|
أدباء ظلمهم المؤرخون والتكفيريون
كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 7505 - 2023 / 1 / 28 - 00:51
المحور:
الادب والفن
تعددت الاسباب والنتيجة واحدة، فقد اجتمعت عوامل الحسد والطائفية وتطابقت مع رغبات الحكام والسلاطين في تشويه صورة معظم الادباء والعلماء العرب والمسلمين، ثم جاءت الفتاوى التكفيرية لتصب الزيت على النار، وتجهز عليهم، وتلصق بهم تهمة التهتك والزندقة. . فقد تحولت اسماء ابو نواس وعمر الخيام وبشار بن برد الى يافطات وعناوين للخمارات والملاهي الليلية وكازينوهات القمار. . خذ على سبيل المثال ابو نواس، واسمه الكامل: الحَسَن بن هانِئ بن عَبد الأَوَّل بن الصَباح الحكِّمي المَذحَجي. الذي مات مسموماً في بغداد عام 814، لكنه ظل مستهدفاً على مدى 1209 سنة، فوصفوه بالفارسي واليهودي والخليع، وكل القصة وما فيها انه كان يذود بشعره عن آل البيت. وكان شاعراً ماهراً، له ديوان شعر، ذكر فيه مدائحهم ومراثيهم، ومنها رائعته التي يقول في مطلعها:- مطهّرونَ نقيّاتٌ جيوبِهِم تُتلى الصلاةُ عليهم أينما ذُكروا. . ونال بشار بن برد من الإساءة والأذى مثلما نال الحسن بن هانئ، وكانت دور الدعارة في مدينة البصرة تتوزع حول (شارع بشار) حتى وقت قريب، فصار اسمه مقرونا بالتهتك والابتذال، على الرغم من انه ولد كفيفاً لا يبصر، وكان من فحول الشعراء. غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الافتنان، قليل التكلف، ولم يكن في شعراء زمانه أطبع منه، ولا أصوب بديعا. وكان من الخطباء البلغاء الفصحاء، وقد أثنى عليه الأصمعى والجاحظ وأبو تمام وأبو عبيدة، وقال له: ثلاثة عشر ألف بيت من الشعر، فوشى به بعض من يبغضه إلى المهدي العباسي بأنه يدين بدين الخوارج فقتله المهدي، وقيل: بل قيل للمهدي: إنه يهجوك، فقتله، والذي صح من الأخبار في قتل بشار انهم جلدوه 70 جلدة بتهمة الزندقة وهو بعمر التسعين ثم القوا جثمانه في نهر دجلة. لكن سيرته ظلت مشوهة على مدى 1239 عاما بعد وفاته. . اما الفيلسوف الكبير عمر الخيام، وهو: غِيَاث الدِّين أبو الْفُتُوح عُمَر بن إِبْرَاهِيْم بن صّالحَ الخَيّام النَيْسَابُوْرِيْ، فهو من أصول عربية، لكنه كان يسكن خراسان، وكانت مؤلفاته الرياضية والفلكية مكتوبة باللغة الفارسية، فأخذ المترجمون عنه رباعياته الجميلة، واهملوا علومه الرياضية والفلكية والهندسية. ثم شوه المؤرخون سيرته، واتهموه بالزندقة، وفي كثير من بلدان العالم الآن فنادق ومطاعم وملاه ومراقص تـحمل اسم عمر الخيام، وغالباً ما تكون أمكنة للعبث والانحراف والإثم والمحرمات، كأن أصحابها يشيرون بشكل خفي إلى العلاقة الوطيدة بين هذه التسمية وسلوك الخيام وآرائه. أو كأن صاحب هذا الملهى لم ير تسمية موحية بالانفلات والانـحراف أفضل مما يوحيه اسم عمر الخيام. . لكن المفاجأة الكبرى التي تبلغ حد الصدمة تبدو حين نقرأ سيرة هذا الرجل، فنرى أن اسمه عمر، وكنيته أبو الفتح، ولقبه غياث الدين، ووالده إبراهيم. ولم يلتفت الباحثون إلى مؤلفاته في الفلسفة حول فكرة الوجود، والكون والحيرة الفلسفية التي سميت فيما بعد بالشك الديكارتي، ومجموعة الأسئلة التي يطرحها الإنسان حول وجوده، وقد حاول الخيام أن يجيب عليها في أربع رسائل فلسفية؛ واحدة باللغة الفارسية، وثلاثة بالعربية، وعناوينها متقاربة: مقالة في الوجود، مقالة في سر الوجود، مقالة في كيفية الوجود. . وما أكثر الادباء والعلماء الذين وقع عليهم الظلم على صفحات التاريخ المزور بتوجيه من الحكام والملوك والسلاطين وبتحريض من التكفيريين. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حصانة داوود اللمبچي
-
الطايح رايح في السيرك السياسي
-
ممارسات خاطئة: الرتبة البحرية
-
هل نعيش وحدنا في هذا الكون ؟
-
رسائلنا مع الكواكب البعيدة
-
التغليس وتجاهل أوجاع الناس
-
رواسب تراجيدية في الذاكرة
-
بغلة القاضي وبغال المحاصصة
-
مولات على الرصيف: اسواق البالات
-
معامل لا تعمل وتجارة بلا رسوم
-
مساجد للمواطنين ومساجد للوافدين
-
عناكب مدغشقر تنتج الذهب
-
العراق بعد خليجي 25
-
فضائيات عراقية أساءت إلينا
-
معمل نسيج يستورد النسيج بلا رسوم
-
مستشفيات لتجارة السجاد والمفروشات
-
مطارات عربية صادمة
-
التشويش على خليجي 25
-
مواقف متأرجحة: بين العرفان والنكران
-
تجميد الاعتراف بشهاداتنا البحرية
المزيد.....
-
نجمة على رصيف المشاهير لمغني الراب توباك بعد 27 عاماً على اغ
...
-
الكتب تحتاج إلى وقت.. رواية الماليزي تان توان إنغ الجديدة تف
...
-
صدور ترجمة رواية - الرسائل الفارسية - لـ شارل لوى دى سيكوندا
...
-
بعد غضب واستياء في مصر.. نقيب الممثلين يعلق على -واقعة الضح
...
-
فيلم سيطلق سراح كاميلا الليلة :فتاة صغيرة في الأرجنتين تخوض
...
-
العدد 12 من مجلة السينمائي يحتفي بالسينما الكردية
-
وثيقة لفنانة مصرية كبيرة تتبرأ من أفلامها
-
جمعية الفنانين التشكيليين تطلق سلسلة فنانون عراقيون
-
السلطات المغربية تلغي حفلا لمغني الراب الفرنسي -بوبا- بسبب ك
...
-
يواجه الطبقية والعنصرية والمرأة.. تحديات البطل الرياضي في ال
...
المزيد.....
-
-تذكرتان إلى صفورية- النكبة، التشتت والهوية
/ رياض كامل
-
لعبة الصبر / قصص قصيرة
/ محمد عبد حسن
-
مسرحية -لسانها-
/ رياض ممدوح جمال
-
الموت لا يزال أرواحًا في أعمال (لورانس دوريل -رباعيات الاسكن
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الخطاب التاريخي المضمر في رواية "حتى يطمئن قلبي" للكاتب ال
...
/ حبيبة عرسلان – أسماء بن التومي
-
رواية للفتيان الفتاة الغزالة طلال
...
/ طلال حسن عبد الرحمن
-
كتاب حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ كيف تصبح كاتبًا مشهور
...
/ السيد حافظ
-
نقد الخطاب المفارق، السرد النسوي بين النظرية والتطبيق
/ هويدا صالح
-
رواية للفتيان قمر من سماء عالية
...
/ طلال حسن عبد الرحمن
-
التاريخ السياسي للحركة السريالية (1919-1969) بقلم:كارول رينو
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|