أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - امال قرامي - «الدستور» وضرورة مغادرة السقيفة














المزيد.....

«الدستور» وضرورة مغادرة السقيفة


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 7318 - 2022 / 7 / 23 - 14:07
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


يعرف المهتمون بالذاكرة الوطنية أنّ الرجوع إلى النقاش الذي دار حول دستور 1959 والجدل الذي صاحب دستور 2014 متاح، وأنّه بإمكان أيّ مواطن/ة الاطلاع على هذه المجلّدات المدونة لفهم سياقات إنتاج الدساتير والعوامل المؤثرة في اتخاذ هذا الموقف أو ذاك أو حتى التراجع عنها، والمرجعيات التي تحكّمت في طرائق فهم عدد من المصطلحات والمفاهيم إلى غير ذلك من المسائل التي جعلت الباحثين/ات شغوفين بالتمحيص في هذه المسارات التاريخية والقانونية والاجتماعية...

والواقع أنّ النصوص المدوّنة والمرئية التي توفّرت حول الأعمال التحضيرية تسمح بإجراء المقارنات بين الدساتير التونسية والدساتير العربية أو الإسلامية وغيرها، وتساعد على فهم موقع تونس مقارنة بغيرها من البلدان وضبط تاريخها الدستوري -السياسي- والاجتماعي.
ولنا أن نتساءل في هذا السياق هل أنه بإمكاننا اليوم أن نتحدّث عن «أعمال تحضيرية» ومداولات تبيّن أنّنا مجتمع قد تدرّب بالفعل على النقاش والحوار وطوّر أساليب التفاوض والضغط وصاغ دستورا وفق مبدأي التشاركية والكتابة الإدماجية؟
من هذا المنطلق نرى أنّ ما يعرض على التونسيين/ات ، أي «الدستور» (مع تحفظنا على استعمال هذا المصطلح) لا يعبّر إلاّ عن تصوّرات صاحبه الذي يريد أن يشرّع وأن يملك مفاتيح التأويل ودلالات المعاني ولا يريد أن يفصح عن «نواياه» معتبرا أنّه العالم الذي لا يسأل عن مشروعه ومقاصده بل يكتفي بممارسة سلطة إصدار نص يشغل النخب ويدفعها إلى إنتاج قراءات وتأويلات والإعلان عن مواقفها... ولنا أن نستنتج كيف تسنّى «للمشروع» إحكام اللعبة فهو في المركز والنخب في الهامش، وهو يعرف دلالات المعاني وأسرار اللغة والنخب في وضع التابع وإذا أدركنا موازين القوى جاز لنا القول: هل بإمكان التابع أن ينتج نصّه؟

إنّ رفض الكتابة المشتركة للدستور والإصرار على حقّ الاستئثار بالكتابة الشخصية يشرعن تسمية هذا «الدستور بـ«الدستور القيسي» أو«دستور قيس سعيّد» ويشير في الوقت ذاته إلى غلق مسار الانتقال الديمقراطي بالأسس التي قام عليها (الديمقراطية، الحوكمة الرشيدة، العدالة، المساءلة، المحاسبة، ...) وتدشين مرحلة العودة إلى حكم الفرد أو الثيوقراطية/التسلطية/... وبهذا يتسنّى لرجل القانون وأستاذ الجامعة التونسية أن «يدخل التاريخ» ولكن من أي باب؟
ليس أمام قوى الرفض إلاّ التحليل والتنديد والفضح والتحذير من المخاطر والتنبيه إلى التراجع

فالكرامة التي كانت محفّزا على الثورات والاحتجاجات غابت في النسخة الأخيرة من «الدستور» والكرامة التي ألح اللبناني شارل مالك على إدراجها في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان لم يعد لها مكان في «دستور سعيّد» والكرامة الحاضرة في عدد من الدساتير العربية والإسلامية اندثرت. فكيف لمن أصرّ على التصدّي للحقرة وتصحيح المسار والرجوع إلى قيم الثورة والشعارات التي رفعها الشبان/الشابات «كرامة وطنية» والانتماء إلى الأمّة أن يسقط الكرامة، وهي التي اتفق العرب والمسلمون على أنّها من أسمى القيم؟.
ليس أمام قوى الرفض إلاّ أن تغادر «السقيفة» «لتلمّ الشمل» وتمارس النقد الذاتي ثمّ ترمّم وتعدّل وتصلح وتعمل وفق قواعد جديدة تتلاءم مع السياق الحاضر، وعليها أن تسرّع بالقيام بالمراجعات الأساسية ويتعيّن عليها أن تعقد الندوات الصحفية لتعلن أمام الجماهير أنّها فهمت الأخطاء وأدركت الإخلالات وانتبهت إلى الخسائر، وأنّها مسؤولة عمّا وصلنا إليه وأنّها قادرة على تغيير التموقع والخطاب وطرائق التعامل مع عموم التونسيين.فالتونسيون/ات ليسوا أرقاما في المعادلة وخزّانا انتخابيا و«جماهير» يشكّل وعيها ويتلاعب بمشاعرها وموضوعا للبحث والدراسة التي يطلبها الممول وفق قواعد «الأنجزة» NGIOS/...
التونسيون/ات عاقبوا وسيعاقبون من يتعامل معهم على هذا الأساس وتشفّوا ممن اتّخذهم أداة لتحقيق المصالح.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة سياقيّة للدستور
- تحويل الوجهة من قيس سعيّد إلى أنس جابر
- قراءة أولى لنصّ الدستورالمقترح/ المفروض على التونسيين/ات
- التونسيون/ات و«المسؤولية الاجتماعية»
- قراءة في المسار الجديد للهجرة اللانظامية
- الشعبوية وحقوق الشّابات والنساء
- كيف يخاطب المجتمع المدني السلطة؟
- لا أستطيع أن أتنفّس I can’t breath
- ما وراء خطاب الحماية
- خفوت النشاطية وانحسار دور المجتمع المدني
- تعميم الفقر ومأسسة الجهل ...
- «أهل الهشاشة» بين التناول الدرامي والتعاطي الإعلامي
- مجلس الشعب: الغائب الحاضر في حياة التونسيين
- موت السياسية
- المهمّشات: بين أنظمة الاضطهاد والهيمنة وواجب المقاومة
- تحية إكبار «لشباب/ات تونس» في أوكرانيا
- في علاقة الدولة بالمجتمع المدني
- الهامش يتحرّك
- لا ثقة بعد اليوم في القانون
- نساء الحكومة المحجوبات والصامتات


المزيد.....




- إسبانيا تعزز إجراءات الأمن بعد العثور على سلسلة من الطرود ال ...
- لحظة مخيفة صورها سائح.. شاهد ما حدث لمغامر حاول الهبوط بمظلت ...
- -معاملة عنصرية- لضيفة سوداء في القصر الملكي البريطاني تطيح ب ...
- أصالة نصري شكرت السعودية بعد حفلتها بالرياض، لماذا غضب المصر ...
- آثار القصف الأوكراني الجديد على دونيتسك
- إثيوبيا: مفاوضات بين الحكومة وقوات تيغراي لنزع السلاح
- الكرملين: بوتين لا يخطط لمحادثات مع ماكرون
- -ديلي تلغراف-: جونسون ينوي الترشح مجددا للانتخابات البرلماني ...
- ماكرون: الدعم الأمريكي للصناعات المحلية يخلق أرضية غير متكاف ...
- هواوي تطلق ساعة ذكية لم يسبق لها مثيل!


المزيد.....

- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - امال قرامي - «الدستور» وضرورة مغادرة السقيفة