العمر؟


عزيز الخزرجي

الحوار المتمدن-العدد: 7764 - 2023 / 10 / 14 - 10:40
المحور: الادب والفن
    


هل نتغيّر بعد تقدّم العمر؟
هل نتغير بعد سن الخمسين و السّتين ؟

سُئلتُ ذاتَ يومٍ من أحد تلامذتي .. هذا السؤآل :
هل يتغيّر ألأنسان بعد سنّ الأربعين و الخمسين...؟
أجبتْ نعم :
(أنا أتغيّر) بل تغيّيرت… هذا ما قلته بعد أن شارفت السبعين.
فسألوني: و [ما الذي تغيّر عندك أو فيكَ؟]
أضفتُ : نعم ؛ لقد تغيير الكثير .. الكثير.
بعد أنْ كنتُ أحِبُّ والديّ وأشقائيّ و زوجتي و أولادي و أصدقائي فقط، بدأتُ الآن أحبُّ نفسي معهم و أميّز الحُبَّ من بينهم !
نعم، أنا أتغيّر .. بل آلتغيير من طبائع الكون و الكائنات .. حتى الله تعالى نفسه يقول : [... كل يوم في شان]!
و لو لم نتغيير ؛ سنكون مثل الماء الراكد في البركة يتعفّن بعد مرور الوقت و تصبح آسِنة و ذو رائحة نتنة.
و قد أدركت للتوّ أنّني لستُ مثل “أطلس” في أساطير اليونان، و العالم لا يقف على ظهري !
نعم، أنا أتغيّر و بسرعة مع تقدم الزّمن؛
لقد توقفتُ منذ مدّة عن مساومة بائع الفواكه و الخضار وسائق التاكسي، فبالنهاية، لن تزيدني بعض القروش غنىً، لكنها قد تساعد البائع المسكين على توفير مستلزمات المدرسة لأبنائه !
نعم، أنا أتغيّر .. كما يتغيير كل شيئ بمرور الزّمن ..
صرتُ أسامح .. و لا أتعصب .. بل أحلم على الجميع عند حدوث مشادة أو تعديّ ضدي من الآخرين !
صرتُ أدفع لسائق سيارة الأجرة من دون انتظار الباقي. فقد تضع المبالغ الإضافية ابتسامة على وجهه. لإنه يكدّ لأجل لقمة العيش أكثر مما أفعل أنا اليوم !
نعم، أنا أتغيّر؛
لقد تعلمتُ عدم انتقاد الناس حتى عندما أدرك أنهم على خطأ. فبالتالي لم يعد يهمّني إصلاح الناس وجعل الجميع مثاليين. إن السلام مع الكل أفضل من تصوّر الكمال الوهمي !
نعم، أنا أتغير؛
صرتُ أمارس فنّ المجاملات بسخاء و حرية بلا نفاق. إذ تعلمت بالخبرة أن ذلك يُحسّن المزاجَ ليس فقط لمن يتلقى المجاملة، بل بالنسبة لي أيضاً !
و هو بمثابة الأنتقال من الحالة (البشرية) إلى الحالة (الأنسانية) أملاً بآلوصول للحالة (ألآدميّة) التي معها فقط تتحقق الخلافة الإلهية بوجودنا للتمهيد إلى يوم الخلاص.
نعم، أنا أتغيّر؛
تعلمتُ أَ لّا أنزعج عن تجعّد يحدث على قميصي أو اتساخ فيه. لأنّ قوة الشخصية و جوهر الأنسان أهم بكثير من المظاهر و العرض !
نعم، أنا أتغير؛
صرتُ أبتعد بهدوء عن الناس الذين لا يُقدروني. فبالتالي قد لا يعرفون قيمتي و فلسفتي التي هي ختام الفلسفة في الوجود، لكني أعرف جيداً من أنا بنفسي !
و أصبحتُ لا أهتمّ لمن يخذلني و لا يحترمني فأنا أعلم أنّ الله يصرفهم عني لأنهم لا يستحقون أن يكونوا في دائرة أهل الفضل .. بل و إنهم طُردوا من باب الإحسان و تولوا معرضين.
نعم، أنا أتغيّر؛
لقد صرت بارداً كالثلج عندما أواجه أحدهم يستفزني بعدوانيّة كي يدخلني في جدلٍ عقيم على أيّ حال، و في النهاية، لن يبقى من كل تلك الجّدالات شيء، و أنا لم أعد أتحمّل هدر عمري في تلك المطبات التي تضرّني و تُخسرني الكثير.
نعم، لقد تغيرت؛
إنني أعمل بكلّ ما يجعلني أشعر بالسعادة, و أن أستمتع بحياتي .. فالعمر يمضي كآلخيال .. و عائلتي جزء من حياتي و ليس كل حياتي .. و أن أستمتع بعلاقتي مع الله فحبه هو الحب الوحيد الذي أرتاح له و كل حبّ سواه أذى و تعب ... و أكثر من طاعاتي و دعائي .. فبعد موتي .. لا أحد سيذكروني خصوصا بعد زمن قصير؟ فآلحياة لم تعد كآلسابق بسبب تداخل و تعقد الأمور و المعيشة؟
وبالتالي فهمتُ بأني أنا المسؤول عن سعادتي في الدنيا و الآخرة.
العارف الحكيم عزيز الخزرجي



#عزيز_الخزرجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المطلوب في اليوم العالمي للعصابيين؟
- اليوم العالمي للعصابيين
- هل الجّمال كاشف لسرّ الوجود؟
- -ما هو سرّ الوجود-؟
- ما هو سر الوجود؟
- متى يتحقق العقل الكونيّ؟
- لا مكان للفلاسفة في أنظمة العالم!؟
- ألأربعون سؤآل :
- هذا العراق بإختصار :
- ألبُنية الفكرية المفقودة :
- أيّهما الأظلم على الحقّ : الأمويون أم العباسيون؟
- حزب الله يقتفي مسير حزب الدعوة
- صدّام يُشرّف ألمُتحاصصين :
- قصة و عبرة لها دلالات مع المصاديق :
- فلسفة الحرية(الأختيار) - القسم الثاني
- فلسفة الحرية (ألإختيار)
- سرقات مخزية للمتحاصصين
- قصة و عبرة و سؤآل مع الحل :
- ألحلول المؤجلة و المؤدلجة للدولار
- الحلول المؤجلة و المؤدلجة للدولار :


المزيد.....




- أصالة تتلقى هدية استثنائية من شاب سوري كفيف في دمشق
- جمعت الكتب من تحت الركام.. نيفين الغرابلي تؤسس مكتبة الخيمة ...
- الإقبال الشديد يدفع متحف برلين إلى تمديد عرض بورتريه أنغيلا ...
- سينما -كينوبورت- تستقطب 18 ألف مشاهد في المحطة النهرية الشما ...
- أقدم مسجد في فرنسا.. حفريات جزيرة -مايوت- تعيد كتابة تاريخ د ...
- -نازا- في سان سيباستيان.. مهرجان السينما يجدد موقفه من حرب غ ...
- فيلم -نازا- الوثائقي في قلب عاصفة سياسية في إسرائيل
- تراث متجذر في حياة السودانيين.. زراعة الحناء تصارع الجفاف وت ...
- وفاة صاحب أغنية -Barely Breathing- الشهيرة عن عمر ناهز 56 عا ...
- جدران مدن الأردن.. من كتل صامتة إلى صفحات مفتوحة للذاكرة


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز الخزرجي - هل نتغيير بعد تقدم العمر؟