أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - حقيقة السيد البدوي















المزيد.....

حقيقة السيد البدوي


سامح عسكر
كاتب ليبرالي حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 7525 - 2023 / 2 / 17 - 18:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


معلومات عن الشيخ (السيد البدوي) إمام الصوفيين بطنطا

أولا: إسمه بالكامل "أحمد بن علي بن عثمان البدوي" ولقب السيد لحق به لانتسابه إلى آل البيت وأنه من نسل هاشمي ، وجرى العُرف في هذا الزمن على تسمية أي هاشمي بالسيد..أو الشريف، وأخوه حسن وأبوه عليّ عُرفوا في كتب التاريخ والطبقات ب (الشريف حسن والشريف عليّ)

ثانيا: الشيخ البدوي ولد بمدينة فاس بالمغرب من أصل عربي لآل البيت سنة 596هـ، وليس كما يزعم الوهابية أنه ليس عربيا، الذين بنوا فاس أصلا دولة الأدارسة الهاشمية في نهاية القرن 2 هـ، فضلا أن كتب التاريخ لم تذكر أي نسب له غير عربي وغير هاشمي..

ثالثا: أصول الأدارسة هاشمية عربية لكنهم هاجروا للمغرب على دفعتين، الأولى: بعد اضطهاد الأمويين لآل البيت، والثانية: بعد اضطهاد السلطة العباسية ممثلة في أبي جعفر المنصور وخلفائه للعلويين ، الشيخ "أحمد البدوي" من أسرة هاجرت للمغرب بعد اضطهاد العلويين، والعلوية هنا ليست النصيرية فحسب ولكنهم الطائفة المحبة لآل البيت الذين خرج منهم لاحقا سائر فرق الشيعة وكثير من الأسر السنية المتصوفة التي من بينها الأدارسة..

رابعا: الشيخ "أحمد البدوي" كان سنيا متصوفا لم يكن شيعيا، لكن تهم التشيع لاحقته لأنه سليل أسر علوية مهاجرة خصوصا بعد معركة فخ سنة 169هـ التي فشل فيها العلويون ضد الخليفة العباسي "موسى الهادي" وهي الأسر التي هاجرت للمغرب وأسست مدينة فاس لاحقا التي خرج منها الشيخ البدوي بعدها بقرون..

خامسا: ظل العرب أقوياء في مدينة فاس حتى جاء حكم المرابطين ثم الموحدين، وهم قبائل أمازيغية مسلمة، حدث اضطهاد للعرب في المدينة فهاجر كثير منهم إلى مصر خصوصا مع قدوم دولة الموحدين الأمازيغية التي حملت عقيدة المهدي المنتظر لأميرها "محمد بن تومرت" وتشددت ضد كثير من الأعراق والديانات المختلفة..

سادسا: عائلة أحمد البدوي هاجرت لمصر بفعل التضييق على العرب في مدينة فاس، ومصر وقتها كانت تستقبل عرب مهاجرين من المغرب بفعل الغزو الفاطمي الهاشمي في القرن 10 م، فاستطونها كثير من العشائر والبطون العربية لاحقا بحماية فاطمية أولا، وبحماية عربية من العشائر المهاجرة بعد الغزو العربي لها في القرن 7 م، أي عائلة البدوي لم تجد رفضا في مصر بل قبولا واسعا من نواحي الدين أولا ومن نواحي القومية واللغة...

علما بأن عائلة الشيخ لم تهاجر لمصر مباشرة بل قصدت وجهتها الأولى إلى مكة، وظلت فيها أعوام ثم اختارت مصر..

سابعا: الشيخ "أحمد البدوي" لم يكن مجذوبا أو مجنونا كما يشيع السلفية الوهابية عنه، بل كان فقيها سنيا يحمل خليط من الفقه المالكي الذي تعلمه في المغرب، والفقه الشافعي الذي تعلمه في مكة ومصر

ثامنا: الشيخ البدوي كان شخصا عاطفيا للغاية، بعد وفاة والده سنة 627هـ وأخيه الأكبر محمد سنة 631هـ دخل في موجة حزن اختار بعدها الاعتكاف والعزلة، أي لم يكن البدوي زاهدا معتزلا في بداياته، بل ذكرت كتب التاريخ أنه كان عاشقا للفروسية ويهوى ركوب الخيل واستعمال السيف

تاسعا: بدأت رحلة الشيخ البدوي مع التصوف والعزلة في مكة قبل قدومه إلى مصر، وتحديدا كان يدخل مغارة جبل "أبي قبيس" بجوار مكة ويتعبد على طريقة الخلوة التي كانت تحصل للعرفاء والنساك والرهبان هذه الفترة، وهي السيرة التي ميزت حياة الرسول محمد عليه السلام قبل الإسلام في اعتكافه بغار حراء، أي أن الصوفيين في مسألة العزلة والاعتكاف والزهد يقلدون فيها سيرة النبي في سبيل (معرفة الله) لأن المعرفة لديهم لن تحصل سوى (بالكشف) وهي مرحلة يصل إليها الباحث عن الله بالخلوة والزهد والتفكر في الحياة واستعمال خيال الفرد في الشك والملاحظة..

عاشرا: هاجر للعراق فترة قصيرة بعد مكة لزيارة آل البيت وضريح عدي بن مسافر نبي الأيزيديين وكان يحدث دائما عن منامات ورسائل له من الشيوخ (أحمد الرفاعي وعبدالقادر الجيلاني) الذين سبقوه في التصوف واشتهروا بين العرب بالزهد، والدارس لعلم النفس يرى أن انشغال البدوي بمنامات الرفاعي والجيلاني كان عن انشغال دائم بأفكارهم وسيرتهم، فهو لم يغادر مربع التصوف والعزلة الذي ميز هذين الإمامين..

حادي عشر: اشتهر الشيخ البدوي بعلاقته بالأنثى الفاتنة بارعة الجمال (فاطمة بنت بري) التي كان يتحاكى العرب عن جمالها فأرادت فتنته ولكنه رفض وأبى ، ثم تابت على يديه واختارت طريق الزهد والتصوف، ومصر عملت مسلسل عن فاطمة بنت بري سنة 1973 لكنه لم يعد يعرض، لأن فيه تمجيد للسيد البدوي..

ثاني عشر: أكرر مرة أخرى الشيخ البدوي لم يكن مجذوبا ولم يشتهر عنه كلمة (سطوحي) أو أنه كان يبول في المساجد ويتغوط في الشارع أو مريض بالجدري في وجهه..وإلى آخر هذه الأكاذيب التي انتشرت عنه بفعل التيار السلفي والتي قد يكون لها مصادر قديمة عن خصوم الشيخ، وكما نرى نحن نحكي سيرة رجل عاقل تماما..تحاول أنثى بارعة الجمال أن تفتنه وتغويه لكنه يرفض، ولا يوجد منطق في أن شخصا مريض بالجرب والجدري والجنون أن يفتن أنثى بجميع الأحوال..

ثالث عشر: الشيخ البدوي قدم إلى مصر سنة 635 هـ قادما من العراق واستقر به المقام في طنطا، وهي قرية وقتها كانت صغير وبدائية، لم تكن لها حضورا سياسيا أو دينيا أو إداريا، بل كانت المحلة الكبرى هي عاصمة الدلتا في هذا التوقيت، وقد اختار طنطا لأنها قرية معزولة من ناحية، ومن ناحية أخرى بجوار المحلة التي كانت مركز العرب في الدلتا، فالرجل كان يبحث عن ظهير عربي يحميه من ناحية..ومن ناحية أخرى تحقق له مبدأ الزهد والعزلة وأن يمارس تصوفه وتأمله دون إزعاج..

ثالث عشر: بعد قدوم البدوي لمصر ب 20 سقطت الدولة العباسية على أيدي التتار سنة 656 هـ، وقتها كانت حروب التتار والصليبيين على أشده، وأحوال مصر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مضطربة، فحمل كثير من الناس على الالتفاف حول البدوي لرجحان عقله في تفسير ما يحدث (روحيا)، وفي علم الاجتماع والتاريخ نرى هذا المشهد ، حيث أنه وحين تسوء أحوال الناس يعلو سهم العرفاء والعقلاء الذي يؤثرون في الناس بخطاب روحاني أخلاقي

رابع عشر: توفى الشيخ البدوي سنة 675 هـ أي ظل في مصر 40 عاما متصوفا زاهدا نجح في إقناع المصريين والعرب به، وأنه شيخ له حضور وكرامات وفقا لأنصارهن وبعد موته واستقرار الحكم الأيوبي زادت شعبيته بفعل أنصاره الذين كانوا يررون كراماته وحكاياته لعامة الناس..

خامس عشر: حصل الشيخ البدوي على قدسيته وقبوله بين المصريين في العصرين المملوكي والعثماني بعدما انحصر الفقه في أربعة سنية، والقضاء في المذهب الحنفي صاحب القبول والسعة لمسائل التصوف والتوسل والأضرحة وزيارات القبور والأولياء..يشاركه في ذلك المذهبين الشافعي والمالكي لكن كثيرا من الشافعية كانوا يرفضون قصة الأضرحة لعدم وجود آثار صحيحة السند في ذلك لمذهبهم القريب نوعا ما من الحنبلي..

سادس عشر: تحول مولد السيد البدوي – وشتى موالد الأولياء المصريين – إلى فرصة لنشر الفنون والحفلات والرقص والغناء والموسيقى والمتعة، حتى ارتبط المولد في ذهنية المصريين - والزائرين غير المصريين – بالبهجة وفعل الخيرات وإطعام الفقراء ومساعدة المحتاجين، وصار أيضا فرصة اقتصادية كبيرة لذوي السلع وأصحاب المواهب لإظهار أنفسهم، وأذكر أن صاحب مجلة المنار ذكر بعض مشاهد مولد السيد البدوي في زمنه - أوائل القرن العشرين – حيث كان موكب الخليفة البدوي يتقدم موكب الراقصة (شفيقة القبطية) التي كانت ترقص على ظهر الجَمَل بكل رشاقة واتزان..

وطبعا موقف الشيوخ وقتها ومريدي السيد البدوي لم يكن حادا أو رافضا لرقص شفيقة القبطية، لأن ما تفعله الراقصات في الموالد هو فن غايته السعادة والبهجة وإمتاع زائري السيد البدوي (بصريا وسمعيا)

سابع عشر وأخير: هذ المقال ليس للدفاع عن أحد أو الهجوم على أحد، وليس ترويجا للتصوف والأضرحة أو دعما لقدسية البدوي ونشرا للخرافات الشائعة عنه، ولكن تصحيحا لبعض الأكاذيب المنتشرة، وتوضيحا للغامض من سيرة البدوي..وبالطبع يتضمن معلومات جديدة تعرض لأول مرة..

المصادر:

1- طبقات الشعراني للإمام عبدالوهاب الشعراني
2- طبقات المناوي الكبرى للإمام "عبدالرؤوف المناوي
3- أقطاب التصوف الثلاثة لصلاح عزام ، تقديم شيخ الأزهر الأسبق عبدالحليم محمود



#سامح_عسكر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقيقة حديث أمرت أن أقاتل الناس
- كيف نهض محمد علي باشا بمصر
- الريف المصري ومدنية الدولة
- كأس العالم والتبشير بالإسلام
- هل العلمانية المصرية في أزمة؟
- درس لمظاهرات إيران من المكسيك
- لماذا ينتقدون مسلسل الضاحك الباكي؟
- صدمة الأدب في مصر والعراق
- نقد عبارة فهم سلف الأمة
- الكل يبحث عن الحقيقة
- عوامل نجاح الإسلام السياسي شعبيا
- رسالة من الأزهر للإخوان المسلمين
- علاقة الحجاب بالسلطة الأبوية الذكورية
- بيان الأزهر..حين يتحول الرأي إلى قانون
- تحرير موقف الإسلام من العنف..لقاء وضرورة
- هل الحكومة واجب ديني أم مصلحة دنيوية؟
- قصة الحجاب ومذاهب الشيوخ فيها
- معضلة خلط الدين بالدولة..الأسباب والحلول
- لماذا لم يكن الحجاب فرض قبل السبعينات؟
- أخطاء التفسير وجذور الفكر القرآني


المزيد.....




- المقاومة الإسلامية في العراق تعلن استهداف موقع اسرائيلي حيوي ...
- المقاومة الإسلامية في العراق تعلن استهداف قاعدة -عوفدا- الجو ...
- معرض روسي مصري في دار الإفتاء المصرية
- -مستمرون في عملياتنا-.. -المقاومة الإسلامية في العراق- تعلن ...
- تونس: إلغاء الاحتفال السنوي لليهود في جربة بسبب الحرب في غزة ...
- اليهود الإيرانيون في إسرائيل.. مشاعر مختلطة وسط التوتر
- تونس تلغي الاحتفال السنوي لليهود لهذا العام
- تونس: إلغاء الاحتفالات اليهودية بجزيرة جربة بسبب الحرب على غ ...
- المسلمون.. الغائب الأكبر في الانتخابات الهندية
- نزل قناة mbc3 الجديدة 2024 على النايل سات وعرب سات واستمتع ب ...


المزيد.....

- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - حقيقة السيد البدوي