أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - التكثيف الدلالي في قصيدة صهيل الرياح..يعانق وجهَ القمر..للشاعر التونسي القدير طاهر مشي














المزيد.....

التكثيف الدلالي في قصيدة صهيل الرياح..يعانق وجهَ القمر..للشاعر التونسي القدير طاهر مشي


محمد المحسن
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 7659 - 2023 / 7 / 1 - 16:51
المحور: الادب والفن
    


تصدير : الاختلاف بين الشاعر والرسام يكمن في العلاقة بالفلسفة،فالشاعر لا يحرم الوجود من الفلسفة،لكن يضع فلسفته بشكل لطيف جداً،بينما الرسام يشطب الفلسفة،ويريد أن يكون كحارس لا مرئي خلف اللوحة..لكن د-طاهر مشي شاعر يرسم بالكلمات..

يزاوج الأديب والشاعر التونسي-د-طاهر مشي بين الكتابة الشعرية والكتابة النثرية،وهو في كلا الصنفين الأدبيين يجيد تكثيف العبارة وشحنها بالرموز الدلالية؛حتى تغدو اللقطة
ذاتها تفصيلا معتما للقضايا الجوهرية التي تعتمر الذات برمتها،وتصبح الكتابة ملكوتا من الكلام لا يقبل النهاية.
وللكثافة غاياتها وأسرارها العميقة التي لن تتكشف إلا بتطويع مرموز اللغة العطشى وتفكيك شفراتها عبر ولوج منطق الكتابة والغوص في سرائرها وغياباتها.
وفي نظري،تتأتى للشاعر القدير طاهر مشي ميزة اختصار عوالمه،والقدرة على القبض على الكون،انطلاقا من حركية الخيال الجامح التي يتوفر عليها ودقة الملاحظة لديه، ..وانخراطه العميق في التواصل مع عناصر المحيط الذي يحفه،بتأمل فلسفي وحدس شعري لنص من حيث الإيقاع _وتلك طبيعة قصيدة النثر-يؤطره إيقاع خاص عبر أدوات صامتة لا تتوخى الصخب الصوتي المنبثق من النهايات والحروف،بقدر ما يتخذ المزاوجة والمناوبة بين الومضات المتعددة والمتناوبة في رقعة النص،وحركة ذهن القارئ في إثناء المرور بهذه الومضات المتعددة ،وتتجسد هذه الومضات في الصورة وديناميكية امتدادها المنتظمة واتساعها من جهة ،وتفتيرها وخفت وهجها ،ثم انبثاقها من جديد،من جهة ثانية .
ويعدُّ هذا إطار ضمن إطارات أخرى،كالتناهي المعبِّر عن الدلالات المتناهية، التي تبثق إطراباً معنوياً على نفس المتلقي ،فتصحب الذهن والوجدان معاً في نوتات متشكلة عبر جمل تتلاحم وتتماسك وتتناهى وتتقابل وتتقاطب..
-أدعو القارئ الكريم-للرقص معي على ايقاع القصيدة التالية للشاعر التونسي الكبير طاهر مشي

صهيل الرياح..يعانق وجه القمر

ما أطيب العطر الذي في خدرها
مسك يداوي الروح مثل البلسم
فيشدني لهفي على أجدالها
أغزو مكامنها كطير الهيثم
تطفو على سطح الهواء مراكبي
في بحرها الأشواق أغدو ملجم
يا ليلتي كوني على وعد الهوى
إن الحبيب لفي المدى يتبسم

طاهر مشي

كما لاحظنا فالقصيدة جاءت مكثفة نظرا لتراكم الرموز في النص،وكما هو مألوف في لغة الشعر فإن الظاهرة الطبيعية الواحدة يمكن أن يتولد منها عدد غير محدد من الرموز الفنية بحسب عدد الآثار و التحريضات الجمالية،كما أنه يمكن أن يتناقض رمزان على الصعيد الجمالي والإيحائي،فكل سياق يفرض مضمونا خاصا به ولا يجوز التعامل مع الرمز الفني بمعزل عن سياقه ،وهذا سيجعل القصيدة مفتوحة على عدة تأويلات..
إن عملية التوصيل الشعري أشبه بعملية البث اللاسلكي،حيث يقف الشاعر في مقابل أجهزة البث،ويتحول الصوت والصورة من كيان مسموع ومرئي إلى طاقة كهرومغناطيسية،وتتحول الفكرة إلى كلمة،ويتحول الإحساس إلى نغم ايقاعي(وزن)،وكذا يمكن اختزان الصوت في أجهزة التسجيل،والاحتفاظ بالصورة في أجهزة،كذلك يمكن الاحتفاظ بالفكرة-الكلمة والإحساس-الوزن عبر الدواوين.
الشاعر الفذ طاهر مشي قادر على ربط المتشابهات بين الطرفين أو أكثر من الظواهر الإنسانية والطبيعية.ويملك خيالا مجنحا،يبعدنا عن الواقعية التي يتطلبها الموقف الملتزم. فالخيال يهب الأفكار عمقا،وجمالا ويوسع مساحات المعاني وأحجامها،وتعدد أوجهها.
وبذلك يخدم اللفظة،والتركيب والصورة بدينامكية وحيوية متناميتين.فلتوقد الذكاء ولدقة الملاحظة أهميتهما في الإلتفات إلى ما هو غير مألوف،ومن هنا يتأتى الإبداع الذي يبعث في نفوس المتلقي الإعجاب والنشوة الشعرية.
ويظل الشعر لغة الروح والقلب،ودفق الأعماق وخلجات الروح،ذلك الزلال الذي يتدفق من الدواخل وينسكب فيها،الشعر هو ذلك الشلال الهادر المريء الذي ننهل منه في كل الحالات ومع كل الظروف،حزنا كانت أم فرحا، تعبا أم ارتياحا، وجعا أم شعورا بالرضي، حبا أم خذلانا...
الشعر يسع الإنسان وامتداداته اللامتناهية في الوجود، يسع كل ما يعتمل في النفس الإنسانية، لذلك أقول: إن الشعر هو الصدق الإنساني والحقيقة التي لا تظهر إلا فيه وبه ومنه، وما المجازات والانزياحات والتحليق في الخيال إلا حقيقة ذلك الصدق الذي لا يرى إلا في الشعر بكل أشكاله..
ختاما،نضيف قولنا إلى قول رولان بارث الذي أشار إلى أن الكتابة تحيل إلى الوظيفة الإجتماعية،فهي اللغة الأدبية التي تم تحويلها من قبل مصيرها الإجتماعي،أما الكلام فيمثل سلوك الفرد،بتوهجه الجسدي والنفسي والصوتي،وكأن الشاعر د-طاهر مشي يضع قصيدته في تماس عميق بين الكلام والكتابة،وهو تماس يجسد،بمعنى من المعاني،تماسا بين الفردي والإجتماعي،وبين الشفاهي والمكتوب.



#محمد_المحسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة تأملية متعجلة في قصيدة (الجنة الضائعة) للشاعرة التونسي ...
- صفاء الروح..واشراقات الذات في نصوص الشاعر التونسي الكبير د-ط ...
- هاجس الموت في قصيدة -أيها الموت خذني..ولا تسَل عني- للأديبة ...
- قراءة تأملية في قصيدة الشاعرة التونسية السامقة نعيمة مناعي - ...
- تمظهرات الإنزياح اللغوي في قصيدة الشاعر التونسي د.طاهر مشي - ...
- قراءة-تأملية-في قصيدة الشاعر التونسي القدير-د-طاهر مشي (أنت. ...
- الأستاذة/الشاعرة والكاتبة التونسية تتألق في رحاب قرطاج الثقا ...
- مؤسسة الوجدان الثقافية التونسية..تحتفي بصدور مولودها الإبداع ...
- على ربوة الإنتظار..-ها أنا جالس على مقعد لست فيه-.. - قراءة ...
- أنثى الماء..في ثوبها المرمري.. للكاتب المتميز تونسيا وعربيا ...
- حوار مقتضب مع د-طاهر مشي-الشاعر التونسي الكبير:
- حول فوائد الزكاة : الاستظلالُ بظلِّ عرش الله..يوم لا ظلَّ إل ...
- ها أنا شارد..في تفاصيل الغياب- الألم العاري..قصيدة مثيرة للت ...
- قراءة متعجلة في قصيدة الشاعر التونسي السامق جلال باباي..-أنا ...
- قصيدة -خلف مدينتك- للشاعرة التونسية القديرة نعيمة مناعي..صور ...
- من لا يعرف الروائي التونسي الكبير عامر بشة..أقول
- تمظهرات التناص..روعة البناء الفني وتمثلات الوجع الإنساني في ...
- الكاتب الصحفي الدولي-محمد المحسن-يثمّن رجالا ما هادنوا الدهر ...
- الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي.. يرثي الشهيدة-شيرين أبوعاق ...
- قراءة في قصيدة (لست صالحة للرسكلة) للشاعرة التونسية المتميزة ...


المزيد.....




- وفاة الفنان المصري المعروف صلاح السعدني عن عمر ناهز 81 عاما ...
- تعدد الروايات حول ما حدث في أصفهان
- انطلاق الدورة الـ38 لمعرض تونس الدولي للكتاب
- الثقافة الفلسطينية: 32 مؤسسة ثقافية تضررت جزئيا أو كليا في ح ...
- في وداع صلاح السعدني.. فنانون ينعون عمدة الدراما المصرية
- وفاة -عمدة الدراما المصرية- الممثل صلاح السعدني عن عمر ناهز ...
- موسكو.. افتتاح معرض عن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا
- فنان مصري يكشف سبب وفاة صلاح السعدني ولحظاته الأخيرة
- بنتُ السراب
- مصر.. دفن صلاح السعدني بجانب فنان مشهور عاهده بالبقاء في جوا ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - التكثيف الدلالي في قصيدة صهيل الرياح..يعانق وجهَ القمر..للشاعر التونسي القدير طاهر مشي