أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - كيف نهض محمد علي باشا بمصر















المزيد.....

كيف نهض محمد علي باشا بمصر


سامح عسكر
كاتب ليبرالي حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 7500 - 2023 / 1 / 23 - 20:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم تكن ذكرى محمد علي باشا والي مصر في القرن 19 هي الوحيدة بصفته قائدا ألبانيا استعان به العثمانيون في مستعمراتهم، ولكن سبقه قائدا ألبانيا آخر سار على نبراسه محمد علي في الولاء للعثمانيين ثم الانقلاب عليهم بعد ذلك، وهذا القائد هو "جورج كاستريوتي" George Kastrioti الشهير بلقب آخر وهو "اسكندر بيج" Skanderbeg الذي ولد عام 1405 وتوفي عام 1468كانت مهمة اسكندر بيج إعادة مجد الألبان وحمايتهم من هجمات العثمانيين والتحالف مع بعض ممالك أوروبا ضدهم، كجزء من الانقلاب على سادته العثمانيين الذين حارب بجوارهم حتى عام 1444م وهو العام الذي شهر انقلاب كاستريوتي ليصبح أحد أشهر خصوم ومحاربي الدولة العثمانية في التاريخ، ولعل هذه السيرة هي التي حفّزت محمد علي وشجعته على تكرار التجربة ولكن في مكان آخر مختلف عن أوروبا وليكن في جنوب المتوسط..

محمد علي باشا (1769- 1849) هو مؤسس مصر الحديثة وفقا لإجماع المفكرين والمؤرخين..وهو من أصول ألبانية في مقدونيا جاء بها العثمانيون إلى مصر لمساعدتهم في السيطرة على المماليك والمتمردين القبليين، وعن طريقه شهدت مصر طفرة شاملة مسّت كل جوانب الحياة من السياسة والجيش والعلوم والبنية التحتية والفكر والتعليم..إلخ، ولم يكن هذا البناء غريبا على أوروبا التي كانت تشهد في هذه الحقبة الزمنية بناءً مماثلا لكنه أقدم وأكثر رسوخا من التجربة المصرية، مما يشير إلى نوايا وطموحات محمد علي لنقل التجربة الأوروبية إلى مصر والوصول إلى القوة التي رآها المصريون والعثمانيون في جنود الحملة الفرنسية، ومظاهر تقدمها وتطورها في العلماء الذين قدموا إلى مصر بجوار الجنود ليدرسوا الطابع المصري من جوانب شتى في التاريخ والاجتماع والطب والجغرافيا، فكان نموذج هؤلاء العلماء مُلهما للقائد الألباني ليبدأ عصرا مصريا جديدا اختلف تماما وبشكل جذري عن ما كان عليه الأوضاع في القرون الوسطى.

مُجمَل الأحداث السياسية الهامة في عصره ألخصها فيما يلي دون استطراد:

1- تولى حكم مصر سنة 1805 بعد صراع مع خورشيد باشا أدى إلى حصوله على رضا وميول الشعب المصري الذي ضغط على خورشيد ليستقيل ويصعد محمد علي بدلا منه..
2- نجح في صد الحملة الإنجليزية المشهورة بحملة فريزر سنة 1807 م
3- سحق جميع خصومه المماليك في مذبحة مروعة لقادتهم سنة 1811 م عرفت تاريخيا بمذبحة القلعة
4- سحق الحركة الوهابية السعودية في شبه الجزيرة العربية ودمر عاصمتهم الدرعية فيما بين عاميّ 1812 – 1818 م
5- شن حملات عسكرية على السودان لضمّها إلى مصر فيما بين عامي 1820 – 1824 م
6- غزا اليمن سنة 1824 م أيضا
7- خاض سلسلة حروب ضد الدولة العثمانية بدأت منذ عام 1831 م حتى عام 1841 نتج عنها استقلاله بمصرعن الدولة العثمانية سياسيا مع الاحتفاظ بالتبعية الإسمية لتركيا وتوريث الحكم في أبنائه

من خلال هذا الخط الزمني تبين أن الوالي الألباني فعل ما عجز عنه "الشيخ همام بن يوسف" الشهير بشيخ العرب همام (1709 – 1769) وعلي بك الكبير (1728 – 1773 م) في استقلالهم بمصر عن تركيا، ولولا قوته كقائد عسكري وذكاءه كقائد سياسي مع ضعف الدولة العثمانية وقتها وظروف اجتياح الفرنسيين لمصر ما نجح في هذا الأمر، الذي كان له أبعاد لم تُذكر في كتب التاريخ لفهم الواقع السياسي بطريقة أكثر شمولية ، لكني ذكرتها في مقال سابق لي بعنوان "ما الذي فعله الباشا محمد علي بمصر ج1 " أنقل منه هاتين الفقرتين:

"بعد رحيل الفرنسيين عن مصر سنة 1801م كانت قوة الشيوخ في اثنين ، الأول "عبدالله الشرقاوي" شيخ الأزهر والثاني "عمر مكرم" نقيب الأشراف، ولأن الشرقاوي كان متعاونا مع نابليون استعمل معه محمد علي سياسة العصا والجزرة فخضع الشيخ وبدأ في إحياء فتاوى "طاعة الحاكم" والتخلي عن فتاوى "الثورة" خلافا لعمر مكرم الذي ظل ثائرا فكانت النتيجة نفيه بدمياط سنة 1809 م وعزله تماما عن الحركة الشعبية في القاهرة والمحافظات، فكان أول انتصار لمحمد علي ضد خصومه المحليين ولم يعد يتبقى سوى المماليك الذي تخلص منهم بعد ذلك بعامين..

اختار محمد علي التوقيت المناسب في القضاء على نفوذ المماليك ورجال الدين الذي كان شائعا قبل صعوده سدة الحكم سنة 1805 واستغل جيدا فرصة انشغال الدولة العثمانية بالصراع على المُلك بين "مصطفى الرابع وسليم الثالث ومحمود الثاني" وانشغالها أيضا بالثورات ضدها في البلقان وحروبها ضد روسيا وإيران، وثورات الانكشارية ضد الباب العالي عامي 1807- 1808م، فالباب كان مفتوحا على مصراعيه أن يفعل ما يشاء دون اعتراض السلطان العثماني، علاوة على ذكائه في كسب ثقة الأتراك وتحييدهم تماما عن مصر بالحملة ضد الحركة الوهابية في شبه الجزيرة العربية سنة 1812، ونجاحه في تدمير الدولة السعودية الأولى كان هو قربان الصمت العثماني عن بدء إصلاحات جوهرية في الدولة المصرية وقرار تحديثها وبناء جيشها وتنميتها عن طريق الخبراء والعلماء الأوروبيين.."..انتهى

أما عن بناء الدولة فلم يهتم محمد علي بنقل الفلسفات النظرية والعقلية للغرب إلى مصر بل اهتم بنقل العلوم التجريبية كالطب والهندسة وفي ذلك حكمة، أن علوم الفلسفة واللغة والعقل تبقى حبيسة لظروف نشأتها ومرهونة بتقدم وتطور الأمم، والحريات اللازمة للتعبير عنها، وهي في الأخير مجرد انعكاس لثقافة شعب وأعرافه وتقاليده التي على الأرجح من بينها الدين الذي بالضرورة سوف يؤثر على تلك العلوم النظرية بما يجعل من فرصة نقلها إلى بلد آخر بديانة مختلفة أمرا غير مأمون العواقب ولا يحصل على ثقة النخبة والأعيان، ولعل هذا السبب هو الذي حمل فقهاء المسلمين بالماضي على رفض الفلسفة اليونانية والاستعاضة عنها باللغة العربية، والخلاف بين مدرستيّ العقل واللغة في الفكر الإسلامي مشهور..

بدأ محمد علي بإنشاء مدرسة الهندسة سنة 1816 في القلعة، ثم تبعها إنشاء مدرسة الطب في قصر العيني سنة 1827 م، وأنقل لحضراتكم هاتين الفقرتين من المقال السابق المشار إليه الجزء الثاني:

"كان قرار محمد علي بإنشاء "دار الهندسة " أو "المهندسخانة" هو الذي سمح للمصريين بتعلم الجبر والهندسة وأساليبها من المقادير والارتفاعات والمساحات والمثلثات..إلخ منذ قرون، فمنذ إعلان مصر دولة دينية مسيحية في القرنين الرابع والخامس الميلاديين وتوقف العلم والإيمان به الذي كان يُنظر له على أنه من بقايا أعمال الفلاسفة والزنادقة والهراطقة خصوم الكنيسة، فما فعله الرجل بالواقع كان إحياءة جديدة لعصر العلم بعد غيابه في قبل 1400 عام، وقد توسع محمد علي في إنشاء مدارس الهندسة فبعد إنشاء نموذجها الأول في القلعة أنشأ مدرسة أخرى في بولاق سنة 1834 م وعين عليها "يوسف أفندي" المعروف في كتب التاريخ "بيوسف هاككيان" الذي أطلق اسم اليوسفي عليه لكونه من أحضر هذه الثمرة إلى مصر من بلاد أوروبا أيام البعثات..

توسع محمد علي في إنشاء المدارس، وينقل جمال بدوي في كتابه محمد علي وأولاده "ثم توالى ظهور المدارس العاليه بخلاف مدارس الحربية والبحرية، فقد أنشأ محمد علي مدرسة الألسن بالأزبكية، والمعادن بمصر القديمة ، والمحاسبة بالسيدة زينب، والصيدلة بالقلعة والزراعة بنبروه والتجهيزية الثانوية بأبي زعبل والإسكندرية، ثم أنشأ مدارس أخرى للفنون والطب البيطري..وغيرها، فلو لم يكن الرجل مؤمنا بالعلم وتحديث الدولة ما الذي دفعه لإنشاء كل هذه المدارس لأول مرة في تاريخ مصر دفعة واحدة؟ وما الذي جعله ينفق من ثروات مصر على تعليم أبنائها في الخارج؟ إلا إيمانا منه أن ما سينفقه اليوم سيجنيه غدا" ..انتهى

وهنا لفتة عامة لتفسير ما حدث ذكرت بين ثنايا المقال وهي تُبيّن بشكل كبير دوافع الباشا الألباني ولماذا تصرف بهذا الشكل " كان محمد علي شخصا (عمليا براجماتيا) فهو لم يهتم بنقل فلسفة وميتافيزيقا مفكري أوروبا ولم ينشغل بكيف يرى هؤلاء الدين والله بل انشغل بشئ واحد هو كيف يستفيد من تجاربهم عمليا وينقل خبراتهم إلى مصر في سلوك يوحي أن الرجل كان يفكر بشكل "يساري" أو "شيوعي" بتقديم المادة على المثال ، أو البناء التحتي عن البناء الفوقي، فيكون تنمية البناء التحتي والمواد مقدمة لتهذيب رؤية الشعب ورجال دينه ومفكريه للحياة بالكامل ، وأن يخرجوا بإرادتهم من عالم المثال الذي عاشوا فيه لعدة قرون متصلة وطويلة تخلف فيها المصريون أيما تخلف، وانشغلوا بما لا طائل منه من خلافات المذاهب والأديان العبثية حول رؤيتهم للسماء والغيب وهي أمور صرح القرآن بأنها علم حصري لله وحق أزلي له لا ينبغي لأحد غيره، لكن انشغال البشرية بالغيب تسبب في تخلفهم ولم يدركوا المعنى الحقيقي من الدين وهو تهذيب النفس والضمير والسلوك كمقدمة لتهذيب الواقع على الأرض.

لكن رجال الدين لم ينتبهوا لذلك وقدموا المسألة بشكل معكوس فاهتموا بالخلافات الغيبية واللغوية والمذهبية وبالغوا في التضخيم منها وتكفير الناس بناء عليها في وقت أهملوا الواقع تماما، حيث كان الشعب يموت بالملايين في الأوبئة والمجاعات بينما فقهاء المذاهب الأربعة يكفرون أنفسهم حول التوسل والصفات الخبرية والموقف من أهل الكتاب والشيعة..

هنا محمد علي لم يشأ إدخال رجال الدين في متاهة أخرى بين الفلاسفة وعلماء اللاهوت المسيحي ونقد الأديان الذي ميز فترة التنوير الأوروبية المتأخرة، بل رأى أن تنمية الواقع المادي سوف يقنع رجال الدين المسلمين بضرورة التغيير وأن ما يعرفوه من كتب الفقه والكلام ينبغي أن يُحدّث وفقا لواقع جديد، وبرأيي أن أوروبا تقدمت بهذه الطريقة أيضا، حيث حين نقلوا عن علماء حضارة المسلمين لم ينقلوا تصوراتهم وجدلياتهم عن علم الكلام الإسلامي في المقابل ولا خلافات المذاهب الأربعة بل نقلوا منجزاتهم في الطب والموسيقى والفلك والسياسة كترجمة كتاب القانون لابن سينا مثلا وإحصاء العلوم للفارابي ومؤلفات "جابر ابن أفلح" في الفلك والرياضيات، وأعمال ابن الهيثم في الفيزياء وغيرها..فما فعله الباشا الألباني هنا كان عن وعي بطريقة تقدم الأوروبيين المادية بالأساس وعفا نفسه عن الجدل الفارغ والعبثي بين علماء اللاهوت والفقه الذين لن يفضي سوى إلى مزيد من التكفير والتعصب والانشقاقات.." انتهى

بهذا نجح محمد علي باشا في تأسيس مصر الحديثة بل كان مؤثرا للغاية في تأسيس وبناء أمم أخرى مجاورة على نفس النَهَج، والمطبعة التي أنشأها بين عاميّ 1819 – 1821 م كان لها الفضل في صعود الحركة العلمية الناطقة بالعربية وفقا لأن المطبعة التي أنشأها كانت عربية اللغة، فانتشرت المؤلفات والمصنفات بهذه اللغة لتنافس لغات أخرى كانت مكتسحة ميادين العلم، ثم ظهرت المكتبات بفكرة تأسيس "الكتبخانة" أو دار الكتب سنة 1819م ثم أصبحت واقعا في عهد أبناءه سنة 1851م وظل العمل بها ضخما ونشطا حتى اكتمل نموّها سنة 1870م بجمع حوالي 20 ألف مخطوط في مبنى "الكتبخانة الخديوية المصرية" وظل العمل بها حتى وصلت عدد الكتب والمخطوطات إلى 130 ألف في أوائل القرن العشرين، وبالتوازي مع هذه الحركة العلمية كانت هناك حركة ترجمة أبرز روادها "كلوت بك" (1793 – 1868م) و "برون بك" و "يوسف فرعون" و "يوحنا عنحوري"..وغيرهم

كل هذا ساعد في صُنع وتشكيل "الهوية المصرية الحديثة" التي جاءت بعوامل تطور متعددة واكتملت باكتشافات التاريخ وفك رموز حجر رشيد والاطلاع الواسع على تاريخ أجداد المصريين قبل آلاف الأعوام، والنظر لما كان عليه حال الدولة في الماضي دون تزييف وقصص خرافية بل بالوثائق والأدلة الأركيولوجية، كل هذا ساعد مع حركة العمران الضخمة على تشكيل وعي مصري جديد وصفه المؤرخ عبدالرحمن الرافعي في مذكراته بهذا الوصف "يجب أن نعد عصر محمد علي صحيفة مجيدة من صحائف الحركة القومية , ففيه نشأت الدولة المصرية الحديثة , وفيه تحقق الاستقلال القومي ,وشيدت الدعائم الكفيلة بالقيام به , فيه تأسس الجيش المصري , والأسطول المصري , والثقافة المصرية , وفيه وضعت أسس النهضة العملية والاقتصادية في البلاد , فهو عصر استقلال وحضارة وعمران" (مذكرات عبدالرحمن الرافعي صـ 109)

ولهذه الإنجازات ظل الأصوليون والمتشددون من رجال الدين على موقفهم الرافض لمحمد علي فكانوا دائمي الانتقاد لحقبته التاريخية لأربعة عوامل:

1- حرب محمد علي على رجال الدين كشيوخ الأزهر وزعماء الأشراف كعمر مكرم
2- فتح البلاد لدخول الأجانب بدعوى العلم والتعليم وتأسيس الدولة
3- محاربة الدولة العثمانية وإضعافها والانفصال عنها
4- محاربة الوهابية وإضعاف الحركة الجهادية السلفية الآتية من صحراء العرب
5- تقديم العلم والثقافة على رجال الدين بما سمح لاحقا بظهور مصطلح الثقافة ليكن بديلا عن الدين وأشمل منه، مما أدى لهجران العديد من رجال الدين طرق التعليم القديمة والاتجاه إلى الطرق الحديثة ونشرها

لهذه العوامل الخمسة يرفض الأصوليون محمد علي، فهو باعث الحركة العلمية الحديثة التي جاءت بها البعثات والمدارس الجديدة التي انقلب فيها على الماضي وثقافته وطريقته في التفكير، حتى عندما يقولون أن موقفهم الرافض لحقبة الرجل سببها المذابح البشعة التي ارتكبها في حق المماليك – كمثال – يوجد رد فوري يستعرض فيه جرائم المماليك ضد الشعب المصري، وكيف أن إزالة دولة المماليك هو عمل محمود في ذاته ولو حدث ذلك بوسيلة قاسية في رأيهم هي السبيل الوحيد للتخلص من هؤلاء المفسدين الذين جثموا على صدور الشعب المصري لقرون طويلة دون أي أمل لرحيلهم عن البلاد، والأمر الثاني الذي يشرعن طريقة إنهاء محمد علي لدولة المماليك بهذه القسوة أن نتائج ذلك كانت جيدة بشكل عام في نهضة مصر وبناءها على الطراز الأوروبي، فلو لم يرحل المماليك عن مصر لظلوا يُزاحمون الباشا الألباني ويخططون للقضاء عليه واغتياله هو وأبناءه إذا لزم الأمر.

أخيرا: فالباشا الألباني خدمته الظروف بشكل كبير، وحقبته الزمنية كان العالم فيها منقسم بشدة، وحركات إحيائية شتى سواء في الصناعة أو الفلسفة أو العلم التجريبي، حتى في الجانب الحقوقي ظهرت لأول مرة نداءات تطلب المساواة والعدل بطريقة جديدة مختلفة عن التي صاغها القدماء، وأن هذا الحق يخلو من الازدواجية ويؤمن بالمساواة التامة في الفرص، وأن الناس سواسية بشكل حقيقي حتى أن القرن الذي ظهر فيه محمد علي تحرر فيه العبيد وظهرت فيها حقوق المرأة، ولولا تسيد العقل الأوروبي وخروجه عن مقاصده القيمية والأخلاقية ولجوء دول أوروبا لاستعمار الدول الضعيفة بأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ظهرت حركة مقابلة تنقد هذا العقل وتضع مآلات الاستعمار الجديد ضمن أزمة التنوير ومشكلة ما بعد الحداثة

إن ما فعله محمد علي لهو إنجاز حقيقي في العلم والبنية التحتية والتقويم السلوكي والانفتاح، فلولا هذا الإنجاز ما عرف المصريون الدستور ولا الوزارات ولا فكرة فصل السلطات عن بعضها ولا تأسيس دولة على الطراز العصري الحديث بمحاكم منفصلة، ولا عرفت مصر المكتبات الحديثة التي كانت ثورة في عهده هو وأبنائه كأول مرة بعد حرق مكتبة الحكمة في العصر الفاطمي، لكن هذه المرة بمكتبات لها فرصة أوسع في الانتشار عن مكتبة الحكمة التي لم يقرأها سوى أقلية نادرة مهتمة بأمر السلطان، لكن مكتبات عصر محمد علي وأبناءه فتحت للشعب ينهل من ذخائرها وكنوزها فتحركت مشاعر الجمهور وتطور العقل المصري لقبول تنوير محلي، صحيح لم يكتمل لظروف نشر الوهابية بعد ذلك لكن الحركة التنويرية الحالية تبني في جزء كبير من مكوناتها على إنجاز تنوير الأسرة العلوية، وبرغم أن الحركة الناصرية ترفض الاعتراف بهذا الإنجاز لكن التاريخ لا ينكره ويقول بشكل واضح أن مصر في أواخر القرن 19 وأوائل القرن 20 كانت أفضل علميا وفنيا، ولديها تنوير شرق أوسطي غير مسبوق فقدناه للأسف في لحظات من الجهل والغطرسة..



#سامح_عسكر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الريف المصري ومدنية الدولة
- كأس العالم والتبشير بالإسلام
- هل العلمانية المصرية في أزمة؟
- درس لمظاهرات إيران من المكسيك
- لماذا ينتقدون مسلسل الضاحك الباكي؟
- صدمة الأدب في مصر والعراق
- نقد عبارة فهم سلف الأمة
- الكل يبحث عن الحقيقة
- عوامل نجاح الإسلام السياسي شعبيا
- رسالة من الأزهر للإخوان المسلمين
- علاقة الحجاب بالسلطة الأبوية الذكورية
- بيان الأزهر..حين يتحول الرأي إلى قانون
- تحرير موقف الإسلام من العنف..لقاء وضرورة
- هل الحكومة واجب ديني أم مصلحة دنيوية؟
- قصة الحجاب ومذاهب الشيوخ فيها
- معضلة خلط الدين بالدولة..الأسباب والحلول
- لماذا لم يكن الحجاب فرض قبل السبعينات؟
- أخطاء التفسير وجذور الفكر القرآني
- ما الذي فعله الباشا محمد علي بمصر؟ (2)
- ما الذي فعله الباشا محمد علي بمصر؟ (1)


المزيد.....




- وزير أوقاف سوريا يبحث مع شيخ الأزهر في القاهرة تعاون المؤسست ...
- المعماري المصري عبد الواحد الوكيل: المساجد هي روح العمارة ال ...
- الاحتلال يرفض طلب الأردن بشأن المسجد الاقصى
- الثورة الإسلامية والنهضة الصناعية
- مظاهرات إيران: خامنئي يصدر عفوا عن -عشرات آلاف- السجناء عشية ...
- عاجل | المرشد الأعلى الإيراني يعفو عن عشرات آلاف المتهمين وا ...
- بمناسبة الذكرى الـ 44 لانتصار الثورة الإسلامية وأعياد شهر رج ...
- بابا الفاتيكان من جنوب السودان: مستقبل البلاد يعتمد على كيفي ...
- الاحتلال يقرر مصادرة 45 دونما من أراضي بلدة -ديراستيا- شمال ...
- -هربت من ظلم طالبان اليهودية ثم أنقذت ابني-


المزيد.....

- تكوين وبنية الحقل الديني حسب بيير بورديو / زهير الخويلدي
- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - كيف نهض محمد علي باشا بمصر