أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - وجه الخير مقتطفات ثالثة














المزيد.....

وجه الخير مقتطفات ثالثة


كمال جمال بك
شاعر وإعلامي

(Kamal Gamal Beg)


الحوار المتمدن-العدد: 7267 - 2022 / 6 / 2 - 21:36
المحور: الادب والفن
    


" الواحد ما يتعلّم إلا من كيسه" يقول أهل الشّام في الأمثال، للدلالة على أن الإنسان لا يتعلّم إلا من تجاربه و أخطائه التي يدفع ثمنها. أمّا كيسه الذي توسَّع على مرّ الدقائق الطبيَّة والثواني، فامتلأ بما دوَّنه الآخرون من أخطاء في صفحاته، حتَّى سجَّل ملاحظة ظلَّ سؤالها معلقا في دفتره: " إذا كنَّا نسمّي فاقد الأهلية النفسية والعقلية مجنوناً، فماذا نسمّي من يحاسبه على أفعاله أو أقواله؟"
وفي صالة منولوجاته لا يُقصّر في اصطياد لقطات كلّ مشهدٍ له أثرٌ سلبيّ أو إيجابيّ على شاشة حياته، بما تحتويه من أخطائه، إما لاختلال في الرؤية أو الحسابات أو الموازين، وإما لأسباب غير قصدية لاندفاع عاطفي أو تسرّع في التقويم أو طيبة وثقة بوجوه الآخرين.
******* *******
مئة وخمس سنوات وحبّابته زهرة بكامل أناقتها الروحيّة والجسديّة، لم تزر مشفى إلا في العامين الأخيرين، ولم تصب بالخرف وأنواعه المختلفة كالزهايمر، أو الباركنسون أو الشلل الرعاشي أوغيرها من الأعراض المتعلّقة بفقدان الذاكرة كالنسيان والارتباك. ظلَّت نبعةً من الطيبة تمشي على قدمين، قلبها يفيض رحمة، ووجهها مودة، لا تفارقه الابتسامة. تضحك بصوت خفيض ممازحة أبناءها وأحفادها وهي على أعتاب المئة: " أحب الدنيا مثل ما عاشتها عمتكم سعدة 120 سنة. إذا زراني ملك الموت أقول له: " اتركني حرام عليك.. يخليك لأهلك لاعندي لحم ولا عندي شحم.. يخليك لأمك دشّرني".
يسود الهرج من حولها في لمّة الأحباب، وتصفق بيديها الصغيرتين الناعمتين من أثر الوضوء، وتغني أوتحور كلمات أغاني:
"كميّل رايح على الشط
جايب لأمو لحم بط
يا ريت البط ما كان
ولا جاني كميّل بردان"
تسألها ابنتها: ليش بردان؟
فتجيبها: مو يفوت بالمي تا يلحق البط ويجيبلك إياه!
وفي الميّ، شغفه للحياة، رأى وجهه غريقا ستّ مرات أثناء محاولاته تعلّم السباحة. وفي كل نجاة مهارة تمرّس بها المنقذون.
******* *******
في الأغاني خبايا جمالٍ لأسرارِ حكاياتٍ، وأعماق لمشاعرٍ، وللفرات إيقاعاته على الدفّ والطبل والمزمار والرّبابة، في العتابة والسويحلي والموليا والنايل والميجنا والأبوذية، وعثر الآثاريون في "ماري" 2500 ق.م قرب مسقط قلبه، على رُقُم تحمل نوتات موسيقية، تبين أنها أناشيد تتحدث عن طقوس الخصب والرعي، والزراعة، وأنها تُعزف على أكثر من آلة موسيقية. ومن هذه الينابيع تلّونت روحه بكل بصفوة كلّ وجه حسن:
"ظلّيت أعد نجوم
لمن النجم غرّب
آني هويت الحديثة
أم زيق المورّب
مدّيت إيدي ع الصدر
تا شوف وآجرب
قالت حامض ما استوى
لكن على نيّة"
******* *******
لاحقاً في مسارح القبّاني والحمراء والعرائس...في دمشق حتى عرف أنَّ للمسرح وجهين، وهما قناعان، ضاحك للكوميديا وعابس للتراجيديا، أمَّا في العقد الأول من طفولته فقد اختاره المخرج لدور فتاة في مسرحية يتيمة شارك بها على خشبة سينما فؤاد، الصالة الوحيدة في البوكمال المحافظة.
ارتدى فستانا مقصّباً، وانتعل حذاءً بكعبٍ عال، ومرَّر قلم حمرة على شفتيه وخدّيه، ورسم بقلم أخضر ظلَّا على جفنيه، ومع اقتراب ظهوره وتسارع نبضاته، وضع باروكةً فوق رأسه ولفَّها بمنديل. وقبل مغادرته ساتراً خشبياً ابتسم لها، وتمسَّك بستائر سوداء متأهّباً للدخول، وقبل الخروج أعادت له دفعة واحدة كلّ الجمل المطلوبة، وبدّدت مخاوفه: " كم ينطبق وجها المسرح عليك في تبدّل المشاعر".
علا التصفيق والصفير والكلام المبهم في الصالة الممتلئة بجمهور غالبيته من طلاب المدارس. أحسَّ بسيل العرق بارداً. تورَّدت وجنتاها مع ابتسامة ونظرة ثابتة. ثلاث خطوات من غير غنْجٍ أوصلتها إلى منتصف المسرح. خطوة واحدة ثبَّت فيها رئتيه وأطلق أنفاس الحوار.
بعد انتهاء العرض، وترتيب الديكور، وغسل المكياج، وإغلاق الصالة، خاب أمل ثلَّة من الجمهور المتجمعين قبالة الدرج النازل إلى حانة عماس، منتظرين خروج الممثلة.
******* *******
على أمل لا على ألم تختفي الوجوه حين تدير ظهرها للكلمة، وعلى ألم يدير الناس ظهورهم لمسوخ أودت بهم إلى المهالك. وعلى أمل سعت روحه، كي لا يصير الإنسان فريسة في غابة من المتوحشين.
******* *******
من كيسه في المشفى مقتطفات من نص بعنوان وجه الخير.



#كمال_جمال_بك (هاشتاغ)       Kamal_Gamal_Beg#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجه الخير مقتطفات ثانية
- وجه الخير
- من ثمار سلال الحب
- ناجون أم ضحايا؟
- مختارات من لاجئ في المشفى
- ما العمل؟ من العمّال؟
- تغريبتان فلسطينية وسورية بدور عبد الكريم
- لاجئ في المشفى
- ماري
- في التدوين الخامس للعمر
- المنفى في جمع تكسير الأَصابع للشاعر حكمت شافي الأَسعد
- مورق يا حُبُّ في كلّ الفصول
- الحبُّ -يمشي كنهر دونما ضفاف- للشاعر عمر شبانة
- العطش والحرية في رواية - لا ماء يرويها - لنجاة عبد الصمد


المزيد.....




- -يونيسكو-ضيفة شرف المعرض  الدولي للنشر والكتاب بالرباط
- -ليالي الفيلم السعودي-في دورتها الثانية تنطلق من المغرب وتتو ...
- أصداء حرب إسرائيل على غزة في الشعرين الفارسي والأفغاني
- رحلات القاصة والروائية العراقية لطفية الدليمي
- Batoot Kids..تردد قناة بطوط كيدز 2024 الحديد على النايل سات ...
- إيتيل عدنان.. فنانة وكاتبة لبنانية أميركية متعددة الأبعاد
- فنان -يحفر- نفقا عبر محطة ميلانو المركزية في إيطاليا..ما الس ...
- مستشار بوتين: احترام القيم والتقاليد هو ما يجمع روسيا بدول ش ...
- بعد انغماسها في عالم السياسة.. -بنات اليوم- يعيد نجمة مغربية ...
- مصر.. الكشف عن اللحظات الأخيرة قبل وفاة الفنانة فريدة سيف ال ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - وجه الخير مقتطفات ثالثة