أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي يوسف - الشيوعيّ الأخير يعود من الشاطيء



الشيوعيّ الأخير يعود من الشاطيء


سعدي يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 1697 - 2006 / 10 / 8 - 11:15
المحور: الادب والفن
    


كان الشيوعيّ الأخير يدورُ بين محطة الباصات والـمقهى الصباحيّ …
النوارسُ لاتزال تدور زاعقةً فُويقَ الناسِ والطُّرُقاتِ والحِصْـنِ القديمِ ،
ولا تزالُ صبيّــةُ الـمقهى تعدِّلُ شَعرَها المنفوشَ ليلاً ؛
- يا صباحَ الخيرِ !
لم أعرفْ بأنكَ ههنا …
* قد جئتُ أمسِ ، لكي أعودَ اليومَ !
- قُلْ لي : أيّ شيطانٍ قد استدعاك ؟
يأتي الناسُ كي يستمتعوا بالبحرِ والرملِ الدفيءِ ؛ وأنتَ تعودُ كالمجنونِ ؟
* ليس الأمرُ هذا …
قصّــتي كانت مفاتيحي !
. …………………..
……………………
……………………
أتعرفُ ؟ كنتُ بعدَ شتائنا القاسي وقضــقضةِ العــظامِ
أُحِسُّ بلهفةٍ للبحرِ . كنتُ أريدُ أن أُلـــقي بأتعابي وأثوابي
عــلى رملِ الشواطيءِ … نحنُ ملاّحونَ في المعــمورةِ !
البــحرُ المحيطُ يُـتِـمُّ رِحلتَـنا ويَبدؤها . أتحسبُني تركتُ
البحرَ والرملَ الدفيءَ وفتنةَ الأجسادِ مختاراً ؟ كأنك يا صديقي
لستَ تعرفُني !
ألَمْ أُخبِرْكَ ؟ ليس الأمرُ هذا . قصّـتي كانت مفاتيــحي .
*
أتيتُ إلى المدينـــةِ ( ولتـكنْ إيستبورنْ Eastbourne ) .
واستأجرتُ غرفةَ منزلٍ . ومشيتُ نحوَ الشاطيءِ . الأمـواجُ
كانت كالجبالِ . وثَمَّ ريحٌ صَرصَرٌ . والناسُ يرتعدون من بردٍ
عرايا . فتنةُ الأجسادِ قد ذهبتْ مع الريحِ ! انتظرتُ دقائقَ …
الموجُ العنيف يرشرشُ الممشى ، ويبلغُ أوّلَ المقهى . إذاً ، هل
أرتمي في الماءِ أم أرتَـدُّ نحو غُرَيفـتي بالمنزلِ ؟ استجـمَعتُ
بُقيا من حماقاتِ الصِّـبا ، وهبطتُ ، مثلَ قذيفةٍ ، في الماء .
*
هل كنتَ تدري أنني متمرِّسٌ بالغوصِ ؟ ذاكَ الصُّبحَ فــي
إيستبورنَ غُصْتُ إلى قرارِ البحرِ . كان القاعُ أصلعَ . لانباتَ
ولا قواقعَ فيــهِ . والأسماكُ قد رحلتْ إلى بحر الشمالِ …
الكهرمانُ هناكَ . والمرجانُ ينبتُ في الجنوبِ . وهكذا قررتُ
أن أعلو إلى حيثُ المقاهي والملاهي والهواءُ . لقد أطللتُ …
أدركتُ الحقيقةَ . ليس في القاعِ العجيبِ ســوايَ . سوف
أقول للناسِ ، الحقيقةَ . سوفَ أرفعُ في مقاهي البلدةِ البحريـةِ
الأنخابَ . سوف أقولُ : مرحىً للشيوعيّ الأخيرِ ! ومـرحباً
بفضيحةِ الأسماءِ والأشياء …
مجدُكَ أن تغوصَ إلى قرارِ البحرِ
مجدُكَ أن تقول !
*
والآنَ تسـألنـي عن المفتاحِ ؟
سوف أقول شيئاً مضحكاً :
ضاعت مفاتيحي بقاعِ البحرِ …
لكني أخَـبِّـيءُ نسخةً أخرى بلبلابِ الحديقةْ !


لندن 4/6/2006



#سعدي_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأطيرُ المثقفين العراقيين في الخارج استعماريّاً
- شهادةُ جنسيّةٍ
- سيمفونيات ناقصة حقاً ....
- مَن وراء الهجوم على السفارة الأميركية في سوريا ؟
- ارتِباكٌ
- ابنُ عُمان وأميرُها
- الجيش الأميركي يصعِّد المواجهة مع الميليشيا الشيعية
- الشيوعيّ الأخير يشعل عودَ ثقّابٍ
- هل تخطط الولايات المتحدة لانقلابٍ في العراق ؟
- حفْرُ البئرِ المطويّة
- حوار مع الشاعر العراقي: سعدي يوسف - وليد الزريبي
- الشيوعيّ الأخير يدخلُ في النفَق
- قرنٌ أم نصفُ قَرنٍ ؟
- العودة إلى عصور الظلام
- الشيوعيّ الأخير يتعلّم الهبوطَ بالمظلّة
- الشيوعيُّ الأخيرُ يَخرج متظاهراً
- طيور عَمّان وأشكالُها
- الشيوعيّ الأخير يرفضُ عملاً
- الشيوعيّ الأخير لا يعملُ مترجِماً
- الشيوعيّ الأخير يتطوّعُ ...


المزيد.....




- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي يوسف - الشيوعيّ الأخير يعود من الشاطيء