أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى عبداللاه - تاريخ المظلم للمسيحية في مصر













المزيد.....

تاريخ المظلم للمسيحية في مصر


مصطفى عبداللاه
باحث

(Mustafa)


الحوار المتمدن-العدد: 7630 - 2023 / 6 / 2 - 21:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يعتقد البعض أن الدين المسيحي قد انتشر في مصر عن طريق التبشير مع دخول مار مرقس مصر و ان تحول المصريين من عبادة آلهتهم إلى الدخول في الدين الجديد انما تم اقتنعاً بذلك الدين، والحقيقة هي أبعد ما يكون عن تصورهم فعلاقة رب التوراة يهوه بمصر هي علاقة عداء قديم منذ عهد موسى المزعوم، فلا ننسى ان يهوه هو من صرف فرعون تحرير بني إسرائيل من مصر حتى يقوم بضرب مصر وأهلها بالضربات العشر فيحول نهر مصر إلى الدم ويقتل كل بكر فيها "وَلكِنِّي أُقَسِّي قَلْبَ فِرْعَوْنَ وَأُكَثِّرُ آيَاتِي وَعَجَائِبِي فِي أَرْضِ مِصْرَ." (خر 7: 3)، ولا نعرف سببا لذلك إلا أنه أراد الانتقام من مصر و أهلها الأمر الذي تكلل بأنه أمر شعبه المختار بنهب ثروات المصريين قبل الخروج وَأُعْطِي نِعْمَةً لِهذَا الشَّعْبِ فِي عِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ. فَيَكُونُ حِينَمَا تَمْضُونَ أَنَّكُمْ لاَ تَمْضُونَ فَارِغِينَ تطلب كل امراة من جارتها و من نزيلة بيتها امتعة فضة و امتعة ذهب و ثيابا و تضعونها على بنيكم و بناتكم فتسلبون المصريين (خر 7: 3). ، وهو بالأمر النابع من المخيلة اليهودية الحاقدة على مصر وأرضها، فعندما جاء إلى مصر مرة أخرى تحت أسمه الجديد وفي صورة ابنه المخلص يسوع لم يتقبل أغلب المصريين ذاك الإله إلا قليلاً منهم واستمر ذلك الرفض حتى أن اعتنق قسطنطين المسيحية وأعلنها ديانة رسمية للإمبراطورية الرومانية، حتى بدأت المسيحية تنتشر في مصر بالقوة المسلحة التي أغلقت المعابد المصرية وحكمت على كل غير مسيحي بالقتل وهو ما سنقيم عليه بعض الأدلة من عبق التاريخ




إغلاق المعابد وقتل المصريين

منذ بداية اعتناق قسطنطين للمسيحية بدأت حمالات غلق المعابد المصرية وتخريبها ويذكر لنا القس تادرس يعقوب ملطي أولى تلك الحملات التي قام بها القديس بقطر فيقول : عُرف القديس بقطر وزملاؤه من رجال ونساء وعذارى منهم داكيوس وإيريني بغيرتهم المتقدة في بناء الكنائس في عهد الإمبراطور قسطنطين وابنه من بعده، فكانوا يهدمون المعابد الوثنية ويقيمون الكنائس (1) ، فكانت تلك أولى حملات هدم المعابد المصرية ولكن ما أن لبث حتى أصبح ذلك أمر تنفذه الإمبراطورية نفسها فيقول غوستاف لوبون : ولم يغير المصريين دينهم قبل العرب إلا حين خرب قياصرة القسطنطينية بلاد مصر بتحطيم جميع آثارها أو تشويهها وجعل القتل عقوبة من يخالف حظر عبادة آلهتهم الأقدمين (2)، ولابد أن نقف هنا على أمرين طبقاً لما أورده غوستاف الأول أن الإمبراطورية قد حظرت الديانة المصرية القديمة والأمر الثاني أن القتل كان عقوبة لكل مصري ظل على دينه، ويورد لنا القمص تادرس يعقوب فرمان قد أصدره ثيؤفيلس بطريرك من الإمبراطور ثيؤدوسيوس يأمر فيه بهدم المعابد المصرية الأمر الذي تطور بقتل المصريين في الشوارع فيقول: ستصدر القديس ثيؤفيلس بطريرك الإسكندرية فرمانًا من الإمبراطور ثيؤدوسيوس بتحويل معبد ديونيسيوس Dionysius الوثني إلى كنيسة مسيحية، وقد أدى هذا إلى حدوث شغب كبير، قُتِل خلاله الكثيرون في الشوارع (3) ، ويورد لنا كيرلس الأنطوني أمر مشابه فيقول: أصدر منشور عام 381م لجعل الديانة المسيحية الديانة الرمسية في المملكة و قد أمر البابا السكندري ثاوفليس بتحويل كافة معابد الأوثان في مصر الى كنائس(4).





المسيحية واضطهاد الفلاسفة

مع انتشار المسيحية في مصر بالعنف وكما أوردنا بدأ المسيحيون في إخراس أي صوت معارض والطبع كان المتصدر لذلك المشهد هم الفلاسفة الذين رأت فيهم المسيحية خطر وجودي عليها وبدأت المسيحية و أتباعها في حرب ضد الفلسفة والفلاسفة، وكانت أحد ضحايا تلك الحرب الفيلسوفة السكندرية هيباتيا التي يصفها لنا يصفها لنا المؤرخ مانجاساريان فيقول : كانت هيباتيا امرأة ذات موهبة لافتة، والنموذج الذي تجسده يظهر كيف تستطيع الإرادة القوية تذليل كل الصعوبات. ولأنها فتاة، وممنوعة على خلفية تقاليد ذلك الزمان من الاشتغال بالأنشطة الذهنية، كان بمقدورها التعلل بحجج كثيرة للنأي بنفسها عن ويلات الفلسفة وتركها لأصحاب العقول الأكثر حرية ورزانة من الرجال. لكنها كانت مسكونة بروح شغوفة بمخاطر الحياة العقلية، وهو ما ساعدها في التغلب على كل عقبة اعترضت طريقها (5)، وتلك الصفات كانت كفيلة بقتل هيباتيا بأبشع الطرق الممكنه كما أمر بابا الإسكندرية كيرلس أتباعه فيقول: مانجاساريان:
يحكي بعض المؤرخين أن الرهبان طلبوا منها تقبيل الصليب واعتناق المسيحية والالتحاق بالراهبات، إذا أرادت إنقاذ حياتها. لكنهم على أية حال، تنفيذاً لتعليمات الذراع الأيمين للقديس كيرلس، بيتر زا ريدر، جردوها من ثيابها بطريقة مخزية وهناك، بجوار المحراب والصليب، كحتوا لحمها المرتعش من عظامها بأصداف المحار، ليكتسي رخام أرضية الكنيسة حمرة خجلاً من دمائها المراقة، ويدمي لها المحراب والصليب من شدة العنف الذي مزقت به أعضائها، بينما أيادي الرهبان المخضبة ممدودة في مشهد يأبى على الوصف لفظاعته (6) ، وهو الأمر الذي قد أتى بعده حملة من العنف الممنهج ضد الفلاسفة فيورد لنا يوحنا النقيوسي ما فعله المسيحيون في مقرات الفلاسفة فيقول : و امتلا اهل الاسكندرية في هذه الأيام حماساً ( يقصد أيام حكم تاودسيوس الصغير)، وجمعوا خشباً كثيراً وأحرقوا مقر الوثنيين الفلاسفة (7)، ويورد لنا مارك غراهام حادثة عن حرق مكتبة الأسكندرية فيقول : و أشعل حشد من الغوغاء المسيحيين النار في مكتبة الإسكندرية القيمة، وكان الملك المسيحي جستنيان هو الذي أغلق أكاديمية أفلاطون عام 529 م (8)...



و مما أوردناه يكشف لنا أن انتشار المسيحية في مصر كان مماثل لانتشار الإسلام، وأن الادعاء القائل بأن المسيحية قد انتشرت في مصر بالتبشير هو أبعد ما يكون عن وقائع التاريخ فالسبب في انتشار المسيحية و الاسلام في مصر كانت السياسية والعنف الذي نبع من تلك القرارات السياسية وتطرف المؤمنين، فمن الواضح عن العداء القديم بين يهوه رب التوراة ومصر قد أستمر مع ظهور أذرع اليهودية الجديدة ( الاسلام و المسيحية)، فقد فرض يهوه أفكاره و أديانه على مصر والمصريين بحد السيف و أنتزع منها هويتها أنتقاماً لشعبه المدلل.


1 القمص تادرس يعقوب ملطي :سير وقصص القديسين الشهداء ص 57
2 غوستاف لوبون : حضارة العرب : الفصل العاشر

3 القمص تادرس يعقوب ملطي : :سير وقصص القديسين الشهداء ص 80

4 القمص كيرلس الأنطوني : عصر المجامع ص 173

5 https://www.worldhistory.org/books/0684192454/
6 المصدر السابق

(7) تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي :ص 125

(8) مارك غراهام : كيف صنع الإسلام العالم الحديث : ص 59



#مصطفى_عبداللاه (هاشتاغ)       Mustafa#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قيم الأسرة المصرية ومحاكم التفتيش
- شهر رمضان وجذوره التاريخية
- الجذور التاريخية لشهر رمضان
- الغزو الإسلامي لمصر ( هل كان غزواً سعيد )
- موسى و التوراة
- المسكوت عنه في الموروث الإسلامي ( الحديث و الرواية)
- حوار مع الراهب
- مصر من التنوير إلى البداوة !
- الرواية والحديث في زمن الصحابة
- ميثرا و يسوع و الأسطورة
- في البدء كانت الأنثى ( الأنقلاب اليهودي)
- مشكلة الثورة
- مصر و العرب ( صراع الفاتحين )
- في البدء كانت الأنثى ( الثقافة والكتابة )
- نحن و التراث
- تابو الجنس الأنثوي
- أخلاق الدنيا و أخلاق الدين


المزيد.....




- تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم.. خطة إسرائيلية لتغيير الواقع با ...
- السلطات الفرنسية تتعهد بالتصدي للحروب الدينية في المدارس
- -الإسلام انتشر في روسيا بجهود الصحابة-.. معرض روسي مصري في د ...
- منظمة يهودية تستخدم تصنيف -معاداة السامية- للضغط على الجامعا ...
- بسبب التحيز لإسرائيل.. محرر يهودي يستقيل من عمله في الإذاعة ...
- بسبب التحيز لإسرائيل.. محرر يهودي يستقيل من عمله في الإذاعة ...
- لوموند: المسلمون الفرنسيون وإكراهات الرحيل عن الوطن
- تُلّقب بـ-السلالم إلى الجنة-.. إزالة معلم جذب شهير في هاواي ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف تحركات الاحتلال في موقعي المالكية ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي: جرائم الكراهية ضد اليهود تضاعفت ثل ...


المزيد.....

- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى عبداللاه - تاريخ المظلم للمسيحية في مصر