أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - سعد محمد عبدالله - تعليقاً حول التطورات السياسية والأمنية في السودان















المزيد.....

تعليقاً حول التطورات السياسية والأمنية في السودان


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 7232 - 2022 / 4 / 28 - 14:23
المحور: الصحافة والاعلام
    


(رأي خاص)

يشهد فضاء السودان علي "مدار الساعة" تطورات سياسية وأمنية جديدة في مختلف الجبهات والإتجاهات؛ فقد شاهدنا بأسف أحداث عنف دامية وقعت بدارفور خلال الأيام السالفة، وراح ضحيت تلك المعارك العبثية مئات الأبرياء ممن طالتهم "بنادق الموت" قتلاً وتشريداً أدمى قلوب السودانيين جميعاً؛ فمن يشاهد الصور المنتشرة علي الأسافير يشعر بعمق الكارثة الإنسانية الناتجة عن تلك المحارق، ويصاب المرء حين يفكر في مآلات الحروب بـ"نؤبة مميتة" تجعله مشلولاً تماما خاصةً عندما يبصر مشاهد النساء وكبار السن والأطفال الذين دفعوا الثمن الباهظ إزاء هذه الكارثة الإنسانية المُدانة بأشد العبارات، وقد أصدرت الرفيقة سلوى آدم بنية - الأمين العام للحركة الشعبية بياناً إستنكرت فيه هذه المجزرة، و أوضحت من خلال بيانها موقف الحركة الشعبية تجاه دعم القضايا الحقوقية والإنسانية الأساسية للمجتمع، وأثبتت أن الدولة مسؤلة عن حماية جميع المدنيين عبر تطبيق القانون، كما أكدت إرتباط إستدامة السلام بحل قضايا الأرض والموارد الطبيعية لصالح ملايين الفقراء من أصحاب الحقوق الأصلية الأصيلة، وبينت ضرورة عمل الجميع من أجل رتق النسيج الإجتماعي وتأمين السلامة للإنسان سواء كان بدارفور أو السودان ككل.

إذا تحدثنا عن قضايا السلام في السودان فاننا بالطبع نحتاج لشجاعة تمكنا من كشف شح الإرادة عند البعض لجعل سلام السودان حقيقة مُشّاعة ومُعاشّة بين الناس، وهؤلاء يقومون بعملية "إستثمار سياسي من أجل مصالح ضيقة" بينما تحتاج أرياف بلادنا المترامية بعد سنوات طويلة من الحروب لتوليفة جديدة تعيدها لسابق عهدها؛ حيث كان السلام والتسامح من أعظم سمات وملامح ريف السودان المنتج والمبدع في عكس نموذج إدارة فريدة لكل أشكال تنوع الثقافات والإثنيات علي مدار التاريخ، ولكن المُلاحظ أن بعض المجموعات الإنكفائية لا تريد السلام لشعب السودان، وقد قال شعبنا كلمته بشعار ثورة ديسمبر المجيدة "حرية سلام وعدالة، والشعب يريد بناء سودان جديد"، وهذه المجموعة لا تقل فاشيةً وإستبداداً عن النظام الإنقاذي الذي صنع من قسوته وظلمه وإظلام سياساته "ماركة حروب الريف المسجلة باسم نظام عمر البشير"، وتابعنا علي الأسافير أحاديث متناثرة ومقرونةً بتصريحات صحفية لقادة "قوى الظلام" تتحدث عن إتجاه للمطالبة بإلغاء إتفاقية جوبا لسلام السودان، وليست المرة الأولى التي يتم فيها نقض العهود والمواثيق إلا أن الإتفاقية الأخيرة محصنة لحد كبير وتحرسها إرادة طيف واسع من السودانيين، ولكن ليت تلك الأحاديث من نسج خيال عابر وليست جزء من إستراتيجية تفخيخ الطريق إلي السلام أو ليتهم الآن يخرجون بتوضيح يكذب هذا الإتجاه، وهذا حديث غير أنه ساذج للغاية يعبر عن ضحالة الفكر وقصر البصر وشح البصيرة إن صح إنتهاجه؛ فلا يمكن أن يتحقق سلام آخر غداً ونحن لم نخرج نصوص سلام اليوم من تحت الورق لنجرب تطبيقها علي أرض الواقع كيما نتحدث عن النتائج طبقاً لحيثيات حقيقية، وكل ما تم تطبيقه رغم بطء التنفيذ إلا أنه وجد الرضى من شعوب الريف وجميع عقلاء السودان.

نحن حتى اللحظة نتكلم عن ضرر تجنيب القضايا الرئيسية المرتبطة بالأمن والإستقرار والإهتمام بمعاش الناس، ونتحدث عن الحاجة الملحة جداً لإنهاء ظاهرة تعدد الجيوش، وضرورة جمع السلاح المنتشر خارج سلطة الدولة، وتفكيك المليشيات، وتكوين جيش وطني ومهني ومتنوع بعقيدة جديدة، وبناء شرطة صديقة للشعب مهامها حفظ الأمن والإستقرار وحماية حياة الإنسان دون فرز، وكذلك نحتاج لبرنامج تحرير وهيكلة المؤسسات القضائية والمدنية وإنجاز القوانيين الخاصة بنظام الحكم والإدارة خاصةً في أقاليم "الحكم الذاتي" كونها تعتبر من المناطق الأكثر تضرراً بسبب الحروب، وقد حدث هذا في إجتماع مجلس وزراء إقليم النيل الأزرق يوم أمس الأول في إطار طرح القوانيين المنظمة لحكومة الإقليم وفقاً لنصوص إتفاقية السلام "قيد التنفيذ"، ولكن قبل هذه الترتيبات المهمة يجب أن نقبل جميعاً كسودانيين فكرة السلام نفسها ثم نعمل لتنفيذها بأرادة متحررة من قيود السودان القديم، ويجب أن يتوقف أولئك الرادكاليين عن إنتاج خطاب الكراهية ونقض السلام للتفكيير فيما يخدم السودان؛ فلا يعقل البتة أن نبني دولة جديدة دون المرور بجسر السلام الذي يعني مروراً عبر ثورة ديسمبر إلي سودان جديد يسع الجميع، ونحن ندعوا الذين لم يتوصلوا بعد لإتفاق سلام أن يضعوا هذا الأمر في مقدمة أجندتهم، ونأمل عودة جميع السودانيين الذين ما زالوا خارج البلاد لنعمل معاً في تأسيس دولة السلام والديمقراطية والمواطنة بلا تمييز.

إن قضايا السودان السياسية والإقتصادية والأمنية لا يمكن أن تجد الحل المناسب لها إلا عبر حوار السودانيين مع بعضهم البعض دون تشنج أو إقصاء لأحد، وهذا يتطلب الإستعداد التام لسماع كافة الأراء بعقول وقلوب مؤمنة بقيمة السلام والديمقراطية التشاركية، ومن أجل هذه القيمة الجبهة الثورية مستمرة في لقاءاتها التنويرية لشرح بمبادرتها المتكاملة لحل الأزمة الوطنية القائمة والعبور إلي المستقبل، ويجب أن يعمل الجميع في هذا الإتجاه بغية تجنيب السودان مخاطر الإنزلاق إلي مأزق الإنهيار "أكثر فأكثر" مما هو الحال حالياً؛ خاصةً بعد أن بدأ شبح الحروب يعود من جديد محلقاً فوق سماء بلادنا، والأزمة الإقتصادية تتعمق من وقت لآخر دون أن تجد حظها من نقاشات السياسيين الذين يعملون علي المسرح الآن، وكل هذه المشكلات تحتاج لوضع شعار "السودان أولاً" علي قمم أجندة المكونات السياسية والإجتماعية عبر إدارة حوار عميق يناقش جذور تلك المشكلات ويضع برنامج وطني متكامل من أجل تحقيق الإصلاح السياسي والأمني والإقتصادي.

يمثّل المؤتمر الصحفي الذي أقامته الآلية الثلاثية ممثلة في "الأمم المتحدة ومنظمة الإيقاد والإتحاد الافريقي" تنويراً في مسار الموقف السياسي السوداني الراهن والخطوات المتبعة لإيجاد وسيلة تفتح عملية سياسية جديدة لإخراج السودان من هذه الأزمة السياسية المستعرة والمستمرة نحو الأسوء والأمر، ومما يشجع علي توقع قرب الإنفراج حديث "الآلية الثلاثية" عن فتح الحوار المباشر خلال شهر مايو القادم؛ كما أن تقدم إجراءات "بناء الثقة" بين السودانيين في "مرحلتها الأولى" يمثّل دافع جيد نحو حوار فعال ومثمر للسودانيين؛ فقد تم إطلاق سراح المعتقليين السياسيين تمهيداً لمرحلة جديدة، ويجب أن يتبع ذلك الأمر إلغاء حالة الطوارئ، كما لا بد من بحث أنجع الوسائل المتاحة لإيقاف العنف المسلح في جميع أرض السودان، وأيضاً يجب العمل بجدية علي مسألة تجديد الخطاب السياسي من قبل جميع الأطراف، ويجب أن يعمل شركاء وأصدقاء السودان من الأمم المتحدة والإتحاد الافريقي ومنظمة الإيقاد لدعم الحوار السوداني المرتقب بكل ما يلزم لإنهاء هذه الأزمة السياسية المزمنة، ومن ثم ذهاب السودانيين جميعاً إلي مرحلة إصلاح الأوضاع الإقتصادية والأمنية المتراكمة عبر السنوات، والعمل علي إقامة مؤتمرات للمصالحة الإجتماعية في العاصمة والولايات/اقاليم لتخليص المجتمع من رواسب السودان القديم، وتهيئة المناخ لإنعقاد المؤتمر القومي الدستوري، وتكوين جميع المفوضيات وصولاً لإجراء إنتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب من يريده لحكم السودان.

28 أبريل - 2022م



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعليقاً لإجتماع الجبهة الثورية والمؤتمر الشعبي
- تعليقاً لإلتقاء الجبهة الثورية بحزب الإتحادي الديمقراطي:
- تعليقاً للمقابلة التفاكرية بين الجبهة الثورية والمجموعة النس ...
- تعليق - بيان الحرية والتغيير -المجلس المركزي-
- تعليقاً لإلتقاء الجبهة الثورية بسفراء دول عربية بالخرطوم
- تعليقاً ملحقاً لمسألة الحوار السوداني من أجل السلام العادل و ...
- تعليقاً للقاء الجبهة الثورية بسفرء دول الإتحاد الأوروبي بالخ ...
- تعليقاً للقاء الجبهة الثورية بسفراء دول الترويكا بالخرطوم:
- تعليقاً لملامح المشهد السياسي الآن:
- تعليقاً لإلتقاء الجبهة الثورية بحزب الأمة القومي
- تعليقاً للتطور حول عملية عرض مبادرة الجبهة الثورية داخلياً و ...
- تعليقاً مطوراً حول بيان الجبهة الثورية بخصوص تقرير سودان بري ...
- تعليقاً علي إجتماع الجبهة الثورية والحرية والتغيير:
- تعليق - المشهد السياسي:
- ذكرى رحيل القائد/ يوسف كوه مكي
- رسالة عزاء لحركة جيش تحرير السودان - المجلس الإنتقالي
- تعليق - مسألة مسارات الرُحّل
- اليوم العالمي للشعر
- تصريح صحفي...
- تعليق - صراع القرن الافريقي


المزيد.....




- دقائق فقط من الأمطار أدت إلى أضرار كارثية.. شاهد فيضانات نيو ...
- أردوغان: تركيا قد تعطي -رسالة مختلفة- لفنلندا ستصيب السويد ب ...
- أردوغان: تركيا قد تعطي -رسالة مختلفة- لفنلندا ستصيب السويد ب ...
- سيناتورة أمريكية: الدولار قد يفقد صفته عملة عالمية
- دونالد ترامب: لماذا تتخذ حملة الرئيس الأمريكي السابق للترشح ...
- فيضانات نيوزيلندا -غير المسبوقة- تؤدي إلى سقوط ضحايا وإجلاء ...
- بوندسليغا: دورتموند يقترب من الصدارة وشالكه يبقى في القاع
- أردوغان مخاطبا واشنطن: لم تلتزموا بكلامكم ووعودكم بطائرات F- ...
- مراسلنا: قصف مجموعة شاحنات عبرت الحدود العراقية باتجاه سوريا ...
- للمرة الثانية في 3 أيام.. الجزائر تفتح الحدود مع المغرب لأغر ...


المزيد.....

- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - سعد محمد عبدالله - تعليقاً حول التطورات السياسية والأمنية في السودان