أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد كاظم غلوم - عن الجهل المقدَّس والجهل المؤسَس













المزيد.....

عن الجهل المقدَّس والجهل المؤسَس


جواد كاظم غلوم

الحوار المتمدن-العدد: 7353 - 2022 / 8 / 27 - 04:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عن الجهل المقدَّس والجهل المؤسَّس

الجهل المقدس كما هو شائع ومنتشر انتشارا مهولا هو الذي يرتبط بمرويّات الدين الملفقة والمصطنعة من قبل المنتفعين وسماسرة الدين ومعتقدات الناس الساذجة ، هو الذي يُحرم السؤال في أي شأن من شؤون العقائد بحجة أن السؤال يفضي للتشكيك بالدين ، هو الذي يقول ليس عليك سوى السمع والطاعة ، هو الذي يعزز المقولة البليدة الشائعة شعبيا : ارمِها برأس عالم واطلع منها سالم وعلى طريقة " سمعنا وآمنا وأطعنا ساكتين " .
والحصيلة الحالية التي تفاقمت في مجتمعنا بشكل مهول هي وجود إنسان سطحي ولكن بغطاء ودافع مقدس يمنع المساس به .
ووجود فرد يفكر في كل حياته اليومية وهموم عيشه المعتادة المضنية ولكن لا يفكر في معنى الدين والوجود ومنابع الحياة . والمحصلة هي أن يكون ذهنك خالي الوفاض من مغزى الحياة والوجود ولكن بضمير راضٍ مستكين وقانع بكل ما يقال غثّاً كان أم سمينا ؛ وهماً أم تخيّلاً ؛ خيالاً أم أضغاث حلُمٍ غير واقعي ، بسبب زرع قناعات دينية لا تمت للفكر الديني المنطقي مما يشيع الجهل وتتسع الخرافة وتتفاقم الغيبيات .
أما الجهل المؤسس، فهو مفهوم نحته الدكتور محمد أركون بمقولته الشائعة والشهيرة : ( كما أن الجهل المقدس مفهوم صكه " اوليفيه روا " :بشأن التربية والتعليم في تأسيس المعارف، حيث أن هذه الدائرة التربوية تؤسس الخرافة والبساطة والكبت وعدم التساؤل في ذهن الأطفال والناشئين، عن عمد أو غير عمد، وذلك لأن المقيمين عليها أساساً لم يتلقوا تعليماً علمياً حديثاً، موافقا للشروط الأكاديمية العالمية )
ويقول أركون أيضا في إحدى لقاءاته : " هناك جهل وانعدام معرفة تأسيسي ينبع معنا منذ الصغر، منذ أول مؤسسة ننمو فيها وهي العائلة وانتهاءاً بالثقافة والتعليم الساذج التلقيني في دول العالم الثالث " .
وإذاً فالفرق بين الجهل المقدس والجهل المؤسس، أن الجهل المؤسس هو البداية الحتمية لوصول الفاعلين الاجتماعيين لمرحلة الجهل المقدس ، والجهل المقدس سيكون هنا أحد نواتج الجهل المؤسس وأحد مفرزات مفهوم ( توسيع المقدس ) واستغراقه لمعظم مفاصل الحياة، بحيث اعتدنا على رؤية زحف غير المقدس إلى خانة المقدس بشكل موسمي ومتكرر ، أو كلما تعاظم بروح أحدهم العاطفة تجاه شيء ما، ادخله خانة الغيب وأسبغ عليه ما أُسبغ على المعاني الدينية .
يمكن أن تكون المجتمعات جاهلة ومتخلفة وهذا شيء خطير نسبيا .
لكن الاخطر والاكثر بلاءً ووبالاً أن ترى أن جهلها مقدساً يمنع المساس به واعتباره سماويا منسوبا الى ربّ الارباب ، والويل كل الويل من يضع علامات استفهام وتعجب وتشكيك في مضامينه .
تلك هي الطامة الكبرى والبلايا والرزايا التي نعاني منها الان وفي المقبل القريب اذا لم نعمل على تشذيب عقائدنا من الخزعبلات والمرويات والأكاذيب والانصياع الى الجهل والجاهلين الذين يخدعوننا بجلبابهم الديني لكن عقولهم ملأى بجلباب المطامع والإحن لاستنزاف الناس ماليا وتوسعة الجهالة في عقولهم كي يسهل رعيتهم ويكونوا رعاةً يسوقون تابعيهم الى الجدب العقلي والقحل الفكري والتصحّر في أدمغة الرعية والرعاع معا .

جواد غلوم



#جواد_كاظم_غلوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نصائح ماسيّة - نعمة الكتمان -
- عندما نصل الى عتبة الشيخوخة
- ومن تقنية السوشيال ميديا ما فككتْ الأسرة
- نشيخ وترقى عقولنا
- العراق من أرض السواد والرواء الى الصحراء والغبراء
- هرطقة الفصول الأربعة
- هكذا كانت معتقداتنا في بلاد أوروك العراق وأوغاريت الشام
- خارطة طريق سالكة وسلسة باتجاه الإيمان
- هكذا هو وعد الإنسان - الأب - الحقيقي
- شتاءٌ وهناء
- حزمةٌ من ومضات الشعر
- شيء من صفات ( الأحمق المفيد )
- قصيدة - قوىً خائرة أمام وقحَةٍ قاهرة -
- عندما تنزفُ شعرا
- قواعد الفساد الستُ عشرة في عراق الموبقات
- سيرتي الذاتية في أذيال العمر الأخيرة
- القواعد العشرون للظفر برفيق العمر الحنون
- وإذا الأنيسة توحّشتْ
- أين الطاقة الكهربائية أيها الواهنون ؟؟
- سفاسف شهادات التقدير والدروع والدكتوراه الفخرية


المزيد.....




- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...
- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...
- طهران تستعد لمراسم تشييع المرشد الأعلى السابق آية الله علي خ ...
- اللواء حاتمي: اليوم تقع على عاتقنا مسؤولية تجديد العهد مع نه ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد كاظم غلوم - عن الجهل المقدَّس والجهل المؤسَس