أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - صراع الأزمنة العراقية














المزيد.....

صراع الأزمنة العراقية


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 7245 - 2022 / 5 / 11 - 19:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد جاء تأسيس الدولة العراقية الجديدة عام 1921 وهو يحمل على كتفيه صراعاً لأزمنة متعددة أولهما الزمن المذهبي (شيعي سني) وثانيهما الزمن القومي (عربي كردي في الغالب), وقد كان مؤملاً لهذه الأزمنة أن تقترب من بعضها وأن تتداخل فيما بينها لإنتاج زمن عراقي وطني واحد, لكن تطور الدول والمجتمعات لا يسلك في العادة طرقاً تقليدية بل هو بحاجة إلى قادة تاريخيين وأفكار ثورية وتحولات بنيوية بإمكانها توسعة مساحة المشترك على حساب مساحة المختلف عليه.
وبشكل أكيد فقد ضاعت على العراق أحدى أهم فرصه التاريخية حينما توفرت له فور تاسيسه بعد عام 1921 قيادة حكيمة تتمثل في الملك فيصل الأول الذي لم يطل به العمر طويلاً فجنحت الدولة العراقية نحو المزيد من التبعية للإنكليز ونحو المزيد من تآكل هويتها الوطنية.
وحدث أيضاً في السبعينات من القرن الماضي أن توفرت للعراق قيادة سياسية إستطاعت أن تخطو خطوات حثيثة لإستكمال بناه التحتية وخاصة بعد نجاح خطوة تأميم النفط العراقي وحل المشكلة الكردية الذي توج بمنح الأكراد حكماً ذاتياً والتقدم بخطوات ملحوظة لبناء الجبهة الوطنية والقومية بمشاركة من الأكراد ممثلين بالحزب الديمقراطي الكردستاني إضافة إلى الحزب الشيوعي العراقي وتنظيمات قومية عدة. غير أن الأمور لم تواصل مسيرتها بالإتجاه الصحيح وذلك بعد أن تمكن صدام حسين عام 1979 من القضاء على القيادات البعثية, وتلك المتعاونة مع الحزب, بما سمح له ببناء مملكته الخاصة. وحتى مع صدام حسين فقد كان بوسع الرصيد الشعبي الذي حصل عليه في البداية أن يجعله رجل اللحظة الوطنية الفاعلة إلا أنه سلك سلوكاً مداناً حينما إتجه لبناء دولة الفرد والعشيرة بدلاً من التوجه الجاد لبناء دولة المشروع الوطني العراقي.
إن ساعي البريد لا يطرق الباب مرتين, لكنه فعلها في العراق, ومع ذلك فقد ضاعت على العراق فرصة إنجاز ذلك البناء الذي كان تأسس على الحد المطلوب من الوحدة السياسية والإجتماعية والإقتصادية والتربوية التي كانت ستمنحه فرصة بناء الزمن العراقي الواحد, فتراجعت بالتالي حكاية الوطن لصالح حكاية الفرد ولم يكتب بعدها للمشروع الوطني فرصة أن يستعيد عافيته.
الواقع إن علينا أن نولي إهتماماً كبيراً لمفهوم صراع الأزمنة الذي ورثته الدولة العراقية في بداية تأسيسها في العشرينات من القرن العشرين. لقد إجتمعت في مساحة سياسية واحدة ثلاثة أزمنة مختلفة وحتى متخاصمة مع بعضها نتيجة تطورها كل على حدة في أثناء الإحتلال العثماني للعراق. كان الزمن السياسي (السني) العراقي قد بدأ نضجه بإتجاه وطني بخطوات سريعة ومتصاعدة أهَّلت أصحابه للإلتحاق بثورة الشريف حسين ووضعته في صدارة القوة المؤهلة مع الإنكليز لتأسيس الدولة العراقية الجديدة. على خلاف ذلك كان هناك المشروعان الشيعي بشكل رئيس والكردي بدرجاتٍ ملحوظة اللذان تلكئا في الدخول إلى مساحة الزمن العراقي الجديد, وحينما أُضطرا على دخوله فقد حاولا الحفاظ كلٌ على زمنه الخاص, فظلت الدولة العراقية الجديدة عبارة عن دولة كيانات موازية بإنتظار المشروع والظرف التاريخي الذي بإمكانه أن يحقق وحدة الأزمنة الثلاثة في زمن عراقي واحد, أو ذلك الذي سيفجرها من جديد لكي يعيد العراق إلى مربع اللاعراق, وهو أمرٌ كان قد تكفل به كل من الخميني ومحمد باقر الصدر من خلال مشروعهما لبناء دولة الفقيه نائب الإمام الغائب وشارك به صدام حسين من خلال سلوك مغامراتي بعيد جداً عن رصانة القائد ذا المشروع الوطني التاريخي المتميز.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فن النوم على المسامير
- الطائفية في العراق والدولة العلمانية
- ميكافيلي .. الرجل المجني عليه
- (الإسلاسي) و (العُلَيْمانية) : مفهومان قيد الإنشاء
- الأقلية الأكثرية
- فكر المظلوميات من جيفرسون المؤسس إلى بوش الإبن المفلش
- عوامل ساعدت على إنتشار التشيع في العراق أثناء الحكم العثماني ...
- قاطعوا الإنتخابات ولا تكونوا كذابي زفة
- عوامل ساعدت على إنتشار التشيع في العراق أثناء الحكم العثماني ...
- عوامل ساعدت على إنتشار التشيع في العراق أثناء الحكم العثماني
- فشافيش*
- سياج بيتي (2)
- كان يا مكان .. سياج بيتي
- كابول وبغداد .. عن معنى الدولة ومعنى الطرف الثالث والسلاح ال ...
- الرئيس الصح في الزمن الخطأ .. القسم الثالث والأخير
- الرئيس الصح في الزمن الخطأ*
- 17 – 30 تموز الرئيس الصح في الزمن الخطأ
- إسمع بالمَعِيدي خير من أن تراه
- التمرحل السياسي والنظرية اللوئية
- النظرية اللَوْئِية وقراءة تاريخ العراق المعاصر


المزيد.....




- اتهام سيلينا غوميز وشركتها الناشئة للصحة النفسية بالاحتيال
- 180 درجة.. باميلا أندرسون من أيقونة الإغراء وأغلفة المجلات ا ...
- بعد تقارير عن قفز بحارة منها.. ما الذي يحدث على متن -أبراهام ...
- هيئة ملاحية: مسيّرة تضرب سفينة في مضيق هرمز.. ماذا حدث للطاق ...
- زلزال كولومبيا: إنقاذ كلب حيا مع انتهاء مهلة 72 ساعة
- -جيروزاليم بوست-: سرعة تعافي قدرات إيران العسكرية -تصدم- مسؤ ...
- سياح يتوافدون إلى جبل إتنا لمشاهدة ثوران البركان رغم تحذيرات ...
- بعد أحداث قُصرة.. كاتس يوجّه بنقل صلاحيات التعامل مع المستوط ...
- لماذا تحذر الولايات المتحدة من السفر إلى ألمانيا؟
- وزير خارجية تركيا يوجه رسالة لمصر


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - صراع الأزمنة العراقية