أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة عدنان - فوز قصه














المزيد.....

فوز قصه


فريدة عدنان
كاتبة وشاعرة

(Farida Adnane)


الحوار المتمدن-العدد: 7229 - 2022 / 4 / 25 - 02:43
المحور: الادب والفن
    


وصلت فايزة بعد حوالي ساعتين من التحليق فوق السحاب. إنها المرة الأولى التي تسافر فيها على متن الطائرة. كان خوفها باديا على ملامحها ، فعيناها الشهلاوين ظلتا شاخصتين ترقبان عقارب الساعة الذهبية على معصمها طوال الرحلة وذهنها يحوم كطائر خارج السرب.
نزلت فايزة سلم الطائرة والفرح يتراقص من مقلتيها وشعرها الذهبي يلامس خدودها الوردية كانت ابتسامة هادئة تتسلل من حنايا قلبها وتتربع على عرش شفتيها تمتمت لنفسها :أخيرا وصلت وسأراك فشوقي للقائك قد بلغ مداه.
بعد انهاءها إجراءات الوصول, استقلتها سيارة كانت بانتظارها وانطلقت متوجهة بها نحو المكان الذي ستكرم فيه. فقد أسهمت فايزة بشكل كبير في تطوير أساليب التعامل وإدماج أطفال مرضى التوحد تلك الفئة التي تكاد تغيب عن الأذهان في مجتمعنا.
وصلت فايزة إلى المكان وكان عبارة عن سفينة ذات طراز قديم أخاذ ترسو على الرمال .استُقبلت فايزة على متن السفينة بحفاوة منقطعة النظير .فجأة رن هاتفها وقفت كتلميذة في الصف الأول كي تجيب كانت ترقب تلك المكالمة منذ وصولها للمطار .إنه أحمد الشاب الوسيم فرحها اليوم بقدومه أكبر من كل النجاحات فهي لم تره منذ سنوات نظرا لظروف عمله ومسؤولياته الجسيمة.
بادرته قائلة أينك لقد وصلت للتو؟ أجابها بلهفة أحست معها بشعور الأمان : دقائق قليلة فقط وسأصل إليك ثم أردف قائلا عزيزتي هناك مكالمة واردة من زوجتي نسيت أن أبلغها عن خبر قدومك سأضطر لإنهاء المكالمة.
مرت أكثر من نصف ساعة وفايزة عيناها لا تحيدان عن مدخل مكان الحفل وأحمد لم يأت بعد . بدأ فتيل الفرحة يخبو بقلبها رويدا رويدا..
تعالى اسمها من طرف مقدم الحفل ليتم تسليمها الدرع والجائزة أحد الشخصيات العامة في المدينة ،تقدمت وسط تصفيقات الحضور التي ألهبت المكان. بعدما ألقت كلمة بالمناسبة ودعوة المجتمع للاهتمام أكثر بقضايا الأطفال . مسحت فايزة بنظرة فاترة وطويلة وجوه كل الحضور كمن يُحتضر.
مرت تلك اللحظة من حياتها دونما احساس يُذكر ابتسمت وعيونها تسح دمعا حسبه الجميع فرحا .
في طريق العودة للمطار أمسكت هاتفها وعيناها ملتهبتان عاودت الاتصال بأحمد فسمعت صوت المجيب الآلي يردد الرقم الذي تطلبونه غير متاح الآن.. كلمات ظلت تعلو وتعلو مع نبضات قلبها المتسارعة وشفتيها ترتجفان وتتمتمان: لقد أرت فقط أن أقول للعالم إنه أخي ..سندي..
علت أصوات الهواجس بداخلها تحاول رسم أسباب مقنعة تجعله يتوانى عن المجيء ،وهو الذي كان بالأمس فرحا بخبر تتويجها أكثر من فرحها...
استسلمت للفراغ الذي استوطن أعماقها وجلست في مقعدها دونما خوف من السحاب وقبل أن يتكسر زجاج الأحلام في داخلها سلمتها المضيفة باقة من ورود الياسمين مكتوب على بطاقتها:
غاليتي فايزة
عندما يباغت الليل أفكارك التفتي وراءك فأنا أجلس في المقعد الأخير
أخوك أحمد...



#فريدة_عدنان (هاشتاغ)       Farida__Adnane#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إليك يا.. رسالة أدبية
- حضانة قصة
- همسات فريدة
- الواقع المر قصة
- الحقيبة قصة
- قصيدة صرخة جبل
- مجالسنا/قصة
- قصيدة الحلم البعيد
- قصيدة لأنك أنت
- غدر الايام
- قصيدة ضاع إنائي الجميل
- قصيدة تيسة العشق السرمدي
- قصيدة شرود
- أنا بخير
- قصيدة تراتيل
- أول ديسمبر/ رسالة أدبية
- قصيدة أجيء إليك
- همسات
- العام الجديد
- العام الجديد/ رسالة أدبية


المزيد.....




- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة عدنان - فوز قصه