أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عباس علي العلي - -دولة وطنية حضارية للأمة العراقية- 2















المزيد.....

-دولة وطنية حضارية للأمة العراقية- 2


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7419 - 2022 / 11 / 1 - 21:19
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


أستراتيجيتنا
لا يخفى على أحد أن العراق الحديث كدولة قد أدارته أنظمة سياسية متعددة ومتنوعة في استراتيجياتها السياسية والعقائدية بتعاقب أدى إلى عدم تراكم منهج سياسي أو فلسفة موحدة لإدارة الدولة، فمن النظام الملكي الذي أسسته دولة الأحتلال التي سيطرت على العراق بعد إخراجه من الهيمنة التركية العثمانية لتأتي بزعامة غريبه عنه من خيارات وزارة المستعمرات البريطانية، وقد أسست بناء الدولة على نمط قريب من تعاطي بريطانيا مع مستعمراتها الفقيرة، فهي الأمر الناهي والحاكم باسمها في بغداد مجرد موظف في وزارة المستعمرات، وفرضت بموجب رؤية أستعمارية نمط سياسي نخبوي أقطاعي عشائري يهتم بالشكليات دون أن يهتم ببناء مفهوم الدولة والمواطنة الحضارية التي تقدم المصالح الوطنية للأمة والشعب على غيرها، ويفي النظام يهتز في كل مرة على ردات الفعل الشعبية على الأحداث والتحولات الإقليمية والدولية مع حرية سياسية تتذبذب مع أقترابها من خطوط التماس مع النظام.
في عام 1958 وحين لم يعد النظام الملكي قادرا على الأستمرار في إدارة الدولة ولما تأثر فيه العراق من وعي قومي وشعارات اليسار ومعاداة الأستعمار والإمبريالية، جاء التحول النوعي للضد السياسي للمرحلة السابقة ويفتح الباب واسعا أمام الأيديولوجيات والأفكار السياسية المتصارعة داخليا وإقليميا، فمن إنقلاب إلى انقلاب ومن ثورة إلى ثورة كما يصنفون أنفسهم، وجد العراق نفسه في قبضة الديكتاتورية الحزبية العائلية لينحو منحى أخر خارج أفتراضات التطور السياسي الطبيعي، مصحوبا بطموحات شخصية تشكل هواجس المجد الشخصي أساس تحركاتها وأهدافها المعلنة، لتنتهي هذه المرحلة والعراق منهك بنتائج لا يتحملها مجتمع قائم على أسس هشة، بدأها المستعمر البريطاني وعمقها الصراع بين أثنيات وأديان ومذاهب مختلفة عكست لهيب صراعها على الهوية الوطنية للعراق الواحد، وكما جاء المستعمر البريطاني بقيادة غريبة عن روح الأمة ورغبتها وهويتها عاد المحتل الأمريكي التجربة مع بعض التحسينات في طريقة تسليم زمام حكم الأمة العراقية بالمشاركة والتشارك مع كل أعداء العراق ليفرضوا عليه جمهورية جديدة ذات ملامح مشوشة رمادية الأبرز فيها نكران حق المواطنة والتركيز على حقوق المكونات، وهنا حاول الحكام الجدد دفن مفهوم الأمة العراقية وتهيأت الأجواء للتقسيم والمقاسمة على الأسلاب.
بعد 2003 ونتيجة لخيارات المحتل الأمريكي وتشابك المصالح والصراعات متعددة التوجهات والغايات والأهداف، مع طبقة سياسية عديمة الخبرة وغياب أركان الدولة الأساسية ومرحلة ما يسمى بإعادة تسيطر الفكرة وبناء نظام مختلف، حصل الإنهيار الأوسع في كيان العراق مجتمع وبنى فكرية وأهداف وطنية وتمزيق للهوية الجامعة، كل ذلك تبناه دستور عام 2005 بما يحمل من تناقضات ورؤية وهدف، فتحول العراق من دولة واحدة بهوية وطنية جامعة ولو ظاهريا إلى مجموعة من المكونات الضيقة المتنازعة والتي تتصارع من اجل النفوذ والمصالح الفئوية، فيما الغالبية من الشعب العراقي غائب عن الفعل السياسي نتيجة عملية تدجين وأستحمار ديني ومذهبي وقومي ومناطقي واخيرا عشائري متغول في كل الأتجاهات، لا يوجد طرف إقليمي أو دولي لم يتدخل في شؤون العراق ويفرض إرادته وكأن العراق مساحة من مجهول المالك وفاقد الهوية تحت حكم أحزاب وقوى دينية وقومية عنصرية ومذهبية، وحدها بعض القوى المدنية وأصحاب الرؤية الوطنية الجامعة الذين أدركوا عمق الأزمة والمجهول الذي ينتظر العراق في وجوده الحضاري قادت مقاومة مدنية سلمية لتعلن صوت العراق الواحد، رافضة كل المشاريع المعلنة والمخفية لتجزأه الأمة وكيانها التاريخي والوجودي.
بعد أحداث 2006 الدموية المؤلمة ووجود القوى العسكرية المتطرفة والإرهابية على أرضه بحجة المقاومة والتصدي للأحتلال الغربي للعراق، وهي جميعا قوى غير عراقية تتحكم بها أطراف مخابراتية عديدة إقليميا ودوليا لغرض الإيغال بتمزيق اللحمة الوطنية العراقية وتعميق الشعور الطائفي الإنعزالي الذي كان نتيجته سقوط مساحات واسعة من الكيان العراقي تحت قبضة إرهاب داعش وحلفائها في الداخل والخارج، وأستمرار نزيف الدم العراقي عير الكثير من الممارسات الإرهابية التي تجذر الصوت التقسيمي وكأنه الحل الوحيد في النجاة من هذا الوضع، فبادر السواد الأعظم من الشعب العراقي ودفاعا عن وجوده الموحد للتصدي لهذه المحاولة وأستعادة وحدة العراق تمهيدا لأستعادة الهوية الوطنية الواحدة، هذا الحراك لم يروق ولا في مصلحة القوى السياسية المتحكمة التي سر بقائها وقوتها في وجود هذا التشرذم والتمزق في نسيج الأمة والتشويش على هويتها باللعب على وتر حماية مصالح المكونات، وجاء الجواب عراقيا خالصا ممهورا بدم وتضحيات شباب تشرين الذين أعادوا صقل الهوية العراقية الواحدة بلا عناوين جزئية أو فرعية.
لقد كانت أنتفاضة تشرين صدى وصوت لروح الأمة في التعبير عن رفضها لكل السياسات التي حاولت تقزيم الأمة، وإحلال الرموز الثانوية والشحصنة الولائية محل الولاء والانتماء الوطني للأرض والهوية الجامعة، لذا كان الزلزال التشريني مع كل ما عملته القوى السياسية المتحكمة من إجراءات وردود أفعال هو الخط الفاصل بين العراق واللا عراق في المنهج والفكرة والتعامل والرؤية المستقبلية، ولولا تزاحم جميع أعداء العراق لحماية منظومة الفساد والتخريب من أجل مصالحهم وأهدافهم البعيدة لكانت تشرين هي العنوان الجامع للأمة العراقية مؤسسة لمنهج وغايات وطريق للتطور الحضاري والفكري والسياسي الذي يجب أن يكون، ومع إيماننا بأن حركة التاريخ لا تتوقف على منعطف ولن تقف عند مفصل ويلزمها دوما العمل والنضال المستمر حتى تحقيق الغيات السامية للأمم الحية، ألينا على أنفسنا أن نستمر في منهج بعث الروح في ما تبقى لنا من أواصر ربط وأرتباط بين الحاضر والماضي لبناء هوية وطنية حقيقية قوامها الولاء للعراق أرضا ووجودا وماهية وهوية، دون أن نربط أرواحنا بأيديولوجية أو فكر محدود، العمل السياسي الحقيقي الذي ينقذنا أن نعود للواقع قادة وليس أدوات تزيين، فالقيادة تتطلب الحضور والحضور يتطلب المشاركة الفعلية والقوية لأنتزاع الحق الوطني من بين أيدي اللاعبين دون أن نفرط بهدفنا وغايتنا في "دولة وطنية حضارية للأمة العراقية".



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ثلاثية العقل والعلم والحاجة
- -دولة وطنية حضارية للأمة العراقية-
- فلسفة السياسة العراقية تاكيد للمسارالفوضوي وضبابية الهدف وال ...
- عصر الأحزان
- لعبة الحياة
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح16 ملحق
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح15 الخلاصة البحث ...
- زغاريد في مساء يوم حزين
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح14 والأخير
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح13
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح12
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح11
- الشيعة وحاكمية الماضي الاستراتيجية... فشل في العنوان وأنهيار ...
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح10
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح9
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح8
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح7
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح6
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح5
- إشكالية مجهولية المالك بين النص والأجتهاد. ح4


المزيد.....




- الهجمة الإسرائيلية المؤجلة على إيران
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- أصولها عربية.. من هي رئيسة جامعة كولومبيا بنيويورك التي وشت ...
- مصدر التهديد بحرب شاملة: سياسة إسرائيل الإجرامية وإفلاتها من ...
- الشرطة الفرنسية تستدعي نائبة يسارية على خلفية تحقيق بشأن -تم ...
- السيناتور ساندرز يحاول حجب مليارات عن إسرائيل بعد لقائه بايد ...
- إعادة افتتاح متحف كانط في الذكرى الـ300 لميلاد الفيلسوف في ك ...
- محكمة بجاية (الجزائر): النيابة العامة تطالب بخمسة عشر شهرا ح ...
- تركيا تعلن تحييد 19 عنصرا من حزب العمال الكردستاني ووحدات حم ...
- طقوس العالم بالاحتفال بيوم الأرض.. رقص وحملات شعبية وعروض أز ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عباس علي العلي - -دولة وطنية حضارية للأمة العراقية- 2