أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - أحمد فاروق عباس - زيارة إلى المتحف المصري ..














المزيد.....

زيارة إلى المتحف المصري ..


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7501 - 2023 / 1 / 24 - 18:48
المحور: سيرة ذاتية
    


ذهبت اليوم إلى المتحف المصرى بميدان التحرير ..
انتهزت فرصة أن اليوم اجازة ، وقررت أن اقضى اليوم مع مصر القديمة ..

قرأت لبعض الوقت فى كتاب هنرى بريستيد الشهير " إنتصار الحضارة .. تاريخ الشرق القديم " لكى أعيش فى جو المكان الذى أنا ذاهب إليه ..

وهو كتاب وضعته على الموبايل منذ أكثر من أسبوعين لقراءته فى أوقات الفراغ من امتحانات الفصل الدراسي الأول ، واستعدادا للذهاب إلى الأقصر في إجازة منتصف العام ..

لم أقرأ من الكتاب صباح اليوم سوى صفحات محدودة ، فلم يكن الوقت كافيا ، وبعد صلاة الجمعة ذهبت إلى المتحف المصرى ، ودخلته في الساعة الواحدة والنصف ..

واخذتنى الزيارة إلى روائع الفن المصرى القديم ، تماثيل ونقوش مذهلة ، وتنقلت بين القاعات ، وبين العصور الفرعونية المختلفة وما تركته وراءها من أثر ..

بدءا من آثار وبقايا الدولة القديمة ، التى ترجع إلى ٢٧٠٠ سنة قبل الميلاد ، أى أن بيننا وبينها ما يقترب من خمسة آلاف سنة !!

هل يتخيل إنسان أشياء باقية تتحدى الزمن والأيام لمدة خمسة آلاف سنة !!

ثم أثار الدولة الوسطى والدولة الحديثة ، وما بينهم من فترات انتقال طويلة ، اضمحلت فيها سلطة الدولة فى مصر ، وانهارت فى بعضها ، وهو ما سمح بسيطرة الأجناس الآسيوية ( الهكسوس ) أحيانا أو سيطرة الليبيين أو الاشوريين أو الفرس على مصر ..

كان هناك كثير من السياح الاجانب ، كما كان للمصريين وجودهم ، واعجبني أن هناك شبابا في العشرينات مهتم بتاريخ بلاده القديم ..

لفت انتباهي أثناء تجوالى فى المتحف الكبير اهتمام المصرى القديم بالخلود ، سواء الخلود في الحياة الأخرى ، أو الخلود فى الدنيا ، بطول الذكر وبقاء السيرة ..

فهو يريد ذكرا باقيا على طول الزمن ، يتضح ذلك من الكم الهائل من الأعمال الفنية البارعة ، من لوحات وتماثيل وأوانى وكل دقائق الحياة اليومية ، والتى تحَّدت بدورها العصور الطويلة ، ووصلت بهم إلى الخلود الذى كانوا يطلبونه ..

شئ مذهل حقيقة ..
إن حضارة كاملة أرادت نقل كل ما لديها الى أزمنة آتية ، حتى ما يحدث في الحياة اليومية العادية ، ودفنه في القبور أو إقامته فى المعابد والقصور ، لكى تقص قصتها لمن يأتى بعدها ..

ونزعة الإنسان وبحثه عن البقاء والخلود نزعة متأصلة فيه ، بحث عنها في الدين ، وحتى قبل الأديان السماوية كانت العقائد الأرضية تتكلم عن حياة أخرى للإنسان بعد مماته ..

وبحث عنها في نسله ، ونزعة الرغبة في إنجاب الولد الذكر ، الذى سيطيل ذكر والده وأجداده في الدنيا ..

وهى نزعة متاصلة في الحضارات الشرقية عموما ، أكثر من وجودها في الحضارات الغربية ، اليونانية والرومانية قديما ، وغرب أوربا وأمريكا اليوم ..

وهى حضارات - باستثناء اليونانية - اهتمت بالقوة واكتسابها ، ورأت فيها معنى أكبر من مجرد الخلود فى أروقة المقابر أو على جدران المعابد ..

وقد ذكرنى منظر التماثيل التى تنبض بالحياة ، والنقوش الملونة والواضحة حتى اليوم ، والأوانى والمشغولات وأدوات المائدة والصيد ، ذكرنى كل ذلك بقصيدة شوقى التى يقول فيها :

أَفضى إِلى خَتمِ الزَمانِ فَفَضَّهُ .. وَحَبا إِلى التاريخِ في مِحرابِهِ
وَطَوى القُرونَ القَهقَرى حَتّى أَتى.. فِرعَونَ بَينَ طَعامِهِ وَشَرابِهِ

لا أعرف لماذا تذكرت أيام ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ ، عندما حاولت مجموعات مجهولة الإعتداء على المتحف المصري ، وفعلا سُرقت بعض المحتويات ، وكُسرت مقتنيات أخرى لا تقدر بثمن ..

لقد كنت متعاطفا جدا مع ثورة يناير ، وشاركت فى بعض أحداثها منذ يومها الأول ، لكن لم يعرف النوم طريقه إلى عينى فى الليلة التى تم فيها الإعتداء على المتحف المصري ..

وفى تلك الليلة ظهرت أمامى أول السلبيات ونواحى الخطر فيما حدث لمصر يوم ٢٥ يناير وما بعده ، قبل أن تتكشف أمامنا - مع مرور السنين - المعنى الحقيقي والغرض النهائى لما حدث فى مصر فى ذلك الشتاء منذ ١٢ سنة ..

ظللت في المتحف حتى الساعة الخامسة ، وهو موعد نهاية العمل بداخله ، وقضيت الوقت كله فى الدور الأول ، ولم أجد وقتا للصعود إلى الدور الثاني ، وتركته لزيارة أخرى ..

وكان مازال يرن في سمعى كلام أحمد شوقى وحديثه عن المصريين القدماء في القصيدة التى كتبها عن اللورد كارنافون ، وهو ممول رحلات هوارد كارتر ، التى انتهت بأهم الاكتشافات الأثرية في التاريخ .. مقبرة توت عنخ آمون .

ما ماتَ مَن حازَ الثَرى آثارَهُ .. وَاِستَولَتِ الدُنيا عَلى آدابِهِ
قُل لِلمُدِلِّ بِمالِهِ وَبِجاهِهِ ... وَبِما يُجِلُّ الناسُ مِن أَنسابِهِ
هَذا الأَديمُ يَصُدُّ عَن حُضّارِهِ .. وَيَنامُ مِلءَ الجَفنِ عَن غُيّابِهِ



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بايدن .. والعثور على وثائق سرية في منزله !!
- كيف تقسَّم دولة متحدة ؟
- جمال عبد الناصر .. والسنة العجيبة !
- حاول تفتكرنى
- مرسال المراسيل
- اغنية وموقف ... كلمنى يا قمر
- أغنية وموقف .. رُدت الروح
- أغنية وموقف .. الأطلال
- المشكلة الاقتصادية .. قراءة في تقرير قديم
- شتاء شديد السخونة
- الانقلاب الألماني
- ذكرى يوم عظيم
- ما يخصنا من المشكلة
- السياسة على الطريقة الحديثة
- حقيقة وسبب الوجود الخليجى في أثيوبيا
- هل لإسرائيل علاقة بسد أثيوبيا ؟
- هل ابتعاد مصر عن أثيوبيا هو سبب مشكلتنا معهم ؟
- هل يمكن بيع مياه الأنهار ؟
- هل المياه فعلا مشكلة عالمية ؟ وهل من الممكن حلها ؟
- شماتة !!


المزيد.....




- ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في سوريا وتركيا إلى أكثر من 4983 ...
- في مشهد يفطر القلب.. أب سوري يبكي على ابنه الرضيع بعد تسلّم ...
- ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في سوريا وتركيا إلى أكثر من 4983 ...
- في مشهد يفطر القلب.. أب سوري يبكي على ابنه الرضيع بعد تسلّم ...
- -بوليتيكو-: الاتحاد الأوروبي سيضطر للاختيار بين الولايات الم ...
- هل يؤجج زلزال قهرمان مرعش زلزال إسطنبول؟
- ما هي تهديدات الحرب -الهجينة- التي يحاول الناتو والاتحاد الأ ...
- شاهد: لحظة انهيار مبنى سكني جرّاء زلزال تركيا
- شاهد- شوارع أثينا تكتسي بالثلوج وسط شتاء غير اعتيادي في اليو ...
- أكثر من 4200 قتيل ونحو 20 ألف جريح في الزلزال المدمر الذي ضر ...


المزيد.....

- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - أحمد فاروق عباس - زيارة إلى المتحف المصري ..