أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الهلالي - الأحزابُ السياسية المغربيّة كيْفَ نشأتْ ولماذا فشلتْ ومَا علاقتُها بالمَلَكيّة؟















المزيد.....



الأحزابُ السياسية المغربيّة كيْفَ نشأتْ ولماذا فشلتْ ومَا علاقتُها بالمَلَكيّة؟


محمد الهلالي
(Mohamed El Hilali)


الحوار المتمدن-العدد: 7378 - 2022 / 9 / 21 - 17:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1. هل الحزب المغربي حزبٌ أم زاويَة؟

ليس هناك اتفاقٌ بين الباحثين حول طبيعة الأحزاب المغربية منذ تأسيسها في عهدِ الحماية وإلى الآن. فهناك من يرى أن الأحزاب المغربية هي مجرد زوايا. ونجد هذا الموقف عند رُوبِير رِيزيتْ في كتابه "الأحزاب السياسية المغربية". وحُجته في ذلك أنّ زعيم الحزب يقوم بوظيفةِ شيخِ الزاوية. وأَنّ المنخرطين في الحزب يقومون بدور المُريدين. والعلاقةُ بينهما تقوم على نوعٍ من "تقديس الزعيم".
لكن عبد الكريم غلاب يتركُ طبيعة الأحزاب المغربية مجهولة، فلاهي بزوايا ولا هي بأحزابٍ على الطريقة الأوروبية، عِلما بأنه لا وجود لنموذج حزبي بالمعنى الحديث غير النموذج الغربي الليبرالي المرتبط بالديمقراطية التمثيلية. فماكسْ ڤيبَرْ يقول في كتابه "العالِم والسياسِي" عن نشأة الأحزاب السياسية ما يلي:
"الأحزابُ السياسية هي ثمرة الديمقراطية، والاقتراع العام، وضرورة تجنيد وتنظيم الجماهير".
(ماكس ڤيبر، العالِم والسياسي).

ماذا ينتتجُ عن هذه الضبابية في ما يتعلقُ بِطبيعة الأحزاب المغربية؟
الحزب المغربي هو حزبُ الزعيم، يتميز بالخضوع للزعيم وبالانشقاق عنه، يستهلك المصطلحات الغربية ويمارس الاستبداد الشرقي، لذلك مِن المخاطرة دراستُه كحزب وهو ليس كذلك لأنه إما زاوية، وإما ما دون ذلك، وإما تجمّعٌ مُصطنع لا يملك المقومات الداخلية للاستمرارية الطبيعية كتنظيم، فلا بد من تدخلٍ خارجِي للمحافظة عليه. فنحن إذن أمام آليات مُخادِعة تستعمل لتقديم هذه التنظيمات المغربية على أنها أحزابٌ وهي ليست كذلك.
يتساءل نور الدين الزاهي في كتابه "الزاوية والحزب":

"هل كان بإمكان الحزب السياسي بالمغرب أن يتشكل خارجَ ما رسّخته الزوايا طيلة قرون عديدة من قيم (الشرف والبَركة) وسلوكاتٍ (تقديسُ الاحترام) وتمثلاتٍ وطرقٍ لتنظيم الفرد والجماعة؟".
(نور الدين الزاهي، الزاوية والحزب).
والجواب طبعا بالنفي.

لنقارنْ بين خصائص الزاوية كما جاءت في كتاب (الزاوية والحزب) وخصائص الحزب:

خصائص الزاوية:

- وجود أتباع،
- وجود شيخ،
- وجود طقوس،
- وجود رؤية ،
- وجود أوراد وأذكار ،
- اعتماد الزاوية على تنظيم عمودي (على رأسه الشيخ) وفي قاعدته المريدون، وعلى تنظيم أفقي (العلاقة بين المريدين)،
- وجود مقر لإقامة الشيخ ولأنشطة الزاوية ،
- علاقة الزاوية بالمخزن: عبر الحصول على هبات، وتسهيلات،
- الزاوية تنشر الاستسلام والقدرية...

خصائص الحزب:

- وجود منخرطين-أتباع،
- وجود زعيم الحزب الذي يظل في القيادة حتى الموت أو الانشقاق أو غضب جهة خارجية،
- وجود طقوس تميز الحزب عن غيره من الأحزاب ،
- وجود برنامج وتصور،
- وجود احتفاليات بمثابة طقوس،
- تنظيم عمودي (زعيم الحزب في رأس الهرم ثم المكاتب واللجان وصولا للمنخرطين-الأتباع) ،
- مقر الحزب الذي يحظى زعيمُ الحزب بالأولوية والأحقّية في استعماله وقد يكون مملوكا له أو مكترى باسمه...،
- علاقة الحزب بالمخزن: عبر الحصول على تسهيلات ومناصب وهدايا ودعم،
- الحزب المغربي ينشر الانتظارية والتعلق بالدولة كمصدر لحل المشاكل...

وبالإضافة إلى ذلك:
كانت للزاوية شرعيةٌ دينيّة تاريخيّة، ومجالُ شرعيتها هو نفسُه مجالُ شرعية السلطان الذي عمِل على احتكار هذا المجال وربط شرعية الزاوية بشرعيته. وسواءً خضعتِ الزاوية للسلطان أو تمرّدت عليه، فإنها كانت تستفيدُ في علاقاتها بالمُريدين وبالمجتمع من الشرعية الدينية في مختلف تجلياتها.
لكن النخبة السياسية الوطنية المغربية لم تكن لها شرعية مثل الشرعية التي كانتْ للزاوية أو التي للسلطان. ولاكتساب شرعية تؤسسُ عليها عمَلها ومجدَها حاربتْ النخبة السياسية الوطنية المغربية الزوايا وساهمتْ بشكل فعّال في جعل الحقل الديني حِكرا على السلطان:

"لقد عملت النخبة على هيكلة الحقل الديني باعتباره مجالا مَحفوظا لأمير المؤمنين وهو ما سيؤدّي ثِمارَه لصالح السلطان بعد الاستقلال، وسينقلب (كل ذلك) ضد النخبة بكل اتجاهاتها السياسية وضد الزوايا والعلماء، فسيصبحُ هذا الأمر هو المبرر لردع أيةِ حركية دينية أو سياسية".
(نور الدين الزاهي، الزاوية والحزب)

قد لا يكون هذا هو المبرّر الوحيد لطغيان السلطة واستبدادها، لكن الأكيد هو أن:

"النخبة ربطتْ شرعيتها بشرعية السلطان (...) فالسلطان بالنسبة للنخبة هو ذلك المالك لرأسْمالٍ رمزي بإمكانه أن يحوّل معادلة الصراع بين النخبة والزوايا لصالح النّخبة".
(نور الدين الزاهي، الزاوية والحزب).

لكن ما هي نتيجة اصطفاف النخبة إلى جانب السلطان والاستفادة من مشروعيةٍ مُستمدّة من مشروعيته؟

"صارت النخبة تتحرك في إطار إيديولوجي مخزني. وهذا سينعكس عليها حتى بعد الاستقلال، فحقلُ السياسة أصبح مجالا غيرَ مُحددِ المعالمِ، وخاصيتُه الأساسية هي أنه حقلٌ لتأكيد الخضوع الديني للسلطان ونفيِ أية منافسة له"
(نور الدين الزاهي، الزاوية والحزب).

أمام هذا الوضع الملتبس لطبيعة الحزب المغربي، كيف يمكن نعتُه نعتا ملائما؟ وكيف يمكن تصنيف الأحزاب المغربية منذ نشأتها إلى الآن؟
تدعو مونيَة بناني الشرايبي في كتابها "الأحزاب السياسية والاحتجاجات/ 1934-2020"، إلى الحذر من استعمال التصنيف المتداول وهو: أحزابُ المناضلين وأحزابُ الأعيان، فهذا الاستعمال لا ينبغي أن "يتمّ بطريقة مِعياريّة وتشييئيّة". وقد تكون المقارنة التي أجرتها مونية بناني الشرايبي بين أحزاب الأعيان وأحزاب المناضلين مساعدة على توضيع هذه الصعوبة:

أحزاب المناضلين:

- إخلاصُ وتفانِي المناضلين في خدمة الحزب
- النضال الحزبي يُمكّن من مشاركةٍ جماعيةٍ دائمةٍ للدفاع عن قضية معينة.
- مساهمة المناضلين في الدفاع عن قضايا يتبناها الحزب غير مؤدَّى عنها، ولا تُستعمل للحصول على منفعة شخصية.
- المكافآت التي يحصل عليها المناضلون رمزية
- يقوم حزب المناضلين على رساميل حزبية جماعية (مساهمات مالية للمناضلين، اكتتابات...)
- تنظيم الحزب بطريقة تسمح بتوفير المال والعاملين لإنجاز الأنشطة الضرورية للحزب
- أحزاب جماهيرية
- أحزاب تتعامل مع فئات اجتماعية تتبنى الحداثة وتستقطبُ أطرها من الطلبة والموظفين والعاملين في مجال المهن الحرة ومن الطبقات المتوسطة عموما
- أحزاب لها برامج وطنية ومشروع مُستقبلي
- هناك عملية تحول مناضلين إلى أعيان

أحزاب الأعيان:

- أعضاء أحزاب الأعيان يملكون ثروات
- هناك وسطاء يُنعم عليهم بأموال وخدمات ومختلف الخيرات المادية والرمزية
- دعم السلطة التي تتبنى تعددية محدودة
- - الأجهزة التنظيمية لهذه الأحزاب بسيطة ومختزلة
- إيديولوجية هذه الاحزاب بسيطة ومختزلة
- أحزابُ نخبة تستغل الجماهير
- أحزابُ أطر ضعيفةَ التأطير والتراتبية لأن المهم هو الثروة والحظوة والجوانب الشكلية البراقة في التعامل
- أعضاء هذه الأحزاب يمينيون وزبناؤها غير مسيّسين.
- أحزاب تتبنى سياسة براغماتية محلية
- هي أحزاب تتكوّن من نُخب تقليدية في العمق ومن مجموعات غنية تتبنى التحكم والتسلط
- هناك عملية احتراف الأعيان للعمل السياسي.


وتظل علاقة المَلكيّة بالأحزاب السياسية المغربية مُلتبسة وغامضة رغم بعض الإشارات الصادرة عن المَلكية، والتي تحتاج لوضعها في سياقها المرحلي، كما يشير إلى ذلك أحمد جزولي في كتابه "الأحزاب السياسية المغربية بين عهدين (أدوات السلطة في مجتمع التغيير)":
"حاول الملوك أن يكونوا محايدين وصرّحوا غيرَ ما مرّة بذلك، لكنْ أحيانا كانت تصدر عنهُم بعضُ الإشارات التي توحي بوجود التدخل، سِيما في حالات كانت فيها بعضُ السلوكات الفجة لبعض القيادات (برلمانيون بالخصوص) تهدد بإفراغ العمل السياسي والأحزاب عموما من محتواها، ومن الأمثلة المشهورة في هذا الصدد تنديدُ المرحوم الحسن الثاني (في خطابِ افتتاحِ سنةٍ تشريعيةٍ والذي يُبَثّ مباشرة إلى الشعب) بتغيير النواب لانتماءاتهم السياسية كما يغيرون قُمصانهم، كما انتقد طبيعة المناقشات داخل مجلس النواب آنذاك وسماها بـ"السّيرك". مثلما انتقد الحسن الثاني مستشارَه أحمد رِضى اكدِيرة عدة سنوات بعد فشله في تأسيس حزب سياسي (جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية) مؤكدا أنّ الأحزاب لا تُؤسس بين عشية وضحاها. وبعد اعتلاء محمد السادس للعرش انتقدَ الحياة الحزبية المغربية بشدة، واعتبرها مَشوبَة بالانتهازية والوصولية"
(أحمد جزولي، "الأحزاب السياسية المغربية بين عهدين (أدوات السلطة في مجتمع التغيير)"

2. كيف تحضرُ السُّلطوية في الأحزاب السياسية المغربية؟

اهتم عبد الله حمودي بموضوع السُّلطوية في الأحزاب السياسية المغربية وفي النقابات، واعتبرها ظاهرة قائمة ومتطوّرة "في المجتمعات العربية الحديثة". ففي المجتمع المغربي تجلّت السلطوية حسب عبد الله حمودي:

"في تجديدٍ حقيقيٍ للسلطة المركزية بعد الاختفاء النسبي الذي كانت قد عرفتْه قُبيل الحماية وفي ظل النظام الاستعماري، وبلغَ هذا التجديد ذَروته في الطقوس والقواعد والألقاب والمصطلحات الخاصة بدار المُلْك"
(عبد الله حمودي، الشيخ والمريد).

وأدت السلطوية الحديثة إلى:

"تجديدِ توليدِ علاقاتٍ بالسلطة من النوع العتيق، وهذا يرجع إلى مبدأ روابط السيطرة والخضوع".
(عبد الله حمودي، الشيخ والمريد).

يتعلق الأمر بسلطوية حديثة أنتجت شكلا جديدا من السلطوية العتيقة، وببيروقراطية هَجينة معادية للعقلانية.
وهذا ما جعل المخزن المِحورَ الأساسي الذي تدور حوله النُخب السياسية وتنظيماتها السياسية والنقابية.
ولدراسةِ ولفهم هذه السلطوية التي تعملُ داخل الأحزاب السياسية المغربية، استعمل عبد الله حمودي خُطاطة "الشيخ والمريد"، التي تفسر تأثرَ المجال السياسي بالمجال الصوفي. فالأحزاب السياسية المغربية تَخضع في اشتغالها وعلاقةِ زعمائها بأتباعِهم لـ "أُنْظومَة الشيخ والمريد". فالزعيم يتصرف مع قاعدةِ حزبِه كما يتصرف الشيخُ مع مريده، بل إن "ثنائية الشيخ والمريد – الزعيم وتابِعيه" متغلغلة "في الأحزاب والنقابات".
إن زعماء الأحزاب حسب عبد الله حمودي:

"يَظلُون أسيادَ تنظيماتهم مدى الحياة مهما تغيرتْ السياقات والإيديولوجيات والسياسات، وبرغم التقلبات والإخفاقات"،
(عبد الله حمودي، الشيخ والمريد)

وبينما تتراجع الزوايا الدينية لأسباب عديدة، نجدُ أن الأحزاب السياسية ورثت طريقةَ اشتغالِ الزوايا وتعملُ على إدامتِها وإعادة إنتاجِها. إن علاقة الرئيس بالمرؤوس في المجال السياسي المغربي (وفي الممارسة البيروقراطية أيضا)، حسب عبد الله حمودي:

"تخضع لبِنية السلطة التي نراها تشتغل في جدليةِ الشيخ والمريد"،
(عبد الله حمودي، الشيخ والمريد).

إن إرثَ الشيخ في علاقته بالمُريد يسكنُ البيروقراطية الجديدة، كما سكن من قبلُ بنية الحزب الوطني (حزب الاستقلال) إبان تأسيسه بالتّمركز حول الزعيم. عِلما بأن العلاقة بالزعيم علاقة تأسيسية، وعلاقة صراعية تصُل إلى مستوَى حادٍ من العنف والإقصاء. وتشتغل العلاقة مع الزعيم على أساس خضوع التابعين للزعيم، وإخضاعِ التابعين من طرف الزعيم. فالقربُ من الزعيم ضروري وحيوي ويقوم المتقربون منه بِتبني تصرفات تُخِل بمعاني الرجولة السائدة في المجتمع. ومن أمثلة العلاقة بالزعيم: أشار المعطي منجب في كتابه "الملكية المغربية والصراع على السلطة" إلى أنه:

"لما وصل السلطان (محمد الخامس) إلى مطار الرباط-سلا بتاريخ 16 نونبر 1955 (...) كان عدد مستقبليه القادمين من كل أنحاء المغرب يقدر بـ 200 ألف شخص على الأقل (...) كانوا مؤطرين من طرف حزب الاستقلال (...) أما الذي نظم الاستقبال الشعبي للسلطان فهو المهدي بنبركة، وهو شاب قيادي في حزب الاستقلال"
(المعطي منجب، الملكية المغربية والصراع على السلطة).

وفي إطار العلاقة بالزعيم والصراع على الزعامة، تشير مونية بناني الشرايبي في كتابها "الأحزاب السياسية والاحتجاجات/ 1934-2020"، إلى أنه:

"في نفس الفترة، في تطوان، كان عبد الرحمن اليوسفي يتفقد جيش التحرير الذي كان يستعد لمتابعة الكفاح (حتى النهاية)".
(مونية بناني الشرايبي، الأحزاب السياسية والاحتجاجات، 1934، 2020).

وفي نفس السياق، أشار جون واتربوري، في كتابه "أمير المؤمنين، الملكية والنخبة السياسية المغربية"، إلى أنه:
"لما تأسسَ حزبُ الاستقلال سنة 1944، أصبح أحمد بَلافريج كاتبَه العام، كان علال الفاسي يتوقع تعيينه رئيسا للحزب، إلا أن القادة منحوه لقب (الزعيم) شرفيا، ورأى علال الفاسي ذلك إهانة له، واعتبر أن رفاقه القدماء أبعدوه بنوع من اللطافة، وتركز غيظه على بلافريج".
(جون واتربوري، أمير المؤمنين، الملكية والنخبة السياسية المغربية، ترجمة، عبد الغني أبو العزم، عبد الأحد السبتي، عبد اللطيف الفلق).

هناك زعيمٌ في مركز النظام السياسي المغربي:

"يُحيط به مقربون ومريدون لا يعرفون سبيلا إلى النجاح إلا بطريقة الإِذن الذي يُعدّ مصدرَ النجاح الرئيسي. تُضاف إلى هذه السمات، سِمةُ الثقافة السياسية المُعمّمة التي يُعاد تجديدُها باستمرار في خضم... ثقافة الأعيان".
(عبد الله حمودي، الشيخ والمريد).

3. ما طبيعةُ النظام السياسي المغربي منذ الاستقلال إلى الآن؟

كان النظام السياسي المغربي منذ الاستقلال وإلى الآن ثنائيَ القطبية، أي يتحكم فيه التنافس بين فاعلين أساسيين هنا: المَلكية وأحزاب الحركة الوطنية (أي المعارضة الحكومية الانتخابية). ففي جميع مراحل تشكل وتطور هذا النظام السياسي نجد أن العلاقة بينهما ارتكزت على: المنافسة، والتحالف والصراع والإقصاء والإدماج، والعنف والسِلم... من أجل السلطة. ولقد تُوِج هذا الصراع التاريخي بتجربة التناوب التي أضعفت وشلّت أحزابَ الحركة الوطنية.
لقد فرضت المَلكية نفسها كمؤسسة مركزية وأقصَت خصوما وأدمجت آخرين، فهي استعملت الخيارات المؤسساتية (حسب ليز ستورم) وفق اتفاقات محددة:

"وتمكنت من تحويل الأحزاب الكبرى إلى منظمات مخزنية، تلجأ للتحكيم، القاسِمُ المشترك فيما بينها هو خدمة الوضع القائم وإدامَة المَلكية".
(ليز ستورم نقلا عن: مونية بناني الشرايبي، الأحزاب السياسية والاحتجاجات، 1934، 2020).

إن النظام السياسي المغربي حسب توماس كاروذَرْزْ "نظامٌ غامض... فهو يعتمد من جهة على عناصر مؤسساتية ديمقراطية في أساسها، ويتصرف من جهة أخرى كسلطة سياسية مسيطرة، يقول هذا الباحث:
"تمارسُ الملكية الوصاية، ولها مجالاتٌ خاصة بها، ولا تخضعُ للمحاسبة، وتلجأُ للقمع وخرْق القانون، واستعمالِ الآخرين لصالحها، كما أن العدالة ليست مُستقلة، وجزءٌ من المعارضة مقصي، ولا يستفيد نهائيا من وسائل الإعلام الرسمية، وتُنظم الانتخاباتُ وفق تقنين لا يسمح بالحصول على أغلبية حقيقية، إضافة إلى ضُعف مشروعية الانتخابات، نِسبة المشاركة، الثقة في المؤسسات العمومية، وإنجازات الدولة".
(توماس كاروذرز نقلا عن: مونية بناني الشرايبي، الأحزاب السياسية والاحتجاجات، 1934، 2020).

إن الهدف من المؤسسات التي يَعتمد عليها النظام السياسي المغربي هو: تدعيمُ السلطوية وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات والتدابير التي ذكرتْها مونية بناني الشرايبي:
- جمعُ معطيات ومعلومات عن النخب في مختلف المجالات وعن المواطنين للتحكُم فيهم.
- استعمالُ شبكةِ علاقات زبونية لاستقطاب مؤيدين من السكان، مقابلَ توزيع موارد مادية، واستعمالِ وُسطاء وسياسات عمومية لتحقيق نفس الغرض
- استقطابُ النخب لخدمة النظام مقابل إغراءات مادية ومناصب وتسهيلات
- احتواءُ الصراعات داخل النخب بالكيفية المفيدة للنظام
- إضفاءُ المشروعية على السياسات المتبعة بكل الوسائل
- تحميلُ الجميع فشلَ المشاريع والتملصُ من المسؤولية والمحاسبة
ويلخص عبد الله حمودي سمات النظام السياسي المغربي كما يلي:
"لنذكِّر بسمات النظام (...) كما يلي: احتكارُ القرار الاستراتيجي والتحكيم بين العُصَب (الأحزاب والمنظمات والهيئات) من خلال التهديد باستعمال العنف (...) المناورة بالوسائل الاقتصادية (...) الثقافة السياسة المُعممة التي هي ثقافة الأعيان".
(عبد الله حمودي، الشيخ والمريد)

ماهي نتيجة هذه التحليلات للنظام السياسي المغربي؟
تلخص مونية بناني الشرايبي هذه المواقف على الشكل التالي:

"خلاصة هذه التحليلات هي أن الانتخابات والأحزاب السياسية في مجالٌ سُلطوي تهدف فقط وأساسا لضمان استمرارية النظام السياسي".
(مونية بناني الشرايبي، الأحزاب السياسية والاحتجاجات، 1934، 2020).

4. كيف تمارس الملكية سلطتها؟

تحتل المَلكية مكانة مركزية في النظام السياسي المغربي، بِحيث لا يمكن دراسة هذا النظام دون إعطاء أهميةٍ خاصة للمَلكية باعتبارها الفاعل الرئيسي الذي يفرض اختياراتِه على بقية الأطراف. وفي هذا الصدد لاحظت مونية بناني الشرايبي:
"أن معظم الدراسات حول المغرب تؤكد على أهميةِ المَلكية في تكون واشتغال الحياة الحزبية".
(مونية بناني الشرايبي، الأحزاب السياسية والاحتجاجات، 1934، 2020).

يرى عبد الله حمودي أن المَلكية تسيطر على الجميع اعتمادا على القوة المُسلحة. بالإضافة إلى تسخير مجموعة من الأحزاب الضعيفة والبيروقراطية الضخمة، كما أن الملكية تدافع عن ليبرالية اقتصادية وتتعاون مع الاستعمار الجديد وتمارس رقابة معممة وتستعمل شبكات الزبونية والرعاية كوسيلةِ تواصل مضمونة مع الدولة.
"كما قامت بتقسيم الأحزاب والنقابات وإخضاعها منذ سنة 1960 إلى ايامنا هاته".
(عبد الله حمودي، الشيخ والمريد).

لقد استعملتْ المَلكية بشكل دائم تِقنية "فَـرّق تسُد"، ففرقت النخبة والأحزاب والنقابات. وهذا ما تؤكد عليه مونية بناني الشرايبي حين تقول:

"بأن الحياة السياسية في المغرب تقومُ على إدامة الصراع والخلاف بين المُكونات السياسية في جوّ متأزم ومُتوتر لضمان استمرارية توازن المجتمع"
(مونية بناني الشرايبي، الأحزاب السياسية والاحتجاجات، 1934، 2020).

وهذا ما يؤكد عليه جون واتربوري حين يقول بأن الثقافة السياسية السائدة في المغرب هي:

"ثقافة التجزئة والتفرقة".

وهذا ما يؤكد عليه أيضا ريمي لوڤو حين قال بأن:
"سياسة المَلكية هي التحالف مع نخب موالية لها ضد البرجوازية الحضرية والبروليتاريا الوليدة".

وفي هذا السياق يشير جون واتربوري إلى أن المَلكية حافظت على الأحزاب المنافسة لحزب الاستقلال مثل حزب الشورى والاستقلال (بزعامة محمد بن الحسن الوزاني) والأحرار المستقلين (بزعامة رشيد ملين ورضى اكديرة). كما شجع محمد الخامس الشقاق بين قادة حزب الاستقلال بهدف تقليص أتباعه. وركز على السيطرة على الجيش لتحقيق أهدافه. وتمّ تحريض أحرضان والوزاني والبكاي ضد حكومة عبد الله ابراهيم، واستعلموا من طرف القصر للتخلص منها من خلال تقديمهم وثيقة تطالب باستقالة تلك الحكومة. وهو ما تم بعد بضعة أيام مما يدل على أن الأمر كان مؤامرة.
يقول جون واتربوري في هذا السياق:

"لا يُخفي اكديرة أن جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية لم تكن سوى وسيلة لتجنب انتصار حزب الاستقلال في الانتخابات، والملك هو الذي دفع الأحزاب للوحدة في الجبهة".
(جون واتربوري، أمير المؤمنين، الملكية والنخبة السياسية المغربية)

وكان ردُ حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية على جبهة رضى اكديرة عنيفا وواضحا حيث جاء فيه ما يلي:
"وها هي الجبهة التي أسسها القصر الملكي وتضم الخونة والمشبوهين والإقطاعيين والموظفين المتعفنين قد أُنشئت لضمان الاستقرار المطلوب (...) وإننا نقول بكل صراحة لأولئك الذين يفكرون في دعوتنا لما يسمونه "وحدة وطنية": ليست هناك أية وحدة وطنية ممكنة حول نظام إقطاعي (ما دام أحدُ اهدافنا المستعجلة هو محو هذا النظام".
(جون واتربوري، أمير المؤمنين، الملكية والنخبة السياسية المغربية)

تستعملُ المَلكيةُ الإغراءَ ثم العنفَ للتحكم في النخب، من خلال التعيينات في المناصب الكبرى، كما تعتمدُ على الوفاء وعلى المصالح النفعية. ولقد فقدت أحزابُ المعارضة العديدَ من أطرها بسبب تعيينهم من طرف الملكية في مناصب المسؤولية، لقد كانت التعيينات الاستراتيجية وسيلة من وسائل استقطاب أطر المعارضة. وكانت الملكية تُغري شخصياتٍ تقع على هامش الأحزاب أو تلك التي ابتعدت عنها لأسبابَ معينة. وكان التواصل بين القصر والمعارضة يتم بطرق علنية وسرية وعن طريق وُسطاء.
وتعود قوة المَلكية إلى السيطرة على الجيش (لاحظ عبد الله حمودي بخصوص الجيش أن معظم الضباط الكبار ينتمون لعائلات الأعيان القروية أو الحضرية مثل: أمزيان، أوفقير، ادريس بن عمر، المذبوح، بشير بَن بوهالي، عُكاشة، حاتِمي، بَناني...) ووزارة الداخلية والعدالة ووسائل الإعلام والبيروقراطية واستعمال الديوان الملكي (الذي تأسس سنة 1950).
وشكلت أحزاب الأعيان خزّانا مهما وأدواتٍ فعالةً في يَد المَلكية. وتُعرّف المعارضة اطر هذه الأحزاب (منذ بداية الاستقلال) بأنهم:
"الرجعيون المحافظون المدافعون عن الرأسمالية والإقطاعية والاستعمار الجديد، وعلى رأسهم نظام الحكم المطلق، والطفيليات التي تسانده والتي هي: الامبريالية، والملاكون العقاريون والإقطاعيون والبرجوازية الجشعة الكومبرادورية". وتعمل أحزاب الأعيان هذه على ضمان مصالح النخب المحلية وهي موالية للملكية بشكل مطلق. ويصفها جون واتربوري "بأنها تكتلات لمجموعات من الزبناء تم تجميعهم بصعوبة ولهم صلة وثيقة بالقصر".

ولقد سُميت هذه الأحزاب بالأحزاب الإداريّة لعدة أسباب منها:

مميزات الأحزاب الإدارية:
1. أحزاب أنشأتها الدولة بقرار من إدارتها والتي سَهرت على إنجاح العملية
2. كل قادة هذه الأحزاب مُقربون من السلطة
3. تستفيد هذه الأحزاب من دعمِ أعوانِ الإدارة الترابية
4. تتبنى هذه الاحزاب مواقفَ النظام وسياساته
5. هي أحزاب تقلد شكليا أحزاب المعارضة (الاسم، الشعار، التنظيم، الجريدة، النقابة، المؤتمر التأسيسي...)
6. تتلقّى هذه الأحزاب الإدارية الدعم غير المباشر كما تعمل الدولة على الحفاظ على وجودها السياسي بكل الوسائل.
7. تُمنَحُ امتيازاتٌ لقادة هذه الأحزاب

ومما يؤكد كل تلك المعطيات أن الحركة الشعبية (التي أسسها المحجوب أحرضان وعبد الكريم الخطيب) عقدت مؤتمرها التأسيسي سنة 1959 بعد مرور شهرين فقط على انعقاد المؤتمر الأول للاتحاد الوطني للقوات الشعبية. وليقوم بالدور الذي حددته له السلطة، تبنى حزب أحرضان في مؤتمره الثاني سنة 1962 "الاشتراكية الاسلامية"، وجاء في برنامج الحزب حول هذه المسألة أن الأمر يتعلق:
"باشتراكية في إطار الاشتراكية الإسلامية ووفق ميول الشعب المغربي التي تشكل الأراضي الجماعية والتْويزَة بقايا بَليغة".
وكان أحرضان حسب واتربوري:
"يكنّ العداء لحزب الاستقلال وللاتحاد الوطني للقوات الشعبية".
ثم تم تكليف أحمد رضى اجديرة بتأسيس حزب جديد لمحاربة احزاب المعارضة وهو "الحزب الاشتراكي الديمقراطي". ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم والأحزاب الإدارية تتناسل بدعمٍ من الدولة. فهي أحزاب بدون مشاريع وبدون تاريخ حقيقي، إنها مجرد تنظيمات بشهادات ميلاد تُنفذ سياساتِ السلطة.
ولتتويج مشروعها السلطوي عملت المَلكية منذ الاستقلال السياسي على إلغاء أيّة وساطة بين الملك والشعب. فتمت محاربة أحزاب المعارضة التي كانت تقوم على تمثيل الجماهير الشعبية، بإضعافها وتقسيمها واستقطابِ بعض أطرها. وبالتالي فالتجربة البرلمانية كانت مُجرد وسيلة من الوسائل للهيمنة والتسلط، باستعمالِ قاموس الديمقراطية والتعددية لإخفاء السيطرة التامة على جميع مكونات العملية السياسية. فمركز السلطة في النظام السياسي المغربي ليس حَكما بين الأطراف المتصارعة وإنما هو سلطة مطلقة لا تتقبل المُعارضة، لذلك فالتحكيم عملية شكلية لتمرير موقف السلطة.

ما الذي نستنتجه مما سبق؟

لا يوجد حزب معارضٌ قويٌ اليوم في المغرب. ويمكن فهم هذا الوضع بالعودة إلى ظروف تكوّن الأحزاب السياسية المعارضة قبل الاستقلال وبعده. فالحزب الشيوعي المغربي الذي تعرض للمنع عدة مرات انتهى به الأمر إلى مجرد حزب انتخابي حكومي ضعيف. كما أن "حزب الاستقلال" الذي كان أهم حزب وطني ضم أطرا اختلفت فيما بينها مما أدى إلى الانشقاق التاريخي "للاتحاد الوطني للقوات الشعبية" عن "حزب الاستقلال". ثم تناسلت الانشقاقات في صفوف أحزاب المعارضة وصولا في بداية السبعينيات لتشكل مجموعات يسارية ماركسية لينينية، لم تَسلم هي نفسُها من الخلافات والانقسامات والتحولات.
وإذا كانت هناك عوامل داخلية في هذه الاحزاب تسبّبت في التهيئة للانشقاقات والتجزئة فإنه لا يمكن إغفال دور العوامل الخارجية المتمثلة في دور السّلطة في حدوث تلك الانشقاقات. يمكن الإشارة إلى عمليات استقطاب الأطر من طرف السلطة، وإلى
"تذبذب الفاعلين السياسيين بين الخضوع والثورة، بين إجلالِ النظام وكرهِه"
حسب تعبير عبد الله حمودي.

5. ما هي الحلول التي تقترحُها أهمّ الأحزاب السياسية المغربية اليوم؟


أولا- مُقترحاتُ الأحزاب الإدارية

التجمع الوطني للأحرار:
يوصفُ الحزب بأنه حزبٌ إداري، خرج من صُلب سلطة الدولة، تأسس سنة 1977، أسسه أحمد عصمان، صهر الملك الحسن الثاني، والذي درس معه في مدرسة القصر (المدرسة المولوية). تم تجميعُ مئاتٍ من النواب البرلمانيين الذين أعلنوا أنهم مستقلون ولا ينتمون لأي حزب، لتأسيس هذا الحزب، الذي يُقدم نفسه على أنه ليبرالِي وحداثِي، وأنه حزبُ الوسط الاجتماعي، ويتبنى الديمقراطية الاجتماعية. وفي إطار التناقضات الثانوية داخل أحزاب السلطة، انشق مجموعةٌ من أعضاء الحزب بدعم من وزارة الداخلية وأسسوا حزبا جديدا هو "الحزب الوطني الديمقراطي" بقيادة أرسلان الجديدي. ثم انشق عن حزب الأحرار أعضاء آخرون وأسسوا حزب "الإصلاح والتنمية".

حزب الأصالة والمعاصرة:
حزبٌ موالٍ للسلطة، تأسس بقرارٍ منها، وبهدف التأثير على الحياة الحزبية السياسية، وتوجيهها لخدمة المنظور السلطوي، بالرغم من انخراط مجموعةٍ من اليساريين السابقين في "الحركة لكل الديمقراطيين" التي كانت بمثابة "اللجنة التحضيرية" لتأسيس الحزب سنة 2008. إنه حزب يخدم السلطة بشعارات ولغة منقولة من لغة اليسار الإصلاحي الحكومي. إنه حزب تميز بالتذبذب والتقلب والتناقض ما بين الأقوال والأفعال، فهو حزبٌ وضع كهدفٍ له محاربة إسلاميي العدالة والتنمية. (هذا الحزب الذي قدّم ولاءه للمَلكية وحدّد وظيفته كمنفّذ لبرنامج السلطة بالرغم من أن هذه الأخيرة لا تثق في ولائِه لها). يَعتبرُ حزبُ الأصالة والمعاصرة نفسَه حزبا حديثا وليبراليا. وعانى منذ البداية من وجودِ هوة بين الشعارات والممارسة. كما أن مرجعياتِ برنامجِه مرتبطة بتصور الدولة للمرحلة التي تأسس فيها الحزب، مثل تقرير الخمسينية، وتقرير هيئة الإنصاف والمصالحة. لقد اعتقدَ مؤسسو الحزب أن تطعيمَ "حزبٍ ليبرالي على الطريقة المغربية" بيساريين سابقين سيُنجز المعجزات، وكانت النتيجة هي: أن الجهة التي أسست الحزب من الأعلى استقطبت أطرا من مختلف المرجعيات لخدمة برنامج سلطوي.

الحركة الشعبية:
يتعلقُ الأمر بحزب إداري تأسس بإيعاز من السلطة بعد الاستقلال سنة 1959، لمواجهة حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية. أسسه المحجوبي احرضان، ومن الذين شاركوه في ذلك عبد الكريم الخطيب الذي سنجده منفذا لأجندة السلطة في كل المجالات (الحياة الحزبية، جيش التحرير، حماية إسلاميين متطرفين اغتالوا عمر بنجلون، احتضان إسلاميي السلطة قبل أن يؤسسوا "حزب العدالة والتنمية").
يقدمُ الحزب نفسَه على أنه تأسس لمحاربة "الحزب الوحيد" والدفاع عن الأمازيغية والبادية والدفاع عن الليبرالية المحافظة. شارك في أغلب الحكومات منذ حكومة محمد الخامس سنة 1960.
انشق عبد الكريم الخطيب عن "الحركة الشعبية" وأسس حزبا جديدا هو "الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية". كما أن امحند العنصر طرد المحجوبي أحرضان من "الحركة الشعبية" مما دفعه إلى تأسيس حزب "الحركة الوطنية الشعبية" سنة 1991. وانشق الكوميسير محمود عرشان عن "الحركة الوطنية الشعبية" واسس حزب "الحركة الديمقراطية الاجتماعية" سنة 1996.

الاتحاد الدستوري:
هو حزب إداري تأسس بإيعاز من السلطة سنة 1983. ساند الدولة دائما مساندة مطلقة ووضع نفسَه رهنَ إشارتها لتطبيق برامجها. يقدم نفسَه على أنه حزبٌ ليبرالي. أسسه المعطي بوعبيد الذي كان قياديا في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكان مقربا من نقابة الاتحاد المغربي للشغل. استقطبته السلطة لينتقل من المعارضة الانتخابية الحكومية إلى صفوف السلطة. ارتبط الحزب باسم مؤسسه والدور الذي أنيط به غبان تأسيس الحزب. شارك في كل الحكومات حتى سنة 1998 (تاريخ تعيين حكومة التناوب).

ثانيا- مقترحات الحزب اليميني الديني الشعبوي

العدالة والتنمية:
لم تكن هناك أية علاقة تنظيمية أو إيديولوجية بين الإسلاميين المنحدرين من "الشبيبة الاسلامية" الذين اختاروا العمل السياسي العلني وحزب عبد الكريم الخطيب (الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية). لكن هذا الحزب، وبإيعاز من السلطة وفر الغطاء لهؤلاء الاسلاميين الذين نصّبوا أنفسهم أعداءً لليسار (ونفذوا عملية اغتيال عمر بنجلون). لقد كانت هناك علاقة حِماية واستعمال من طرف السلطة عن طريق عبد الكريم الخطيب لهذه المجموعة.
شكل إسلاميو الشبيبة الاسلامية التائبين "جمعية التوحيد والإصلاح" والتي سوف تكون الذراع الإيديولوجي لتأسيس "حزب العدالة والتنمية".
ينتمي هذا الحزب للطبقة الوسطى من حيث أطره واختياراته، يقدم نفسَه على أنه حزبٌ إسلامي يضع نفسه في خدمة الملكية، وليُنجز الإصلاح في حدودِ ما تسمح به الدولة وما يتوافق مع برنامجِها. وهو في آخر المطاف حزب شَعبوي يستغل الجمهور لتمرير برامج تضر بالطبقة الوسطى والفقراء.
لذلك فهو يُلخص إنجازاته في أنه: أنقذ المخزن من نتائج حركة 20 فبراير (رغم أنه لا شيء كان يدل على أن هذه الحركة كانت ستؤثر تأثيرا سلبيا عميقا على النظام السياسي المغربي)، وأنه مرّر أقسى الإصلاحات وأكثرَها ضررا على الشعب المغربي لصالح الدولة (ويتفاخر بذلك).
وبالرغم من أن أطر الحزب الذين تحملوا المسؤولية الحكومية، أو في مجالات أخرى، لم يَثبُت أنهم سرِقوا المال العام، وتحلوا بنزاهة في هذا المجال، وبالرغم من أن المخزن لم يكن متحكما في تسيير حزب العدالة والتنمية، حيث التزم بالديمقراطية الداخلية من منظوره، إلا أنه اتضح من مواقف الحزب وتدبيره للشأن العام أنه:
- ضد حرية المعتقد
- ضد حرية الصحافة
- ضد الطبقات الشعبية
- مارس فهما ساذجا للنزاهة بحيث وضعها في خدمة السلطة والطبقات المسيطرة اقتصاديا
- ضد الحركات الاحتجاجية الشعبية (نموذج حركة 20 فبراير)
- ضد اليسار وخصوصا اليسار الراديكالي
- مارس وظيفة تبريرِ استبداد الدولة
- تبنى النفعية السياسية التي جعلته يغير مواقفه حسب المصالح
- أثبت أنه حزبٌ يضع خبراتِه وأطرِه في خدمة الطبقات السائدة ومصالِحها مع تقديم خطاب شَعبَوي لتبريرِ ممارساته.

ثالثا- مقترحاتُ حزبٍ نصفُ مُعارض ونصفُ إداري

حزب الاستقلال:
إنه أول حزب وطني مغربي تأسس في ظل الحماية الفرنسية، وهو مُنطلق أحزاب الحركة الوطنية واليسار الحكومي الانتخابي. تأسس سنة 1944. من أشهر قادته أحمد بلافريج وعلال الفاسي الذي انتخب زعيما للحزب ثم فيما بعد صار رئيسا له حتى وفاه سنة 1972.
ارتبط الحزب بالحركة الوطنية وبالتحالف مع القصر من أجل عودة محمد الخامس من المنفى والحصول على الاستقلال السياسي المشروط بشروط معاهدة "إيكس- لي- بان".
ضم الحزب في صفوفه أجيالا مختلفة وتيارات متنوعة تعايشت وتصارعت بداخله حتى انشق الجناح اليساري عنه وشكل حزبا جديدا هو "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" سنة 1959.
إيديولوجية الحزب محافظة وإسلامية ليبرالية، هي خليط من القيم الرأسمالية والاشتراكية الاسلامية والعدالة الاجتماعية من منظور الحزب.
كان دوما قريبا من للسلطة ولم تتجاوز خلافاته معها فترات محدودة حول ملفات عابرة. كما حدث إبان انخراطه في الكتلة الديمقراطية سنة 1992 إلى جانب أحزاب اليسار الإصلاحي الانتخابي، والمشاركة في الوقوف وراء الاضراب العام إلى جانب حلفائه في الكتلة الديمقراطية بدعم من الكنفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب.

رابعا- مقترحات أحزاب المعارضة الحكومية الانتخابية

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية:
تأسس "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" سنة 1975. وانتخب عبد الرحيم بوعبيد أمينا عاما له. وكان قبل هذا التاريخ يسمى "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" الذي تأسس سنة 1959 عبر انشقاق عن "حزب الاستقلال". ينتمي الحزب للمعارضة الانتخابية الحكومية. فهو حزب إصلاحي سياسيا من منظوره الخاص. كما يصرّح أن توجهه الإيديولوجي هو الاشتراكية. وهو بذلك ينتمي لتيار "الاشتراكية الديمقراطية" بصيغتها الشكلية والدعائية في العالم الثالث.
يهدف هذا الحزب حسب برنامجه السياسي لدمَقرطة الدولة، ودمَقرطة المجتمع وترسيخ قيم الحداثة. ومن زعمائه التاريخيين عمر بنجلون وعبد الرحمن اليوسفي. أما المهدي بنبركة الذي يقول الحزب أنه من زعمائه فقد اختُطف وقتل سنة 1965 قبل تأسيس الحزب. كما أن حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" لم يكن وفيا لذاكرةِ وتصوراتِ المهدي بنبركة، كما أنه لم يَقم بواجبه لمعرفة الحقيقة بخصوص اختطافه وتصفيته.
انشق عنه حزب "الطليعة الديمقراطي الاشتراكي" سنة 1983 "تحت اسم "الاتحاد الاشتراكي اللجنة الإدارية"، ثم غير اسمه إلى حزب "الطليعة الديمقراطي الاشتراكي" سنة 1991، و"حزب المؤتمر الوطني الاتحادي" (سنة 2001) الذي تأسس على يد عبد الرحيم بوزوبع، وحركة الوفاء من أجل الديمقراطية التي قادها محمد الساسي.

حزب التقدم والاشتراكية:
يعود تاريخ حزب "التقدم والاشتراكية" لسنة 1943. كان يحمل آنذاك اسم "الحزب الشيوعي المغربي". وأول مغربي ترأس هذا الحزب كان هو علي يعتة سنة 1946، وبقي زعيما للحزب حتى وفاته سنة 1997.
وغير اسمه اضطرارا سنة 1969 إلى "حزب التحرر والاشتراكية"، ثم غيره مرة ثانية محبرا سنة 1974 غلى "حزب التقدم والاشتراكية"، حيث حصل على اعتراف رسمي به من طرف السلطات المغربية.
كان الحزب يدور في فلك الاتحاد السوفييتي كبقية الأحزاب الشيوعية في العالم آنذاك، وتبنى التصور الستاليني للنضال المتمثل في التحالف مع البرجوازية الوطنية المحلية في انتظار تشكل الطبقة العاملة.
ومنذ أن صار اسمه "حزب التقدم والاشتراكية" صار قريبا من السلطة في استراتيجيتها الأساسية، ومسالما للملكية، وتجذّر هذا الموقف بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي.
عبّر عن عداء شديد لليسار الجديد، ولم يفوّت أية فرصة لمهاجمته وتخوينه، واتهامه باليسارية العدمية.
يؤكد هذا الحزب أنه اشتراكي يبحث عن نموذج جديد للاشتراكية، ويرى أن جوهر المعركة اليوم هو النضال من أجل إقامة نظام عالمي جديد، وهو ليس ضد الحركات ذات المرجعية الدينية، ويدعو إلى تأطير الحركات الاحتجاجية العفوية وتوجيهها، وله موقف ملتبس من المجتمع المدني، كما يرى أن المرحلة الحالية هي مرحلة "بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة"، ويتبنى تحليلا للبنية الطبقية للمجتمع المغربي يقوم على مواجهة بين فئات الشعب المغربي وبين "الأوليغارشية" والفئات المتحالفة معها، ومن الناحية السياسية يرى الحزب أنه هو الذي ابتكر مفهوم "المسلسل الديمقراطي" لإخراج المغرب من عدم الاستقرار، كما يتبنى استراتيجية بناء التوافقات بين المكونات السياسية في البلاد.
ويظل حزبَ أطُرٍ تحكمُه بيروقراطية صارمة.

الحزب الاشتراكي الموحد:
هو امتداد لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي (التي تأسست سنة 1983)، والتي هي نفسُها امتداد لمنظمة 23 مارس الماركسية اللينينية ( التي تأسست في مارس 1970).
وبعد اتحاد تم بين "منظمة العمل الديمقراطي الشعبي" وثلاث حركات سياسية يسارية ("الحركة من أجل الديمقراطية"، "الديمقراطيون المستقلون" و"الفعاليات اليسارية المستقلة") سنة 2002، تشكل حزب "اليسار الاشتراكي الموحد".
وفي سنة 2005، التحقت "جمعية الوفاء من اجل الديمقراطية" بحزب "اليسار الاشتراكي الموحد" فتحول اسمه إلى "الحزب الاشتراكي الموحد"، وقاد هذه التجربة محمد مجاهد ونبيلة منيب. وفي سنة 2014 تأسست "فيدرالية اليسار" من "الاشتراكي الموحد" و"حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي" و"حزب "المؤتمر الوطني الاتحادي".
وتمحور برنامج "فيدرالية اليسار" حول: النضال الديمقراطي الجماهيري السلمي للمساهمة في الانتقال من نظام مخزني إلى نظام ديمقراطي، يتمثل في مَلكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم، والفصل الفعلي بين السلطات، واستقلال القضاء، والاعتراف بالهوية المغربية المتعددة (العربية الاسلامية الأمازيغية المنفتحة).
وبعد وقوع خلافات بين مكونات "فيدرالية اليسار" في شتنبر 2021 بسبب علني هو: عدم الاتفاق حول توقيت إعلان توحيد هذه الأحزاب في حزب واحد، ولأسباب أخرى تتعلق بتدبير الاختلاف داخل "فيدرالية اليسار"، فانفصل حزب "الطليعة الديمقراطي الاشتراكي"، و"المؤتمر الوطني الاتحادي" و"اليسار الوحدوي" عن "الحزب الاشتراكي الموحد" ووضعت هذه التيارات هدفا لها هو تأسيس حزب يساري جديد. وبذلك يعود حزب الاشتراكي الموحد إلى ما كان عليه قبل التجارب الوحدوية.
اختار الحزب الاختيار الاشتراكي الذي يتوخى تحقيقه بالنضال من داخل المؤسسات. وبناء أسس الملكية البرلمانية عن طريق إصلاح دستوري، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان حقوق الإنسان، وإسقاط الاستبداد والفساد، ومحاربة اقتصاد الريع ومحاسبة ناهبي المال العام والمستغلين للنفوذ، وضمان التوزيع العادل للثروة الوطنية، وبناء مؤسسات ذات مصداقية وتمثيلية فعلية، وتداول سلمي ونزيه للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة، وإبعاد وزارة الداخلية عن الإشراف عن الانتخابات واستبدالها بهيئة دستورية، وإصلاح فعلي للإعلام العمومي وتلبية مطالب الطبقات الشعبية في مجال الشغل.

6. هل هناك حلول أخرى خارج أحزاب المعارضة الحكومية الانتخابية؟

النهج الديمقراطي العمالي:
تأسس "النهج الديمقراطي العمالي" سنة 1995، وهو استمرارية سياسية وفكرية لمنظمة "إلى الأمام" الماركسية اللينينية (تأسست رسميا في غشت 1970). يتبنى "النهج الديمقراطي العمالي" استراتيجية التغيير الثوري، ويهدف إلى تأسيس: نظام سياسي وطني ديمقراطي شعبي ذي أفق اشتراكي. ويعتبر النهج الديمقراطي العمالي نفسه حزبَ الطبقة العاملة وعموم الكادحين (الذي هو في طور التأسيس). فهو يرى تأسيس هذا الحزب ضرورةً تاريخية، وهو ما سيمكنن في نظره، من بناء الجبهة الديمقراطية، وتقوية وتجذير الجبهة الاجتماعية، وبناء الجبهة الميدانية، وبناء الأدوات المستقلة للدفاع الذاتي عن الجماهير. وهو ما سيمكن أيضا، وِفق هذا المنظور، من بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية، والتحرر من الهيمنة الامبريالية، والتحرر من سيطرة البرجوازية الكومْبْرادوريَة، والتحرر من سيطرة مَلاكي الأراضي الكبار.
ويعدد "النهج الديمقراطي العمالي" مجموعة من الأسباب المبررة لضرورة تأسيس حزب الطبقة العاملة منها: استحالة أن تُحقق البرجوازية نظاما ديمقراطيا وتُنجز مهامَ التحرر الوطني، إفلاسُ الرأسمالية التي تدافع عنها البرجوازية، تشكلُ قوة عمالية مُهمّة كمّا وكيفا، مما يسهّل عملية انخراطها في الصراع وقيادتها له، فُقدان الثقة في النظام وأجهزتِه، وفي أحزاب المعارضة الحكومية الانتخابية، عجزُ النقابات عن الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة.
وبما أن الانتخابات لا تفي بهذا الغرض، "فالنهج الديمقراطي العمالي" يقاطع الانتخابات، ويدعو إلى مقاطعتها لعدم قابلية النظام السياسي المغربي للتغير من خلالها، فالتغيير الحقيقي، في نظره، لن يتمَّ إلا من خلال النضالات الجماهيرية. فلكي تكتسب الانتخاباتُ مصداقيةً في المغرب يدعو "النهج الديمقراطي العمالي" إلى إصلاح نظام الأحزاب بالمغرب، وذلك بتجاوز التصور السُلطوي الذي يحدد دورَها في الوساطة بين الشعب والسلطة، وتجاوز بلقنتها وتدجينها. كما يدعو "النهج الديمقراطي العمالي" في نفس السياق إلى تجاوز الدستور الحالي، وصياغة دستور جديد يتضمن إقرار نظام دستوري برلماني، ونَزع الطابع المخزني عن الدولة، فالدستور لا ينبغي أن يكون مَمنوحا، وإنما ينبغي أن يَصدر عن الشعب من خلال "مجلس تأسيسي" مُنتخب بشكل ديمقراطي ونزيه، ويَخضعُ لاستفتاء شعبي.

العدل والإحسان:

"العدل والإحسان" حركة إسلامية مغربية أسسها الشيخ عبد السلام ياسين سنة 1974. كان من أهدافها الأولى توحيد العمل الإسلامي بالمغرب. وحصلت على الترخيص القانوني كجمعية سنة 1983. ارتبطت جماعة "العدل والإحسان" بفكر مؤسسها ومواجهته للسلطة السياسية وبمشاركتها في العديد من الاحتجاجات.
ترك الشيخ عبد السلام ياسين دراساتٍ وكتبًا عديدةً أسّستْ لفكر الجماعة السياسي والأخلاقي والدعوي. اختارت الجماعة منذ تأسيسها شعارا مهما هو: لا للعنف ولا للسرية. ويحظى الجانب التربوي بمكانة هامة في المشروع السياسي-الديني لـ"جماعة العدل والإحسان".
ويمكن تلخيص عناصر البرنامج السياسي لـ"جماعة العدل والإحسان" كما يلي:
- الالتزام بالقيم الأخلاقية كما يحددها الدين الإسلامي.
- تَحَمّلُ جميع المغاربة مسؤولية تدبير شؤون بلادهم.
- تدبير الاقتصاد بِما يضمن المساواة بين المسلمين في معيشتهم.
- التعامل مع المرجعية الدينية على أساس الاجتهاد ومواكبة المستجدات دون الخروج عن الضوابط، أيْ مراعاة واقع كل حركة إسلامية على حِدَة لصياغة برنامج سياسي ملموس وملائم.
- عدم جعل البرنامج السياسي لعبة انتخابية وعملية سياسية نفعية ومصلحية.
- ضرورة أن يكون البرنامج السياسي للحركة الاسلامية مشروعا شاملا وليس عملية ترقيعية انتخابية
- اعتماد مشروع سياسي أصيل وليس مُفبركا أو مستوردا، يكونُ قابلا للتطبيق لمّا تصل الحركة للحكم.
- التمييز بين الرؤية الواضحة لمشروع الحركة الاسلامية والبرنامج السياسي القابل للتطبيق الذي يُنجَزُ بعد التّمكين (نظرا لضرورة توفر المعطيات الدقيقة عن كل قطاع)
- التركيز على قابلية الإسلام ليقودَ ثورة وليُنجز الإصلاح.
تدعو جماعة "العدل والإحسان" لإقامة الخلافة على منهاج النبوة، واعتبار الشورى رُكنا أساسيا في الحكم لأنها تجسد حكم الشعب واختياراته، كما تدعو لعدمِ فصل الدعوة عن الدولة، ولضرورةِ تدخّلِ الأمة عبر القَوْمَة (التي هي نَبذُ الحكم الجائر) لتحقيق التغيير وتطبيق المشروع الإسلامي. كما تُركز "جماعة العدل والإحسان" على تبني منهجِ وشريعةِ التدرج في تطبيق هذا البرنامج.

وفي الأخير...
ما هي مكانة الشعبِ المغربي في هذه التصورات والبرامج؟ ولماذا لم تؤدِ الاحتجاجاتُ المتجددة إلى التأثير على النظام السياسي وعلى الأحزاب والمنظمات والحركات السياسية؟



#محمد_الهلالي (هاشتاغ)       Mohamed_El_Hilali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عَيْنُ الاِخْتِلَافْ (الجزء الخامس والأخير)
- عَـــــيْـــنُ الاِخْتِلَافْ (الجزء الرابع)
- عَـــــيْـــنُ الاِخْتِلَافْ (الجزء الثالث)
- عَيْنُ الاِخْتِلَافْ (الجزء الثاني)
- عَيْنُ الاِخْتِلَافْ (الجزء الأول)
- النبي والبروليتاريا: حول موقف اليساريين من الإسلاميين (كريس ...
- الملحد كمواطن والملحد كإنسان نقدُ ماركس للدولة العلمانية (فر ...
- ثَلاثَة عَشَر أطروحَة دِفَاعًا عَنْ المَارْكْسِيَّة النّسْوِ ...
- الأحزاب السياسية المغربية كيف نشأت ولماذا فشلت وما علاقتها ب ...
- رسالة من -ميرلو بونتي- إلى -جورج لوكاش-
- الجينيالوجيا حسب نيتشه
- عين الاختلاف نصوص شعرية على عتبة الفلسفة
- هتلر والإسلام: هتلر هو حامي الإسلام (حسب الدعاية النازية)
- الفلسفة والإلحاد: 5- سبينوزا
- الفلسفة والإلحاد: 4 - كارل ماركس
- الفلسفة والإلحاد: 3 - لودفيغ فويرباخ
- الفلسفة والإلحاد: 2- نيتشه
- الفلسفة والإلحاد: 1- جون بول سارتر
- سمير أمين: النهضة العربية الإسلامية، عن التحديث، التراث، الق ...
- حزبُ سبينوزا: علاقة اللاهوت بالفلسَفة (كانتْ هذه التجربَة مُ ...


المزيد.....




- بدعوى شتمته والتشهير به.. ترامب يقاضي (سي إن إن) ويطالب بتعو ...
- كوريا الشمالية تطلق صاروخا -غير محدد- حلق فوق اليابان.. وطوك ...
- القوات الأوكرانية تستعيد مناطق في خيرسون وتستعد لمعارك في لو ...
- لأول مرة منذ 2017.. كوريا الشمالية تطلق صاروخا بالستيا يحلق ...
- تسريبات تكشف عن هاتف Galaxy المنتظر من سامسونغ
- روسيا تطوّر بزّات فضائية جديدة لرحلات القمر
- حجب خدمات Google Translate في الصين!
- إيران: خامنئي يتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ال ...
- إعصار إيان: ارتفاع عدد الضحايا في فلوريدا لأكثر من 90 قتيلا ...
- روسيا وأوكرانيا: القوات الأوكرانية تواصل تقدمها نحو خيرسون و ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الهلالي - الأحزابُ السياسية المغربيّة كيْفَ نشأتْ ولماذا فشلتْ ومَا علاقتُها بالمَلَكيّة؟