أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال التاغوتي - عناوين الحياة














المزيد.....

عناوين الحياة


كمال التاغوتي

الحوار المتمدن-العدد: 7339 - 2022 / 8 / 13 - 17:09
المحور: الادب والفن
    


المشهد الأول

(فَضاءٌ مَفْتُوحٌ. امرأةٌ ورجُلٌ يُحدِّقَانِ نحو الأعْلَى. صَوْتٌ يملأُ أرْجَاءَ الفضَاءِ فِي جَلالٍ كأنَّهُ المَوْتُ.

الرجُلُ والمرأةُ يُصْغِيانِ بِترْكِيزٍ شدِيدٍ)

عُنْوَانٌ لِلحَيَاةِ

بَذْرَةٌ صَامِدَةٌ فِي وَجْهِ الصَّوَّانِ

تُعْمِلُ مِشْرَطَهَا فِي جِلْدِ الغَيْمِ

فَيَسِيلُ الغَيْمُ صَهِيلاً

تَأْسِرُ فِي قُمْقُمِهَــا مَارِدَ النُّورِ

فَيَصِيرُ النُّورُ عَصِيرًا.


(المَرْأةُ: - إنَّهُ يَهْذِي.

الرَّجُلُ: - كلاَّ، إنَّ بِهِ شَوْقًا إلَى جُرْحِهِ.

المرْأةُ: - جَاهِلٌ. حَتْفُهُ فِي ذَاكَ الجُرْحِ.

الرّجُلُ: - صِدْقًا قُلْتِ. ولَكِنَّهُ لاَ يُدْرِكُ.)


عُنْوَانٌ آخَرُ لِلْحَيَاةِ

دُودَةُ قَزٍّ تُذِيبُ الشَّوْكَ زُيُوتًا

تَأْسِرُهُ فِي جِرَارٍ كالمَحَارِ

وَتُرِيقُ الشَّوْكَ فِي آبَارِهَــا

تَجْدِلُهُ بالعَرَقِ المَحْضِ

فَيَصِيرُ الشَّوْكُ حَرِيرًا.


(الرَّجُلُ: - وَقَمِيصًا لِلأَمِيرِ.

المرْأَةُ: - تُؤْسِفُنِي غُرْبَتُهُ.

الرَّجُلُ: - رَاحِلٌ فِي شَدْوِهِ كالنَّغَمِ الشَّارِدِ.

المَرْأَةُ: - أَوَ هَذَا كُلُّ العِشْقِ لَدَيْهِ؟

الرَّجُلُ: - (يَبْتَسِمُ)

المَرْأَةُ: - فِيمَ تَبْتَسِمُ؟

الرَّجُلُ: - إنَّهُ أبْسَطُ مِنْ جَوْرِ السُّلْطَانِ.

المرْأةُ: - (تَحْنِي رَأْسَهَا، تَبْتَسِمُ)

الرَّجُلُ: - لَيْتَهُ يَسْقُطُ فِي هَاوِيَةِ الحُبِّ

المرْأَةُ: - لَيْسَ لَهُ بَأْسُ الفُرْسَانِ.)


آخَرُ لِلْحَيَاةِ

نَحْلَةٌ عَابِرَةٌ لِلْحُقُولِ

تَطْوِي الطَّلْعَ الفَحْلَ طَيًّا

فِي شَبَقٍ تَرْوِي الأَزْهَارَ رَيًّا

وَتُحِيلُ الطَّلْعَ حُصُونًا

ثُمَّ تُرِيقُ عَلَيْهِ وَجْدَهَــا

فَيَصِيرُ الطَّلْعُ بَحْرًا.


(المرْأَةُ: - هَلْ ذَكَرَ الفَحْلَ؟

الرَّجُلُ: - والشَّبَقَ.

المرأةُ: (تعصِرُ صَدْرَهَا) - تِلْكَ هِيَ

الرَّجُلُ: (يُمْسِكُ خَصْرَهَا) - هَدِّئِي مِنْ لَحْنِكِ النَّازِفِ

المرْأَةُ: - هلْ تَرَاهُ يُدْرِكُ الآنَ؟

الرَّجُلُ: - لَمْ يَزَلْ فِي غِيِّهِ ذَاهِلاً.

المرأةُ: (تَتَنَهَّــدُ) – لَيْتَهُ يُبْصِرُ.)

المشهد الثاني

(يَتَرَاءى لهُمَــا رَأْسٌ مَقْطُوعٌ. الدَّمُ ما زالَ يَقْطُرُ مِنْهُ.

تَشْرَعُ ملاَمِحُ الوَجْهُ تتَّضِحُ. يَكْتَمِلُ الوَجْهُ، يُحَدِّقُ فِي المَرْأةِ ثمَّ يَبْتَسِمُ.)

الوَجْهُ:- لَوْمُكِ لاَ أَفْهَمُهُ.

المرْأَةُ: - هلْ عَمِيتَ؟

الوَجْهُ: - بلْ أَرَى مَا لا يُرَى.

الرَّجُلُ: - هلْ ضَاقَتْ بِكَ ذِي الأرْضُ حَتَّى تَزْحَفَ مِثْلَ أحْزَانِ الخَرِيفِ؟

المرْأَةُ: - أوَلاَ تَعْرِفُ عُنْوَانًا غَيْرَ الهَوَامِّ؟

الوَجْهُ: - ذَاكَ نَبْضٌ لاَ يَبِيدُ.

المرْأةُ: - قَدْ عَمِيَتْ عَيْنُكَ عَنْ نَبْضِ هَذَيْنِ المَوْقِدَيْنِ (تُشِيرُ إلَى نَهْدَيْهَا)

الرّجُلُ: - وَحَنِينِ العُشَّاقِ

المرْأَةُ: - وارْتِحَالِ النَّارِ فِي الأحْشَاءِ

الرّجُلُ: - ودُرُوبِ المَجْدِ

المرْأَةُ: - وَجَحِيمِ الغُرَبَاءِ

الرّجُلَ: - وطَرِيقِ النَّصْرِ فِي الحَرْبِ

المرْأَةُ: - وبَرِيقِ الشُّهَدَاءِ


المشهد الثالث

(يَتَوَارَى الرأْسُ خَلْفَ سَحَابَةٍ مِنَ الدُّخَانِ. رائِحَةُ بَخُورٍ تجْتاحُ الفضَاءَ،

ويُصِيبُ المرأةَ والرّجُلَ بالدُّوارِ. أصْواتٌ أخرَى تصْدَحُ مِنْ خلْفِ حِجَابٍ)

الأصْواتُ:

- تِلْكَ أقْنِعَة

لِتَلاَفِي العَتَمة

وهَدِيرِ الليْلِ

ومِقْمَعَةِ الجَلاَّدِ

أقْنِعَةٌ خَادِعَة

الوجْهُ:

عُنْوَانٌ آخرُ

لِلْفَرَاشاتِ المَجْدُ

لاَ تُخْفِي زِينَتَهَــا

لِيَرَاعِ الغَابَاتِ المَجْدُ

لاَ تُخْفِي حِلْيَتَها

لِقَنَادِيلِ البَحْرِ المجْدُ

لا تُخْفِي حِيلَتَهَا

الرّجُلُ: - عادَ إلى الهَذَيَانِ

المرْأةُ: (صمْت)

الرّجُلُ: - ما الخَطْبُ؟

المرْأَةُ: (تَصْرُخُ) – نحْنُ مَجَازٌ فِي هذَا العالَمِ

الأصْواتُ: - مَرْحَى مَرْحَى

الرّجُلُ: - أيُّ هُراءٍ هذَا؟ انْتَبِهِي.

المرْأةُ: - لنْ أَذُوبَ اليوْمَ كَمَوْجَةٍ (تنْتَفِضُ، تُمزِّقُ رِداءَها. يَخْرُجُ مِنْ سُرَّتِهَا ضوْءٌ أخْضَرُ.

ترْتَفِعُ شيئًا فشيْئًا حتّى تتوارَى خلْفَ السّحابَةِ)

الأصْواتُ: - مَرْحَى مَرْحَى

الرّجُلُ: - إنَّهَا سَكْرَى مِنْ وَقْعِ البَخُورِ. (يَنْصَرِفُ)

الأصواتُ:

- ذَاكَ حِجَابٌ ارْتَفَعْ

وضَبَابٌ انْقَشَعْ

تِلْكَ هِيَ الحَياة (تتَلاشَى)

(تُسْمَعُ أصواتُ دفُوفٍ ومَزَامِيرَ. تترَاءَى أجْسَادٌ تَرْقُصُ مُلْتَهِبَةً. أقْنِعَةٌ تَسْقُطُ كَلِحَاءِ الشّجَرِ.

المرأةُ كالطّيْفِ تَنْشُرُ شَعْرَهَا جَدَاوِلَ عِطْرٍ. يَنْدَسُّ فِيهَا الرّأسُ المَقطُوعُ كأنَّهُ النيْزَكُ.

ثُمَّ تتبخَّرُ كلُّها مخلِّفَةً بُرُوقًا تَجْتَاحُ الفَضَاءَ.)



#كمال_التاغوتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المَنِيَّةُ
- مزمور أشعياء (2)
- رسم نجمٍ
- وصفوا لي الصّبر
- نافذتي
- الحَظُّ
- مزمور أشعيا
- نشيد
- كاليغولا
- ميادة الحناوي
- أوَّلِيَّات
- أحزان سنّمار
- الجرح القديم
- نشيد لخضراء الدّمن
- يا شَعْبُ إنّها غَمامةُ صيْفٍ
- القطُّ المُقَنَّعُ
- شَجَرُ الصَّنَوْبَر
- مزْمُور
- وداع
- مظفّر قَاهِرُ المِخْمَل


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يلمح لعودة فضل شاكر إلى المسرح من بوابة الرياض ...
- الموسيقى ودقات القلب.. تأثيرات تتجاوز تحسين المزاج وتصل إلى ...
- الرياض محطته الأولى.. فضل شاكر يعود إلى المسرح بعد غياب طويل ...
- -غاليريتا-.. القطار في السينما المصرية من حلم الوصول إلى كاب ...
- -مليون كتاب للبنان-.. مبادرة تعيد الحياة إلى المكتبات التي د ...
- انتخابات الكنيست: صراع التمثيل العربي في مواجهة قرارات الشطب ...
- سيئول تدخل الإرشاد الصوتي الكوري إلى -الهرم الثقافي-: المتحف ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال التاغوتي - عناوين الحياة