أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - لماذا تعويم الجنيه المصري وليس الدينار العراقي ؟















المزيد.....

لماذا تعويم الجنيه المصري وليس الدينار العراقي ؟


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7567 - 2023 / 3 / 31 - 22:11
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


لكل داء دواء في الاقتصاد , في وقت السلم والحرب , ولكن أيضا للدواء جوانب سلبية . تذكر عندما فرض الحصار العالمي على العراق بعد دخوله دولة الكويت ومنع عليه بيع نفطه , السلعة الوحيدة القابلة للتصدير في العراق , فقر العراق ماليا , واصبح الدولار سلعة عزيزة , بعد ان سمح الرئيس السابق صدام حسين تشغيل مكائن طبع النقود بكامل طاقتها . استفاد النظام من تمشية حاجاته , ولكن على حساب فقر العراقيين . زيادة عرض الدينار العراقي الغزيرة في الأسواق العراقية أدى الى ارتفاع في معدل أسعار السلع الخدمات في ذلك الوقت الى ارتفاع لم تشهده المنطقة من قبل , حوالي 20,000% , أي اصبح راتب الموظف الشهري لا يكفي لأكثر من يومين , وفي هذه الاثناء استخدم الموظف كل ادخاراته وباع كل ما يملك من مقتنيات من اجل توفير الطعام والدواء الى عائلته.
في هذا الوقت تخلى البنك المركزي العراقي من توفير الدولار , وأصبحت قيمة الدينار العراقي بوجه الدولار الأمريكي تتحدد بحجم العرض والطلب على الدينار . وطالما وان عرض الدينار كان اكثر بكثير من الطلب عليه , فكان هو الضحية , حتى وصلت قيمته 3000 دينار للدولار الواحد , بعد ان كان الدينار العراقي يساوي 2.8 دولار. في هذه الحالة الحكومة العراقية والبنك المركزي تركت سعر الدينار الى السوق (تعويم ) , أي السماح لسوق العرض الطلب على تحديد أسعاره , وبدون تدخل حكومي في حركته صعودا او نزولا.
بالطبع , بعد التغيير رجعت حالة الاقتصاد الوطني الى عافيته و كذلك الدينار , ولكن بسعر تحويل جديد . اخر قرار للبنك المركزي هو تثبيت سعر الصرف للدينار بوجه الدولار ب 1300 دينار للدولار الواحد , وفي هذه الحالة يكون البنك المركزي العراقي قد ثبت قيمة الدينار بوجه الدولار , وهو ما يسمى بالصرف الثابت , أي ان كل مواطن يملك 1300 دينار عراقي بمقدوره الذهب الى البنك المركزي العراقي و استبدالها الى دولار واحد .
لماذا لم يستمر العراق باستخدام التعويم بدلا من سعر الصرف الثابت بعد التغيير ؟ لسببين : الأول تدفق هائل للدولار الأمريكي من بيع نفطه الى الخارج , والسبب الثاني معالجة التضخم المالي الذي خرج من عقاله . وهذا هو احد اهم الأسباب باستخدام البنك المركزي العراق سياسة الصرف الثابت , تدفق واردات النفط الهائلة , ومن ثم انتقال ميزان المدفوعات العراقي من العجز الى الفائض . يضاف الى ذلك هذه السياسة النقدية تسمح للحكومة العراقية بإدارة الاقتصاد حسب الحاجة , تراجع في النمو الاقتصادي وازدياد عدد العاطلين عن العمل يمكن معالجتهما بزيادة المصروفات الحكومية , وتقليص مصاريفها في حالة ارتفاع الاسعار . كما يجب ملاحظته , هو ان معظم البلدان التي تتغلب عليها روح المركزية تستخدم هذا النوع من الصرف . بمعنى ان تدخل الدولة من خلال البنك المركزي يعطي انطباع لمواطنيها قوة وهيبة الدولة , سيكولوجي .
وعلى العكس من الحكومات المركزية , فان جميع الدول التي تستخدم النظام الاقتصادي الحر تستخدم طريقة التعويم , الدولار الأمريكي , الجنيه الإسترليني , الين الياباني , منطقة اليورو , والدولار الأسترالي . جميع أصحاب هذه العملات لا يتدخلون بتحديد قيمة عملاتهم وبوجه العملات الأخرى , وانما تركوها الى العرض والطلب على عملتهم دون تدخل . هذه الدول وجدت ان التعويم اكثر فائدة من نظام الصرف الثابت , لان التعويم يؤدي الى استقرار في ميزان المدفوعات . انخفاض قيمة العملة تؤدي الى زيادة الطلب الخارجي على منتجاتها وفي الأخير يرجع ميزان المدفوعات الى توازنه. هذا النظام لا يحتاج الى ضوابط حكومية وبالتالي لا تحتاج الى القلق ان زاد او نقص قيمة العملة المحلية . كما وان هذا النظام لا يحتاج الى احتياطي عظيم للدفاع عن العملة في حالة انخفاض قيمتها , وبإمكان البنوك المركزية بالتصرف بما لديها من عملات اجنبية في دعم الاقتصاد الوطني , مثل شراء البضائع الرأسمالية , مثل المكائن والآلات الثقيلة او صرفها على بناء المزيد من البنى التحتية .
مصر العربية ليست مثل العراق , انها تعاني من مشكلتين رئيسيتين وهما التضخم المالي و عجز مزمن في ميزان المدفوعات . في الآونة الأخيرة , حاولت الإدارة المصرية بمحاربة التضخم برفع أسعار الفائدة , ولكن على الرغم من رفعها الى حدود 18% , الا ان التضخم مازال محلق عاليا في سماء مصر , حيث كانت نسبته ما يقارب 40% في شهر شباط من هذا العام. البعض يعتقد ان تخفيض قيمة الجنيه هي قارب النجاة للاقتصاد المصري , أي ترك الجنيه ( تعويمه) الى سوق العرض والطلب . التعويم اول الامر , بدون شك , سيؤدي الى انخفاض قيمة الجنيه , ولكن بالمقابل سوف تزيد من الصادرات المصرية وتقلص من استيراداتها وبالتالي يرجع ميزان المدفوعات الى توازنه و الاستقرار الاقتصاد الوطني في الأمد الطويل . وهذا ما تقوم به الدول الصناعية , انها تستخدم التجارة الخارجية والداخلية كقوة نشطة للمحافظة على نمو اقتصادهم . مصر تعاني من نقص في النقد الأجنبي من اجل الوفاء بالتزاماتها , ومن اجل ذلك على القيادة المصرية إدارة قطاعها السياحي والزراعي والصناعي من خلال جذب الزائر الأجنبي وتشجيع المستثمر للمواطن المصري والاجنبي الداخلي , ومن خلال هذه القطاعات يتقلص الاعتماد على السلع الأجنبية , ويتحول ميزان مدفوعاتها من السالب الى موجب , أي من العجز الى الفائض .
هذا ويجب الإشارة الى ان نظام الصرف الثابت الذي يستخدمه العراق ليس بدون ذنوب . نظام الصرف الثابت مسؤول عن عدم قدرة الحكومة على تغيير سعر الفائدة بسهولة , وهو اجراء مهم جدا في دفع التنمية الاقتصادية للأمام . ان رفع سعر الفائدة , على سبيل المثال, يقلص كمية تداول النقد بالأسواق مما يولد ركود اقتصادي وبنفس الوقت انخفاض في قيمة العملات الأجنبية , مما يضطر البنوك المركزية بتغيير سعر الصرف . كما وان نظام الصرف الثابت يتطلب وفرة في العملات الأجنبية خاصة عندما تكون العملة المحلية غير مستقرة كما يحدث في لبنان الان , حيث اصبح في هذا البلد الجميل الراقي و المنكوب بنفس الوقت سوقين , سعر صرف رسمي , واخر غير رسمي , الرسمي حوالي 15 الف ليرة للدولار الواحد , في حين الغير رسمي وصل الى حوالي 107 الف ليرة للدولار الواحد .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بوتين قاتل الاطفال .. اسرائيل لا!
- العراق.. عشرون عاما على التغيير
- انعكاسات التقارب الايراني - السعودي على دول المنطقة
- للكافين منافع ايضا !
- عام على العملية الخاصة في اكرانيا
- نصيحة من مواطن لا يشرب الخمر الى الحكومة العراقية
- من ذاكرة التاريخ : مجزرة اطفال بغداد
- من المسؤول عن التغيرات المناخية ؟
- من ذاكرة التاريخ : فتاوى -جهادية- لقتل العراقيين !
- من ذاكرة التاريخ : فتاوى- جهادية- لقتل العراقيين !
- من ذاكرة التاريخ : حرب الفلوجة الثانية
- من ذاكرة التاريخ : الشيخ الحويت يطالب باقليم سني من اربيل !
- من ذاكرة التاريخ: لماذا دارت واشنطن ظهرها الى الراحل احمد ال ...
- من ذاكرة التاريخ : فيدرالية - اقليم نينوى- بدون علم المحافظ!
- زلزال تركيا وسوريا كشف انواع من القلوب البشرية
- و تبين ان زلزال تركيا و سوريا المدمر كان من صنع امريكا!
- انخفضت قيمة الدولار في العراق, فهل ستنخفض اسعار المواد ايضا؟
- من الرابح والخاسر من قرار بغداد رفع قيمة الدينار؟
- ازمة صرف الدولار في العراق , من هو المستهدف الحقيقي ؟
- من ذاكرة التاريخ: فشل مشروع فيدرالية محافظة ديالى العراقية


المزيد.....




- -أدنوك- تُنجز صفقة الاستحواذ على حصة 24.9% في -أو إم في-
- أسهم أوروبا باللون الأخضر.. والمؤشر الألماني عند مستوى قياسي ...
- سايبم الإيطالية تتوقع تراجع طلبياتها من أرامكو السعودية 20% ...
- مشروع -رأس الحكمة- يُبشر القطاع العقاري في مصر بزخم استثنائي ...
- الذهب عند أعلى مستوى في شهر مع تراجع الدولار
- رويترز: إنتاج أوبك يرتفع في فبراير بدعم من تعافي إنتاج ليبيا ...
- ماكرون: اجتذبت فرنسا 1815 مشروعا استثماريا خلال 2023
- كوريا الجنوبية تسير على خطى اليابان لدعم الأسواق.. هل تنجح؟ ...
- النفط يحقق مكاسب شهرية وسط توقعات باستمرار خفض إنتاج أوبك
- استطلاع: 63 بالمئة من الروس لا يرغبون بعودة العلامات التجاري ...


المزيد.....

- إشكالات الضريبة العقارية في مصر.. بين حاجات التمويل والتنمية ... / مجدى عبد الهادى
- التنمية العربية الممنوعة_علي القادري، ترجمة مجدي عبد الهادي / مجدى عبد الهادى
- نظرية القيمة في عصر الرأسمالية الاحتكارية_سمير أمين، ترجمة م ... / مجدى عبد الهادى
- دور ادارة الموارد البشرية في تعزيز اسس المواطنة التنظيمية في ... / سمية سعيد صديق جبارة
- الطبقات الهيكلية للتضخم في اقتصاد ريعي تابع.. إيران أنموذجًا / مجدى عبد الهادى
- جذور التبعية الاقتصادية وعلاقتها بشروط صندوق النقد والبنك ال ... / الهادي هبَّاني
- الاقتصاد السياسي للجيوش الإقليمية والصناعات العسكرية / دلير زنكنة
- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
- كتاب - محاسبة التكاليف دراسات / صباح قدوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - لماذا تعويم الجنيه المصري وليس الدينار العراقي ؟