أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - الرواية وحدها لا تكفي















المزيد.....

الرواية وحدها لا تكفي


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 7286 - 2022 / 6 / 21 - 19:34
المحور: القضية الفلسطينية
    


كتعريف إجرائي نقصد بالرواية في سياق هذا المقال المرجعيات والمرتكزات التاريخية والدينية والسياسية والقانونية التي منها يستمد أصحاب قضية ما شرعية حقوقهم ومطالبهم بتقرير المصير الوطني والحرية والاستقلال في دولة خاصة بهم، وحول فلسطين والقدس والمسجد الأقصى تتصارع روايتان أو سرديتان وكل أصحاب رواية يوظفون ما يعتقدون أنها حقائق تاريخية ودينية لإضفاء شرعية على مطالبهم السياسية حول الأحقية في فلسطين :
1- الرواية الفلسطينية/ العربية/ الإسلامية المستندة إلى: تعاقب الوجود الفلسطيني جيلا بعد جيل على أرض فلسطين طوال أكثر من خمسة آلاف سنة وقبل أن تظهر كل الديانات السماوية، الوثائق والكتب والاتفاقات التاريخية التي تؤكد عروبة فلسطين وشعبها وتذكر أسم فلسطين والفلسطينيين، الواقع القائم على الأرض طوال قرون وقبل ظهور الحركة الصهيونية والاحتلال الصهيوني، نصوص دينية واضحة من قرآن وسنة وتواصل الحضور الإسلامي وخصوصا في مدينة القدس والمسجد الأقصى منذ بيعة عمر إلى الحروب الصليبية وصلاح الدين الأيوبي، بالإضافة إلى قرارات الشرعية الدولية الخاصة بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره على أرضه وإقامة دولته المستقلة.
2- الرواية اليهودية التوراتية الإسرائيلية التي تعبر عنها العقيدة الصهيونية ومن يؤيدها، وتزعم حق اليهود في فلسطين والقدس وأن المسجد الأقصى بُني فوق الهيكل ومن حق اليهود إعادة بناء هيكلهم محل المسجد الأقصى وإعادة إحياء دولة اليهود المزعومة، وهي رواية تفتقر إلى الوثائق والشواهد والوقائع التاريخية حيث نقب علماء الأركيولوجيا الإسرائيليون والغربيون في كل أرجاء فلسطين ولم يجدوا ما يدعم هذه الرواية، والمصدر الوحيد للرواية هو الكتاب المقدس عند اليهود .
إن كانت الرواية الأولى طرأت عليها تحولات واتسمت بمرونة تتيح للطرف للآخر العيش المشترك على نفس الأرض فإن الرواية الصهيونية حدية إقصائية عنصرية لا مرونة فيها وترفض بالمطلق أي حقوق سياسية للشعب الفلسطيني كما تصر على الجانب الديني للصراع، ولأنها كذلك فقد أسست لنظام عنصري عدواتي وإرهابي.
.بالرغم مما تتوفر عليه الرواية الفلسطينية/العربية/الإسلامية من قوة الحق والشرعية والشواهد التاريخية وتقبُلها من غالبية شعوب ودول العالم التي اعترفت بعدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة، إلا أنها ما زالت تتعثر في أن تصبح واقعاً متجسداً في دولة خاصة بهم، بينما الرواية الصهيونية وبالرغم مما بها من تلفيقات استطاعت أن تتجسد بدولة، فكيف نفسر ذلك ؟.
ما ساعد على تحويل الرواية اليهودية الصهيونية إلى واقع سياسي ودولة ليس مضمونها الديني بل لأن الحركة الصهيونية سلحت روايتها وعقيدتها الدينية باستراتيجيات عمل وشبكة تحالفات وقدرة على توظيف أحداث ومتغيرات دولية لصالح مشروعهم السياسي، ونذكر مثلاً الحرب العالمية الأولى ووعد بلفور حيث التقت مصالح بريطانيا والدول الاستعمارية الطامحة في استعمار المنطقة العربية مع تطلعات الحركة الصهيونية بإقامة دولة في فلسطين فكان اتفاق سايكس ـ بيكو لتقسيم المنطقة بين فرنسا وبريطانيا 1916 ووعد بلفور 1917، أيضاً الحرب العالمية الثانية ونتائجها ، وفي الحالتين لو كانت نتائج الحربين معاكسة ما قامت دولة إسرائيل وبقيت الرواية الصهيونية مجرد أساطير.
ولكن أيضا وللموضوعية العلمية فإن عوامل ذاتية خاصة باليهود والإسرائيليين لعبت دوراً لا يُستهان به في تحويل روايتهم غير الواقعية وغير العقلانية إلى واقع ملموس، ومنها: التفاف غالبية يهود العالم حول هذه الرواية وخصوصاً بعد قيام دولة إسرائيل وهذا ما يفسر اليوم بأن المجتمع الإسرائيلي كله يتجه نحو اليمين بل واليمين المتطرف، أخذ هذه الدولة بمقتضيات الحداثة والتقدم والعلوم والتكنولوجيا، سرعة بناء قدراتهم العسكرية التقليدية والنووية، اعتماد نظام سياسي ديمقراطي بين الإسرائيليين اليهود، أيضا قدرتهم على اختراق الرواية المنافسة وزعزعة مرتكزاتها من خلال خطاب سلام مخادع والمؤامرات وتفكيك الجبهات الفلسطينية والعربية والإسلامية بالتطبيع، حتى باتت الرواية الفلسطينية العربية الإسلامية مجرد سردية أو أيديولوجيا دون مرتكزات أو استراتيجيات واقعية وملموسة .
أما بالنسبة لروايتنا الفلسطينية العربية الإسلامية فبالرغم من أنها أكثر مصداقية وعقلانية والشعب الفلسطيني لم يقصر في نشر روايته والدفاع عنها وعن أرض فلسطين منذ ظهور الحركة الصهيونية ووعد بلفور حيث كانت المواجهات الأولى في هبة البراق 1929 ومنذ ذلك التاريخ لم يترجل الشعب عن صهوة المقاومة والمجاهدة، إلا أن الرواية وحدها لا تكفي وجهود الشعب الفلسطيني لوحدها لا تكفي لتلبية استحقاقات هذه الرواية المركبة بأبعادها الثلاثة، كما افتقدت الأدوات التنفيذية واستراتيجيات العمل لتنفيذها وقوة التماسك الداخلي لمكوناتها أو مضامينها الوطنية والقومية والدينية، حيث كان للرواية الفلسطينية مشروعها السياسي الوطني وللرواية العربية مشروعها/مشاريعها السياسي القومي والرواية الإسلامية مشروعها/مشاريعها السياسي الإسلامي، وفي أكثر من محطة من محطات الصراع تصادمت الرواية الوطنية وأدواتها التنفيذية – المشروع الوطني متجسدا في منظمة التحرير الفلسطينية- مع الرواية القومية والرواية الإسلامية وأدواتهما التنفيذية من أنظمة وأحزاب، وما زال التعارض موجودا حتى اليوم .
خذلت الأنظمة العربية والإسلامية القضية الفلسطينية حيث كانت تروج لرواية حول البعد القومي والبعد الإسلامي للقضية الفلسطينية دون أن تتوفر مجتمعة أو أي منها منفردة على استراتيجية لتحويل الرواية إلى واقع، بل تآمر بعضهم على الشعب الفلسطيني وشككوا بروايته عندما طبعت هذه الأنظمة مع الكيان الصهيوني.
للأسف نقول إنه حتى على المستوى الرسمي والحزبي الفلسطيني ومنذ اعتماد نهج التسوية السياسية والمراهنة على الشرعية الدولية ومع ظهور حركتي حماس والجهاد الإسلامي وطرحهما رؤية دينية متعارضة مع رؤية منظمة التحرير ثم الانقسام، كل ذلك أثر على قوة وتماسك الرواية الفلسطينية الأصيلة والتاريخية، ونخشى مع مرور الوقت أن تبهت مصداقية هذه الرواية خصوصاً في ظل الضغوط التي تمارسها إسرائيل والغرب وعلى رأسه أمريكا لتغيير مناهج التعليم الفلسطيني والمطالبة بعقلنة الخطاب السياسي بشطب ما يشوبهما من تحريض والتحريض عندهم هو التأكيد على الرواية الفلسطينية التاريخية ، وفي ظل إعلام عربي وإسلامي لم يعد في غالبيته معنياً بالفلسطينيين وروايتهم ، بل هناك في هذا الإعلام من بات يشكك بالرواية الفلسطينية ويتبنى الرواية الصهيونية، كما أن تحيز الشركات المتحكمة بالفضاء السيبراني وخصوصاً شبكات التواصل الاجتماعي لإسرائيل ومعاداتها الواضحة للمحتوى الفلسطيني سيؤثر ولا شك على الرواية الفلسطينية وخصوصاً بالنسبة للجيل الجديد .
[email protected]



#إبراهيم_ابراش (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حركة حماس والمكابرة على الخطأ
- هل سينفذ الرئيس تهديداته؟ ومتى؟!
- الصديق وقت الضيق
- لماذا فقد المؤتمر العام لحركة فتح أهميته، ومن المسؤول ؟
- هدف إسرائيل من مسيرة الأعلام , وكيف ستؤول الأمور ؟
- حوار مع الصحافة المغربية
- الشعب الفلسطيني قادر على التغيير
- انتصارات الأحزاب وانتصار الوطن
- لماذا الفلسطينيون وحدهم يدافعون عن المسجد الأقصى؟
- قتل الصحفيين لن يخفي جرائم الاحتلال الصهيوني
- الوطن أهم من القادة
- ما بين الممكن وما يجب أن يكون
- المجتمعات والأوطان سابقة للديانات السماوية
- خطورة تحويل الصراع مع إسرائيل إلى صراع ديني
- مابين الغزو الروسي والغزوات الأمريكية
- حرب بلا نصر
- إرهاب وعنصرية إسرائيل يرتدان عليها
- حرب أوكرانيا تُحيِي اتفاقات (السلام الإبراهيمي)
- استنهاض الحالة العربية أم تفعيل اتفاقات (السلام الإبراهيمي) ...
- مستقبل الأمم المتحدة بعد حرب روسيا والغرب ؟


المزيد.....




- كورونا الى الواجهة من جديد
- توب 5: غلق شواطىء بعد مصرع سائحتين في مصر.. وسقوط كامل لوغان ...
- الدنمارك: إطلاق نار في مركز تسوق تجاري في كوبنهاغن
- فيديو: مقتل ستة على الأقل جرّاء انهيار جليدي في جبال الألب ف ...
- فيديو: خريطة التناحر السياسي القائم في ليبيا ما بين شرق البل ...
- سقوط جرحى في إطلاق نار بمركز تسوق في كوبنهاغن
- موجات زلزالية تكشف عن تغيرات تحدث في اللب الخارجي للأرض
- مصر.. القنصلية الروسية في الغردقة تصدر تحذيرا من أسماك القرش ...
- مصر.. إحباط تهريب عملات ذهبية عبر مطار القاهرة
- الصين تعرب عن أملها في استقرار ميانمار سياسيا واجتماعيا


المزيد.....

- ندوة جامعة الاقصى حول أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- إسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) ضد الفلسطينيي ... / عيسى أيار
- كتاب بين المشهدين / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تونى كليف والموقف من القضية الفلسطينية / سعيد العليمى
- ” لست سوى واحدة منهم” حنّة آرنت بين اليهودية والصهيونية : قر ... / محمود الصباغ
- بمناسبة 54 عاماً على انطلاقة الجبهة الشعبية التطورات الفكرية ... / غازي الصوراني
- نقاش مع الرفاق في مجموعة “دافع” / محمد حسام
- ملخص اتفاقيات المصاحلة مع اضافات قانونية / غازي الصوراني
- عرض وتلخيص كتاب فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- معركة القدس - 13/4 الى 21/5/2021 / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - الرواية وحدها لا تكفي