أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - دلير زنكنة - فريدريك إنجلس والعلوم الحديثة















المزيد.....



فريدريك إنجلس والعلوم الحديثة


دلير زنكنة

الحوار المتمدن-العدد: 7455 - 2022 / 12 / 7 - 08:15
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


بقلم ك ك ثيكَداث K K Theckedath
ترجمة دلير زنگنة

فريدريك إنجلس ، زعيم ومعلم الطبقة العاملة ، ولد في 28 نوفمبر 1820 في بارمن في راينلاند . بسبب تأليفه المشترك مع كارل ماركس للبيان الشيوعي والعديد من الأعمال الأخرى ، وجهوده العظيمة لإخراج المجلدين 2 و 3 من عمل ماركس الضخم رأس المال بعد وفاته ، فقد ارتبط اسم إنجلس في الواقع ارتباطًا وثيقًا باسم ماركس. ومن ثم فإن إعطاء هوية منفصلة له ، وإجراء تقييم لفريدريك إنجلس كقائد للطبقة العاملة ، يشكل تحديًا خطيرًا لأي كاتب سيرة.

إن قلة ذكر اسم إنجلس في مقابل اسم ماركس يرجع جزئيًا إلى مراعاته لماركس بسبب من لا محدودية صداقته وحبه له. سيجعله تواضعه المستنكر للذات يقول ، "كان ماركس عبقريًا ، وكنا مجرد موهوبين". كما أشار إلى نفسه على أنه "شخص لعب دور الكمان الثاني لماركس". أدت هذه الكتابة من إنجلس بشكل غير مباشر إلى عدم تقدير مساهمته في النظرية الماركسية.

لكن كمقدمة لهذا المقال يمكننا أن نصف أهمية إنجلس باختصار ، كما وصف ماركس عندما قال: "مثلما اكتشف داروين قانون تطور الطبيعة العضوية ، اكتشف ماركس قانون تطور التاريخ البشري. .. "يمكننا أن نقول بالمثل:" مثلما اكتشف نيوتن قانون الجاذبية الكونية ، الذي كان وراء انتظام حركات الكواكب ، اكتشف إنجلس في الطبقة العاملة ، التي كانت آنذاك مجرد كتلة معاناة ، إمكانية دورها القيادي في الحركة المستقبلية للمجتمع البشري من الرأسمالية إلى الاشتراكية ".

في هذا المقال لا نقترح مناقشة عمل إنجلس السياسي والتنظيمي. نقتصر على مساهمته في فلسفة المادية الجدلية وتأثيرها على علم عصره وعلى العلم الحديث. ولكن ، قبل ذلك يجب أن نشير إلى مساهمته في صياغة البيان الشيوعي.

(اولا)
البيان الشيوعي

غالبًا ما يتم التقليل من مساهمة إنجلس الشخصية في كتابة البيان الشيوعي. يشير لينين في مراسلات ماركس - إنجلس ، إلى أنه في ظل الظروف التي كان الناس فيها يتعثرون وسط تيارات وفصائل اشتراكية زائفة لا حصر لها ،كان انجلس قادرًا على ايجاد طريقه الى الاشتراكية البروليتارية ، دون خوف من قطع العلاقات مع جماهير الأشخاص ذوي النوايا الحسنة ، الثوريين المتحمسين ولكن الشيوعيين السيئين ".

ركز اهتمام إنجلس على العقيدة الاشتراكية الرئيسية التي كانت سارية في أوائل أربعينيات القرن التاسع عشر ، وهي البرودونية. حتى قبل أن ينشر برودون كتابه فلسفة البؤس عام 1846 ، أو أن ماركس أعد إجابته ، بؤس الفلسفة في عام 1847 ، كان إنجلس قد أخضع أفكار برودون الأساسية لنقد لا يرحم. في عام 1846 كانت لدى إنجلس الأفكار الأساسية للمذهب الذي يعرف الآن بالماركسية.

كانت الشيوعية في ألمانيا في تلك الأيام شكلاً من أشكال التعبير عن مشاعر المعارضة لدى الجميع ، وبشكل رئيسي البرجوازية. كتب إنجلس في رسالته المؤرخة في 22 فبراير 1845: "إن أكثر الناس غباءً ، وأكثر الناس كسلاً و تفاهة ، والذين لا يهتمون بأي شيء في العالم ، يكادون يصبحون متحمسين للشيوعية".

في 23 أكتوبر 1846 ، كتب إنجلس البالغ من العمر ستة وعشرين عامًا: "نوقش مخطط جمعية برودون لثلاث أمسيات. في البداية كانت كل الزمرة تقريبًا ضدي ... كانت النقطة الرئيسية هي إثبات ضرورة الثورة بالقوة ". عندما طالب إنجلس بالتصويت في الاجتماع على من هم الشيوعيين ، بدأ الأعضاء يجادلون بأنهم التقوا سويًا لمناقشة "خير البشرية" ، وأصروا على أنهم يجب أن يعرفوا ما هي الشيوعية حقًا. كان الاجتماع في باريس حيث كان يقيم إنجلس.

أعطاهم إنجلس تعريفا بسيطا للغاية: "لذلك فقد حددت أهداف الشيوعيين على هذا النحو: 1) لتحقيق مصالح البروليتاريين في مواجهة مصالح البرجوازية. 2) للقيام بذلك من خلال إلغاء الملكية الخاصة واستبدالها بجماعية السلع ؛ 3) عدم الاعتراف بأي وسيلة لتنفيذ هذه الأهداف سوى ثورة ديمقراطية بالقوة ".

يقدم لينين مديحًا رائعًا لإنجلس عندما يقول إن هذا كتب قبل عام ونصف من ثورة 1848 ، وهو يدرك أن أسس حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الألماني قد وُضعت في اجتماع باريس هذا.

بعد عام من هذا الاجتماع ، كتب إنجلس رسالة إلى ماركس بتاريخ 23 نوفمبر 1847 قال فيها إنه أعد مسودة البيان الشيوعي. يكتب إنجلس في هذه الرسالة: "أبدأ: ما هي الشيوعية؟ وبعد ذلك مباشرة إلى البروليتاريا - تاريخ أصلها ، والاختلاف عن العمال السابقين ، وتطور التناقض بين البروليتاريا والبرجوازية ، والأزمات ، والنتائج ... في الختام ، السياسة الحزبية للشيوعيين "

يوضح هذا بوضوح أن إنجلس كان معه الخطوط العريضة الرئيسية للنظرية قبل نشر ماركس و إنجلس معًا كتابهما الشهير عالميًا ، البيان الشيوعي في عام 1848.

يشير لينين إلى هذه الرسالة للتأكيد على دور إنجلس في التأليف المشترك للكتاب. يقول: "إن هذه الرسالة التاريخية من إنجلس حول المسودة الأولى لعمل انتشر في جميع أنحاء العالم ، والذي لا يزال صحيحًا حتى يومنا هذا في جميع أساسياته وموضوعه كما لو كان مكتوبًا بالأمس ، تثبت بوضوح أن ماركس و إنجلس جنبًا إلى جنب قد سميا بحق على أنهما مؤسسا الاشتراكية الحديثة ".

اكتشف ماركس وإنجلس بشكل مستقل الصراع الطبقي للبروليتاريا

في عام 1842 ، في سن الثانية والعشرين ، ذهب إنجلس إلى مانشستر للعمل في الشركة التي كان والده شريكًا فيها. أمضى هناك عامين. بينما كان يجمع مواد لكتابه ، حالة الطبقة العاملة في إنجلترا ، كان على اتصال مباشر بحياة العمال. شارك بنشاط في الحركة الشارتية وكان مساهمًا منتظمًا في جريدتهم نورثرن ستار وفي مجلة روبرت أوين "عالم أخلاقي جديد "New Moral World. كان عليه أن يكتب لاحقًا:

"أثناء وجودي في مانشستر ، كان من الواضح لي بشكل ملموس أن الحقائق الاقتصادية ، التي لم تلعب حتى الآن أي دور أو مجرد دو صغير جدأ في كتابة التاريخ ، هي ، على الأقل في العالم الحديث ، قوة تاريخية حاسمة ؛ أنها تشكل أساس نشأة العداوات الطبقية الحالية ؛ أن هذه العداوات الطبقية ، في البلدان التي تطورت بشكل كامل ، بفضل الصناعة الكبيرة ، و على وجه الخصوص في إنجلترا ، هي بدورها أساس تشكيل الأحزاب السياسية والنضالات الحزبية ، وبالتالي لكل التاريخ السياسي. لم يكن ماركس قد توصل إلى نفس وجهة النظر فحسب ، بل كان قد عممها بالفعل في الحولية الألمانية الفرنسية (1844) بحيث أنه ، بشكل عام ، ليست الدولة هي التي تحكم المجتمع المدني وتنظمه ، ولكن المجتمع المدني هو الذي يحدد الشروط وينظم الدولة ، وبالتالي ، فإن السياسة وتاريخها يجب تفسيرهما من العلاقات الاقتصادية وتطورها ، وليس العكس. عندما زرت ماركس في باريس في صيف عام 1844 ، أصبح اتفاقنا الكامل في جميع المجالات النظرية واضحًا ويعود عملنا المشترك إلى ذلك الوقت ".

يصف إنجلس السمة الخاصة للنضال الطبقي للبروليتاريا بالكلمات التالية: هذا الصراع الطبقي "يتميز عن كل الصراعات الطبقية السابقة بهذا الشيء الوحيد ، أن الطبقة المضطهدة الحالية ، البروليتاريا ، لا تستطيع أن تحقق تحررها قبل ان تحرر في نفس الوقت المجتمع ككل من الانقسام إلى طبقات وبالتالي من الصراع الطبقي ".

تم التعبير عن هذه الحقيقة نفسها بشكل شاعرى في البيان الشيوعي: "البروليتاريا، الفئة الدنيا في المجتمع الراهن، لا يمكنها أن تنهض و تنتصب، بدون أن تنسف البنية الفوقية كلها للفئات التي
تؤلّف المجتمع الرسمي ".

(ثانيًا )
بناء المادية الجدلية {الديالكتيكية}

تتكون المادية الجدلية من المفهومين التاليين: (1) المادة ، التي توجد بشكل مستقل بذاتها ، والتي لا يعتمد وجودها على مراقبتها من قبل شخص ما ، و (2) الجدل ، وهو ما يعني الحركة أو التغيير والتناقضات داخلها. هذه أفكار أساسية يمكن العثور عليها في جميع الثقافات البشرية بعد مرحلة اكتشاف الزراعة.

منذ بداية المجتمع الطبقي والاستغلال ، تشكل أفكار الخلط بين الشيء الحقيقي والشيء غير الحقيقي ، ومسألة إظهار التغيير على أنه وهمي ، والحاجة إلى قبول العالم والوضع الإنساني كما هما ، الأداتين الأيديولوجيتين الرئيسيتين لـ الطبقات المستغِلة. مع صعود الصراعات الطبقية ، بدأت أيضًا معارضة هاتين الأداتين. وهكذا لدينا شارفاكا Charvaka في الفلسفة الهندية و هرقليطس Heraclitus و ديمقريطس Democritus في الفلسفة الغربية.

يُعتقد عمومًا أن ماركس هو البادئ و الذي طور فلسفة المادية الجدلية. ثم استخدمه إنجلس ليبين أن نفس قوانين الجدل تظهر في حركة الطبيعة ، ويمكن تمييزها في العلوم الفيزيائية. يعود سبب سوء الفهم هذا جزئيًا إلى بعض تصريحات ماركس.

على سبيل المثال ، في مقدمة المجلد الأول من رأس المال لعام 1867 ، يقول: "إن منهجيتي الجدلية ليست فقط مختلفة عن هيغل ، بل نقيضها المباشر ... وعلى الرغم من أن الجدل قد عانى على يد هيغل من الصوفية، فإن ذلك لم يمنع هيغل من أن يكون أول من عرض الأشكال العامة لحركة الجدل بأسلوب شامل وواع. الجدل عند هيغل يقف على رأسه، فينبغي أن يوقفه المرء على قدميه ليكتشف النواة العقلانية داخل القشرة الصوفية. "

على عكس هذا التصور ، تم تطوير المادية الجدلية بشكل مشترك بين ماركس وإنجلس. تذكر ما قاله إنجلس بأن "اتفاقنا الكامل في جميع المجالات النظرية أصبح واضحًا وأن عملنا المشترك يعود إلى ذلك الوقت". لم يكن هذا الاتفاق في مجال الاقتصاد السياسي فقط ، ولكن في نظرتهم الى العالم أيضًا.

أول عمل مشترك لهما، العائلة المقدسة عام 1844، تُظهر أنهم قد توصلوا بالفعل إلى فهم مشترك وصحيح للمادة والحركة والوعي. لقد انتقل كلاهما من موقعهما السابق المتمثل في كونهما هيغليين يساريين إلى موقع المادية الجدلية. يحتوي هذا الكتاب ، بشكل جنيني ، على الفكرة الأساسية للمادية الجدلية ، أي موقفها من وجود العالم ومعرفته. على سبيل المثال ، بالإشارة إلى رينيه ديكارت ، لدينا ما يلي:

"عزا ديكارت في فيزيائه للمادة قوة الخلق الذاتي، وتصور الحركة الميكانيكية على أنها عمل حياة المادة. لقد فصل فيزيائه تمامًا عن ميتافيزيائه. و فيزيائية المادة هي الجوهر الوحيد والأساس الوحيد للوجود والمعرفة ".

صحيح أن ماركس استخدم المنهج الجدلي في عمله عن الاقتصاد السياسي ، للمضي قدمًا بعمل ريكاردو حول تعريف القيمة ، وفي تحليل العمليات التاريخية ، حيث صاغ القانون الأساسي لحركة التاريخ البشري. . أدرك إنجلس أن نمط نفس تحليل السيرورات التاريخية ، الذي طوروه قبل لقائهما في عام 1844 ، يمكن تطبيقه على نطاق دراسي أوسع بكثير، بما في ذلك الطبيعة بأكملها والعلوم الفيزيائية.

ما هو الجدل؟

يمكن رؤية مقدمة شيقة لفكرة الجدل في المقتطف التالي من كتاب إنجلس:ضد دوهرنغ Anti-Duhring2:

"عندما نفكر في الطبيعة ككل أو في تاريخ البشرية أو نشاطنا الفكري ، فإننا نرى في البداية صورة التشابك اللامتناهي للعلاقات وردود الفعل و المبادلات و التركيبات ، تشابكا لا يظل اي شيء فيه على حاله، او في مكانه، او كما كان من قبل، لكن كل شيء يتحرك ، يتغير ، يأتي إلى الوجود و يفنى، [و بالتالي فاننا نرى اللوحة في جماعها اول الامر، و تفاصيلها لا تبرح متخفية بصورة تزيد او تنقص في الخلفية، نرى الحركات والانتقالات و الارتباطات بالاخرى من الأشياء التي تتحرك و تختلط وتترابط.] كان هذا الرأي البدائي الساذج، و السليم في جوهر الامر عن العالم ملازمًا للفلسفة اليونانية القديمة ، و قد كان هرقليطس اول من عبر عنه بشكل واضح: كل شيء موجود و غير موجود في نفس الوقت ، لأن كل شيء يسيل ، يتغير باستمرار ، ويظهر ويختفي باستمرار ".

"لكن هذا المفهوم .. لا يكفي لتوضيح التفاصيل ... من أجل فهم هذه التفاصيل يجب انتزاعها عن ترابطها الطبيعي أو التاريخي وأن نبحث كل منها على حدة ، طبيعتها ، أسبابها الخاصة ، نتائجها، إلخ. .. "

"لكن هذا الأسلوب في الدراسة ترك لنا أيضًا ، عادة بحث الأشياء والعمليات الطبيعية في انعزالها ، خارج اطار ارتباطها بالكل الواسع ؛ و بالتالي لا في الحركة انما في الوضع الجامد، لا كشيء يتغير جوهريا؛ و إنما كشيء لا يتغير ابدا، لا كشيء حي و انما كشيء ميت. وعندما نقل بيكون ولوك هذا الاسلوب في النظر إلى الأشياء من العلوم الطبيعية إلى الفلسفة ، قد خلق القصور المميز للقرون الاخيرة- و هو الاسلوب الميتافيزيائي في التفكير .... "

"اما بالنسبة للجدل ، الذي يتسم بكونه يتناول الأشياء و انعكاساتها الفكرية في علاقاتها المتبادلة،و في تشابكها و في حركتها و في نشوئها و زوالها."

*************

قدم إنجلس مزيدًا من التفاصيل عن الجدل في بداية كتابه ديالكتيك الطبيعة. يوضح الجدل بصورة عامة في المخطط العام للكتاب بالكلمات التالية: الجدل كعلم للترابط الشامل. القوانين الرئيسية: تحول الكم الى كيف - التداخل المتبادل للأضداد القطبية وتحول احداها الى الاخرى عندما تبلغ حدودها القصوى - التطور من خلال التناقض أو نفي النفي - حلزونية التطور.

ما هي المادية الجدلية؟

لقد اقتبسنا من ماركس عن تأثير هيغل على افكاره. في نفس المكان يشير إلى هيغل باعتباره ذلك المفكر الجبار. ومع ذلك ، يقول إنه اضطر إلى الابتعاد عنه لأن هيغل ، على الرغم من أنه أول من جلب الجدل الى حقل الدراسة ، كان يجب وضعه راسا على عقب ، لأن جدله كان يقف على رأسه. كان هيغل فيلسوفًا مثاليًا ، وكان الاصل عنده هي الفكرة ، وكان العالم اغترابًا لهذه الفكرة.

قدم هيغل مساهمة كبيرة في تطوير الفلسفة عندما طور مفهوم الجدل من دراسته للجدل في التقاليد الفلسفية القديمة. وتجدر الإشارة إلى أن كلمة ‘dialogue’ "جدال" تحتوي على الجذر اليوناني "dia" ، و الذي يعني "الشطر إلى قسمين ، متعارضين ، متصادمين". لقد درس بشكل خاص عملية التفكير البشري ، حركة الفكر. اكتشف في هذه العملية نمط "أطروحة - نقيض - تركيب". ووفقًا له ، كان العالم معتمداً على الفكر ، (أي أسبقية الفكر). لقد اعتبر أن صراع الأضداد أو الجدل هو القوة الدافعة لكل حركة أو تغيير.

في الأساس ، كانت فكرة شمولية التغيير هذه ، وعملية التغيير من خلال صراع الأضداد ، فكرة ثورية ، لأنها تعني ضمنًا أن الواقع الاجتماعي يخضع أيضا للتغيير من خلال صراع القوى. كان لها آثار عميقة لأولئك الذين أرادوا تغييرات اجتماعية ، لأن هذا أظهر أن المجتمع نفسه عرضة للتغيير. يجب القول ، مع ذلك ، أن هيغل نفسه كان محافظًا وكان مؤيدًا للملكية البروسية. جادل بأن المجتمع في عصره يمثل أعلى شكل ممكن من التنظيم الاجتماعي.

انقسم أتباع هيغل إلى معسكرين ، أولئك الذين دعموا الملكية وأولئك الذين عارضوها. في الفئة الثانية ، كانت المجموعة الأصغر سناً مثل لودفيج فويرباخ وكارل ماركس وفريدريك إنجلس ، الذين وصفوا أنفسهم بأنهم هيغليون يساريون.

كان فويرباخ أحد الشباب الهيغليين البارزين ، الذي أنقذ الجدل من احتمالاته الرجعية. كان مسؤولا إلى حد كبير عن انتقال ماركس وإنجلس من المثالية إلى المادية. في عام 1841 كتب كتاب "جوهر المسيحية" الذي وضع فيه المادية رسميًا على العرش. لكنه لم يكن قادرًا تمامًا على التغلب على التحيز العرفي ضد مصطلح "المادية". لم يقدر على قبول المادية بالكامل كنظام فلسفي. لماذا كان هذا؟

يقول إنجلس إن السبب في ذلك هو أن العلوم نفسها في ذلك الوقت لم تتطور بشكل كاف. المادية مثلت في ذلك الوقت نظرة ميكانيكية فجة للعالم ، كما لو كان العالم قطعة آلة معقدة . كانت الطبيعة في هذه المادية تتحرك كما في نظام الكواكب ، مثل الساعة. في طريقة العرض هذه ، كانت هناك حاجة إلى يد تعبأ الساعة. كان هذا ما يمكن أن يسمى المادية الميكانيكية.

يصف إنجلس بعض التطورات الثورية الأخيرة في مجال العلوم ، والتي ساعدت على تغيير هذه النظرة. كانت هذه الاكتشافات الثلاثة المهمة التالية: (1) اكتشاف الخلية الحية في 1838-39 من قبل العالمين إم جي شلايدن وتي شوان. (2) الاكتشاف المهم في العلم المتعلق بتحويل الطاقة من خلال عمل ماير وجول وغروف وكولدينج وهلمولتز بين عامي 1842 و 1847 ، والذي أظهر أن الحرارة كانت شكلاً من أشكال الحركة ، وأنه كان من الممكن تحويل الطاقة الحرارية الى حركة وبالعكس ، و (3) اكتشاف داروين لنظرية التطور التي نُشرت عام 1859. (لمزيد من التفاصيل انظر كتابي عن إنجلس 10.)

يقول إنجلس عن هذه الاكتشافات العظيمة أنها وضعت الأساس لنظرة جديدة للطبيعة: "كانت النظرة الجديدة للطبيعة كاملة في سماتها الرئيسية: كل الصلابة ذابت ، كل الثبات تبدد ، كل الخصوصية التي كانت تعتبر أبدية أصبحت عابرة. ، تم عرض الطبيعة كلها على أنها تتحرك في تدفق أبدي ومسار دوري ". لقد حان الوقت لنظرة جديدة حول العالم ، النظرة التي تقول بأن العالم مادي وأنه جدلي. المادة لا يمكن أن توجد بدون حركة ، بدون تغيير. انها متحركة ذاتيًا ، وليست بحاجة إلى أي محرك باديء أو يد لتحريكها. المادة أساسية ، الوعي مشتق. على حد تعبير إنجلس ، "إن وعينا وتفكيرنا ، مهما بديا فوق الحسية ، هما نتاج عضو مادي ، الدماغ. المادة ليست نتاجًا للعقل ولكن العقل نفسه هو مجرد أعلى نتاج للمادة ".

في المادية الجدلية ، من خلال جعل المادة هي الواقع الأولي، والفكر مشتق من المادة ، تم قلب هيغل بالفعل ، ووضع بوضعية صحيحة . يمكن القول أن المادة كانت مفقودة في جدل هيغل ، وفي مادية فيورباخ كان الجدل مفقودا . نجح ماركس وإنجلس في عمل جمع مثمر لهذه الأفكار لخلق المادية الجدلية.

(ثالثا)
إنجلس والعلم

أكد إنجلس أن الطبيعة كانت اختبار الجدل. "الطبيعة هي دليل الجدل ، ويجب أن يقال للعلم الحديث أنها زودت هذا الدليل بمواد غنية جدًا تتزايد يوميًا ، وبالتالي أظهرت ، في الملاذ الأخير ، أن الطبيعة تعمل جدليًا وليس ميتافيزيائيًا."

قال: "لقد كنت أنا وماركس الوحيدين الذين نجحا في إنقاذ الجدل الواعي من الفلسفة الألمانية المثالية و نقلاه الى الفهم المادي للطبيعة والتاريخ. لكن المعرفة الجيدة بالرياضيات والعلوم الطبيعية ضرورية لمفهوم الطبيعة الذي هو جدلي وفي نفس الوقت مادي .... لهذا السبب ، عندما تقاعدت من العمل ونقلت منزلي إلى لندن ، تمكنت من اعطاء الوقت اللازم لذلك ، مررت بأكبر قدر ممكن من "الانسلاخ" ، كما يسميه ليبيغ ، في مجال الرياضيات والعلوم الطبيعية ، و اعطيت ذلك العمل الجزء الاكبر من وقتي على مدى ثماني سنوات .. "2

في ديلكتيك الطبيعة ، يشرع إنجلس في استخدام علوم الفيزياء ، والكيمياء ، والرياضيات ، والأحياء ، والأنثروبولوجيا ، والميكانيكا ، وعلم الفلك ، وغيرها من الموضوعات القريبة لفحصها بدقة وإثبات أن قوانين الجدل ، كما ذكرنا سابقًا ، موجودة في الطبيعة بالفعل. . في مخططه العام {الجزئي}، وهو في الأساس خطة الفصل عن "الأشكال الأساسية للحركة" ، يقدم الملخص التالي للعمل: (1) الحركة بشكل عام ؛ (2) الانجذاب و الدفع ؛ نقل الحركة ؛ (3) [قانون] حفظ الطاقة هنا: الجذب + الدفع = الطاقة ؛ (4) الجاذبية - الأجرام السماوية - الميكانيك الأرضي ؛ (5) الفيزياء ، الحرارة ، الكهرباء ؛ (6) الكيمياء ؛ (7) ملخص.

بسبب المجال المحدود لهذه المقالة / التحية {لذكرى ميلاد إنجلس } ، لن اذكر معظم الأمثلة المذكورة في هذا الكتاب. ومع ذلك ، سأقدم مثالين لإظهار كيف يتعامل إنجلس مع قوانين التناقض وقانون نفي النفي.

أعطى إنجلس عددًا من الأمثلة لتوضيح قانون التناقض ، اي وحدة وصراع الأضداد: في الرياضيات + و -، التفاضل و التكامل، في الميكانيك: الفعل و رد الفعل، في الفيزياء: الكهرباء الموجبة و السالبة، في الكيمياء : الجمع والتفكك بين الذرات ، في العلوم الاجتماعية: الصراع الطبقي ". بتحليل تناقضات النظرية المعاصرة للكهرباء ، توقع إنجلس نظرية التفكك الإلكتروليتي. يجسد وحدة الشحنات المتعاكسة في الكلمات التالية: "الكهرباء الديناميكية أو الفولتية ، من ناحية أخرى ، هي الكهرباء الناتجة عن تحويل الحركة الكيميائية إلى كهرباء. في ظل ظروف محددة معينة ، يتم إنتاجه بمحلول الزنك والنحاس وما إلى ذلك. هنا يكون التوتر حادًا ولكنه ليس مزمنًا. في كل لحظة ، يتم إنتاج الكهرباء الجديدة + و - من شكل آخر من أشكال الحركة ، ويتم فصل الكهرباء الموجودة بالفعل إلى + و- ". هناك العديد من الأمثلة المماثلة التي قدمها من دراسة العلوم من عصره. يشير إلى عمل الفيزيائي الإنجليزي فريدريك غوثري ويقول: "إن أحد الأمثلة الجميلة لجدل الطبيعة هو الطريقة التي يتم بها ، وفقًا لنظرية اليوم ، تفسير تنافر الأقطاب المغناطيسية المتشابهة من خلال تجاذب التيارات الكهربائية المتشابهة."

فيما يتعلق بالتناقض في "الحركة نفسها "، يقول إنجلس ما يلي: "الحركة نفسها تناقض: حتى التغيير الميكانيكي البسيط للموضع لا يمكن أن يحدث إلا من خلال وجود الجسم في نفس اللحظة من الزمن في مكان ما وفي مكان آخر.، التواجد في نفس المكان و أيضًا عدم التواجد فيه. إن ظهور هذا التناقض بشكل دائم و حله في الوقت ذاته يشكلان الحركة بالذات ."يمثل هذا العرض ملاحظة عميقة للغاية ، لأنه يعطينا الأضداد الجدلية لـ "المحلية - اللا محلية" ، وخصائص القابلية للحصر في مكان Localizability وعدم القابلية للحصر في مكان non-localizability. تم عرض هذا التناقض في مفهوم ثنائية الموجة والجسيم في نظرية الكموم الحديثة.

لشرح قانون نفي النفي ، يعطي إنجلس مثالاً عن حبة شعير. عندما تسقط على تربة مناسبة ، فإنها تتوقف عن أن تكون حبة شعير ، وتظهر في مكانها نبتة. وفي النفي الثاني عند الظروف الاعتيادية يموت النبات ولكنه ينتج حبوب الشعير. يقول إنجلس: "نتيجة لهذا النفي ، لدينا الشعير الأصلي مرة أخرى ، لكن ليس وحدة واحدة ، بل عشرة أو عشرين أو ثلاثين ضعفًا".

(رابعا)
ضد دوهرينغ والعلم الحديث

كتب إنجلس كتاب ضد دوهرينغ Anti-Duhring عام 1878 بطلب من ماركس. طلب منه التعامل مع منظّر الاشتراكية الجديد ، يوجين دوهرينغ ، الذي انضم مؤخرًا كمحاضر في جامعة برلين. في عام 1875 أعلن الدكتور دوهرينغ أنه قد تحول إلى الاشتراكية ، ولكن الفكرة بأكملها يجب إعادة النظر فيها في ضوء الأفكار الجديدة و العصرية . لقد أخرج نظامًا فلسفيًا متكاملاً ، بما في ذلك مقالات عن المكان والزمان والعلوم الطبيعية والأخلاق. يقول إنجلس ساخرًا إن "ان الهِر دوهرينغ المنشئ للأنظمة ليس بأي حال من الأحوال ظاهرة معزولة في ألمانيا المعاصرة". يتحدث عن الموضوعات المختلفة التي كان الهر دوهرينغ يتعامل معها.
لكن الخطر كان أنه "اتضح أن المعتنق الجديد كان موضع ترحيب من قبل قسم من الصحافة الاشتراكية" مما شكل فرصة جديدة للانقسام العصبوي و خلق الارتباك داخل الحزب. كان ماركس نفسه مشغولاً بمحاربة التصفوية داخل الحزب والتعامل مع ما يسمى "ببرنامج وحدة غوتا "لعام 1875. لذلك طلب من إنجلس التعامل مع القضايا التي أثارها دوهرينغ. ومع ذلك ، كما يقول إنجلس ، كان ضد دوهرينغ عملاً مشتركًا ، حيث ساهم ماركس في القسم الخاص بالاقتصاد السياسي ، وخاصة الفصل "في التاريخ النقدي" .

يبدأ أنتي دوهرينغ بسرد التطور الفلسفي للمجتمع منذ زمن العبودية والإقطاع والرأسمالية التجارية إلى الرأسمالية الناضجة. يشرح الحاجة الموضوعية للطبقات الحاكمة في كل مرحلة إلى سلاح أيديولوجي لإبقاء الطبقة المستغلة تحت القهر. تم توفير هذا السلاح الأيديولوجي على التوالي من خلال السحر والتصوف والنظريات الدينية والفلسفية. يصف الحرب ضد الكنيسة الرومانية في أوروبا أثناء صراع البرغر ضد اللوردات الإقطاعيين (الإصلاحية الألمانية) ، وقد ساعد حرب الفلاحين في ألمانيا 4 (1525-1534) بقيادة توماس مونزر ، هذا النضال بشكل غير مباشر. قاد مارتن لوثر الصراع الأيديولوجي ضد الكنيسة ، لصالح البرجوازية ، مما أدى في النهاية إلى تاسيس البروتستانتية. مثلما قال إنجلس ، "و لقد عبر كل من لوثر و مونزر , تعبيرا شاملًا عن حزبه بتعاليمه ، و كذلك شخصيته و افعاله "

ومع ذلك ، في المجتمع الطبقي الجديد الذي تم تشكيله ، كان الدين ما يزال مطلوبًا. وهكذا تكرر الصراع في هذه المرحلة ، حيث كانت البرجوازية الصاعدة بحاجة إلى إبقاء البروليتاريا تحت قيادتها. في عام 1685 شرح نيوتن حركة نظام الكواكب دون الحاجة إلى فرضية خالق (Hypotheses non fingo). أدى هذا ، من ناحية ، إلى ظهور الاتجاه المادي العلمي لـفولتير وديدرو والموسوعيون. من ناحية أخرى ، قدم الفلاسفة المثاليون مثل كانط حججًا متطورة لإظهار أن هناك كائنًا جاء أولاً ، ولإظهار أن هناك أشياء في العالم لا يمكن أساسا معرفتها (أشياء في ذاتها) . وهذا يمثل دمجًا للمثالية واللاأدرية في الفلسفة.

في الفصل الخامس حول "الزمان والمكان" ، يتعامل إنجلس مع حجج دوهرينغ التي تحاول إظهار أن كلا من الزمان والمكان محدودان في الامتداد. طرح دوهرينغ الأطروحة التالية: العالم له بداية في الزمن ، و محدود في المكان أيضًا. هذا الفصل مهم لأنه يوضح كيف يستخدم دوهرينغ بذكاء مفهوم اللانهاية في الرياضيات ، من خلال تضييقه إلى الأعداد الطبيعية 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، .... ، التي تشكل تسلسلًا لانهائيًا. توصل إلى استنتاج مفاده أن مسار الزمن له بداية.

يوضح إنجلس أن هذه كانت استنساخًا "كلمة بكلمة" من كتاب كانط في عام 1781 "نقد العقل الخالص". كانت إعادة صياغة لفكرة كانط "أنه كان هناك وقت لم يكن فيه وقت ، على الرغم من وجود العالم".

يعطي إنجلس إجابة مفصلة تستند إلى الرياضيات ، والأنواع المختلفة من اللانهاية في الرياضيات ، ويظهر أن دوهرينغ كان مخطئًا في استنتاجاته. لكن بعد ذلك يلخص إنجلس المناقشة بالكلمات الرنانة التالية: "و مهما يكن من امر، فإن المتطلبات التجريدية الخاصة بالعالِم الرياضي، بعيد كل البعد عن قانون إلزامي من اجل عالم الواقع".

في المجتمع الحالي أيضًا ، لا تزال هناك حاجة لادخال الارتباك و الغموضية في العلم الحديث ، كسلاح يستخدم ضد الطبقات المكافحة. لقد تناولت هذا السؤال بالتفصيل في مقالتين في أعداد سابقة من مجلة الماركسي Marxist,12 ، 13. تم استغلال نظرية الكموم ونظرية النسبية لهذا الغرض. لقد أظهرنا ، بانه في التحليل النهائي ، الطريقة التي يستخدمها العدو هي وضع محددات على الواقع وفقًا "للمتطلبات المجردة لعلماء الرياضيات". لقد أظهرنا أيضًا كيف تساعدنا المادية الجدلية في التغلب على هذا الارتباك.

يمكن الإشارة خصوصا الى حقيقة أن التجريدات الرياضية قد أسيء استخدامها لاستخلاص استنتاجات من نظرية النسبية لأينشتاين ، حول الانفجار العظيم ، أو خلق الكون ، والثقب الأسود الذي يحجب جميع المعلومات ، وبالتالي يضع قيودًا على معرفة العالم.

في كتاب تاريخ موجز للزمن، صدر عام 1988 ، تم نشره و بيعه على نطاق واسع ، ادعى ستيفن هوكينغ أن الزمن نفسه كان له بداية. كان هذا بعثًا لروح أطروحة دوهرينغ ، التي تنص على أن "الزمن نفسه له تاريخ". أظهرت خطأ هذه الادعاءات في مقالتي "المادية الجدلية ومسألة الثقوب السوداء". يمكن للمرء أيضًا قراءة الفصل السادس من كتابي فريدريك أنجلس و العلوم الحديثة Frederick Engels and Modern Science 10 ، تحت عنوان "إعادة النظر في تاريخ الزمن".

تنبؤ إنجلس: التجاذب و التنافر

ومع ذلك ، أود أن أشير هنا إلى وجود ضعف أساسي في نظرية أينشتاين نفسها. كل من نظرية نيوتن ونظرية أينشتاين في الجاذبية , نظريات عن التجاذب تحديدًا . هذا يعني أن التجاذب بين جسمين يزداد كلما قلت المسافة بينهما. هنا لا يوجد حد لزيادة قوة التجاذب. هذه الخاصية هي أساس استخلاص الاستنتاجات حول الانفجار العظيم والثقب الأسود.

الآن ، دعونا نلاحظ هنا ما قاله إنجلس عام 1878 عن الجاذبية في ديالكتيك الطبيعة 3:

تستند نظرية الجاذبية بأكملها على القول بأن التجاذب هو جوهر المادة. هذا بالضرورة خطأ. وحيث يوجد تجاذب ، يجب أن يكملها تنافر .... جوهر المادة هو التجاذب والتنافر ... "(انظر الصفحات 243 ، 244).

لقد أثبتت الأبحاث الحديثة صحة هذه الملاحظة. الاستنتاج القائل بأن العالم قد تم إنشاؤه بواسطة الانفجار العظيم تم إثبات خطأه بواسطة نظرية الحالة المستقرة لهويل Hoyle ونارليكار Narlikar . هذه النظرية تستخدم نظرية جاذبية معدلة ، والتي تتضمن "مصطلح C" جديد في معادلات أينشتاين. في هذه النظرية الجديدة ، يتحول التجاذب إلى تنافر عندما تكون المسافة بين الأجسام صغيرة جدًا : "ولكن عندما يقترب جسيم الاختبار جدًا من الجسيم المعزول ، فإنه يتنافر".

هذا ما يقوله نارليكار 7: "نعني بالجسيم المعزول جسيمًا منفصلاً جيدًا عن كل الجسيمات الأخرى الموجودة في الكون. إذا فحصنا حركة جسيم اختبار في جوار مثل هذا الجسيم ، فسنجد أنه ينجذب أولاً بواسطة الجسيم المعزول ، ولكن عندما يقترب جسيم الاختبار جدًا من الجسيم المعزول ، يتم ابعاده ... إذا غيرت الجاذبية اشارتها وتغير التجاذب إلى التنافر من مسافة قريبة جدًا ، فقد يفسر هذا السبب ، على سبيل المثال ، في أن نواة المجرة الضخمة تبدو وكأنها تنفجر بدلاً من ان تنهار. "

من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن هذا كتبه نارليكار في عام 1977 ، اي بالضبط بعد مائة عام من كتابة إنجلس لديالكتيك الطبيعة.

تم إجراء تصحيح أكثر جوهرية لمعادلات مجال أينشتاين بواسطة العالمين الروسيين ، لوغونوف Logunov و ميستفيريشفيلي Mestvirishvili 6.. تم ذلك من أجل إنقاذ نظرية أينشتاين من الضعف التقني المتمثل في "عدم استيفائها لقانون حفظ طاقة". في هذه "النظرية النسبية الجديدة للجاذبية" أيضًا ، يتغير التجاذب إلى التنافر. يقولون: "وهكذا ، فإن حقيقة أن الغرافيتون لها كتلة غير صفرية ، بغض النظر عن قيمتها ، يؤدي إلى تنافر المادة من كرة شوارزتشيلد Schwarzschild ." (صفحة 96).

وهكذا فإن التنبؤ الذي قدمه إنجلس عام 1878 ، على أساس الأفكار التي قدمتها المادية الجدلية ، قد تم اثباتها بالتطورات في الفيزياء في النصف الثاني من القرن العشرين.

سرعات فائقة

مثال آخر على حدة ذهن إنجلس يظهر في إشارته إلى جسيمات ذات سرعات أكبر من سرعة الضوء. يقول في ديالكتيك الطبيعة ، "في ضوء السرعة الهائلة لحركة الكهرباء ، التي تتجاوز حتى سرعة الضوء ، يظل من الصعب التغلب على الرأي القائل بأن بعض الأشياء المادية تتحرك هنا بين جزيئات الجسم."

من الصحيح ، كما ورد في مقدمة الكتاب ، بأنه قد ثبت لاحقًا أن سرعة التيار الكهربائي أقل من سرعة الضوء. في الملاحظة 99 من الكتاب ، هناك تفسير مفاده أن "الأمر ثبت في نظرية النسبية لأينشتاين (1905) ... أن سرعة انتشار الضوء في الفراغ c هي ثابت فيزيائي شامل وتدل على حدود السرعة ".

ومع ذلك ، فإن مفهوم السرعات الفائقة (سرعات أكبر من الضوء) هو أداة محتملة للعمل البحثي في المستقبل. تجدر الإشارة إلى أن نظرية النسبية الخاصة لأينشتاين لا تستبعد سرعات أكبر من سرعة الضوء. ما تقول أنه من المستحيل تسريع جسيم يتحرك بسرعة أقل من الضوء إلى سرعة أكبر من الضوء ، لأن كتلة الجسيم تزداد الى مالانهاية مع اقترابها من سرعة الضوء. في الحقيقة إذا امكن إرسال" الرسائل " بسرعة تتجاوز سرعة الضوء ، فإن ذلك سيخلق تناقضًا مع نظرية أينشتاين.

اقترح بعض الباحثين أنه في ظروف الضغط والكثافة المرتفعة للغاية ، مثل تلك الموجودة في الأجزاء الداخلية لأنواع معينة من النجوم ، يمكن أن تنتقل موجات الصدمة أسرع من الضوء. و موجات الصدمة نوع من الموجات الصوتية. اقترح العالمان بلودمان S.A.Bludman و روديرمان M.A.Ruderman1،8 أنه في المواد شديدة الكثافة ، ستتجاوز سرعة الصوت سرعة الضوء. من المتوقع أن يحدث هذا عندما تكون كثافة المادة أعلى من الكثافة النووية.

هذه تحديات أمام الباحث/ة الشاب/ة. لكن الشرط المسبق للنجاح في هذا العمل هو تشرب الأفكار الأساسية للمادية الجدلية ، والثقة في إمكانية حل التناقض المذكور أعلاه بين نظرية أينشتاين ووجود الحركة الفائقة. للإطلاع على خط بحث محتمل ، انظر الفصل الرابع من كتاب الجدل والنسبية والكموم 9.

(خامسًا )
المزاج العلمي

لأسباب تتعلق بالمجال المسموح {في مجلة ماركسي} ، سأختتم هذه المناسبة دون الإشارة إلى الصفات الإنسانية الرائعة لهذا العملاق الفكري اللطيف. لكن يجب أن أتطرق إلى صفة واحدة مشتركة بينه وبين ماركس ، وهي العلمية التامة لابحاثهما. لقد امتنعوا عن الإدلاء بأي تعليقات تتجاوز مجالات تحقيقاتهم.

على سبيل المثال ، دعونا ننظر إلى كتاب إنجلس العميق الذي نال استحسانًا واسعًا عام 1884 ، "أصل العائلة ، الملكية الخاصة و الدولة". يشير العبارة التالية إلى كيفية تقييمه لقدرة باحث علمي نزيه على إجراء تنبؤات حول المستقبل البعيد:

"وهكذا فإن ما يمكننا تخمينه في الوقت الحاضر بشأن تنظيم العلاقات الجنسية بعد تصفية علاقات الإنتاج الرأسمالي هو ، في الأساس ، ذو طابع سلبي ، يقتصر في الغالب على ما سوف يتلاشى. لكن ماذا سيضاف؟ سيتم تسوية ذلك بعد نمو جيل جديد: جيل من الرجال لم تتح لهم الفرصة أبدا لشراء استسلام المرأة إما بالمال أو بأي وسيلة أخرى من وسائل السيطرة الاجتماعية ، و من النساء اللواتي لم يُجبرن على الاستسلام لأي رجل من أجل أي اعتبار غير الحب الحقيقي ، أو امتناع المرأة عن إعطاء أنفسهن لمن تحب خوفًا من العواقب الاقتصادية. بمجرد ظهور مثل هذا الجيل، فانه لن يهتم ابدأ بما نعتقد اليوم انه يجب عليه عمله، فسيتبع طريقه الخاص و سيكون له رأيه الخاص به دون اي اكتراث بما نعتقد ".

كان هذا هو التواضع الفكري والدقة العلمية لإنجلس ، الرجل الذي جعل تواضعه اللطيف الناس يصفونه بأنه مجرد ذات أخرى لماركس.
-----------------------------------
الملاحظات بين القوسين { } من المترجم.

المصدر
‏Marxist XXXVI, 3-4, July-December 2020

مراجع

1. بلودمان و روديرمان: إمكانية تجاوز سرعة الصوت لسرعة الضوء في المادة فائقة الكثافة ، مراجعة الفيزياء ، المجلد 170 ، ص 1176-84.
2. إنجلس فريدريك: أنتي دوهرينغ ، دار نشر موسكو ، موسكو ، 1969
3.ديالكتيك الطبيعة ، دار التقدم للنشر ، 1972.
4.حرب الفلاحين في ألمانيا ، دار التقدم للنشر،1974
5.أصل العائلة و الملكية الخاصة والدولة ، دار التقدم ، 1977
6. النظرية النسبية للجاذبية لوغونوف و ميتفيريشفيلي ، مير للنشر 1989
7.نارليكار جايانت: هيكل الكون ، مطبعة جامعة أكسفورد ، 1978
8.أسباب انتقال الصوت أسرع من الضوء في النماذج الكلاسيكية فائقة الكثافة, روديرمان م ا، 1968 المسألة ، مراجعة الفيزياء ، المجلد 172 ، العدد 5.
9. ك ك ثيكَداث: الجدل ، النسبية والكموم ، وكالة الكتاب الوطنية ، كولكاتا ، 1998
10. فريدريك إنجلس والعلوم الحديثة: إعادة النظر في تاريخ الزمن ، نافاكارناتاكا ، بنغالور2005
11. دفاعًا عن المادية الجدلية ، الماركسي XXX 2 ، أبريل - يونيو 2014
12. المادية الجدلية ومسألة الثقوب السوداء ، الماركسي ، الثاني والثلاثون 1 ، يناير-مارس2016.

……………………………………………

المؤلف ك ك ثيكَداث K K Theckedath

كيشور كومار ثيكداث حصل على شهادة البكالوريوس في الفيزياء ، ماجستير في الرياضيات التطبيقية ، ماجستير في الرياضيات التمهيدية، ودكتوراه في الفلسفة ، من جامعة بومباي، الهند.
قام بتدريس الرياضيات في كلية ويلسون ، في ولاية مومباي لأكثر من عقدين من الزمن ، و كأستاذ زائر اعطى دروسًا للدراسات العليا في نظرية النسبية العامة لأينشتاين في جامعة بومباي لمدة خمسة عشر عامًا.
أثناء حالة الطوارئ في السبعينات ،تم اعتقاله لمدة 15 شهرًا. وهو حاليًا رئيس تحرير مجلة المعلمين في العالم Teachers of the world ، وهي المجلة الفصلية للفدرالية العالمية لاتحاد المعلمين (FISE).
وهو عضو في أمانة ولاية ماهاراشترا للحزب الشيوعي الهندي (الماركسي ). من مؤلفاته: كتاب الجدل والنسبية و الكم، كتاب محاضرة أولية في النظرية الاقتصادية الماركسية (2002, 2008, 2012) ، وفريدريك إنجلس و العلوم الحديثة(2005) ، كتاب أهمية نظرية القيمة (2007).



#دلير_زنكنة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقدمة كتاب أفول التروتسكية العالمية
- فريدريك إنجلس: أحد مؤسِسَي الماركسية
- فريدريك إنجلس . باحثا وثوريا
- الاقتصاد السياسي للجيوش الإقليمية والصناعات العسكرية
- ماركسيتان
- نظرية الطبقة في عصرنا
- أصالة ثورة أكتوبر
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة-
- ثورة أكتوبر والحزب الطليعي - بعض الاستنتاجات التاريخية والنظ ...
- أفغانستان: إغتيال ثورة
- الاشتراكية هي الحل للقرن الحادي والعشرين
- الليبرالية والفاشية: شركاء في الجريمة
- رقْص الديالكتيك. خطوات في منهج ماركس .
- البرازيل: هل الاشتراكية الديمقراطية هي الحل؟
- نهاية الطبقة العاملة؟
- تذكر السياسة الراديكالية لمارلين مونرو
- عودة الفاشية
- بيان مجلس تعاون قوى اليسار والشيوعية في إيران : تطورات ثورية ...
- تاريخ بيئي جديد للدول الاشتراكية
- عملية البناء الاشتراكي والوطني في كازاخستان وآسيا الوسطى. ال ...


المزيد.....




- تركيا تستدعي سفير النرويج بسبب استعدادات لـ-اعتداء على القرآ ...
- لماذا يتحدث بوتين عن الضربة النووية الروسية الاستباقية؟
- السلطات الأمريكية تحقق في مقتل شاب مبتور الساقين على يد شرطة ...
- بعد إرغام تلامذة في المرحلة الابتدائية على محاكاة أفعال جنسي ...
- دولتان أوروبيتان تعتزمان دمج قواتهما البرية قبل نهاية أبريل ...
- مدفيديف: ارتفاع وتيرة تسليم الأسلحة والمعدات العسكرية في عام ...
- الكويت تعلن اتخاذ إجراءات عاجلة لتعديل التركيبة السكانية
- السعودية.. منع احتجاز الجثامين والمرضى والأوراق الثبوتية
- مصادر حكومية سودانية: وفد إسرائيلي وصل الخرطوم لبحث تطبيع ال ...
- زيادة دعم “إيتيدا” لمشاريع تخرج طلاب الهندسة والحاسب إلى 30 ...


المزيد.....

- سلافوي جيجيك، مهرج بلاط الرأسمالية / دلير زنكنة
- أبناء -ناصر- يلقنون البروفيسور الصهيوني درسا في جامعة ادنبره / سمير الأمير
- فريدريك إنجلس والعلوم الحديثة / دلير زنكنة
- فريدريك إنجلس . باحثا وثوريا / دلير زنكنة
- ماركسيتان / دلير زنكنة
- عملية البناء الاشتراكي والوطني في كازاخستان وآسيا الوسطى. ال ... / دلير زنكنة
- ما هو المشترك بين زيوغانوف وتروتسكي؟ -اشتراكية السوق- بين ال ... / دلير زنكنة
- الانتفاضة في سريلانكا / كاديرغامار
- الاتحاد السوفيتي. رأسمالية دولة أم اشتراكية حصار / دلير زنكنة
- كيف تلقي بإله في الجحيم. تقرير خروتشوف / دلير زنكنة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - دلير زنكنة - فريدريك إنجلس والعلوم الحديثة