أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة-الأقصى والتقسيم المكاني














المزيد.....

بدون مؤاخذة-الأقصى والتقسيم المكاني


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 7264 - 2022 / 5 / 30 - 10:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


يوم 29 مايو 2022 لم يكن يوما عابرا في تاريخ القدس، فهو بداية التّقسيم المكاني للمسجد الأقصى. صحيح أنّ المحتلّين عربدوا وطغوا وتجبّروا وضربوا واعتقلوا وعذّبوا وتفاخروا، وتنافست أحزابهم وحكومتهم ومعارضتهم على استباحة الدّم الفلسطيني وحرمات المسجد الأقصى، إلّا أنّهم كما قال درويش"عابرون في كلام عابر"، وما احتفالاتهم بما يسموّنه مسيرة الأعلام، بمناسبة "توحيد القدس" حسب التّقويم العبريّ، إلّا برهان جديد أنّ وجودهم قائم على القوّة المسلّحة، فكلّ مستوطن من غزاة القدس تمّ تجنيد رجل أمن لحمايته، مع أنّ المستوطنين أنفسهم يحملون السّلاح أيضا، ورغم ذلك فقد صاروا أضحوكة أمام أطفال ونساء وشيوخ وشباب القدس العزّل، الذين هم سادة مدينتهم الحقيقيّون.
لكن ما لا يمكن تجاهله أو القفز عنه هو البدء بالتّقسيم المكانيّ للمسجد الأقصى، الذي جرى تقسيمه زمانيّا منذ العام 2002، عندما سمحوا للمستوطنين بدخوله وتدنيسه تحت حماية قوى الأمن الإسرائيليّة بشكل يوميّ، فيوم أمس الأحد، دخل المسجد الأقصى ما يزيد على 2000 مستوطن، ورفعوا العلم الإسرائيلي فيه، وأدّوا صلوات تلموديّة وسجدوا داخل المسجد قرب باب السّلسلة، في المنطقة الواقعة بين مسجد الصّخرة المشرّفة والمسجد القبليّ. وهذا يعني أنّ حكومة الاحتلال قد فتحت الباب للمستوطنين بآداء صلواتهم التّلموديّة بشكل يوميّ، أي ترسيخ المكان كمكان عبادة لليهود، ولن يكون بعيدا ذلك العام الذي سيجري فيه هدم مسجد الصّخرة وبناء الهيكل المزعوم فيه. فالمسؤولون الإسرائيليّون يطبّقون مشروعهم التّوسّعي بدعم لا محدود من أمريكا وحلفائها، وتخاذل عربيّ رسميّ لم يعد خافيا على أحد، مع أنّ اسرائيل لا ترى العرب خارج حدود فلسطين، ولا تحسب لأيّ منهم أيّ حساب مهما كان منصبه عندما تتّخذ قراراتها الإستيطانيّة التّوسّعيّة. ولا يمكن تبرئة أصحاب "الجلالة والفخامة والسّموّ" من كنوز أمريكا واسرائيل الإستراتيجيّة في المنطقة من مسؤوليّة ما يجري في القدس وأقصاها خاصّة وفي فلسطين عامّة، فعندما تهافتوا على التّطبيع المجّانيّ العلنيّ والسّرّيّ مع دولة الاحتلال، زعموا أنّهم اتّخذوا قرارات سياديّة! وهم أوّل من يعلم أن لا سيادة لأيّ منهم على قصره أو على المليارات التي نهبها وأودعها في بنوك أجنبيّة، كما زعموا أنّ التّطبيع المجّانيّ "لمساعدة فلسطين وشعبها"!
ورغم أنّهم جنّدوا وسائل إعلامهم لتبييض صفحة الاحتلال وتشويه تاريخ فلسطين وشعبها، إلّا أنّ الاحتلال لم يحفظ لهم ماء وجوههم حتّى أمام شعوبهم؛ لأنّه لا يراهم أصلا، فمثلا الوزيرة الإسرائيليّة شاكيد التي تدعو إلى قتل العرب وصفت سماعها للأذان من المساجد بأنّه "نباح كلاب"! واستقبلت في الإمارات، وزارت مسجد الشّيخ زايد، لتقرأ الفاتحة على روحه بالعبريّة الفصحى! وعندما زار وزير إماراتي القدس، دعا أحد وزراء الحكومة الإسرائيليّة من أحزاب المتديّنين إلى عدم استقباله وعدم مصافحته قائلا: "هؤلاء حمير موسى يجب ركوبهم وعدم استقبالهم." وهل سمع "حمير موسى" هتافات حاملي الأعلام الإسرائيليّة" الموت للعرب" وهل سمعوا الهتافات المسيئة لخاتم النّبيّين؟
وإذا كانت إدارة الرّيس الأمريكي بايدن"العقلانيّة" ترسل مبعوثيها إلى دول عربيّة، كي تطبّع علانية مع دولة الاحتلال، فإنّ التّقسيم المكانيّ للمسجد الأقصى كما جرى في المسجد الإبراهيمي في الخليل، قد بدأ علنا وأمام الصّحافة، ووسط استنكار وشجب عربيّ رسميّ يدعو إلى التّقيّؤ، فهل تعي الشّعوب العربيّة والإسلاميّة أنّ التّفريط بالأقصى سيلحق به التّفريط بالكعبة المشرّفة وبالمسجد النبويّ الشّريف؟
والحديث يطول.
30 مايو 2022



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدون مؤاخذة-الأقصى ولعبة الأمم
- بدون مؤاخذة- جرائم دون عقاب
- بدون مؤاخذة-عندما ينادي الأقصى
- الهنود الحمر والخطوط الحمر
- بدون مؤاخذة-شيطنونا وأطعناهم
- بدون مؤاخذة- كذّبوا علينا وصدّقناهم
- بدون مؤاخذة-مدرسة الإعلام المضلل
- بدون مؤاخذة- القدس مفتاح الحروب والسلام
- بدون مؤاخذة- أنا والحيوانات
- مواجهة عمليات التّهويد الثّقافي والتّاريخي
- بدون مؤاخذة-خذوا المناصب والمكاسب لكن خلّوا لنا الوطن
- بدون مؤاخذة-النّازيّة ثقافة قديمة جديدة
- سلمى الذّكيّة حُمّلت ما لا طاقة لها به
- بدون مؤاخذة-محمود شقير في عامه الثّاني والثّمانين
- بدون مؤاخذة-قوانين وأعراف عشائريّة متقدّمة على -الدّيموقراطي ...
- ديوان-أشواق تشرين- لروز شعبان في ندوة اليوم السابع
- عزّت الطيري شاعر موهوب متميّز
- ديوان-أشواق تشرين- وعمق الإنتماء
- بدون مؤاخذة-الذكاء الصيني والعهر الأمريكي في أزمة أوكرانيا
- بدون مؤاخذة-وداعا لهيمنة القطب الواحد


المزيد.....




- -بلومبيرغ-: أنباء عن استقالة مسؤولين بارزين في مؤسسة التأمين ...
- باريس.. تفريق مظاهرة عند السفارة الإيرانية
- قطر.. القبض على شابين نشرا فيديو أساء للعملة الوطنية (فيديو) ...
- دونيتسك: القوات الروسية تزحف على مدينة أرتيوموفسك
- الحوثيون يعلنون ضبط أكثر من طن من الحشيش وورشة لتعبئته في صن ...
- فلوريدا وكوبا تستعدان لعاصفة -إيان- وكندا تحصي أضرارها بعد م ...
- بوريل: الاتحاد الأوروبي يستعد للرد على حملة القمع في إيران
- خضروات تساعد على علاج أعراض التهاب المفاصل!
- ميزات صاروخ الجيل الخامس الروسي -Kh-38ME-
- خبير عسكري يقيّم منظومة إيرانية مضادة للدروع مستنسخة عن -كور ...


المزيد.....

- نحو رؤية وسياسات حول الأمن الغذائي والاقتصاد الفلسطيني .. خر ... / غازي الصوراني
- الاقتصاد السياسي للتحالف الاميركي الإسرائيلي - جول بينين / دلير زنكنة
- زيارة بايدن للمنطقة: الخلفيات والنتائج / فؤاد بكر
- التدخلات الدولية والإقليمية ودورها في محاولة تصديع الهوية ال ... / غازي الصوراني
- ندوة جامعة الاقصى حول أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- إسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) ضد الفلسطينيي ... / عيسى أيار
- كتاب بين المشهدين / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تونى كليف والموقف من القضية الفلسطينية / سعيد العليمى
- ” لست سوى واحدة منهم” حنّة آرنت بين اليهودية والصهيونية : قر ... / محمود الصباغ
- بمناسبة 54 عاماً على انطلاقة الجبهة الشعبية التطورات الفكرية ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة-الأقصى والتقسيم المكاني