أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - امين حافظ - سقطات المثقفين ، حول أخطاء وهفوات بعض الأدباء والمثقفين الشراكسة.















المزيد.....

سقطات المثقفين ، حول أخطاء وهفوات بعض الأدباء والمثقفين الشراكسة.


امين حافظ
(Amin Hafez)


الحوار المتمدن-العدد: 7331 - 2022 / 8 / 5 - 02:39
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


الباحث د. حداغاله عسكر /1922-2009/م. هو أديب وكاتب وجامع ومنسق أسطورة نارت الشركسية ورئيس تحرير إصدارها باللغة الشركسية لأول مرة في التاريخ عام /1971/م. إنسان غني عن التعريف، فهو أكاديمي وعالم في الأساطير ولديه عشرات الكتب والدراسات في التراث والفلكلور، وصفه الشراكسة مجازاً بعد إصداره أسطورة نارت خلال عمل استمر حوالي عشرين عاماً هو وفريقه الأكاديمي في معهد الأبحاث والدراسات الإنسانية في مايكوب بأنه بطل قومي ارتقى لمستوى الأبطال النارتيين أنصاف الآلهة.
قرأت معظم ما كتبه د. حداغاله وأقدر له جهوده في إنجاز جمع القصص والقصائد والأغاني النارتية الملحنة واصدارها باسم أسطورة نارت الشركسية التي حجزت مكانتها اللائقة كجوهرة ثقافية وملحمة قومية عالمية، لكن كل هذا المديح والإصرار على إنجاز تلك المهمة الثقافية – الإبداعية لا يجب أن يجعلنا نغض النظر عن الأخطاء والعثرات التي وقع فيها، فقد كانت لديه زلات وخطايا لا تغتفر يستطيع أي قارئ لتاريخ الشراكسة أن يشك في مصداقيتها التاريخية ويتساءل، لماذا صدرت عن باحث ومثقف شركسي! ومن بين تلك العثرات ما يحمل وصفاً يتعدى مفهوم الخطأ أو قلة المعرفة ويكاد يصل لحد تشويه التاريخ والقضايا القومية ومفهوم الأمة الأدغيه، فقد دأب د. حداغاله وغالى في استعماله المتكرر في كتاباته لأفكار غريبة عن ذاكرة الشعب الشركسي، وخاصة عبارة "الشعوب الأدغيه – الشركسي" التي استهونه لأسباب لم يشرحها رغم تلقيه انتقادات من رموز الحركة الثقافية الشركسية ومع ذلك ظل يكررها وبدون مناسبة أحياناً، حتى أن القراء بدأوا يتساءلون، هل يؤمن د. حداغاله فعلاً بتلك الأفكار! وهل توجد أصلاً "شعوب أدغيه"! أم إن حالة التشرذم الحالية واستمرارها قد تؤدي لذلك فعلا!
يشعر كل شراكسة العالم بأنهم من أصل واحد وأبناء شعب واحد رغم وجودهم في ثلاثة كيانات حالياً في الوطن الأم تشركيسيا وفي أكثر من خمسين بلداً في الشتات ويؤمنون بأن تاريخهم واحد ولديهم أسطورة وثقافة إثنية واحدة.
يقسو د. حداغاله أحياناً ويذهب بعيداً بأفكاره المشوشة وتوصيفاته اللامنطقية والمخالفة للتاريخ، ففي كتابه المعروف "نارت ملحمة البطولة للشعوب الأدغيه الشركسية" الذي أصدره عام /1974/م. باللغة الروسية تفاجئنا التسمية التي تحمل عدة معاني وتعكس أفكار "القفقاسيين الجدد" لبوشكين عن مفهوم الشعب الشركسي تصدر عن علم ثقافي ومبدع شركسي تصل للقارئ فيفهمها بأنها طراز جديد من الديماغوجية، كما ترد مثل تلك العبارة أكثر من عشرة مرات في الكتاب المذكور وخاصة في الصفحتين /128 – 129/ حتى وصلت به الأمور لتسمية الأسطورة "أسطورة نارت للشعوب الأدغية" والصحيح والأصح أنه كان يجب تسميتها "للقبائل الشركسية، أو للشعب الشركسي".
تريثت كثيراً قبل كتابة هذه المقالة لأجد سبباً مقنعاً يبرر لحداغاله سعيه لتقطيع ذاكرتنا الإثنية المشوشة، أو أي مبررات منطقية أو تاريخية عقلانية لتسمياته الغريبة في زمن نحن بأمس الحاجة فيه لتوحيد الصفوف وتنظيم خطابنا الإثني المتلعثم، وهو يعلم جيداً تأثيره الفعال في الرأي العام الشركسي عموماً، مع أن كل من عمل معه من الباحثين والمؤرخين يجمعون أنه مفكر تنويري وقومي ديمقراطي وكتاباته تلقى قبولاً جماهيرياً، لكن بعضهم تساءل مثلنا، لماذا كان يكرر كتابة هذه العبارات الرمادية في كتبه! وهل كان يؤمن بها! أم أنه استبق الزمن وشردنا أكثر منطلقاً من الواقع! أو استنتجها من أحوالنا المتشرذمة داخل وخارج الوطن فرسم لنا صورة قاحلة عن مستقبل الشراكسة ولم يستطع قولها بصراحة! ترى هل استسلم د. حداغاله أمام بداية هجوم العولمة المتوحشة والتصورات الإمبريالية حول قرب اندثار مئات الشعوب الصغيرة ولغاتها وحتمية التحاقها بالمراكز العولمية أو بأحد أطرافها الرئيسية؟ ولعله لم يدرك خطورة تنبؤاته المبكرة واستعجل قرب نهايتنا كشعب أديغي.
يستعمل د. حداغاله جملة "اللغات الشركسية" في كتاباته ولا يذكر أنها لهجات متقاربة في لغة واحدة، وهي ظاهرة مألوفة في اللغات العربية والروسية والإنكليزية لكنه يتناساها، حتى أنه أخرج قبيلة أوبيخ الشركسية من قائمة القبائل الشركسية ونفاها دون أن ينسبها لأي شعب أخر أو يسميها "شعب مستقل" فما وراء كل هذا القلق؟ وكيف يفكر هذا المثقف الشركسي، ولماذا تحول قلقه وخوفه في كتاباته للتشكيك بوحدة أصولنا الإثنية؟ ولماذا هان عليه أن يدوس ويشوه ذاكرتنا القومية وثقافتنا التقاليدية وتغريبنا؟ ولصالح من يجري الآن تشويه الحقائق التاريخية؟ في الوقت الذي بدأنا فيه نتعلم تضميد جراحنا وتطهير أنفسنا للنهوض من جديد! ويزداد ألمي وأسفي على كل ما كتبه د. حداغاله من أفكار رمادية عندما أقارنها مع سطور كتبها زملاءه من العلماء حول نفس المواضيع وخاصة ما ذكره العالم والمؤرخ الروسي المعروف "جيجيرين" المتخصص في تاريخ القفقاس الذي كتب: أسطورة نارت هي ملحمة الشعب الأديغي.
ترى هل كان د. حداغاله يحاول كسب رضى الرقيب والتقرب من أكاديمية العلوم الروسية ! أم يتصرف بمزاجية نصف الإله البشري – الإلهي ذو المزاج المتقلب!
كتابات د. حداغاله لا تشير بأنه كان يسعى للشهرة بين العلماء القوميين الروس، أو يكتب للإسترزاق المادي والكسب المعنوي، ومع ذلك فإن بعض أفكاره وتصوراته كانت تفوح منها رائحة مثقف السلطة أو المثقف الرسمي.
كتب د. حداغاله في نفس كتابه "نارت ملحمة البطولة" ص 129:
"عاشت الشعوب الأديغية على شواطئ بحري آزوف والأسود،" لكنه لا يذكر تواجد القبائل الأدغيه في الداخل في كوبان وعلى ضفاف الأنهار ولم يكن ذلك لغاية الاختصار، فقبله من مئة عام كتب ماركس وإنجلز حول نفس الموضوع قالا:
"الأدغه "الشراكسة" الميؤت –الزيخ الذين عاشوا على شواطئ بحري آزوف والأسود وهضاب وجبال وضفاف أنهار شمال القفقاس عاشوا حياة عصيبة دائماً، حيث كانوا في حالة حروب دائمة وصد غزوات خارجية وحملات كبيرة سعت كلها لإبادتهم والاستيلاء على أراضيهم، لذلك ففي مثل تلك الظروف القاسية والصعبة تصبح أمور الحرب وهاجسها والاستعداد الدائم لها وتنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية وفق نقتضياتها من الأمور العادية وفي حياة الشعب." المؤلفات الكاملة بالروسية جزء16 ص139.
من المستبعد القبول بأن د. حداغاله لم يقرأ ما كتبه عن تاريخ تشركيسيا والشراكسة العلماء والفلاسفة والباحثين أمثال ماركس وإنجلز وأوسلار وإيفانوف وجيجيرين ولوليا ودوبروفين ولافروف وغيرهم العشرات من المؤرخين والفلاسفة في روسيا والغرب والسؤال هنا هو لماذا كان د. حداغاله يسعى في كتاباته إلغاء تواجد قدماء الأدغه الميؤت والزيخ في الجبال وفي سهول وضفتي نهر بسيج (كوبان) وعلى ضفاف الأنهار الأخرى، مع أن كاتبنا أعاد نفس آراء ماركس – إنجلز لكنه اقتطعها، فهل أراد من وراء ذلك تثبيت ادعاءات المؤرخين الروس أن القبائل القديمة من السكيت كانت تترحل منذ القدم في مناطق غرب شمال القفقاس وعلى ضفتي نهر كوبان! فهل يجوز أن نسكت على تزوير التاريخ!
يكرر د. حداغاله كثيراً عبارة "اللغات الشركسية" ومعروف أنه كان مناصراً للهجوية، حتى أنه كتب كثيراً عن ضرورة تطويرها لفهم ما جاء في أسطورة نارت بشكل أفضل ويقصد هنا تطوير اللهجة الأديغيه (اللهجة الغربية) ومنه نفهم أنه لم يكن من أنصار ضرورة إيجاد أبجدية أديغيه واحدة جديدة ولغة أدبية واحدة لأنه ببساطة لايؤمن بوجود شعب أديغي واحد، وعندما يستعرض الحروب الروسية – القفقاسية ونتائجها يصفها بأنها كارثة إنسانية ولا يقر بوقوع إبادة جماعية للشعوب الجبلية معلنة سابقاً ومقررة في استراتيجية الحرب في شمال القفقاس تحت عنوان "سياسة الأرض المحروقة وأرض بلا سكان".
فهل نظلم د. حداغاله ونجلده بعد مماته، مع أننا رفعنا من مكانته في حياته لدرجة شبه القداسة وجعلناه بطلاً قومياً ونصف إله نارتي! كلا لا اعتقد ذلك ولا أؤمن به، ونحن هنا لا نفسر أفكاره ورؤاه الفلسفية، بل نتعامل مع كتاباته وهدفنا هو التدقيق في التراث الذي تركه وإعادة النظر في التاريخ والفلكلور وإعادة فهم أسطورة نارت كوثيقة ثقافية راقية للشعب الشركسي وتنقية تاريخنا وتراثنا الإثني من الشوائب والغيبييات والأفكار المشوشة التي تسللت إلينا خلسة عبر السلفيين و المثقفين أحفاد و أنصار "القفقاسيين الجدد" كما لا نسعى ولن يقدر أحد أن يستفرد بمبدعنا د. حداغاله ولا التقليل من انجازاته وإبداعه ووزنه الثقافي على المستوى القومي والوطني والعالمي، لا نريد نشر الغسيل، بل نريد هنا أن نؤكد أن الأمثلة والحكم الشعبية لم تأتي صدفة و "ضربة المعلم بألف" قيلت عن المحترفين، وعليه أقول مجازاً "وسقطة المعلم بألف" وربما بمليون، وخاصة عندما يدور الموضوع حول التشكيك بوحدة التاريخ والأصل الأديغي (الشركسي).
وحتى لا نختصر نقدنا لنتاج مبدع واحد محدد ننتقل للرواية التاريخية الشركسية "آيشت" أو عائشة للروائي الشركسي إسحق ماشباش من مايكوب. تتحدث الرواية عن الحياة البائسة للفتاة الشركسية آيشت التي ولدت على شواطئ البحر الأسود في قرية شركسية واختطفتها عصابة نخاسة وتم بيعها في إستامبول "كبضاعة حية" للقنصل الفرنسي وصار اسمها شارلوت وتربت في وسط دبلوماسي راقي وأصبحت في شبابها من الكاتبات المعروفات في فرنسا، تعكس الرواية حياة المجتمع الفرنسي في عصر لويس الرابع عشر والخامس عشر، وكيف اشتهرت شارلوت في فرنسا، حتى أن فولتير أطلق عليها اسم "الملاك الشركسي".
أشادت الحركة الأدبية في شمال القفقاس بالرواية لكنها لقيت نقداً واسعاً من المؤرخين ونقاد الروايات التاريخية الذين انتقدوا ماشباش لأنه أغرق الرواية بسرد طويل وتفاصيل دقيقة بعضها عادية وأخرى لحوادث تاريخية واجتماعية لم تحصل وحدد زمان ومكان وقوعها، وتبين للنقاد أن الكاتب أخطأ في تسلسل معظم الحوادث وتواريخها، وتناولت الحركة الأدبية في روسيا تلك الأخطاء التي بلغت العشرات وحملت الكاتب مسؤولية عدم إلمامه بالتاريخ والسياسة وعلم الاجتماع، مما أدى لانحسار قيمتها الأدبية، وكان من المفروض عليه أن يراجع ترابط الأحداث الهامة مع زمانها، كما أن الأخطاء أضعفت مصداقية الرواية وخاصة لأن الكاتب لم يراجع أهل العلم والاختصاص حولها وهذا ما دفعه للغوص في تفاصيل دوستويوفسكية بمزاجية المثقف العارف بتاريخ التطور الاجتماعي والسياسي الفرنسي في زمان آيشت وكيف حصلت التبدلات وتواريخها، أخذت الحركة النقدية والقراء على ماشباش ولاموه لأنه أوقع نفسه في المحظور وظهرت مقالات ناقدة للرواية ومصداقيتها التاريخية وشخصياتها واعتبرت ذلك "سقطة مبدع" في مسائل اللازمان واللامكان واعترف ماشباش بوجود أخطاء في أزمنة وأحداث تاريخية هامة وغيرها واعتذر لقرائه، أما د. حداغاله فقد بقي مصراً على أفكاره وآراءه حتى وفاته، لا بل سعى لتطويرها واعتبرها حقيقة وواقعاً وصيرورة تاريخية.
تعلمنا الحياة دروساً قاسية ومنها عدم وجود مسائل ثانوية ثابتة وأخرى أساسية وذات أولوية دائمة في الحياة السياسية والاجتماعية فما بالك بالقضايا الثقافية والقومية، حيث لا يمكننا اهمال مسائل نعتبرها ثانوية لمرحلة ما فنلتف من حولها أونهملها ونرفضها، أو نؤجلها لأسباب ذاتية، وأحياناً تدخل تلك التصرفات والمراوحة في خانة الانتهازية وهي أيضاً "سقطة معلم" بالنسبة للمبدعين، أما عند مقارنتها مع ما جاء في أسطورة نارت فنحن نلاحظ أن تلك التصرفات والأفكار تأتي خلافاً للقيم الجمالية والأخلاقية – الروحانية النارتية، وقد أشرنا سابقاً لبعض الزلات التي وقع فيها د. حداغاله عند دراسة ومعالجة تاريخ الشراكسة وأساليب عيشهم وغرد منفرداً وأعطى لنفسه حق إعادة تقسيم ما هو مجزئ ربما ليرضي مزاجه الفردي وربما القبلي فقدم لنا نموذج مينتالي تقاليدي مشوه جوهره فارغ لكن مبرراته انتهازية نسميها هنا "انتهازية المبدع" وهي في حقيقتها عثرات وأخطاء ترتب علينا نتائج خطيرة ويفهم منها أننا لسنا بالشعب الواحد الحر ونحتاج لغطاء ثقافي خارجي أو حماية ووصاية شعب أخر علينا، وأنا أرى أن تلك الأفكار الانعزالية الكوسموبوليتيه تقودنا أو تريد أن تجعلنا نقبل اندماجنا كإثنية صغيرة "شبه متخلفة" في بوتقة ثقافة الأخ الروسي الكبير الأغنى بعلومه ولكن ليس بتاريخه وثقافته، وإن الوصايا العولمية صارت مرفوضة وبالية ومن المستحيل ابتلاع الشعوب القفقاسية وإلحاقها بالثقافة الروسية وخاصة أن روسيا نفسها لن تعود قادرة على التماسك إذا بقيت فيها الأوضاع بشكلها الحالي، كما أن العاملان الديني والقومي يقفان سداً منيعاً أمام محاولات دمج الشعوب الجبلية في شمال القفقاس في بوتقة الثقافة الروسية.
يزداد أسفي على طروحات د. حداغاله القومية والثقافية عندما أقارنها مع طروحات زميله الشركسي الباحث والدكتور "ماليج أوتلوف" من مايكوب حول نفس المسائل، وقد دونها د. أوتلوف في مقالة في نفس الكتاب وفي لقاء ثقافي أخر قال فيه:
"إن الأدغه هم شعب واحد تاريخياً ولديهم لغة واحدة بلهجات متقاربة ومنهم قبيلة أوبيخ وأن أسطورة نارت الشركسية صنعتها جميع القبائل وهي لجميعهم"، ثم يستشهد الباحث بلينين ويقول:
"لقد نادى لينين بالأخذ بكل ما هو جميل ومفيد من تاريخ الشعوب الصغيرة ذات الثقافات العظيمة المختلفة ومنها شعوب القفقاس وجعله نموذجاً لبناء الحاضر والمستقبل حتى ولو كان قديماً"، ويضيف د. أوتلوف بأن القديم برأي لينين هنا هو الأسطورة (في إشارة لأسطورة نارت) التي تتحول لشعلة نارية لدى المفكر الفرنسي الثوري جان جوريس الذي نادى بحمل الشعلة الأسطورية الوقادة وليس رمادها".
أسطورة نارت هي ذاكرة ودائرة محفوظات الشعب الشركسي ومدونة تراثه وتقاليده وقيمه الجمالية والأخلاقية، وهي ينبوع لا ينضب يغذي كل اتجاهات ومنابع تطوير أساليب العيش الحر والذات القومية المستقلة ومواكبتها للتطور ورفعها لمستوى الاعتزاز والتسامح والقبول بالحوار مع الأخر والتلاقح والتبادل الثقافي في أجواء من الندية والمساواة والحرية والاحترام المتبادل، وهي تؤكد أن الإنسان الذي ينفصل عن جذورهوتاريخ شعبه لا يمكن أن يكون حراً ولا مستقلاً ثقافياً وروحياً واجتماعياً ولا متوازناً وصادقاً مع ذاته الإثنية ومع أفكاره.
هناك عثرات أخرى وقع فيها عالمنا الكبير وزج نفسه فيها بدون تقديم أي شاهد أخلاقي أو معرفي ولعلها كانت لمراضاة الرقيب أو خوفه منه، فقد كان يحب اظهار تعاطفه لآراء وكتابات أشد المؤرخين المتشددين في بلاط القيصرية عن الحرب مع الشراكسة ما بين أعوام /1835 – 1858/م. وهي أقسى مرحلة من الحرب وشهدت اشتداد المعارك وتزايد أعداد القتلى من القفقاسيين وتهجيرهم من الأراضي الخيرة إلى المناطق الوعرة والمستنقعات وحرق قراهم ومحاصيلهم ويرفض تسميتها بالحروب الروسية القفقاسية ويقلل من أعداد القتلى الشراكسة ويحددها في تلك الفترة ب /250/ ألف قتيل، مع أن الباحث والمؤرخ الروسي لوليا الذي عاش سنين الحرب في شمال القفقاس كتب بالتفاصيل عن تلك المرحلة وذكر أن عدد القتلى الشراكسة خلال مئة عام من القتال مع الروس /1763 – 1864/م. تجاوز المليونين وتم تهجير /600/ ألف شركسي ما بين أعوام /1858- 1864/م. باتفاق مع الآستانة، كما ذكر المؤرخ لوليا أن قتلى قبيلتي أبزاخ وشابسوغ الشركسيتين ما بين أعوام /1835 – 1859/م. بلغت أكثر من /400/ ألف، فلصالح من كان د. حداغاله يكتب ومن كان يخدم؟ وماذا أفاده تقليص أعداد القتلى والمهجرين؟ ولماذا كان يشوه الحقائق التي كان يعرفها الجميع؟ ولماذا ينكر على بني قومه أنهم شعب واحد وتاريخهم واحد؟


أمين حافظ مايكوب 21/5/2021



#امين_حافظ (هاشتاغ)       Amin_Hafez#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور وأهمية اللغة في الإبداع الأدبي الشركسي المعاصر
- دراسات نارتية . الخمر والعنب في أسطورة نارت الشركسية .
- دراسات نارتية سرقة النار و صلب البطل
- نظام الحكم في القبائل الديمقراطية (غير الطبقية) الشركسية
- من التاريخ الشركسي.
- مينتاليتيت قفقاسي
- جباغ قازانوقة رائد حركة التنوير الشركسية في القرن /17/ م.وصا ...
- ذكرى ميلاد الفيلسوف الشركسي جباغ قازانوقة.


المزيد.....




- ترامب يرفض الإدلاء بشهادته أمام النائب العام بنيويورك.. كيف ...
- شاهد: المكسيكيون يحتفلون بيوم السكان الأصليين
- اتهام إيراني في الحرس الثوري بمحاولة اغتيال جون بولتون
- الخارجية الأمريكية: لا قيود على إصدار التأشيرات للروس
- خبير إيراني بشؤون المفاوضات النووية لـRT: الغرب قدم تنازلات ...
- فرنسا تحترق (صور)
- ياسوكازو هامادا خلفا له.. إقالة شقيق الراحل شينزو آبي من منص ...
- إلغاء بيع شحنة الحبوب الأوكرانية إلى لبنان والكشف عن السبب
- هل تشعل أسلحة واشنطن بالبلطيق حربا مع روسيا؟
- قوات يمنية مدعومة إماراتيا تسيطر على مدينة عتق.. هل هي فتنة ...


المزيد.....

- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي
- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - امين حافظ - سقطات المثقفين ، حول أخطاء وهفوات بعض الأدباء والمثقفين الشراكسة.