أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - أساليب فقدان السيادة وإثْراء الأعداء















المزيد.....

أساليب فقدان السيادة وإثْراء الأعداء


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 7412 - 2022 / 10 / 25 - 21:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اقتصاد

استَبَقت الولايات المتحدة الأحداث وأنْشَأَتْ لجانًا بدأت تُعِدُّ، منذ سنة 1943، مشروع نظام عالمي جديد، ودعت إلى عدة لقاءات جمعت "الحلَفاء"، أي الدّول التي قاتلت جُيُوشُها قُوات ألمانيا النازية (ومعها جيوش إيطاليا واليابان) أسفرت عن تأسيس الأمم المتحدة ومجموعة من المُؤَسّسات الدّولية (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة "غات"، التي أصبحت تُسمى، منذ 1995، "منظمة التجارة العالمية")، وتم توقيع اتفاقية بريتون وودز يوم الثاني والعشرين من تموز/يوليو 1944، بعد ثلاث أسابيع من الإجتماعات والمُفاوضات (منذ السابع من تموز) بين 45 دولة، لإعادة ترتيب العالم، ولتقاسُمِ النّفوذ الإقتصادي والمالي، قبل نحو عشرة أشْهُر من الإعلان عن نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تمّ تثبيت قيمة العُملات ثبتت مقابل الدولار، وحُدد الدولار بسعر 35 دولاراً مقابل أوقية من الذهب.
كان الهدف من الاجتماع الاتفاق بين الدول الحليفة، ومن بينها الاتحاد السوفييتي، على تأسيس "نظام اقتصادي عالمي يؤدي إلى الاستقرار والنمو في العالم، ويتفادى الأزمات الحادّة، كالكساد العظيم لسنة 1929"، التي يَسَّرت تفشِّي الفاشية والنازية في أوروبا.
تأسّسَ البنك الدولي، بهدف توفير شُروط تنمية وإعمار بلدان أوروبا التي دمّرتها الحرب، والواقع أن الولايات المتحدة ساهمت في تدميرها لِرَفْعِ فاتورة إعادة الإعمار والهيمنة على أوروبا، فيما يتكفل صندوق النقد الدولي، "بمساعدة الدول على إيجاد التوازنات الإقتصادية والمالية العالمية لفترة طويلة، ضمانًا للإستقرار"، أي الإستقرار في الدول الرأسمالية المتقدمة، ورفض الإتحاد السوفييتي التوقيع على الإتفاقية، بسبب تبنِّي "خطة هوايت" التي تعكس "هيمنة الولايات المتحدة على هذه المنظومة، وتحديد توجُّهاتها لتكون في خدمة المصالح الأمريكية" واتجه الإتحاد السوفييتي نحو إقامة علاقات شراكة اقتصادية بين الدّول الإشتراكية...
ظهَر الشّرخ الأول في هذه المنظومة، سنة 1971، عندما أعلنت الولايات المتحدة (مُهندِسَة مؤتمر بريتن وودز) خلال فترة رئاسة ريتشارد نيكسون، فك الإرتباط بين الذّهب والدّولار، ليَنْهار بذلك نظام "المُعدلات الثابتة" (نقيض المعدّلات "العائمة")، ثم بدأت الولايات المتحدة، خلال العُقُود الأخيرة من القرن العشرين تفرض رقابة صارمة على سياسات أسعار الصرف للدول، بما فيها الحليفة كاليابان، واتهامها بالتلاعب بأسعار صرف العُمْلة، من أجل الحصول على حصة كبيرة من صادرات السّلع. أما الشّرخ الثاني فكان بعد انهيار الإتحاد السوفييتي وظهور الصّين كقوة رأسمالية صاعدة بسرعة، في أوْج العَوْلَمَة النّيُوليبرالية، وانضمامها سنة 2001 إلى منظمة التجارة العالمية، قبل أن تتراجع الولايات المتحدة عن ما كان يُسمى "غلوبال ليبراليزيشن"، وتَظْهَر مُحاولات احتواء الصّين، ثم السياسات الحمائية و"القَوْمية الإقتصادية" التي بلغت ذروتها خلال فترة رئاسة "دونالد ترامب"، بين 2017 و 2020، وانتهاج سياسة مُناقِضَة لمبادئ منظمة التجارة العالمية، وهي مبادئ المنظومة الإقتصادية اللِّيبرالية، وبذلك يعود السّؤال الذي كان مطروحًا، عند نهاية الحرب العالمية الثانية: "كيف التّغلُّبُ على الصّعوبات التي تعيق النّمو الإقتصادي للدّول الرأسمالية المتقدّمة، وتجنّب تكرار أزمة الكساد العظيم".
أدّى فك ارتباط الدّولار بالذّهب، سنة 1971، إلى انهيار الركن الأساسي ل"بريتن وودز" والمتمثل في نظام ثبات أسعار صرف العملات، وأدّى كذلك إلى تغييرات هامة في سير النظام الرأسمالي العالمي، لينتقل نظام صرف العملات، من نظام ثابت، مُستقر، إلى نظام متغير، غير مُستقر، وبدأت الولايات المتحدة تنتقل تدريجيا، من أكبر دولة دائنة (ذات فائض كبير) إلى أدبر دولة مدينة في العالم، ذات عجز كبير...
يُمثل قرار فك الإرتباط تحوُّلاً تاريخيا، فقد كان المصرف المركزي الأمريكي يضمن استبدال مبلغ 35 دولارًا بأونصة من الذهب، فأصبح الدّولار عملة دولية ذات قيمة ثابتة ومضمونة، وكانت الدّول تُحوّل دولاراتها إلى ذهب، عند الحاجة، ونَسَفَ القرار الذي وُصِف ب"صَدْمَة نيكسون" هذه الثقة، واكتشفت الدول والمصارف والشّركات التي تجمّعت لديها دولارات أن هذه المبالغ لا تساوي شيئًا، لأن الولايات المتحدة كانت تطبع الدولارات، دون أن تمتلك ما يُقابلها من الذّهب، ليصبح الدّولار سلعة تباع وتشترى في الأسواق، بقيمة غير ثابتة، لولا عُملاء أمريكا بالخليج الذين قَوّموا سعر برميل النّفط الخام (وكذلك الدّول المنتجة الأخرى للمواد الخام) بالدّولار...
ترافقت هذه التغييرات، التي قَرّرتها حكومة ومصارف الولايات المتحدة، دون استشارة أي من حلفائها، مع عدم استقرار النظام السياسي والإقتصادي (وهو مناقض لأحد أهداف اجتماعات بريتن وودز، وإنشاء مُؤسّساتها) ومع انخفاض حصة العمال من الناتج المحلي للدّول، وزيادة حصة رأس المال.
بعد الحرب العالمية الثانية، عاد الإقتصاد الأوروبي، خلال أقل من عقد واحد، إلى الإنتاج، بفضل رأس المال الأمريكي، بواسطة المصارف والوكالات الأمريكية، وبواسطة البنك العالمي، واستغلال العُمال القادمين من الأرياف الأوروبية، أو من المُستعمرات، ما عَزّز ارتفاع الطّلب المحلّي على السّلع والخدمات، وهي الفترة التي أطلق عليها خبراء الإقتصاد الرأسمالي "العُقُود الثّلاث المَجيدة" (هي ليست كذلك، بل سنوات الجَمْر لملايين العُمّال المهاجرين الذين كانوا يعيشون في أحياء الصفيح في ضواحي المدن الفرنسية أو البريطانية)، اتّجَهَ البنك العالمي، خلال عقد الستينيات من القرن العشرين إلى إقراض البلدان حديثة الإستقلال، من أجل إنجاز أشغال البُنية التحتية، لأن الدول الإستعمارية نهبت الثروة، ولم تَبْنِ ولم تُعَمِّر، بهدف توفير الظّروف المادّيّة التي تجتذب رأس المال الأجنبي، وبذلك يُسلّم البنك العالمي المِشْعل(كما في سباق المراحل) إلى شقيقه صندوق النّقد الدّولي وبذلك يتم إعادة استعمار البلدان، بدون استخدام الجُيُوش، بل بالإقتصاد والمال وتوجيه سياسات الأنظمة التي لا يتجاوز دورها مُهِمّة وكيل رأس المال الأجنبي، لأن دور صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي يتجاوز فَرْضَ نموذج اقتصادي، ليمتد إلى القرار السياسي، من خلال رفْض أي قَرْض مُوَجَّه للإستثمار، واشتراط خصخصة القطاع العام، وإلغاء أي شكل من الدّعم للفلاحين وللحرفيين، أو للسلع والخدمات الأساسية، والإتجاه نحو توريد سلع وخدمات يمكن إنتاجها مَحلِّيًّا واستخدام العملات الأجنبية المخصصة للتوريد في أغراض أخرى، وإعادة توجه الإنتاج الفلاحي والصناعي، لتصبح مهمته: تلبية طلب الأسواق الأجنبية، بدل تلبية حاجيات السّكّان المحليين...
يفرض صندوق النقد الدّولي، وكذلك البنك العالمي على الدّول الفقيرة التي تلجأُ إلى الإقتراض، شُرُوطًا، أهمها تخفيض النفقات الحكومية (النفقات الإجتماعية وميزانيات الصحة والتعليم) وإلغاء دعم السلع والخدمات الأساسية كالغذاء والطاقة وإلغاء دعم القطاعات المُنتِجة كالزراعة والصناعات التحويلية، بالتوازي مع إعفاء الشركات والأثرياء من الضرائب، بذريعة تشجيعهم على الإستثمار، والواقع أنهم يُمارسون المُضاربة وتهريب الأموال إلى الملاذات الضريبية، وتبدل فرض الضرائب على الثروة، يفرض الدّائنون زيادة الضرائب على الرواتب والضرائب غير المباشرة على الخدمات والسّلع الضرورية، كما يفرضون خفض قيمة العُملة وخصخصة القطاع العام وخدمات التعليم والنقل والرعاية الصحية، ويُؤدّي تطبيق شُرُوط الدّائنين إلى ارتفاع الفقر والبطالة والهجرة غير النظامية...
أُرْغِمَت الدّول الفقيرة على قُبُول هذه الشُّروط المُجْحِفَة، وغرقت في دوّامة الدّيُون من خلال إعادة جدولة ديونها أو من خلال البحث المستمر عن ديون جديدة ليس من أجل الإستثمار في القطاعات المُنْتِجَة، بل من أجل سدّ العجز وتسديد أقساط الدّيُون السابقة، كما الحال في المغرب وتونس ولبنان والأردن حيث أصبحت حكوماتها وبرامجها ومخططاتها الإقتصادية والسياسية خاضعة لسيطرة الدّائنين وصندوق النقد الدّولي، وما هو سوى أداة في خدمة المصالح السياسية والاقتصادية للدول الإمبريالية، كالولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي...
يُمارس البنك العالمي (وكذلك شقيقه صندوق النقد الدّولي) الضّغط والتّجسُّس، قبل الموافقة على القُرُوض المطلوبة، حيث يُنْشِئُ قاعدة بيانات عن البلد المَعْنِي، ويطلب شهادة صادرة عن صندوق النقد الدّولي تُؤَكّد انصياع الحكومة التي تطلب القرض وتطبيقها للشروط الصّارمة التي تُقَيِّدُ مؤسّسات الدّولة بالشروط التي لا تخدم سوى المصالح الخارجية، عبر سياسات "الإنضباط المالي" و برامج "الإصلاح الهيْكَلي"...
ابتكر البنك العالمي، منذ العِقْد الأخير من القرن العشرين، خطّة "البرامج القطاعية" (بذريعة تمويل مشاريع لصالح السكان الأكثر فقرا)، وتوسعت لتشمل كافة المجالات من خلال إقراض المصارف المركزية والقطاع الخاص (بذريعة الشراكة بين القطاعَيْن العام والخص) وتمويل "المنظمات ذات الصبغة التطوعية"، ويُجْبِرُ البنك الحكومات على ضمان قُرُوض القطاع الخاص، لتتحوّل "المُساعدة" المُفْتَرَضَة للصندوق أو للبنك العالمي، إلى أدوات تكريس التّبَعِيّة...
تدّعي أدبيات البنك العالمي أنه لا يهتم بالمسائل السياسية خارجة عن نطاق عملياته لكنه يتدخل في الشؤون السياسية وفي القرارات السيادية للدول، إذ يعسر الفصل بين السياسة والإقتصاد، وتشترط الولايات المتحدة (التي تتحكم بقرار البنك، عبر المدير التنفيذي، والرئيس هو عادة أمريكي الجنسية) عدم تقديم قُرُوض للدّول التي لا تخضع لها، مثل مصر النّاصرية التي طلبت قَرْضًا لبناء السّدّ العالي، أو فنزويلا حاليا.
استخلاصات:
تُنسَبُ إلى الرئيس الأمريكي "رتشارد نيكسون" (عند إعلان قرار فصل قيمة الدّولار عن الذّهب) مقولة: "يجب أن نلعب اللعبة كما صنعناها، ويجب أن يلعبوها كما وضعناها"، أي تطبع الولايات المتحدة الدّولارات التي لا تُساوي شيئًا، وتُهيمن بها على النفط والمواد الخام والحُبوب، وتشتري ما تشاء، أي إنها تسرق العالم، كما أعلن الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين.
تمكنت الولايات المتحدة خلال اجتماعات واتفاقيات "بريتن وودز" من فَرْض مصالحها الاقتصادية والسياسية، ما مَكّنها من الهيمنة على العالم ونهْب ثرواته، والدَّوْس على سيادة الدّول، سواء من خلال القوة العسكرية أو من خلال المُؤسّسات التي انبثقت عن "بريتن وودز"
لم يستهدف صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي تنمية البلدان الفقيرة التي كانت جُلُّها آنذاك مُستعمَرَة بشكل مُباشر، خصوصًا من قِبَل بريطانيا وفرنسا، بل تمّت مساعدة الدول الأوروبية الصناعية، ولم يتسع مجال صلاحيات الصندوق والبنك إلى الدول "النامية" سوى بعد حوالي ربع قرن من نهاية الحرب العالمية الثانية، ومن اجتماع "بريتن وودز"، ولئن حصلت دول أوروبا على قُرُوض مُيسّرة لإعادة الإعمار وإعادة تأهيل قطاعات الإنتاج الفلاحي والصّناعي، فإن القروض المتجهة إلى الدّول حديثة الإستقلال، كانت تتسم بإلغاء سيادتها على ثرواتها وعلى قراراتها السياسية والتنموية، لِتَغْرَقَ الدّول الفقيرة في بَحْر التبعية الإقتصادية والسّياسية للمؤسسات والدول المُقْرِضَة. أما الدّول التي رفضت أنظِمتُها الحاكمة السّيْرَ في فلك التبعية، فقد تَمّت مُحاصرتها واحتلالها وتشويه سمعتها في الإعلام السّائد، الذي يمتلكه أثرياء الدّول الإمبريالية، أو تشويهها بواسطة منظمات تُمولها الولايات المتحدة والدّول الإمبريالية، باسم الدفاع عن حقوق الإنسان وعن الحُرّيات وعن الأقليات، وما إلى ذلك.
ساعدت خطط صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي الدول الرأسمالية المتقدمة على زيادة نفوذها السياسي والإقتصادي والعسكري والعلمي والتكنولوجي، عبر سياسة المكيالَيْن التي تُسدّد ثمنًا غاليًا للدُّيُون، تمثلت في تبعيتها الإقتصادية والسياسية، وفقدان سيادتها على ثرواتها، وزيادة نسبة الفقر والبطالة لدى مواطنيها...
لعبت مؤسسات بريتن وودز، وبالأخص صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة للتجارة العالمية دورًا رئيسيا في فَرْض شروط الدّول الإمبريالية والشركات العابرة للقارات، وإلغاء السيادة الوطنية للدّول "النامية"، أي الفقيرة التي لا يمكنها تحقيق التنمية، سوى بالقطع مع المنظومة الرأسمالية، ومقاومة الدّور الإستعماري للبنك العالمي ولصندوق النقد الدّولي ومنظمة التجارة العالمية (من خلال تنمية وتثْمِين القُدُرات المحلية)، ويُعتَبر دور هذه المُؤسسات مُكمِّلاً لصلف وعربدة حلف شمال الأطلسي، ليُهيمن كُلٌّ في مجال تَخَصُّصِهِ، مع تكامل الأدوار...
تُبَرِّرُ المؤسسات المالية الدولية التي نشأت سنة 1944 (صندوق النقد الدولي ، البنك العالمي) أو بعدها كمنظمة التجارة العالمية، التدخل في شؤون الدول ذات السيادة "بضرورة التعاون"، خلافًا للإستعمار المباشر الذي يستخدم القوة العسكرية و"الإكراه"، غير أن قوة هذه المؤسسات تنبع من تاريخ التدخل الاستعماري في شؤون البلدان المستعمَرة أو الخاضعة للسيطرة، بحجة "المُساعدة على التنمية" التي تعكس صورة نظام دولي قائم على الاستغلال واللامساواة، والسيطرة على التجارة والإقتصاد العالمي بواسطة القروض المصحوبة بشروط، ما يسمح للشركات متعددة الجنسيات بالسيطرة على استخراج المواد الأولية وعلى الإنتاج الزراعي وتحديد الأسعار دون اعتبار لمصالح العمال أو البلدان الفقيرة، ويُشكّل "التكيف الهيكلي" جزءًا من الشروط المُصاحبة للقروض، والتي تجبر البلدان النامية على تحرير الأسواق، وخفض قيمة العُملة المحلية وفرض التقشف، وخصخصة القطاع العام، ما أدّى إلى تشديد قبضة صندوق النقد الدولي والبنك العالمي على الاقتصاد العالمي، خصوصًا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والأزمة المالية الآسيوية في أواخر القرن العشرين، وجاءت منظمة التجارة العالمية لتُكَمِّلَ الدور المفترس لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمؤسسات الدولية، وهي منظمة وُلِدَتْ سنة 1995، على أنقاض الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (غات)، وتعزّزَ دورُها لتتمكّنَ من معاقبة البلدان التي حاولت تقييد سُلءطَة الشركات متعددة الجنسيات، ولِتَسْمَحَ لحكومات أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية واليابان بإنشاء نظام إعانات ضخمة للصناعة الزراعية ومضاعفة الحواجز التجارية التي تمكّنها من إغلاق أسواقها أمام الصادرات الزراعية لبلدان الجنوب ...
سدّدت الدّول الفقيرة، بين سنتَيْ 1980 و 2020 للدول الغنية والمؤسسات المالية الدولية ومجمل الدّائنين حوالي 13 تريليون دولار بعنوان "خدمة الديون"، وسَدّدت سنة 2021 مبلغًا صافِيًا قدره 194 مليار دولار للدائنين الخارجيين، على حساب الإنفاق الاجتماعي المتناقص باستمرار، زادت ديون البلدان الفقيرة على مدى السنوات العشر الماضية بنسبة 5,3% لتبلغ خلال 7,8 تريليون دولارا، سنة 2020 ويتهم صندوق النقد الدولي هذه الدّول التي يفرض عليها شروطًا قاسية تعيق التنمية، بعدم تنويع اقتصادها، مُتجاهلاً النهب التاريخي والمستمر لثروات الدول الفقيرة من قِبَلِ الدول الغنية والمصارف والشركات متعددة الجنسيات والنخب العالمية من الشمال والجنوب. أما بالنسبة للسكان، فإن هذا النّهب يؤدي إلى نمو التفاوتات والبطالة والفقر، ما جعل نصف البشرية تعاني من انعدام الأمن الغذائي ومن الفقر.
مراجع
كتاب "الإغتيال الإقتصادي للأمم" – اعترافات قاتل اقتصادي – تأليف "جون بيركنز" (- John Perkins – Berrett-Koehler Publishers - 2004 Confessions of an economic hit man ) نشر موقع "كنعان" ترجمة الكتاب على حلقات، ويمكن تحميل الترجمة العربية (ترجمة بسام أبو غزالة) بواسطة الشبكة الإلكترونية
"دراسة تحليلية حول مؤسسات بريتن وودز وآثار سياساتها على سيادة الدّول النامية" - "أميرة حناشي"، كلية الحقوق بجامعة قسنطينة – موقع "المؤسسة الجزائرية للدّراسات السياسية والإستراتيجية" بتاريخ 09 أيلول سنة 2018
حسن عبد الله العايد "انعكاسات العولمة على السيادة الوطنية" – دار كنوز المعرفة العلمية - 2009
الوسطاء: السيادة ، الإمبراطورية ، وولادة الحوكمة الاقتصادية العالمية Jamie Martin (Harvard University Press ، 2022)



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعليقات على أخبار اليوم
- رياضيون بقبضات مرفوعة
- نوبل للإقتصاد، تتويج المُخَرِّبين؟
- إفريقيا ساحة صراع فرنسي روسي أمريكي صيني
- العلاقة الجدلية بين طبيعة النظام السياسي وصحة الأفراد
- تونس – عَيِّنات من الواقع الإقتصادي والإجتماعي
- جائزة نوبل للآداب 2022 - أَهُوَ بعض التّكريم للطبقة العاملة؟
- الإجتماع السّنوي للمؤسسات المالية الدّولية
- تداعيات حرب أوكرانيا
- وَجْهان للولايات المتحدة
- تهريب الثروات من -الجنوب- إلى -الشمال-
- حدود الديمقراطية البرجوازية - نموذج الولايات المتحدة وألماني ...
- غذاء
- أمريكا الجنوبية وبحر الكاريبي
- جَنّة الأثرياء من جحيم الفُقراء
- هوامش من انتخابات أوروبا سنة 2022
- من مظاهر الهيمنة الإمبريالية في إفريقيا
- إيطاليا، ما هو مُؤنّث -موسلِّيني-؟
- تونس- عرض موجز للوضع الإقتصادي
- مخاطر وُجُود حلف شمال الأطلسي (ناتو)


المزيد.....




- شولتس يشكر النرويج لتزويدها ألمانيا بالغاز
- أبو الغيط: نعيش أسوأ أحوال العرب ولم نكن بهذا الوضع عام 1967 ...
- السلطات الأوكرانية تعترف بإرسالها استدعاء للخدمة العسكرية لر ...
- مسؤول بالزراعة المصرية يكشف حقيقة وجود بطيخ مسرطن في الأسواق ...
- دمرت 367 وحدة.. عصابات هولندية متخصصة في تفجير ماكينات الصرف ...
- الرئيس السوري يكشف عن لقاءات مع الأمريكيين مع استمرار مساعي ...
- مسؤولون إسرائيليون يؤكدون أهمية دور قطر ونتنياهو يهاجم وفده ...
- هجوم إيران ينعش صناعة الدفاع الإسرائيلية
- تعيين الشيخ أحمد عبدالله الصباح نائبا لأمير الكويت
- تفاصيل.. غارتان إسرائيليتان على رفح تقتلان 13 فلسطينيا


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - أساليب فقدان السيادة وإثْراء الأعداء