أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبيحة شبر - المتسول : قصة قصيرة














المزيد.....

المتسول : قصة قصيرة


صبيحة شبر

الحوار المتمدن-العدد: 7429 - 2022 / 11 / 11 - 09:54
المحور: الادب والفن
    


المُتَسوّل

يسيطر عليك رعب هائل ، وجدت نفسك في موقف لاتحسدين عليه ، بعد غربة قاتلة وبعد طويل عن الأهل والأحباب ،جاء أبوك لزيارتك في منزلك الصغير ، ملك فؤادك الفرح لأول مرة ، والدك أعز مخلوق لك في الحياة ، شعرت دائما أنك مدينة له بالكثير من الرعاية والعناية التي أسبغها عليك في الطفولة وحين اشتد عودك ، وظهر جمالك ساحرا ، لم يرفض لك طلبا مادامت طلباتك لا تخدش ما استقر في عقلك من عادات كريمة وخصال طيبة..
تأخر مديرك في دفع رواتب العاملين عنده ، فأظلمت الدنيا وزاد اكفهرارها ، واشتعلت وتفجرت براكين منزلك اشتعالا ، وسقط الغضب على أم رأسك وانت حائرة لاتعرفين ما العمل ؟ وقد أخذت على حين غرة ، أبوك المريض جاءك زائرا ، وهو يدرك ما تعانين منه من شظف العيش وصعوبة توفير الحاجات لأسرتك ، فاقترح عليك ان يتولى هو الصرف عليك ـ من مال قد وفره للقيام بزيارة ابنته العزيزة التي لم يرها منذ أمد طويل.
يشتد صراخه ، يضرب رأسه بالجدار ، يمزق ملابسه ، يلطم على وجهه ، موجها لصدره أقسى الضربات ، صارخا بأعلى صوت:
- ما بالك تصمتين ؟ لمَ لمْ تطالبي مديرك المأفون بحقك ، انت جبانة رعديدة يا امرأة!
تنظرين الى أبيك وقد علته نظرة الاستغراب ، فلم ْ ير هذا المشهد التراجيدي طيلة عمره الطويل الذي قضاه في النضال، من اجل تغيير الحال إلى الأفضل ، وكان معتادا انه مهما كان الشريك سيئا فان زيارة الأب تلطف من الحالة ، فيتظاهر انه حسن المعاشرة لطيف الكلام ، والزوج اخذ يعلن فقدان ورقة التوت بلا حياء
- انت مخلوقة تافهة ، لا تتصفين بالشجاعة التي امتاز بها أنا ؟ من أين آتي بالنقود المطلوبة كي ادفعها لك لتقومي بالتسوق ؟ عليك اللعنة يا خبيثة
يضع والدك يده على صدره ، يتسارع تنفسه ، وتسمعين ضربات قلبه المريض ، فقد أخبرك انه قد أجريت له عمليتان بالقلب.
- لا يفيد معك الكلام ، وقد أعياني أمرك ، وسوف أشكوك الى أبيك ، لأنه لم يحسن تربيتك.
يفقد أبوك قدرته على الكلام ، تتسارع نبضات قلبه ، يوميء لك ، وانت في قمة توترك لا ترين ايماءه ، تزداد خشيتك ، ان تفقدي المخلوق الحبيب الذي وقف الى جانبك دوما ، وسهر على راحتك ، وأحبك دائما..
- حتى أبوك تعب من غبائك ، انظري اليه يشير إليك ، فلا تفهمين!
أبوك أعز محلوق ، تخافين عليه من شدة الانفعال ،يعلو ضغطه ويهبط في فترة قصيرة! يأتيك نداء الطبيب:
- اسمعي ابنتي ، ابوك مجهد بحاجة الى الراحة والهدوء ، وجاء لزيارتك بسبب الاشتياق ولأنك الأثيرة على قلبه ، لا تجعلوه يسمع أصواتا عالية ، او يتعب..
تفقدين القدرة على الكلام ، يشل تفكيرك ، وتصبحين جثة ، ويتواصل صراخه :
- أبوك أعياه بلهك!
يبتسم أبوك بعسر ، ويشير نحو محفظته ، تستخرجين ما بها من نقود كان قد وفرها للعلاج ، فيلتقطها منك مسرعا
- انا من يمكن ان يدبر طلبات المنزل!
تنبعث ضحكته بشماتة عالية
- لاتنفع معك الا القوة ، سأسهر هذه الليلة ، أحتاج الى راحة مع أصدقائي الخلص ، وصديقاتي المقربات



#صبيحة_شبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوظيفة : قصة قصيرة
- المحفظة قصة قصيرة
- تأشيرة السعادة : رواية : الجزء الاول
- الواقع والاحلام لا يلتقيان
- الدليل : قصة قصيرة
- رواية راحلون رغما عن انوفهم - الجزاء الاول
- البديل : قصة قصيرة
- قراءة جديدة لمجموعة قصص التابوت لصبيحة شبر
- الر ائدة سافرة جميل حافظ تحول مكتبتها الخاصة الى عامة
- عيد ميلاد في 1/7
- راحلون رغما عن أنوفهم _ رواية - الجزء الثاني: الفصل الخامس و ...
- راحلون رغما عن أنوفهم _ رواية - الجزء الاول : الفصل الاول وا ...
- بائعة الورد : قصة قصيرة
- وصول متأخر: قصة قصيرة
- كيف تنأى عن موقفك ؟
- وأدتُك قلبي: رواية : الجزء الخامس والأخير
- وأدتُك قلبي: رواية : الجزء الرابع
- وأدتُك قلبي: رواية : الجزء الثالث
- وأدتُك قلبي: رواية : الجزء الثاني
- وأدتُك قلبي: رواية : الجزء الأول


المزيد.....




- جيجي لامارا يظهر في فيديو كليب أغنية نانسي عجرم الجديدة -اشه ...
- الولايات المتحدة: هيئة محلفين تدين زعيم عصابة بتهمة قتل مغني ...
- بعد 30 عاما من الغموض.. إدانة العقل المدبر وراء مقتل أسطورة ...
- ميل غيبسون يعتذر عن سخريته من مترجم لغة الإشارة في مهرجان سي ...
- أدباء وفنانون عراقيون يستعيدون التفاصيل الأولى التي قادتهم إ ...
- شاعر سوري يفوز بجائزة -عبد العزيز سعود البابطين- التقديرية ل ...
- عام نجيب محفوظ.. كيف تستعيد القاهرة ذاكرة -ابن البلد- بعد عق ...
- بعد جدل حفله بالتزامن مع حرائق الجزائر.. الشاب خالد يرد بفيد ...
- الثقافة تنفي إلغاء منحة الأدباء والصحفيين وتؤكد مواصلة المسا ...
- سوريا.. الفنانة والنائبة لاذقاني تبكي أمام مجسّم سجن صيدنايا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبيحة شبر - المتسول : قصة قصيرة