أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - أماني 6














المزيد.....

أماني 6


حوا بطواش
كاتبة

(Hawa Batwash)


الحوار المتمدن-العدد: 7519 - 2023 / 2 / 11 - 12:26
المحور: الادب والفن
    


- 6 –
فضفضة

أخبرتني أماني كيف ثار والدها غضبًا حين علم بعلاقتها بزميلها في الجامعة، أمير، الذي أحبّته حبّا كبيرًا، وأمر بعودتها إلى البيت في الحال. ثم توقّفت عن الكلام ولم تكمل.
«وماذا فعلتِ؟» سألتُها.
زفرت أنفاسها وقالت: «رميتُ كل شيء وذهبتُ. هربتُ من أجل حبي. أتعلمُ ماذا قالت لي أمي في محادثتنا الأخيرة على الهاتف حين أخبرتُها عن قراري؟ أنتِ لا تعلمين ماذا تتركين وراءك، قالت، لكنني لم أبالِ. هربنا إلى إيلات. استأجرنا شقة. هو وجد عملا في الميناء وأنا في مطعم. وهكذا، عشنا أربع سنوات.»
سكتت مرة أخرى، وأنا سألتُها وقد أثارت فضولي أكثر: «وبعد ذلك؟»
«بعد ذلك، وبعد ما فعله أمير، أيقنتُ أن الرّجل لا يمكن أن يكتفي بإمرأة واحدة.»
رأيتُ الحزن الذي يغمر عينيها وهي تنظر نحو البحر.
«فهمت.» قلتُ بنبرة الأسى.
بعد لحظتين من الصّمت، استدركتْ نفسها وأطلقَتْ ضحكة خفيفة. «أنا لا أقصدك طبعا.»
«لا عليك.» قلتُ لها. ثم سألتُها: «وماذا فعلتِ بعد ذلك؟»
«لم أعُد أطيقُه. أحسستُ بالإهانة التي رفضتُها على نفسي طوال حياتي. تركتُه وسكنتُ مع بعض زميلاتي في العمل... إلى أن قررتُ العودة إلى الشمال.»
ارتسمتْ على شفتيها ابتسامةٌ حيرى. «لا أدري لِم أخبرتك بكل ذلك.» قالت ونظرتْ عميقًا إلى عينيّ.
قلتُ: «أنا سعيد أنكِ أخبرتِني.»
«يبدو أنني وجدتُ من أفضفضُ له. أحيانا نحتاج لمن يصغي إلينا.»
«صحيح.»
تأمّلتْ في وجهي لحظةً طويلة، ثم سألتْ: «وماذا عنك؟ ألن تخبرني ما سبب هذا الحزن الرابض في عينيك؟»
ابتسمتُ لها، وقلتُ: «كلٌّ له ماضٍ يحاول نسيانه.»
لم تعلّق. بقينا جالسين هناك على الصّخرة، دقائق طويلة، نتأمّل البحر الذي ظلّ يهدر بنا، كأنّه يواسينا، حتى بدأت العتمة تنتشر من حولنا.
«أماني...» قلتُ لها فجأة، دون تفكير.
«هه؟» قالت وهي تنظر إليّ بعينيها الجميلتين.
قلتُ: «أنا سعيد أنكِ هنا.»
ابتسمتْ بعذوبة، وقالت بصوتٍ هادئ: «وأنا كذلك.»
أمسكتُ يدها... فلم تمانع. بقينا جالسَين هناك، دون حراك، غارقَين في التأمّل، ونسمات المساء تهزّ خصلات شعرها برقة وجمال. هي لحظاتٌ صغيرة بعثت في نفسي فرحة كبيرة لم أحسّ بمثلها منذ زمن بعيد.
في اليوم التالي، اختفت أماني.

يتبع...



#حوا_بطواش (هاشتاغ)       Hawa_Batwash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أماني 5
- أماني 4
- أماني 3
- أماني 2
- أماني 1
- مسرحجي حدث ثقافي يجب دعمه
- جميلة
- الحمرة الفاقعة
- المرأة الأخرى
- «حياة جديدة» إصدار جديد للكاتبة حوا بطواش
- «ذات الشعر الأحمر» استكشاف للعلاقة الصراعية بين الآباء والأب ...
- سألتزم الصمت
- «بورتريه» الحب وتقلّبات الزمن
- المجهود، القدر والقطة سوشي
- «العميد» مأساة اللاجئين في المخيمات السورية
- أمل بلا نهاية
- شخصيات كرهتها في مسلسلات رمضان
- اختيار
- وقفة مع الذات
- «مسافة أمان» مساحة من الفرح والعذاب


المزيد.....




- إيرادات شركات الرسوم المتحركة في موسكو تتجاوز 8 مليارات روبل ...
- -الفن أخذ من إنسانيتي-.. الفنانة السعودية داليا مبارك تعلن ا ...
- يحيى جابر.. المسرحي الذي جعل اللبنانيين يشاهدون أنفسهم على ا ...
- سوريا.. بدء ترميم منزل أبي خليل القباني بعد سنوات من المطالب ...
- وفاة نجمة موسيقى الكانتري الأمريكية دولي بارتون عن 80 عاما
- -بطاقة بوشكين-.. أكثر من 40% من مؤسساتها في الريف الروسي
- شفيدكوي: حظر -ماشا والدب- في أوكرانيا يُفقِر صغارها
- -فقدنا ملاكاً على الأرض-.. العالم الفني يودّع دوللي بارتون ب ...
- من شنغهاي إلى موسكو.. تشاو لي هونغ والأدب الصيني في معرض موس ...
- -جاسوس ومتمرد-.. القصة الغامضة وراء إعدام الشاعر الروسي نيقو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - أماني 6