أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السيد إبراهيم أحمد - -قبل الإفطار- بين -أونيل- و -مرجان-..














المزيد.....

-قبل الإفطار- بين -أونيل- و -مرجان-..


السيد إبراهيم أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 7423 - 2022 / 11 / 5 - 23:00
المحور: الادب والفن
    


عرفت الدراما العربية طريقها إلى مسرحية "قبل الإفطار" ذات الفصل الواحد، للكاتب المسرحي الأمريكي العالمي "يوجين أونيل" حين ترجمها الكاتب الكبير الراحل "بهاء طاهر" عام 1959م ونشرها بمجلة "المجلة" عدد (29)، ثم أخرجها للإذاعة وتم تقديمها عام 1962؛ إذ كان أول من أدخل تقديم الروايات العالمية "إذاعيا" في البرنامج الثاني للإذاعة المصرية، وقامت بدور البطولة الفنانة القديرة "سميحة أيوب" سيدة المسرح العربي.

وقد تم تقديم هذه المسرحية لأول مرة في نيويورك عام 1916م، وقد قرأتها بترجمة الأستاذ بهاء طاهر وترجمة حديثة للأستاذ عزيز الطائي، ورأيتها بنفس الترجمة الأخيرة حين تحولت المسرحية لفيلم قصير، كما رأيتها حين قدمها المخرج أيمن مرجان الذي قدم "النص" ممسرحا برؤية جديدة تخالف النصين المترجمين، من حيث الصباح المشرق الذي قد بدأ في بيت الشاعر والقاص "ألفرد رولاند" وزوجه "مسز رولاند" في تمام الساعة والثامنة والنصف صباحا؛ كما خالفه في كون البطلة "نهال فهمي" التي قامت بدور "مسز رولاند" أقل منها في السن والبدانة؛ فمسز رولاند في العقد الثالث من عمرها، والسبب أن المسرحية مكونة من طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية.

نجح مرجان في تصوير الغرفة الضيقة بمكوناتها من خلال الديكور والإضاءة في استبطان التكوين النفسي للشخصية المحورية، متعاملا مع المونودراما التي يراها البعض من أشكال المسرح التجريبي، ببداية تعبيرية الأداء من البطل والبطلة، توحي في نفس المتفرج بأنه ليس بيتا بل سجنا أو زنزانة في سجن من خلال القضبان الطويلة التي تقف بجانب القضبان القصيرة التي تسد النافذة، بل أن خلفية مقعدي المائدة على هيئة قضبان.

لا يلتزم مرجان بوجود "ألفرد" في النص الذي رسمه أونيل وإعلانه عن نفسه بالتثاؤب المسموع دون الظهور، ليقدم بديلا عنه ظلاله التي تعكسها الإضاءة على شاشة جانبية للمسرح، وكأنه تفتيت خفيف للمونودراما التي استحالت على يديه إلى "ديو دراما" خفيفة، كسر بها ملل واحدية المكان، الذي حاول أونيل كسره بكثرة الحركة من تلك الزوجة الثرثارة بابتسامتها الانتقامية.

وقد لعبت الإنتقالات الضوئية مع التلاعب بالموسيقى تصويرا رائعا في التجسيد النفسي لشخصيتين يسكنان نفس المكان، ولا يتحاوران ولا يلتقيان، ولا يتحرران من سجنهما الاختياري، ولا يجد الزوج وسيلة للخروج منه بغير الخروج من الحياة ذاتها، فيما رأت الزوجة أنها ستبادر بالخروج إلى الشارع لتتحمل وحدها المسئولية عنهما، وهذه ستسعد كثيرا المناديات بالأدب النسوي، وكأن الخروج الاختياري/الإجباري من الشاعر تمردًا على منغصات الزوجة التي تصر على البقاء في هذه الوضعية ليس حبا في زوجها، وإنما ثأرا لنفسها وكرامتها وانتصارا لها بديلا عن الهزيمة والتسليم أمام معشوقته "هيلين"، وهذا تصوير رائع من أونيل وخبرته بنفسية المرأة.

نجح فريق العمل بقيادة البارع أيمن مرجان في تقديم هذا النص العالمي لأونيل برؤية جديدة تخالف من سبقه في التعامل مع النص واستنطاقه، واستخراج مكنونات نفسية أكثر من التقاطع الظاهري بين الشخصيتين، وأجادت الفنانة الشابة نهال فهمي في تحمل هذا العبء الثقيل في الوصول بسفينة العرض إلى مرفأ الأمان والنجاح، وإعلان البشارات الباكرة بجيل جديد واعد سيعيد الشباب للمسرح العربي، ويضمن له الاستمرار بحرفية وعلمية ومهنية ورؤية إبداعية خلاقة، تنحو إلى طزاجة الإبداع الجديد وإن استندت ثقافتهم للعراقة.



#السيد_إبراهيم_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بزوغ وأفول الشاهنشاهية البهلوية في إيران..
- تجليات المفارقة في -عكس اتجاه السير- لعلي عيسى..
- المثقف العربي وقضايا أمته: شكيب أرسلان نموذجا..
- الأخلاق في المنظور الفلسفي السقراطي: الموقع والمفهوم
- أم كلثوم بين: “البردة” و”نهج البردة”..
- حوار حول -التنوع الثقافي: الاحترام والإدارة- ..أجرته معي الك ...
- حوار حول -التنوع الثقافي: بين الاحترام والإدارة-.. أجرته معي ...
- حوار حول -الثقافة والتعددية الثقافية- ..أجرته معي الكاتبة رو ...
- حوار حول -الثقافة والتعددية الثقافية- حوار أجرته معي الكاتبة ...
- حوار حول -الثقافة والتعددية الثقافية- حوار أجرته معي الكاتبة ...
- الانزياح والوعي في قصائد علاء الدين علي..
- -اللغة العربية الخامسة-: رؤية لغوية للدكتور محمد تقي جون..
- -اللهم ثورة ثقافية في الوطن العربي-: حوارٌ جامعٌ بين الموسوع ...
- -أنواع التعبير الأدبي.. د. السيد إبراهيم أحمد أنموذجا- .. بق ...
- ثقافة المقاومة وتنوعها في مدينة السويس
- منهج الدكتور السيد إبراهيم في موسوعته عن السيرة النبوية بقل ...
- حوار بين الطب والأدب.. مع الطبيب الأديب رضا صالح..
- دعنا نفكر كما يُفكر الناجحون..
- التفكيكية: في ضوء القراءة التعريفية.. لا النقدية..
- منهج الدكتور السيد إبراهيم في موسوعته عن السيرة النبوية..


المزيد.....




- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...
- رحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور.. صاحب -جمل المحامل- يترجل ...
- رحلة فنية تعانق قمم القوقاز.. افتتاح أول مهرجان للمسارح الإق ...
- كيت هارينغتون.. بطل -صراع العروش- يشارك في الموسم الثاني من ...
- لينفيلم تفتتح معرضا بمناسبة مرور 130 عاما على أول عرض سينمائ ...
- بوتين يكرّم شخصيات ومؤسسات بارزة في الثقافة والفنون الروسية ...
- مهرجان البندقية: فيلم عن غزة لمخرجين إسرائيليين ضمن الاختيار ...
- -الله الله الله.. محمد صلاح-.. مطربة تركية تفاجئ النجم المصر ...
- -نازا- فيلم وثائقي ينافس في مهرجان -البندقية- ويحاكم آليات ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السيد إبراهيم أحمد - -قبل الإفطار- بين -أونيل- و -مرجان-..