أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=769999

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس منعثر - بين العجم والروم بلوة ابتلينا!















المزيد.....

بين العجم والروم بلوة ابتلينا!


عباس منعثر
شاعر وكاتب مسرحي عراقي

(Abbas Amnathar)


الحوار المتمدن-العدد: 7387 - 2022 / 9 / 30 - 06:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


-البيْ كَي كَي وحَدَكْ وكومَلَةْ ضيوف كردستان الثقلاء-

في أزمان غابرة، كان من الصعب أن تتجاوز تركيا او ايران حدودهما مع العراق. وفي الحاضر الغريب، صار العراق مرتعاً لمخابرات دول العالم كافة، ناهيك عن جيوش تركيا وايران التي تعيث فساداً في مقدرات العراق وسيادته. حسب المعطيات، يبدو أن الانحدار الحالي سيزداد نزولاً متسارعاً نحو الهاوية.

وكما هو الوضع دائماً حين يضعف أي بلد يستغل جيرانه هذا الضعف. تنوّعت التجاوزات التركية والإيرانية بين التلاعب بحصة العراق المائية والاحتلال الحقيقي على الأرض والقصف الجوي. بمعنى ان مخابرات البلدين وعملهما السري لم يكفهما بل وصل الى قتل العراقيين بالقصف وإقامة الثكنات والمواقع الثابتة بما يعتبر اعلان حرب في حالة وجود حكومة تحترم نفسها في بغداد.

المشكلة نابعة من تواجد المعارضة الكردية للنظام التركي والإيراني على الأراضي العراقية في إقليم كردستان. نتيجة الاضطهاد للكرد في الدولتين، قام الاتجاه اليساري الكردي بتشكيل حركات مسلحة من قبيل البي كي كي PKK التركي وحزب حدك وكوملة الإيراني. هذه الأحزاب متهمة بالإرهاب، وبالدخول في علاقات شائكة مع إسرائيل والولايات المتحدة إضافة الى نظام بشار الأسد وبرزاني ومع الفصائل العراقية المسلحة. لكن خلاصة وجود هذه الأحزاب في العراق غير شرعي وسبّب الكثير من الازمات مع الجارتين، وهي معضلة لم يتم حلها بل بدأت بالتفاقم ونتج عنها سلسلة طويلة من تجهيز التبريرات بالتدخل في الشأن العراقي.

ورغم الاحتلال الأمريكي، لكن لم يتمّ الحفاظ على الدولة العراقية من قبل المحتل، ولم تكلف أمريكا نفسها، وهي القوة العظمى في العالم، أن تردع جيران العراق وترغمهم على اتفاقيات معينة، مائية وحدودية، تحفظ حقوق البلد الخاضع للاحتلال وتضمن مستقبله حسب المواثيق الدولية

في حكومة العبادي تقدم العراق باحتجاج لمجلس الأمن الدولي ضد الوجود التركي قرب الموصل. ردّ خليفة المسلمين العثماني أردوغان برفض سحب قواته مدعياً أن هناك اتفاق قديم يسمح بتواجدها؛ بينما صرّح برزاني أن الإقليم غير مسئول عن تواجدها ولا يسمح بانتهاك سيادة العراق.

وفي 2022 سقط 73 صاروخاً من حكومة الولي الفقيه على مناطق مدنية عراقية وسقطت الضحايا من غير أن تستنكر الرئاسات الثلاث هذا الاعتداء، بل رافقه مباركة معلنة وصامتة لحلفاء ايران من الأحزاب ضد ما اسموه بالانفصاليين الكرد، وأكدوا على حق الجمهورية الإسلامية في الدفاع عن نفسها خاصة ان قضية مهسا أميني والاضطرابات في طهران قد اربكت نظام الحكم هناك.

تجاوزات تركيا وايران العسكرية تُستقبل عراقياً بطريقة غريبة. فحكومة مصطفى الكاظمي تدس رأسها بالرمال خمسة أيام ثمّ تطل علينا وزارة الخارجية (الوزير كردي) ببيان هزيل معتاد فيه استنكار شكلي شديد اللهجة. فهل هو موقف مبني على معرفة بإمكانات الدولة الضعيفة؟ أي ان العراق غير قادر على التصعيد العسكري لتشتت المواقف الداخلية وتوزع ولاءات مؤسساته العسكرية؟ هل أنّ شيئاً ما غير معلوم يكبّل جميع رؤساء الوزراء منذ 2003 حتى الآن عن أيّ موقف جدّي تجاه الموضوع بحيث يضطرون الى التصرف بما يقلل التوتر ويبلع الإهانات؟

بصرف النظر عن كل شيء، أين الاتفاقية الاستراتيجية مع أمريكا؟ اذا كانت اعتداءات تركيا وايران المتكررة لا تحرك الولايات المتحدة للدفاع عن حليفها فمن يحركها؟ أم أننا سندخل ثانية في حسابات سياسية معقدة كالتي كانت حينما غضّت أمريكا الطرف عن خطر داعش ولم تتعاون مع حكومة المالكي آنذاك، فدفع العراق والعراقيون ثمناً باهضاً بالأرواح والأموال مازال يعاني منه حتى الآن؟

مثل ملف المياه، يمرّ التجاوز التركي اليومي على الأحزاب السنية وكأنه لم يكن، خاصة مجلس النواب برئاسة الحلبوسي. وتمر تجاوزات ايران مرور الكرام أيضاً عند رجال المقاومة والحشد الولائي، الذين إذا القصف تركي تكون هناك مطالبات ملحة بـ(قطع العلاقات واغلاق الحدود وطرد السفير التركي)، أما إذا القصف إيراني يُخيّم صمت رهيب عليهم، بحيث أصبحت المسألة مكشوفة الى درجة أن تسمع رجل الشارع يعلّق على الصامتين حباً بتركيا وايران: ((من يدعي الوطنية يخرس لسانه إذا تعلّق الأمر بسادتهم وتاج رأسهم في انقرة أو طهران، لكنهم أسود على أبناء جلدتهم المطالبين بوطن يحفظ كرامة الإنسان وهيبة البلد!)).

على المستوى الشعبي، سيكون العراقي الولائي ممتعضاً من تجاوزات الاتراك وداعماً لحقّ الجمهورية الإسلامية في الدفاع عن نفسها ضد الانفصاليين الاكراد الصهيونيين سارقي الميزانية والمعتاشين على نفط البصرة. وبالمقابل سيقف من يدعم الخلافة الإسلامية في إسطنبول عن حقها الشرعي في حماية الثغور.. منطلق هؤلاء ليس الاعتداء بل هوية المعتدي وطائفته. فإذا كان من طائفتنا فلا بأس اما اذا كان من طائفة أخرى فالويل له، والموقف الحكومي انعكاس لهذا التشرذم المجتمعي.

المواطن بطائفيته وتفضيله الهوية الفرعية على الهوية الجامعة قد انساق وراء مصالح السياسيين في تمزيق هويته الوطنية كي يسهل استغلاله والتلاعب بمواقفه ويكون صيداً سهلاً للخداع. هذا المواطن يساهم في تحطيم مصلحته الخاصة عبر تسليم جهات لا وطنية تتبع مصالحها الخاصة ومصالح البلدان التي تدعمها زمام الحكم.

في خضم موج المصالح المتلاطم، ستكون مصلحة العراق هي الخاسر الأكبر.

لكن، ما هو الحل للمشكلة؟

بالطبع يمكن تفهم قلق تركيا من وجود حركة انفصالية مسلحة على حدودها، وكذلك ايران، فتوفير ملاذ آمن لتشكيلات عسكرية مناهضة، يسوغ الفعل المضاد. إذن، على العراق أن يتصرف: ترك التفكير النفعي والوقتي سواء عند حكومة الإقليم او حكومة بغداد وتغليب الصالح العام للدولة ككل، فيشن الجيش العراقي ومكافحة الإرهاب والحشد حملة عسكرية قوية تجبر المنظمتين الارهابيتين على مغادرة الأراضي العراقية وأن يتعهد لكل من تركيا وإيران أن لا تكون أراضيه منطلقاً للاعتداء عليهما، ليس بالتصريحات والقول، بل بالفعل العملي الواضح. بعد تنظيف كردستان من تواجد المعارضة التركية والإيرانية، يجلس العراق على طاولة المفاوضات مع الجارتين ويستخدم ورقة التبادل التجاري معهما، كما أعلن حاكم الزاملي حينما كان النائب الأول لمجلس النواب. سيتم تعليق أي تبادل تجاري إذا لم تكف تركيا عن قطع دجلة والفرات والتوغل البري داخل الأراضي العراقية والقصف. وكذلك تؤخذ من ايران التعهدات بحصة العراق المائية وتوقف القصف وتمويل او دعم الفصائل المسلحة.

لدى العراق 14 مليار دولار تبادل تجاري مع تركيا و20 مليار دولار تبادل مع ايران، يجب أن يستثمرهما في استحصال حقوقه وفي فرض شروطه على الجارتين المعتديتين.



#عباس_منعثر (هاشتاغ)       Abbas_Amnathar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين غاندي وجيفارا، أيكون الحل مستحيلاً في العراق إلا باستخدا ...
- أين ما عشناه في العراق بعد 2003 مما حلمنا به؟
- هل تُلدغ المليشيات العراقية من الجحر نفسه مرتين؟
- هل إيران حليف حقيقي أم مصاص دماء؟
- التصحر في العراق والموقف الشخصي والحزبي
- هل عمار الحكيم هو الضد النوعي المناسب لمقتدى الصدر؟
- كيف يُهدد الصّراعُ بين الشّيعة الأمنَ العراقي؟
- إخلاء المنطقة الخضراء من الميليشيات
- مقتدى الصدر هو أمل الولايات المتحدة الأفضل
- تصويت لا يؤدي الى مكان: لماذا لا يحتاج العراق إلى انتخابات م ...
- خلاف طهران والصدر يؤجج عدم الاستقرار في العراق/ ج2
- خلاف طهران والصدر يؤجج عدم الاستقرار في العراق
- عدمُ اكتراثِ بايدن سلّمَ العراقَ لإيران
- النزاع المستعر في العراق والخشية من اندلاع العنف من جديد
- الانقلابان في العراق، وكيف تستجيب الولايات المتحدة لهما
- مونودراما.. بوذا في صومعة الخيزران.. عباس منعثر
- مسرحية.. هو الذي رأى كلَّ شيء.. عباس منعثر
- مسرحية.. مأساة روما.. عباس منعثر
- مسرحية.. وداعاً مؤقتاً.. عباس منعثر
- مسرحية.. أسنان الحصان: كم هي؟.. عباس منعثر


المزيد.....




- انطلاق القمة الخليجية الصينية في العاصمة السعودية الرياض
- انطلاق القمة الخليجية الصينية في العاصمة السعودية الرياض
- في لقاء مع RT... السجين بوت المفرج عنه: كنت في -الحزام الأحم ...
- بوتين يتحدث عن -اجتماع جاء في وقته-
- 5 أسلحة روسية في الجيش المصري تربك جميع الأعداء (صور)
- مجلس الأمن الأرمني: يريفان وباكو توصلتا إلى اتفاق بشأن إقامة ...
- أردوغان: سأبحث الأحد مع الرئيسين الروسي والأوكراني سبل حل أز ...
- مقطع فيديو -مقلق- يُظهر السبب وراء أهمية إغلاق مقعد المرحاض ...
- ولي العهد السعودي يستقبل قادة وممثلي دول مجلس التعاون الخليج ...
- السعودية.. منح رئيس الصين الدكتوراه الفخرية في الإدارة بحضور ...


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس منعثر - بين العجم والروم بلوة ابتلينا!