أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - جميلة














المزيد.....

جميلة


حوا بطواش
كاتبة

(Hawa Batwash)


الحوار المتمدن-العدد: 6870 - 2021 / 4 / 15 - 20:30
المحور: الادب والفن
    


في برودة المدينة، على رصيف شارعٍ مزدحمٍ بالناس، كان لقاؤنا.
ما أجمل اللقاء فجأةً والقلبُ رهين الانبهار.
هل أنتِ جميلة حقا؟
نعم. أنتِ هي وهي أنتِ. ياااااه، كم أنكِ ما زلتِ جميلة. وجهك المدوّر كالقمر المُشرق، عيناك البنيّتان المرسومتان مثل لوحة فنان، شفتاك الورديّتان المُغريتان بألف حلم... كلّها أنتِ. لكنّ شعرك الآن مغطّى بمنديل أبيض يأبى أن يكشف شعرة واحدة من شعرك الأسود الطويل الذي كان ينسدل ويتراقص على كتفيكِ وذراعيكِ المكشوفتين بتموّجاته الساحرة، يزيد جمالك جمالا.
كم مرّ من الزّمان؟ عشرون عامًا... أم ثلاثون... أم أكثر؟
ما عاد الزّمان يُعدّ بالأعوام. أذكركِ كأنّه كان البارحة، يا جميلة. كأنّ الزّمان توقّف بي يوم سافرتِ بعيدًا عن العيون. تلك العيون الوقحة التي أجبرتكِ على السّفر والغياب خوفًا من الكلام الكثير الذي قيل وتداولته الألسُن الّلعينة فترة طويلة حتى بعد غيابك وابتعادك عن القرية.
هل الجمال نعمة أم نقمة؟ ساءلتُ نفسي وأنا أنظر إلى عينيكِ اللامعتين بإشراقة صباحٍ ربيعيّ. ولا أدري ما الذي دار في خلدك في تلك اللحظات التي نظرتِ فيها إليّ دون أن يتفوّه أحدٌ منا ببنت شفة، لكن العيون قالت كلامًا كثيرًا يسمعه القلب ولا ينساه إلى الأبد. ذلك القلب الذي تفتّح على حبّك من زمانٍ بعيد... ولم تأبهي به. ثم اخترتِ رابح الذي جاء إلى القرية من بعيد، ولم يلبث فيها وقتًا طويلا حتى عاد من حيث جاء، لكنّه كان كافيًا كي يُغيّر كلّ شيءٍ بينكِ وبيني، بينكِ وبين الجميع، بينكِ وبين نفسك.
ما أغرب هذا القلب! لماذا رابح بالذّات؟ كيف استطاع أن يتسلّل إلى قلبك ويستحوذ على كلّ كيانك؟ لا أحد يملك الإجابة على هذا السؤال. فقد ذهب حاملا معه كل الإجابات، وترك وراءه الشّبهات تحلّق فوق سماء القرية.
هل حقا كان بينكما شيء؟
رغم جمالك الباذخ وذكائك ودلالك، لم تكوني من ذلك النوع من النساء. فأنتِ بنت أبيك الأستاذ سائد الذي لطالما احترمه وقدّره الجميع. فماذا كان يمكن أن يحدث؟
كان ذلك حسّان الشاعر الهائمُ بك حبًّا وجنونًا الذي لفّق بك بأشعاره أحقر الأقاويل وأكذب الأكاذيب... حتى ضقتِ بها ذرعًا وهربتِ إلى البعيد مع أهلك الذين آمنوا بك، لحسن حظك، ودعموك إلى أبعد الحدود.
كيف يكون حالك الآن؟ وماذا تفعلين هنا في هذه المدينة الباردة على طول الأيام؟
إنها مدينتي الآن، قلتِ، بعدما فقدنا دفء القرية الوادعة، الظالمة لي ولأهلي، لجأنا إلى برد هذه المدينة الآمنة من الأقاويل التي طالتنا وأذلّتنا حتى كسرتْ قلوبنا وظهورنا وأفقدتنا ماء وجوهنا.
وماذا تفعل أنت هنا؟ تسألين. ويا لهذه المصادفة الجميلة!
حقا. ما أجمل المصادفة حين تجمعنا بغتةً ودون ترتيب، وما أجمل الحبّ حين يأتينا دهشةً دون انتظار أو ميعاد، يعشّش في دواخلنا ولا يرحلُ عنّا مهما رحلتْ عنّا الوجوه وغابت عنا العيون.
(كفر كما/ الجليل الأسفل)



#حوا_بطواش (هاشتاغ)       Hawa_Batwash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحمرة الفاقعة
- المرأة الأخرى
- «حياة جديدة» إصدار جديد للكاتبة حوا بطواش
- «ذات الشعر الأحمر» استكشاف للعلاقة الصراعية بين الآباء والأب ...
- سألتزم الصمت
- «بورتريه» الحب وتقلّبات الزمن
- المجهود، القدر والقطة سوشي
- «العميد» مأساة اللاجئين في المخيمات السورية
- أمل بلا نهاية
- شخصيات كرهتها في مسلسلات رمضان
- اختيار
- وقفة مع الذات
- «مسافة أمان» مساحة من الفرح والعذاب
- رسائل ليست كالرسائل
- ثمن الاختيار
- أحبّك اليوم
- التغيير واللغة
- أحيانا أريد أن تذهب
- كيف أحببتُ اللغة العربية - الحلقة 2
- كيف أحببتُ اللغة العربية - الحلقة 1


المزيد.....




- مهرجان كان: المخرج أصغر فرهادي يندد بقتل المدنيين في الحرب ع ...
- مهرجان كان السينمائي: جون ترافولتا يعود إلى الكروازيت مع فيل ...
- الجامعة العربية: الحفاظ على الثقافة العربية والإسلامية إحدى ...
- مهرجان كان السينمائي: ما هي التحديات التي تواجه صناعة السينم ...
- معرض الدوحة الدولي للكتاب يستقبل زواره بحضور أكثر من 520 دار ...
- بيان قائد الثورة الإسلامية بمناسبة اليوم الوطني للاحتفاء بال ...
- ياسمين صبري تسرق الأضواء بـ3 إطلالات متميزة في مهرجان كان ال ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: تدمير المواقع التراثية يكشف نزعة ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: نتابع الإجراءات القانونية من أجل ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: ليعلم العدو أن هذا العدوان لم يكن ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - جميلة