أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - شكري شيخاني - كنت في سجن صيدنايا 30/30














المزيد.....

كنت في سجن صيدنايا 30/30


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 7234 - 2022 / 4 / 30 - 16:06
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


في الحلقة السابقة 29 تطرقت قليلا" الى الوضع النفسي للسجين وما يعانيه من مشاكل وعقد قد تصاحبه الى ما بعد خروجه من المعتقل.. وبمعنى اخر فقد يصبح انسانا" اخر . لهول ما يراه داخل افرع المخابرات والسجن ... والحياة في المعتقل تجربة كأيٍّ من تجارب الحياة الصعبة قد تغيّر تجربة الاعتقال الإنسان كلياً، ليخرج إنساناً آخر كما لم يعتد عليه أصدقاؤه وعائلته. فصديقي وزميلي الذي كان سريره بجانب سريري قال لي عن تجربته المريرة والتعامل الوحشي واللاإنساني من قبل عناصر المخابرات السورية . تم اعتقاله ووجهت له تهمة التظاهر وكتابة العبارات الثورية على اللافتات. وجلس فترة في المعتقل ليت بالقصيرة .. وتشاء الصدف ان التقي به وهو خارج السجن فقال لي بعد خروجه من المعتقل والتحولات التي طرأت على حياته، والتي غيّرت شخصيته إلى الأبد قائلا" : "لطالما كنت الابن الوحيد المدلل. اعتدت على الحياة المريحة منذ نعومة أظفاري حتى ساعة دخولي إلى المعتقل. لم نكن عائلةً غنيةً لكن لم يسبق لي أن حُرمت من أيّ شيءٍ رغبته في حياتي، فقد كان هناك من يلبي كلّ رغباتي دائماً. اختلف كلّ شيءٍ فجأةً، كأن الدنيا تريد أن تريني وجهها الآخر. مدّة اعتقالي، التي دامت ثلاثة أشهر، غيّرتني لما تبقى من حياتي. خيّل إليّ أن الحياة ترّد لي، داخل السجن، ما لم أعشه من الحرمان والعذاب دفعةً واحدة. فقدت كلّ شيء. كان كلّ محققٍ يعرف أني الابن الوحيد لأهلي يسخر مني، ويهديني المزيد من ساعات التعذيب. كلّ التفاصيل أصبحت فجأةً صعبةً ومزعجة. خلال النوم كان يلاصقني ثلاثة أشخاصٍ على الأقلّ، وسابقاً لم أقبل أن أنام بجوار أحد. التفكير في كلّ هذه المقارنات كان يدفعني إلى الجنون. لم يعد شيءٌ في حياتي كما كان؛ أصبحت أقدّر وجودي مع عائلتي ومع الفتاة التي أحب".
فالمعتقل بعد خروجه من السجن يقضي ساعاتٍ طويلةً في التفكير في أمورٍ لم يُعِرها الكثير من الاهتمام سابقاً. و عن ساعاتٍ طويلة من الهلوسة تشغل رأسه خلال ليل الزنزانة الطويل: و تلحّ عليّ نفسية المعتقل أبياتٌ من الشعر وآياتٌ قرآنيةٌ وأقوال لفلاسفة، ولا تعود إلى ذاكرة المعتقل إلا شذراتٌ مما عرف وعاش . واحيانا" تعود به الذاكرة فيرجع ويقول لنفسه وما فائدتها إن قدّر لي أن أبقى فقط لأيامٍ معدودةٍ في الحياة؟ فيعود إلى رأسه الحديث الشريف: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلةٌ فليغرسها"، وكثيرا" ما يحدث نفسه متسائلا" عما يمكن أن يغرسه في زنزانة، فلا شيء يستطيع فعله إلا الصلاة. كان الدعاء أمراً ملحّاً يلجأ إليه كي لا يموت من القهر؛ مثلا" كان السجين يردّد دائماً: "اللهم أسعدني. يا ربّ اجعل نفسي آمنةً مطمئنّة"، وهذا ما حصل معي ومع اغلب السجناء أقوم إلى الصلاة وأصلّي لساعاتٍ لا أعرف عددها، ويفيض دمعي بلا سبب. كثيرٌ من الأدعية التي كنت أردّدها سابقاً نسيتها داخل الزنزانة، ولم يكن لديّ سوى أدعيةٌ ابتكرتها لتناسب ما أنا فيه. أتلو أدعيتي، ويتردّد في رأسي لحن أغنية "يا حيف"، فأتوقف عن الدعاء وأبتسم".
وستبقى الكثير والكثير من قصص المعتقلات والمعتقلين التي لا نعرفها حبيسة جدران الزنازين والمهاجع، فلا يزال الآلاف يعيشون أشدّ العذابات الإنسانية داخل معتقلات وأقبية فروع المخابرات وسجون النظام السوريّ، يسكنون العتمة ويحلمون بوطنٍ يستحقونه، ويراهنون على ثورةٍ لا تنسى معتقليها... ولكن ما وجدته بعد ذلك كان غريبا" وعجيبا".. سأتكلم عنه بالتفاصيل من خلال الحلقات القادمة من مذكرات سجن صيدنايا...استودعكم الله



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كنت في سجن صيدنايا 29/30
- كنت في سجن صيدنايا 28/30
- كنت في سجن صيدنايا 27/30
- كنت في سجن صيدنايا 26/30
- العثمانيون.. أطماع...لاتنتهي
- كنت في سجن صيدنايا 25/30
- عام 2023 ماذ يعني لتركيا؟؟
- كنت في سجن صيدنايا 24/30
- كنت في سجن صيدنايا 23/30
- كنت في سجن صيدنايا22/30
- كنت في سجن صيدنايا 21 /30
- .كنت في سجن صيدنايا 20/30
- كنت في سجن صيدنايا 19/30
- كنت في صيدنايا18/30
- كنت في سجن صيدنايا 17/30
- كنت في سجن صيدنايا 16/30
- كنت في سجن صيدنايا.... 15/30
- كنت في سجن صيدنايا14/30
- كنت في سجن صيدنايا 13/30
- كنت في سجن صيدنايا 12/30


المزيد.....




- الاتحاد البرازيلي يدين العنصرية ضد ريتشارليسون في مباراة تون ...
- فلسطين: جريمة اقتحام جنين تستوجب محاسبة مرتكبيها أمام المحكم ...
- مع مرور عام على إطلاقها.. “المؤسسة العربية”: حصيلة “استراتيج ...
- “العفو الدولية” تتهم إيران باستخدام القوة غير المشروعة ضد ال ...
- في عامها الأول.. ماذا حققت الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسا ...
- مقتل 4 مواطنين، وإصابة 20 أغلبهم مدنيين، بينهم 4 أطفال منهم ...
- فيديوغرافيك.. الأسرى يصعدون نضالهم ضد الاعتقال الإداري
- تعذيب بدني ونفسي واعتداءات جنسية.. ووتش تدعو للإفراج عن ناشط ...
- العفو الدولية تتهم السلطات الإيرانية باستخدام القوة غير المش ...
- نشر وثيقة قيل إنها تكشف عن اتفاق بين أنقرة وواشنطن على استقب ...


المزيد.....

- في الذكرى 103 لاستشهادها روزا لوكسمبورغ حول الثورة الروسية * / رشيد غويلب
- الحياة الثقافية في السجن / ضرغام الدباغ
- سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - شكري شيخاني - كنت في سجن صيدنايا 30/30