أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - احمد طلال عبد الحميد - حق العامل في الدفاع عن نفسه















المزيد.....

حق العامل في الدفاع عن نفسه


احمد طلال عبد الحميد
باحث قانوني

(Ahmed Talal Albadri)


الحوار المتمدن-العدد: 7525 - 2023 / 2 / 17 - 23:03
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


تعد السلطات الانضباطية لرب العمل امتداد لسلطاته الإدارية وهي تهدف إلى تنظيم وضبط العمل وهي مشتقة عن الرابطة التبعية في عقد العمل التي تستوجب أن يعمل العامل تحت إشراف وإدارة صاحب العمل وأن لصاحب العمل الحق في ضمان سير العمل في منشأته وله إيقاع العقوبات الانضباطية على العامل المخل بالتزاماته دون الرجوع للقضاء، إلا أن سلطة صاحب العمل غير مطلقة من كل قيد وإنما تخضع للقواعد المنظمة لممارسة هذه السلطة التي نص عليها قانون العمل رقم (37) لسنة 2015 ، وأهم هذه القواعد التي تشكل ضمانات للعامل المحال للمساءلة الانضباطية هو (وضع قواعد داخلية) لتحديد ساعات بدأ العمل ومقدار الأجر والأجر الإضافي وإجراءات الصحة والسلامة المهنية والتزامات العمال وقواعد الانضباط، كما يلزم بوضع (نظاماً داخلياً) يتم الإعلان في مكان بارز في موقع العمل بعد المصادقة عليه من القسم القانوني المختص على أن لا يتضمن هذا النظام الداخلي أي انتقاص من الحقوق المنصوص عليها في قانون العمل أو الاتفاق الجماعي ، وأيضاً قاعدة (عدم جواز معاقبة العامل عن مخالفة قام بها بعد مضي (15) خمسة عشر يوماً من علم صاحب العمل أو أحد ممثليه بذلك) ، وقاعدة (حق العامل بالدفاع عن نفسه قبل إيقاع العقوبة الانضباطية بحقه) ، وقاعدة (لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بنص) ، وبرغم هذه القواعد الأساسية التي تعد من أهم ضمانات العامل المحال إلى التحقيق إلاّ أننا يمكن أن نؤشر إغفال المشرع لبعض هذه الجوانب وأن هذا الإغفال يخل بحق الدفاع المقرر للعامل اتجاه الاتهام الموجه من صاحب العمل وكما يأتي :
1- لم يوجب المشرع تحديد القواعد والإجراءات الواجبة الاتباع في النظام الداخلي الذي ألزم صاحب العمل بإعداده بالنسبة للمشاريع وأغفل الإجراءات بالنسبة لصاحب العمل الذي يستخدم أقل من (10) عمال.
2- أعطى المشرع لصاحب العمل الحق في فرض العقوبات (الإنذار، الإيقاف عن العمل لمدة لا تزيد على (3) أيام، وحجب الزيادة السنوية، تنزيل الدرجة، الفصل من العمل) وهو بذلك أخذ بقاعدة (قانونية العقوبات) ونص على قاعدة (تناسب العقوبة مع الفعل) وقاعدة (عدم جواز فرض أكثر من عقوبة واحدة على فعل واحد) وحسناً فعل بذلك إلاّ أنه أغفل ضمانات تحقيق الدفاع الأخرى كحق العامل في مواجهته بالتهمة المنسوبة إليه وحق الإطلاع على الملف التأديبي كالإطلاع على المستندات والوثائق التي تشكل اتهام للعامل ليتمكن من تحقيق دفاعه، كما أغفل الإشارة إلى أسلوب التحقيق السابق لفرض العقوبة الانضباطية هل يتم تحريرياً أم شفوياً ولاسيما إلى صاحب العمل يملك سلطة الاتهام والعقاب وما هي ضمانات العامل أثناء التحقيق معه من صاحب العمل.
3- أعطى قانون العمل للعامل الحق في الدفاع عن نفسه قبل فرض العقوبة الانضباطية ولكنه لم يشير إلى مبدأ حرية الدفاع كالاستعانة بمدافع أو محامي واقتصر النص على حضور ممثل العمال دون أن يكون له دور في الدفاع، كما لم يشر النص إلى إمكانية عرض الموضوع على النقابة التي ينتمي لها العامل محل المساءلة الانضباطية باستثناء حالة الفصل .
4- حدد المشرع في المادة (141) من قانون العمل رقم (37) لسنة 2015 حالات فرض عقوبة الفصل التأديبي على سبيل الحصر وبذلك أخذ بمبدأ (قانونية الجرائم) وبالتالي لا يمكن لرب العمل فرض عقوبة الفصل على غير الأفعال الواردة في القانون على سبيل الحصر إلا أنه تضمن استثناء يتمثل بجواز فرض عقوبة الفصل على فعل لم يرد في القانون إذا تكرر هذا الفعل (الخطأ) مرة أو عدة مرات شريطة توجيه (إنذار) خطي مسبق من رب العمل ، وهنا يثور التساؤل هل يجوز للمشرع الأخذ بفكرة العود على جرائم أو مخالفات لم ينص عليها أصلاً وتتخذه أساساً لخلق مخالفات جديدة تبرر فصل العامل لم ينص عليها القانون نرى ذلك توجه غريب للمشرع العراقي.
5- نص المشرع على استشارة ممثلي العمال قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن إنهاء أي عقد عمل ، ويلاحظ أن المشرع قد جعل الاستشارة جوازية وغير ملزمة ولذلك لا يمكن عدها ضمانة للعامل، كما لم يبين دور ممثلي العمال في حال استشارتهم وهل لديهم سلطة إيقاف قرار صاحب العمل بإنهاء عقد العمل.
6- إن المشرع ترك عبء إثبات خطأ العامل إلى صاحب العمل نفسه، دون أن يحدد شروط الخطأ أو الضرر الموجب لمسؤولية العامل وما هي نوع المسؤولية هل هي تقصيرية أم عقدية رغم وجود اتجاهات فقهية تذهب إلى تداخل المسؤوليتين أو ما تسمى بـ (بوحدة المسؤولية) وكيفية إثبات تحقق الخطأ وتحقق الضرر ونوع الضرر إن كان مادياً أم معنوياً وفيما إذا كان الضرر محقق الوقوع أو ضرر مستقبلي أم محتمل وفيما إذا توفرت العلاقة السببية بين الخطأ والضرر وما هي موانع انتفاء المسؤولية الانضباطية وهل بالإمكان منع إنهاء العمل رغم وجود خطأ جسيم من جانب العامل بأن يؤخذ بنظر الاعتبار ظروف ارتكاب الخطأ كدرجة خطورته، نطاق الخطأ، مقدار الضرر، سيرة العامل حتى تاريخ ارتكاب الخطأ.
7- أغفل المشرع العراقي النص على الضمانات الواردة في بعض تشريعات العمل المعاصرة كجلسات سماع العامل، الحق في اصطحاب عامل ينتمي إلى نفس المؤسسة أو المشروع أثناء جلسات استماع العامل وخصوصاً في حال غياب وجود جهة تمثيلية للعامل، منح مفتش العمل صلاحيات لمراقبة الإجراءات الانضباطية للعامل أو إشعاره لغرض التدخل لحل نزاعات العمل الفردية، تشكيل لجنة تأديب (انضباط) داخل المؤسسة التي تستخدم العامل حيث تمارس لجان التأديب دور رقابي على صاحب العمل من حيث الإجراءات وتناسب العقوبة مع الخطأ المرتكب وتعد ضمانة للعامل المحال إلى لجنة أو مجلس تأديب ضد إدعاءات صاحب العمل باعتبار أن قرارات هذه اللجنة أو المجلس ملزمة لصاحب العمل.
لما تقدم ندعو المشرع العراقي ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية والنقابات العمالية الى تبني مشروع تعديل لقانون العمل رقم (37) لسنة 2015 بما يوفر الضمانات الاساسية لتحقيق دفاع العامل عن نفسة اتجاه سلطة رب العمل الانضباطية ورفع مستوى استجابة قانون العمل العراقي للمعايير الدولية بهذا الشأن ...والله الموفق .
د.احمد طلال عبد الحميد البدري
بغداد 10/2/2023



#احمد_طلال_عبد_الحميد (هاشتاغ)       Ahmed_Talal_Albadri#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اصلاح النظام القانوني لرواتب ومخصصات موظفي القطاع العام
- اصدار التشريع عمل تنفيذي
- الادارة وقوانين الشفافية
- تلازم الحَوْكَمَة والديمقراطية
- أضواء على قانون تنظيم عمل المستشارين رقم (3) لسنة 2022
- تحديات مبدأ المساواة في سوق العمل
- السياسات القضائية لتحقيق العدالة الإدارية
- سحب العمل ...لايعد فسخا للعقد الاداري ....
- حرية البحث العلمي... تنافي الضمان
- الرجعية الإدارية....وقوى الجذب ......
- لا سند للحجر على رأي الاستاذ الجامعي ....
- ديوان الرقابة المالية ...والامانات الضريبة
- المحكمة الاتحادية العليا وضوابط العدول الذاتية عن الاحكام ال ...
- حق العامل في الطعن بقرار إنهاء خدماتة
- مكافأة نهاية الخدمة للعاملين في القطاع الخاص وفقا لقانون الع ...
- العدالـة التشريعيـة...معيار لفاعلية البرلمان
- الاتحادية العليا مابين دسترة السياسة وتسييس الدستور
- محكمة التمييز الاتحادية ومعيار ترجيح نشاط المرفق العام
- انتفاء المصلحة... بسبق الحكم بعدم الدستورية ...تعليق على قرا ...
- المحكمة الاتحادية العليا والرقابة على الاغفال التشريعي تعليق ...


المزيد.....




- كيف ينظر صندوق النقد والبنك الدوليان للاقتصاد العالمي؟- أحمد ...
- كتّاب ينسحبون من جوائز القلم الأميركي احتجاجا على -الفشل في ...
- مؤيدون للفلسطينيين يعتصمون في مزيد من الجامعات الأميركية
- “كيفاش نجددها” شروط وخطوات تجديد منحة البطالة الجزائر عبر ww ...
- تحذير من إلغاء ما بين 65 و75% من الرحلات.. المطارات الفرنسية ...
- إلغاء ما بين 65 و75% من الرحلات.. المطارات الفرنسية تستعد غد ...
- مطالب بالحفاظ على صفة موظف عمومي و بالزيادة العامة في الأجور ...
- “حالًا اعرف” .. زيادة رواتب المتقاعدين في العراق 2024 وأبرز ...
- غوغل تفصل عشرات الموظفين لاحتجاجهم على مشروع نيمبوس مع إسرائ ...
- رسميًا.. موعد زيادة رواتب المتقاعدين بالجزائر 2024 ونسبة الز ...


المزيد.....

- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- نقابات تحمي عمالها ونقابات تحتمي بحكوماتها / جهاد عقل
- نظرية الطبقة في عصرنا / دلير زنكنة
- ماذا يختار العمال وباقي الأجراء وسائر الكادحين؟ / محمد الحنفي
- نضالات مناجم جبل عوام في أواخر القرن العشرين / عذري مازغ
- نهاية الطبقة العاملة؟ / دلير زنكنة
- الكلمة الافتتاحية للأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات جورج ... / جورج مافريكوس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - احمد طلال عبد الحميد - حق العامل في الدفاع عن نفسه