أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كوسلا ابشن - اللهم في الفاشية الأوروبية و لا في الفاشية العروبية















المزيد.....

اللهم في الفاشية الأوروبية و لا في الفاشية العروبية


كوسلا ابشن

الحوار المتمدن-العدد: 7390 - 2022 / 10 / 3 - 22:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنتصار التيار الفاشي في الإنتخابات البرلمانية الإيطالية, يوضح فشل السياسات النيو- ليبرالية و "الإشتراكية" في حل الأزمات الإقتصادية و الإجتماعية المتتالية في المجتمعات الأوروبية. الفشل الذي دفع الجماهير الشعبية الإيطالية الى إختيار البديل الفاشي, بعد فقدان الثقة في الأحزاب التقليدية و في سياسات الأنظمة القائمة, نتيجة تدهور مستوى المعيشي لفئات عريضة من المواطنين, و إنتشار الجريمة المنظمة و التهديد للأمن الثقافي الأوروبي عامة و الإيطالي خاصة, و خصوصا مع تغلغل الإيديولوجية الإسلامية الظلامية الإرهابية في أوساط المهجرين من أصول البلدان "الإسلامية".
كان لفوز التيار الفاشي في إيطاليا و قبل تشكيل الحكومة المقبلة, ردود و إنتقادات و تخمينات عن العلاقة المستقبلية مع الإتحاد الأوروبي, وعن الوضعية الحقوقية للأقليات في إيطاليا. و كانت بعض المنابر الإعلامية الدموية العروبية أكثر هجوما على السيدة مينولي و حزبها اليميني المتطرف البرلماني, و أكثر إنتقادا لهذا الإنتصار التاريخي للتيار بروفاشية بإيطاليا, مع العلم أن الإعلام الدموي العروبي يزمر ليل نهارا دفاعا عن الأنظمة العروبية الفاشستية الشوفينية , ولم تنل هذه الأنظمة الفاشية من هذا الإعلام و الساسة العروبيين من الإنتقادات لسياساتها العنصرية و جرائمها الدموية, ما نالته السيدة مينولي من الإعلام العروبي الدموي الشوفيني.
التوجهات الفاشية في إيطاليا لها تاريخ عريق, يحركها حلم إعادة أمجاد روما, والإستقلالية عن قرارات الإتحاد الأوروبي . بدأ الفكر القومي الفاشي ينتشر في الأوسط السياسيين و المثقفين و عامة الشعب الإيطالي نتيجة معاهدة فرساي 1919, التي كانت أحد عوامل إستلاء الفاشي بينيتو موسوليني على السلطة في أكتوبر 1922. إنهزام ايطاليا الفاشية في الحرب العالمية الثانية ساهم في تراجع الفكر الفاشي و تنظيمها السياسي, لكن الأزمات الإقتصادية و تردي الأوضاع الإجتماعية ساعدت الدعاية الفاشية عن إعادة التنظيم و التوسع و النجاح بإهتمام المتضررين من أزمات النظام القائم الى الإنضمام و التنبي لبرامج التيار الفاشي و التصويت الإنتخابي لصالحه.
أصوات صناديق الإقتراع حسمت المعركة الإنتخابية لصالح الفاشية الجديدة, نتيجة الأزمة السسيوإقتصادية و الصراعات السياسية اللامنتهية ( على الطريقة الإيطالية) التي إنعكست على الأوضاع المعيشية للكادحين, و خوف الطليان من الوجود الأجنبية و خصوصا موجة اللاجئين في السنوات الأخيرة, مما قد يؤدي الى إندثار ثقافتهم و معتقداتهم الدينية نتيجة الغزو الثقافي الأجنبي (الإسلامي) .
اللعبة السياسية في هذا العصر تتحكم فيها القوى العظمى, و النجاح الإنتخابي للفاشية الجديدة له ضوابطه و شروط تربعه على مقالد الحكم في أوروبا عامة و إيطاليا خاصة, فالسيدة ميلوني رغم معتقداتها الفاشية, فإنها داخل اللعبة السياسية, لا يمكن لها تجاوز قواعد اللعبة المرسومة, فهي ستحافظ على نفس السياسة الخارجية التي إنتهجتها الحكومات السابقة. و ميلوني قد تلبي الرغبة السياسية الداخلية لممولي حملتها الإنتخابية في تنفيذ بعض بنود برنامجها الإنتخابي على المستوى السوسيوإقتصادي, أو تنفيذا لأجندتها السياسية و الإيديولوجية في التعامل مع التواجد الأجنبي, الإفريقي و الأسيوي خاصة, و مواجهة تدفق اللاجئين بسن قواعد جديدة لمنع اللجوء الإنساني ... .
لقد سبق للملك الأمازيغي يوغرطين, أن عرض روما للبيع, فلم يجد لها مشتري, و تركها لمصير الرومان. اليوم الطاليان وحدهم من يقرر مصير روما, وإختيار أنظمتهم السياسية, حسب قناعتهم الإيديولوجية و السياسية و الثقافية. فأوروبا عامة و إيطاليا خاصة تعرف موجة من المهجرين الحاملين معهم لأخطر الفيروسات الثقافية المدمرة للأمن الثقافي الأوروبي, و الخوف الإيطالي له ما يبرره.
المطلوب الآن هو إنتظار البرنامج الحكومي و السياسة الممكنة إنتهاجها إزاء حقوق الأقليات و حقوق الأجانب عامة على الأراضي الإيطالية. و على الإعلام الدموي و التهييجي الرجعي و دعاة حقوق الإنسان خصوصا العربيين الأحادي التوجه (فذوي القربى أولى بالإنتقاد). الإعلام العروبي الدموي الرجعي الكاميليوني المتخصص في النبش عن مشاكل الشعوب وراء البحار و إنتقاد سياسات أنظمتها, والدفاع عن حقوق الأقليات و حقوق الشعوب خارج الربع العربي, لكن تتغير "ثوريته و إنسانيته", عندما تحدث الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل الربع العربي, ليظهر الموقف الشوفيني للتستر عن أبشع مظاهر الإنتهاكات الحقوقية التي تتعرض لها الأقليات الدينية و أفضعها وحشية ما تتعرض له الشعوب في مستعمرات العروبة.
المنتقدون للفاشية في أوروبا, هم الأكبر الممارسين لأبشع قواعد الفاشية في بلدانهم الأصلية أو في مستعمراتهم. فإنتقاداتهم للفاشية لا تتم على أن الفاشية نظام شمولي عنصري يعادي مبادئ الدمقراطية و حقوق الإنسان, و إنما جوهر إنتقاداتهم تأتي من خوفهم من سن أوروبا لقوانين تعرقل عمل ماكينة الأسلمة و شل حركة الإرهاب من جذورها, و تغيير سياسة التعامل مع الهجرة السرية الناقلة لفيروس الإرهاب و الظلامية, أو طرد المهجرون الموجودون في ايطاليا, و بالتالي حرمان الأنظمة العرقية والدكتاتورية في بلدانهم من التحويلات المالية القادمة من أوروبا, مثلما عبر عن ذلك قبل أيام المسؤول عن بنك مورك عن الغنيمة المالية القادمة من الخارج (بنك مورك ينتظر أن تصل التحويلات المالية للمهجرين الى 100 مليار درهم لسنة 2022). الخوف من تراجع التحويلات من العملة الصعبة: الأورو و الدولار و الخوف من فرملة ثقافة الظلامية و الإرهاب هما وراء الإنتقادات العروبية للإنتصار اليميني في ايطاليا في الإنتخابات الآخيرة, أما حقوق المهجرين فآخر ما يفكر فيه الإعلام الدموي الشوفيني, المتحدث بإسم الحكومات المصدرة للهجرة السرية و الإرهاب الإسلامي. المهجرون يعانون في بلدانهم الأصلية من الإضطهاد و التمييز العنصري و بشكل أشد مما يعانون به في ديار الغربة, فبمجرد و صولهم الى بوابات الجمارك في بلدانهم الأصلية تبدأ محنة الإضطهاد و التمييز. و لهذا لا يستغرب المرء, إن ردد من كوا من آلام الإضطهاد و التمييز العنصري: أللهم في الإضطهاد الفاشي الأوروبي, و نحن المهجرون غرباء في بلادهم, خير أن نضطهد من طرف الغرباء و نحن في بلداننا.
صحيح أن الأقليات المهجرة في المهجر تعاني من التمييز العنصري في كل بلدان الغربة, و لا يوجد بلد واحد في العالم تختفي فيه الممارسات العنصرية و مشاعر الكراهية للأجانب. إحساس المهجرون بالتمييز العنصري داخل البلدان الأوروبية هو واقع مرير, و ستزداد الممارسات العنصرية ضد الأجانب في المستقبل و بأشكال مختلفة, و لكن ستكون أقل شدة و تأثيرا على حالتهم العملية و النفسية بالمقارنة بما يعانيه المهجرون في بلدانهم الأصلية, والنموذج ما يتعرض له المهجرون الأمازيغ و معهم كامل الشعب الأمازيغي في بلاده تامازغا (شمال افريقيا) من إضطهاد قومي و إجتماعي و إستبداد ممنهج و آبادة جماعية, أساليب القهر الإستعماري, الهادفة الى تصفية الوجود الانتولوجي الأمازيغي و إنتهاك حقوقه في تقرير مصيره بنفسه و العيش الكريم في دولته المستقلة. و يلعب الإعلام الشوفيني العروبي الملطخ بدماء إمازيغن, دورا أساسيا في التستر عن هذه الجرائم التي تعد جرائم ضد الإنسانية و العمل على تزييف الحقائق و تزييف الوعي القومي و الإجتماعي و توجيهه لصالح العروبة الإستعمارية, والإنغماس في المشاكل العالمية للتهرب من حقائق الإنتهاكات الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية و اللغوية ضد الشعب الأمازيغي تحت نير الكولونيالية العروبية.
إنتقاد و إدانة للفاشية بكونها نظام شمولي عنصري يعادي مبادئ الدمقراطية و حقوق الإنسان هو موقف دمقراطي و إنساني لكن عندما يصدر من المضطهدين, وليس من الإنتهازيين الفاشيين الملطخة أياديهم بدماء المظلومين.
الإدانة اللامشروطة للسياسة العنصرية لليمين المتطرف في اوروبا , كما ندين سياسة الآبادة الجماعية و التمييز العرقي داخل بلادنا تامازغا, الأرض المحتلة.



#كوسلا_ابشن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حراس الهيكل المشرقي
- الخوف من حرية النقد
- أريف ما تهزك ريح
- أكذوبة -ثورة- السلطان و الشعب
- النظام العسكري و الكيل بمكيالين
- التعاون العسكري البوليسي بين إسرائيل و سلطة آل علوي موجه ضد ...
- هل أصبح -ويكيبيديا العربية- موقع للتضليل المعرفي ؟
- هذا ريف وحنا ناسو و لمخزن يجمع راسو
- الثورة على -الإستثناء- النظام آل علوي
- ظاهرة الإستثناء موركي
- عباس لمسعدي و ثورة نريف
- الدعوة الإسلامية الى تجريم حرية التعبير و حرية الرأي
- البكاء على الوهم الأندلسي المفقود
- التعذيب داخل سجون النظام آل علوي
- مسؤولية فرنسا الرسمية في آبادة إمازيغن نريف
- إستقلالية ريف شأن أمازيغي و ليس مطلب كولونيالي
- إنهيار النظام النازي في ألمانيا و إنبعاث النازية الجديدة في ...
- واقع الحركة العمالية في العصر العولمي
- الدعاية الإعلامية
- دور فرنكو-أمازيغ في الدفاع عن الحقوق الثقافية و اللغوية


المزيد.....




- في أول مقابلة له منذ الحادث.. ويل سميث يشرح سبب صفعته الشهير ...
- شاهد.. فيديو حراري يظهر لحظة انفجار أكبر بركان في العالم
- ماسك يعلن الحرب على آبل
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلاً للاشتباه بضلوعه في مأساة غرق 2 ...
- مسؤول أمريكي: واشنطن لا تعتزم تصنيف روسيا -دولة راعية للإرها ...
- ما مصير دعم الناتو لأوكرانيا مع ارتفاع تكاليفه؟
- -بوتين حقا لا يقهر-.. سخرية تطال ستولتنبرغ بعد تصريحه حول اس ...
- الجزائر وأذربيجان توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال ...
- مقتل 4 فلسطينيين في يوم واحد.. هل قام الجيش الإسرائيلي بتغيي ...
- مدفيديف: العالم المتحضر لا يحتاج إلى حلف -الناتو-


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كوسلا ابشن - اللهم في الفاشية الأوروبية و لا في الفاشية العروبية