أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى عبداللاه - نحن و التراث














المزيد.....

نحن و التراث


مصطفى عبداللاه
باحث

(Mustafa)


الحوار المتمدن-العدد: 7259 - 2022 / 5 / 25 - 09:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


التراث هو الإرث الذي تركه لنا الأجداد يحكي لنا كيف عاشوا وكيف كانت رؤيتهم للأمور والحياة ، والتراث بدوره لا ينفصل عما قبله من تراث أدنى منه زمنا ، ولا يوجد تراث ظهر بشكل إعجازي أو ساقطاً من السماء ، بل هو امتداد لما قبله وبناء عليه وافقاً لمتطلبات عصره (السياسية و الأجتماعية و الأقتصادية) ، فلا يمكن أن نفهم ظهور والفكر و الدين والحضارة إلا من خلال الإرث الذي سبقها ، فظهور الحضارات لا يفهم الا من خلال سابق قبل ذلك من اكتشاف للزراعة وبداية الاستقرار وبناء القبائل ثم المدن ثم الممالك ثم الدول ، ولا يمكن أن نفهم سبب ظهور العقائد الدينية بنصوصها المؤسسة لها إلا من خلال دراسة الواقع الذي سبقها و أدى اليها، فلا يمكن فهم عقيدة الخلود المصرية (العقيدة الأوزيرية) وأسباب نشأتها إلا من خلال ما حدث قبيل ظهور تلك العقيدة من طغيان للملوك واحتكارهم للخلود الأبدي و تسخير المصريين لبناء المقابر العملاقة من أجل الخلود فيها الأمر الذي تطور إلى ثورة مصرية انتهت بظهور وهيمنة عقيدة الخلود الأوزيرية التي لا تفرق في خلود الأرواح بين الملوك وعامة الشعب ، و أن تكلمنا عن أسباب ظهور اليهودية ونصها المقدس التأسيسي ( العهد القديم ) وجب علينا دراسة الواقع الذي عايشه الشعب اليهودي قبل ذلك من تدمير مملكة يهوذا وسبي الشعب بأكمله في عهد نبوخذ نصر مما أدى فيما بعد إلى ظهور ما يعرف بالتوارة التى تأثرت بالعقائد السومرية والبابلية بل و أختراع تاريخ كامل لهم حتى يضعوا أنفسهم في مصاف الأمم ، والمسيحية التي هي أمتداد للفكر اليهودي ظهرت تمرداً على جمود الشريعة اليهودية في ظل أوضاع مؤسفة تحت الأحتلال الروماني بل وتأثرها الشديد بالعقائد والمفاهيم الدينية الرومانية ، وأن تحدثنا عن الدين الأسلامي فلا يمكن فهمه و فهم شريعته الا في ظل الوضع العربي في شبه الجزيرة أن ذاك الذي كان يتطلع الى دولة مركزية واحدة تجمعهم بدلاً من التناحر والتفكك القبلي الأمر الذي ادئ الى أنتظر النبي المنتظرالذي سيوحد تلك القبائل بأمر من الله لان الوعي العربي ادرك أن هذا لان يحدث الى بصيغة النبؤة، وقد حدث بظهور الصادق الأمين النبي الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ، وما تلى ذلك من تدوين لتراث أسلامي ليلبي حاجة الدولة الأسلامية الجديدة ، وما حدث في تلك الدولة من ترجمة للتراث اليوناني والبناء عليه الأمر الذي أستعان به الأوروبيون بعد ذلك قبيل عصر النهضة ، وعليه فأن لا يمكن أن ندعو الى هجر التراث والتقليل من شأنه فلابد أن نراعي الإطار الزمكاني الذي نشأ فيه ذلك التراث والأغراض التي نشأ من أجلها ، ولكن تكمن المشكلة عند من يريد أن يقف في وجه عجلة التاريخ من يطالب بمحاولة إعادة نموذج الماضي والسير على خطى الأجداد ، فبدلاً من أن نقرأ التراث وفق ظروف نشأته أصبحنا نقتطع التراث من جذوره وسياقه وندعو الى السير خلف هذا التراث بدلاً من تطويره ، فالتراث و أي تراث مهما كان فكري أو ديني هو أبن ظروفه وسياقه فلا يمكن أن نقف عنده لأننا بذلك نقف أمام عجلة التاريخ بل أول ما نقف ضده هو مفهوم التراث ذاته ، فالتراث وكما صرح دكتور سيد القمني قبل ذلك هو موضع للمعرفة وليس مصدراً لها ،مشكلتنا ليست في التراث بدل في طريقة تعاطينا مع ذلك التراث ، وأن كل دعوة تدعو إلى هجر التراث والتخلص منه لا تختلف كثيراً من تلك التي تدعو إلى تقديسه والسير على دربه فالاثنين يفكرون بنفس الطريقة ويتعاطون مع التراث بما لا يحتمل .



#مصطفى_عبداللاه (هاشتاغ)       Mustafa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تابو الجنس الأنثوي
- أخلاق الدنيا و أخلاق الدين


المزيد.....




- الرئيس عون يجدد دعوته إلى شيخ الأزهر لزيارة لبنان
- رئيس كتلة صويانا يستحضر مواقف -مام جلال- تجاه المسيحيين بعد ...
- دُفن بالزي الإسرائيلي ملفوفا بعلم مصر.. قصة -العميل 1001- ا ...
- اتهام رجلين إيرانيين بالتخطيط -لعمل إرهابي- ضد الجالية اليهو ...
- بريطانيا توجه اتهامات لإيرانيين بالتخطيط لهجوم إرهابي ضد الج ...
- مجزرة دامية في نيجيريا.. -بوكو حرام- تعدم 15 مزارعا في ولاية ...
- بريطانيا تتهم إيرانيين بالتخطيط لهجوم يستهدف يهود مانشستر
- بريطانيا تتهم إيرانيين بالتخطيط لاستهداف الجالية اليهودية في ...
- منظمة إسلامية تهاجم حاكم فلوريدا بسبب تصنيفها -منظمة إرهابية ...
- القدس.. 11409 مستوطنين اقتحموا الأقصى خلال أعياد اليهود


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى عبداللاه - نحن و التراث