أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف يوسف - قراءة للآية 79 من سورة الأسراء ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا )















المزيد.....

قراءة للآية 79 من سورة الأسراء ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا )


يوسف يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 7423 - 2022 / 11 / 5 - 22:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الموضوع :
سنبحث في هذا البحث المختصر ، عن ما هو المقصود ب " المقام المحمود " ، الذي سيستقر أليه محمدا بعد موته ! ، أولا سأبدأ ببعض التفاسير ، ومن ثم سأسرد قراءتي الخاصة للآية . ففي موقع https://quran.ksu.edu.sa ، جاء التالي ، أنقله بأختصار ( وقوله " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " أي : افعل هذا الذي أمرتك به ، لنقيمك يوم القيامة مقاما يحسدك فيه الخلائق كلهم وخالقهم ، تبارك وتعالى . قال ابن جرير : قال أكثر أهل التأويل : ذلك هو المقام الذي يقوم عليه يوم القيامة للشفاعة للناس ، ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم . وقال أبن عباس : هذا المقام المحمود مقام الشفاعة . وكذا قال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . وقاله الحسن البصري . وقال قتادة : هو أول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع . قلت : لرسول الله تسليما تشريفات " يوم القيامة " لا يشركه فيها أحد ، وتشريفات لا يساويه فيها أحد ، وله اللواء الذي آدم فمن دونه تحت لوائه ، وله الشفاعة العظمى عند الله ليأتي لفصل القضاء بين الخلائق ، وذلك بعدما يسأل الناس آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ، فكل يقول : " لست لها " حتى يأتوا إلى محمد فيقول : " أنا لها ، أنا لها .. ) . ومن موقع / الأسلام سؤال وجواب ، أنقل بأختصار التالي ، عن رواية أبن تيمية في جلوس محمد على العرش ( لم يقل أبن تيمية إن الله يجلس نبيه محمدا على العرش ، وإنما نقل أثر مجاهد في ذلك ، ونقل قبول السلف له . وأثر مجاهد في إقعاد النبي على العرش ، رواه أبو بكر الخلال في " السنة " عن غير واحد عن محمد بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قال في قوله تعالى : " عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا - سورة الإسراء/ 79 " ، قَالَ : " يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ". وفي رواية : قَالَ : " يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ". وينظر : " السنة للخلال " (1/ 213) وما بعدها. ) . ثم يكمل ذات الموقع ( قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " حدث العلماء المرضيون وأولياؤه المقبولون : أن محمدا رسول الله يجلسه ربه على العرش معه ، روى ذلك محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد ؛ في تفسير الآية أعلاه ) .
القراءة :
أولا - هناك أشكال لغوي في بنية نص الآية أعلاه ، حيث أن المتكلم في النص ، ليس الله ، وأنما هناك ضمير ثالث يخاطب الله ، بأن يبعث محمدا مقاما محمودا ، ومن الضروري أن نتبين عن معنى الفعل " عسى " الوارد بالآية أولا ، حتى نفهم أكثر ما المقصود من نص الآية ، فقد جاء في موقع / المعاجم ، التالي بصددها ( عسى [ كلمة وظيفية ] : فعل ماض جامد من أخوات ( كاد ) يكون " للترجي " في الأمر المحبوب ، ويكون للإشفاق في الأمر المكروه .. ) ، أذن من تفسير الآية هناك ضمير ثالث يترجى الله في أمر محمد ، نحن نجهله ! ، وليس من قبول واضح وجلي بنص من قبل الله ، هل سيقبل الله هذا الرجاء أم لا ! . وأعتقد أن سياق الآية جاء لغرض التشبه بالمسيح ، الذي جلس عن يمين الله ، فقد جاء في موقع / الأنبا تيكلا هيمانوت ، التالي بهذا الصدد ( قول السيد المسيح لأعضاء مجمع السنهدريم أثناء محاكمته : " من الآن تبصرون أبن الأنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيا على سحاب السماء " / أنجيل متى26 : 64 . ) ، وجاء في تفسير قول المسيح ، التالي ( فماذا يفهم من جلوس المسيح عن يمين الآب ! الآب ليس له يمين ولا شمال ، لأنه غير محدود . كما أنه مالئ الكل . لا يوجد فراغ عن يمينه لكي يجلس فيه أحد . فما معنى الجلوس عن يمينه ؟ . والأجابة : إن كلمة اليمين ترمز إلى القوة وإلى البر وإلى العظمة ) .

ثانيا - ولكن هناك تساؤل بيولوجي ومنطقي في ذات الوقت ، بأن محمدا قد مات ودفن / والميت تتحلل جثته ! ، فكيف سيجلس على العرش مع الله ! ، كما أني أرى أن الميت ليس له من دور له بعد وفاته / سوى الذكرى والعمل الصالح ! ، لا دورا له بالشفاعة العظمى عند الله ولا بغير ذلك . أما المسيح ، ووفق القرآن ذاته أنه حي ( وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا / سورة مريم :33 ) . وهو الأولى بالقضاء بين الخلائق لأنه " كلمة الله " ، وفق النص القرآني ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ / سورة النساء ، آية 171) .

ثالثا - أما بالنسبة لشطحات المفسرين ، فهم كالعادة ينحون جانبا بأبعاد ومضامين هلامية لهذه الآية ، فوفق قول" قتادة " وأخرين - وذلك عن محمد ودوره بالشفاعة ( وله الشفاعة العظمى عند الله ليأتي لفصل القضاء بين الخلائق ، وذلك بعدما يسأل الناس آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ، فكل يقول : " لست لها " حتى يأتوا إلى محمد فيقول : " أنا لها ، أنا لها ) ، أرى أنه هناك تضخيما وتعظيما للمفسرين بدور محمد في الفصل بين الخلائق ، هذا التمييز بدور محمد عن الأخرين ليس منطقيا ، وذلك لأن محمدا بشر ، حاله حال باقي البشر ، وفق النص القرآني ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا / 110 سورة الكهف ) . وأذا سلمنا جدلا بأن محمدا هو الذي يفصل بين الخلائق ، فماذا أذن سيكون دور الله يوم القيامة ! .

خاتمة :
لو تركنا قضية الفصل بين الخلائق جانبا / يوم القيامة ، التي هي حكما ألهيا ، لله وحده الأمر والنهي بها . فالمهم عندنا كمجتمع ، هو أن نقييم حقبة كل رسول أو نبي ، والتي تنبع من دوره وفعله في الحراك الأنساني ، وهذا يتأتى من أنعكاس سيرته وأحاديثه وسننه وكتابه الذي بعث به للأنسانية جمعاء ، فهل هذا التراث النبوي والعقائدي ، ساهم في رفع القيم العليا للمجتمعات ! / كالتعايش الأنساني وقبول الأخر ، أم أنه حطم كل العلائق الأنسانية بنهجه وفعله ! / ففكك المجتمع وكفر الأخرين .. من هنا يكون التساؤل والحكم على علاقة الرسل والأنبياء مع الخلائق ! .
أضاءة :
ولكي نضع النقاط على الحروف ، سوف أورد حديثين ، (( دون أي تعليق )) والعاقل يفهم : الأول - لمحمد بن عبدالله رسول الأسلام ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل . / هذا الحديث الصحيح قد رواه الشيخان : البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عمر / نقل من موقع الأمام أبن باز ) . والثاني - حديث للمسيح / من أنجيل متى 5 : 4 ( وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ : أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ . بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ . أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ .. ) .



#يوسف_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في آية الفتح / 10 .. ودورها في تكريس السلطة
- المجئ الثاني للمسيح .. أضاءة
- المخفي والمسكوت عنه في آيات - ملك اليمين .. -
- لمحة عن الحجاب .. مع أضاءة عن مقتل الأيرانية مهسا أميني
- يحتضر الوطن .. عندما يصبح - الوطن - مجموعة مكونات / العراق ...
- الهرولة وراء المستقبل - كهرولة الفهد وراء الغزال .. أنه كالق ...
- قراءة - للآية 26 من سورة البقرة -
- الهوس الجنسي لدى دعاة المسلمين
- الدول الأسلامية والعربية .. بين التحدي وبين السقوط
- أضاءة عن هدم الكنائس في الأسلام
- الأسلام والتحول من الدين الى السلطة
- حروب الردة ونهاية الدعوة المحمدية
- الرحمة والأستغفار بين المسلمين وبين الكفار
- ماذا لو حجبت آيات الجهاد من القرآن ؟
- - رائف بدوي - أخر المتحررين من السجون السعودية
- سلمان الفارسي .. من الزرادشتية الى الأسلام
- العهدة العمرية .. وثيقة تشويه الحقائق التاريخية
- - أبراهيم عيسى - وتحطيم صنمية الموروث الأسلامي
- الأسلام ومفهومي الرحمة والنقمة
- الحكم الأسلامي بين الشورى وبين التوريث


المزيد.....




- الهيئة العامة لـ-الكنيست- الصهيوني تُصادق على قانون يمهّد لح ...
- بملايين الدولارات.. مسلمو أمريكا يدشنون وقفا لحماية المساجد ...
- السفير الأميركي لدى الاحتلال مايك هاكابي: أمريكا لا تعترف فق ...
- بزشكيان: القائد الشهيد شخصية إسلامية جامعة تجاوز تأثيرها حدو ...
- اعتداء المستوطنين الصهاينة على منازل الفلسطينيين في منطقة ا ...
- سيشارك رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب العراقي في مراسم ودا ...
- ستُقام مراسم شعبية لإحياء مراسم وداع وتشييع القائد الشهيدللث ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- لامين جمال: تأثرت بالهتافات المعادية للإسلام لكن لا أندم على ...
- تصعيد جديد.. باكستان تُسقط مسيّرات أفغانية وتحذر حركة طالبان ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف يوسف - قراءة للآية 79 من سورة الأسراء ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا )