أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس منعثر - هل عمار الحكيم هو الضد النوعي المناسب لمقتدى الصدر؟















المزيد.....

هل عمار الحكيم هو الضد النوعي المناسب لمقتدى الصدر؟


عباس منعثر
شاعر وكاتب مسرحي عراقي

(Abbas Amnathar)


الحوار المتمدن-العدد: 7378 - 2022 / 9 / 21 - 19:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السياسة عموماً أو حتى في الصراع الاجتماعي، حينما يكون هناك طرف قوي يتلاعب بالأوضاع كما يشاء؛ فلا بدّ من إيجاد طرف مكافئ له بالقوة ومعاكس له بالاتجاه، يمتلك العناصر نفسها التي يمتلكها الطرف الأول بحيث يصبح هناك توازن ناتج عن قوتين متعاكستين متساويتين أو متقاربتين على الأقل.

بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، اتخذت العمامة السوداء لآل الصدر موقفاً عنيفاً مضاداً للاحتلال ومن جاء على ظهر الدبابة الامريكية استهدف العراقيين والامريكيين على السواء؛ لكن عمامة سوداء أخرى قد ناقضت هذا التوجه متمثلة بعمامة آل الحكيم.

بعد سنين، اتجهت كل الأطراف الى العمل السياسي المشترك.

في البيت الواحد كان الافراد ينقسمون ما بين صدري وحكيمي. ولأن العراقي متدين بطبعه ويؤمن بالتقليد فأنه يشعر أن السيد صاحب العمامة السوداء مقدس، حفيد رسول الله، مفروض الطاعة. جاءت أول انتخابات بفوز كاسح لآل الحكيم، لكنهم فرطوا بالفوز بإيثار غريب، وتسلّم الوزارة حزب الدعوة. ومن يومها وآل الحكيم يتلقون الهزائم تلو الأخرى حتى وصلوا في انتخابات 2021 الى الحصول على مقعدين. بينما على العكس، توّسع الصدر من عدم المشاركة الى الحصول على 74 مقعداً في الانتخابات نفسها.

قد يذهب بعض المراقبين الى أن آل الحكيم القادمين من الخارج والمهتمين بتوسيع الثراء قد فقدوا شعبيتهم لأنهم دخلوا مضمار السياسة الذي يلطخ سمعة أي شخص يدخله؛ في حين بقي الصدر خارجها شخصياً معتمداً على نوابه التابعين له. فصار الصدر داخل وخارج العملية للحفاظ على تمايزه واختلافه؛ لكن الحكيم انغمس بالسياسة إضافة الى انشطته المجتمعية المقامة في القاعات الفخمة، مبتعداً بذلك عن نبض الشارع تدريجياً.

وكلما ازداد الحكيم برجوازية، اقترب الصدر من المسحوقين والفقراء أكثر. وبينما تزداد القداسة المحيطة بمقتدى الصدر عند اتباعه، يوغل عمار الحكيم بالدنيوية وكلما يصرّ اتباع الصدر بتقديس تجاه صاحبهم، ترى القدسية غائبة عن اتباع الحكيم، حتى ان نكتة اشتهرت تقول أن تظاهرات أتباعه يمكن اجراؤها بوجبة طعام ومبلغ من المال باستئجار العمال من المساطر. بالمقابل، يلبي آلاف من الصدريين النداء، وينسحب الآلاف لمجرد إشارة من الصدر.

أثبت هذا الوضع انه خطير جداً. فالصدر ذو التوجهات الوطنية غير مأمون الجانب، خاصة انه يمتلك الأرض. وكما حارب أمريكا، فلا يُستبعد أن يحارب أي دولة يشعر أنها مسيطرة على الوضع الداخلي العراقي بصرف النظر عن مذهب تلك الدولة. فقد سبق ان عرضت ايران على الصدر المساعدة المادية والعسكرية، لكنه رفضها على اعتبار أن الارتباط عقائدي وليس سياسياً وعسكرياً، ومقتدى، إضافة الى ذلك، ابن عائلة عراقية حوزوية عريقة، ولا يسمح لها تاريخها أن تكون تابعة لأحد أو تتقلى الأوامر من أحد. وهو ما يجعله أكثر استقلالية من الحكيم الذي تأسس مجلسه الأعلى بمساعدة ايران وتلقى التدريب هناك، ولا يمكنه لأي سبب كان أن يخرج عن متطلبات سداد الدَّين والامتنان.

فما هو الحل مع هذه الإشكالية؟

إن اغتيال الصدر هو أحد الاحتمالات الواردة. فالحركة الصدرية الشعبية بدون مقتدى لا قيمة لها، لأنها تستمدّ القوة من وجوده الشخصي وليس من منطلقاتها الفكرية او قوتها العقائدية. انه تيار زخمه محدود بدون مقتدى، وبموته قد تكون هناك فورة مؤقتة تستمر لأشهر معدودة، وبالإمكان إتهام إسرائيل او أمريكا باغتياله، ومع هيمنة مليشيات ايران على السلطة سيتم قمع أيّ تحرّك أو فوضى متوقعة.

لكن الوجه المناوئ لهذا الاحتمال وارد بشدّة، قد لا يكون مواجهته والحدّ من عواقبه ممكناً. فبعد العداء الحاصل بين التيار والإطار المقرّب من ايران، فإن أي مكروه يحصل لمقتدى لن تنأى إيران عن الاتهام، حتى لو طالب مقتدى بالسكوت في حالة اغتياله. عاطفة الصدريين المتوقعة أكبر من أن يلجمها وصية شهيد، وسيحترق العراق. لن تستطيع أيّ بعثة دبلوماسية إيرانية أن تطأ أرض العراق لسنوات وسنوات. ستتوقف مصالح ايران في داخل العراق لسنوات وسنوات أيضاً. وستُحرق السفارات وتُدمر القنصليات وقد يكون أتباع ايران الحاليين في خطر دائم وقد يتركون أماكنهم الحساسة في الدولة العراقية. وهو فراغ ستستغله أمريكا، وستقوم بتغييرات جوهرية لصالحها في الحكومة العراقية. فهل يمكن استيعاب هذه النتائج المحتملة إيرانياً؟

اذا لم تستطع السياسة الإيرانية من استيعاب النتائج السلبية المحتملة عليها جرّاء اغتيال الصدر، فإنها ستستبعده كخيار للتعامل مع القضية العراقية بعد انتخابات 2021. بذلك، يأتي التصادم العسكري كخيار بديل. ومثلما كان لطهران دور معنوي او مادي في التصدي لتظاهرات 2019، كان لها دور ربما اكبر في التصدي لتظاهرات الصدر فيما أسماه ثورة عاشوراء. وحسب تقارير أمريكية قام أمن الحشد بقتل المتظاهرين العزّل فاضطرت مليشيات الصدر للرد وكادت المواجهة أن تتطور لولا أن أمر الصدر أتباعه بالإنسحاب وتمّ تجنب الحرب الاهلية بصعوبة. خيار المواجهة خطر جداً على المصالح الإيرانية. إذن هو خيار محفوف بالمخاطر وليس مثالياً تماماً.

الحل الأخير هو إيجاد ضدّ نوعيّ للصدر. ليس أحداً من المليشيات من الذين كانوا من اتباعه لأنه سيظل أقل قيمة مهما فعل؛ بل يجب ان يكون ضده النوعي من فئة السادة في العراق – أي الذين يرجع نسبهم الى النبي محمد- ويجب ان يكون كذلك من سلالة حوزوية معروفة، وهل مثل سلالة آل الحكيم السادة في الحوزة؟

أن يكون ضد مقتدى النوعي سيداً ومن عائلة حوزوية قد لا يكفي، لكن عليه أن يغير خطابه الذي اعتاد عليه. فخطاب التهدئة ليس مناسباً خاصة مع شخص ذي مزاج ناري مثل مقتدى، يجب استبداله بخطاب التصعيد والتأزم كي ينال اكبر قدر من الاستحسان. من المعروف ان الوقوف في الوسط يجعلك بلا ملامح، فيجب إذن اتخاذ أكثر المواقف تطرفاً وأكثرها تمايزاً عن مواقف الصدر. اذا قال (يُحل ابرلمان) اختلف معه بقولك (وفق الاليات الدستورية)، وإذا دخل اتباعه بسلمية الى البرلمان طالب الحكومة باجراءات صارمة وهكذا. وبما ان بعض الشعب العراقي قد انتخب المالكي لا لان الأخير جهبذ اقتصادي أو صاحب سيرة سياسية حميدة، بل لأنه يماحك مقتدى الصدر ويسخر منه ويقلل من قيمته، فينبغي على الضدّ النوعي أيضاً أن يواجه ويقف مواقف حادة كي يلتفت إليه الشعب وبذلك يسترجع جزءاً من شعبية آل الحكيم المفقودة. هذا ما تؤكده سلوكيات عمار الحكيم الأخيرة وسلوك تيار الحكمة الذي انقلب منطق اتباعه من التهدئة والوسطية الى العدائية والمواجهة والتشنج ضد التيار الصدري.

ربما تنتهي لعبة الضد النوعي بتشكيل جهة جديدة-قديمة هي تيار الحكمة الناري الطباع او قد تؤدي الى تصفية أحد الرجلين، إلا أنه موقف متأخر من طهران لمعالجة التطورات، او هي استشارة سيئة لعمار الحكيم، فبعد سنوات من ترسيخ صورة معينة، لن تكفي المواقف الحادة الجديدة على محو الصورة التاريخية العميقة لآل الحكيم في الذاكرة العراقية.



#عباس_منعثر (هاشتاغ)       Abbas_Amnathar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف يُهدد الصّراعُ بين الشّيعة الأمنَ العراقي؟
- إخلاء المنطقة الخضراء من الميليشيات
- مقتدى الصدر هو أمل الولايات المتحدة الأفضل
- تصويت لا يؤدي الى مكان: لماذا لا يحتاج العراق إلى انتخابات م ...
- خلاف طهران والصدر يؤجج عدم الاستقرار في العراق/ ج2
- خلاف طهران والصدر يؤجج عدم الاستقرار في العراق
- عدمُ اكتراثِ بايدن سلّمَ العراقَ لإيران
- النزاع المستعر في العراق والخشية من اندلاع العنف من جديد
- الانقلابان في العراق، وكيف تستجيب الولايات المتحدة لهما
- مونودراما.. بوذا في صومعة الخيزران.. عباس منعثر
- مسرحية.. هو الذي رأى كلَّ شيء.. عباس منعثر
- مسرحية.. مأساة روما.. عباس منعثر
- مسرحية.. وداعاً مؤقتاً.. عباس منعثر
- مسرحية.. أسنان الحصان: كم هي؟.. عباس منعثر
- مسرحية.. براميسيوم.. عباس منعثر
- مسرحية.. أحلامُ السيّد حُفرة!.. عباس منعثر
- مسرحية.. عَوْ.. عباس منعثر
- مسرحية.. سريرُ مورفيوس.. عباس منعثر
- مسرحية.. 400 متر موانع.. عباس منعثر
- أف تي أم


المزيد.....




- الصحفية الروسية التي رفضت حرب أوكرانيا على الهواء مباشرة تهر ...
- قوات كييف تقصف مدينة دوكوتشايفسك بنوع جديد من صواريخ -هيمارس ...
- مئات المستوطنين يقتحمون الأقصى وعددا من البلدات الفلسطينية
- مستشار ترامب السابق يواجه المحاكمة بتهم الاحتيال
- إيران..الافراج عن المغني حاجي بور بعد توقيفه إثر أغنية داعمة ...
- البنك الدولي يحذر من نقص موارد الطاقة في الاتحاد الأوروبي هذ ...
- حماس: تصريحات تراس حول الصهيونية -عدوان على الشعب الفلسطيني- ...
- واشنطن تعتزم طلب عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي بسبب إطلاق كو ...
- بتوجيه من الأسد وحضور قائد القوات الروسية.. مشروع بالذخيرة ا ...
- بريطانيا تفرض عن طريق الخطأ عقوبات على نائب قائد أسطول البلط ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس منعثر - هل عمار الحكيم هو الضد النوعي المناسب لمقتدى الصدر؟