أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - المواطن العربي المقهور إقتصاديا واجتماعيا وسياسيا














المزيد.....

المواطن العربي المقهور إقتصاديا واجتماعيا وسياسيا


عزالدين مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 7225 - 2022 / 4 / 21 - 09:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ا

يعيش المواطن العربي عبر تاريخه الطويل المليء بالأحاجي والغرائب والأساطير خائفا على وجوده متوسلا رحمة السماء والأقدار بأن لا تصيبه لعنه السلطان وبطش الحاشية وفتوة الصعاليك وبأن يمر يومه على خير وعافية حتى وإن بات جائعا وعاريا ومحتاجا.
فهو المتوجس خيفة من العسس والإتاوات والطرق على الباب فربما هناك من يأتي في غسق الدجى ليأخذ منه ثأره أو يسرق رغيفه البائس أو رسالة مضمونة الوصول لطالب دين مستحق حل أجله المحتوم.
فحتى السلطان يخاف الرعية فتقهره هواجس الانقلابات والثورات ويدق قلبه فزعا عندما يسمع جلبة أوضجيجا على باب قصره ودائم الحيطة مظهرا الكثير من الغلظة والبطش لردع المناوئين والمغامرين وأصحاب النوايا السيئة لكنه في الأخير يستسلم لقدره المحتوم ويخضع لإرادة التاريخ غصبا عنه.
وتستعمل الدول المتخلفة شتى اساليب القهر وخصوصا القهر المعيشي فتتحكم في الثروة فتنعم بها على مريديها والدائرين في فلكها وتغدق عليهم الخيرات والامتيازات وتنفي بالبقية إلى الجحيم والبؤس والفقر والبطالة حتى يذهبون إليها متسولين أذلاء أو تلتهمهم حيتان البحور أو يمكثون في فيافيهم المغبرة خارج منطق التاريخ والحضارة.
كما تستعمل الدول المارقة أشد أدوات الضبط الاجتماعي قساوة لقهر إرادة الناس وزرع الخوف في نفوسهم وتمنع عنهم الكلام والتعبير والاحتجاج وهي المرعوبة دوما من الحرية وحقوق الانسان ولا تلتزم بالقوانين التي تسنها ولا تطبقها إلا على ضعاف الحال وبسطاء الناس.
وقد أغلقت دور الثقافة والابداع والتفكير وفتحت منابر مدح السلطان على مر الأيام والأعوام وكممت الأفواه الناقدة وقطعت الألسن وأغوت العوام وضعاف النفوس بالمناصب وقربت من عرشها كل جبان ملهوف على بعض الفتات والأبهة الفارغة من كل مضمون، فلم يزد ذلك غير تأليه السلطان وتجبره والزيادة في منسوب بطشه وتعاليه على الرعية.
كما فتحت السجون أبوابها العريضة للمخالفين وأصحاب الرأي والناقدين والمطالبين بالحرية وحقوق الانسان والتوزيع العادل للثروة وتحقيق التنمية في الجهات المحرومة والقضاء على البطالة والتهميش والفقر. وعوض محاربة الفساد الكبير ومحاسبة الذين حققوا ثروات طائلة بدون وجه حق وأفسدوا في الأرض طولا وعرضا وقهروا الناس والعباد بظلمهم وبطشهم وأعمالهم الخسيسة تم التغاضي عنهم وابتزازهم للحصول على منافع شخصية وحزبية حتى تغولوا واستفادوا بالقوانين الجديدة وأصبحوا يتكلمون عن الدستور وعن الثورة وهلم جرا.
وقد تأخرت العدالة الانتقالية كثيرا عن موعدها وأصبحت الآن مضيعة للمال والجهد والوقت فكانت كالقطار الذي خرج من سكته والسفينة التي فقدت البوصلة وهي عرضة للابتزاز والمزايدات والتلاعب السياسي.
وأكبر ما يقهر المواطن العادي هو التلاعب بعقله الفطن والواعي فيسمع أشياء كثيرة ولا يراها في الواقع ويرى حكومات تتغير وشخوص تذهب وأخرى تأتي ولا يحس بأي تغيير سوى الانحدار رويدا رويدا إلى أسفل القاع.
فالكل يبحث عن الغنيمة والتحصين وليذهب الرعية للجحيم وبئس المصير. وقد زاد ما يسمى بالنظام البرلماني الطين بلة في بيئة لم تتعود بعد على الديمقراطية والحرية ودولة المؤسسات بحيث ساد منطق المحاصصة الحزبية والتشبث بالٍرأي والنزعة الشخصية والزعامتية والشللية على مقاس القول المأثور معيز ولو طاروا .
إذا، المنظومة السلطوية الموروثة منذ حقب عميقة في التاريخ أساسها قهر إرادة الرعية بالتلاعب بالعقول والتحكم في الثروة والمعاش واستعمال القهر الاجتماعي كالجهل والبطالة والفقر والتخلف للبقاء في الحكم والتمتع بنعيم السلطة ولو على أكوام من الخراب والجماجم والبؤس الفاضح.
فتلك لعنة التاريخ لا فكاك منها ما دمنا نقدس المدنس ونعبد الأصنام ونجتر ما ورثناه عن عصور الانحطاط فنسفه علماؤنا ونحتقر مفكرينا ونكفر مبدعينا ونمدح حكامنا بدون وجه حق وسجوننا عامرة بالبسطاء وأصحاب الرأي والفاسدون يواصلون لعبتهم القذرة ويصولون ويجولون بدون حسيب ورقيب.



#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورة العقل لم تقع
- متى ينتصر العقل على الخرافة؟
- هل الأخطاء العلمية بالقرآن دليل على بشريته؟
- المنظومة العقابية بين الوضعي والديني
- الإنسان قبل وبعد الديانات
- العالم الإفتراضي ما له وما عليه
- الإنسان العربي المقهور
- حتى لا نغادر التاريخ
- شرعية السلطة والتفويض الشعبي
- علاقة الإسلام السياسي بالتطرف والإرهاب
- البحث عن حلول بعيدا عن الأجور ومنظومة الدعم
- التهميش عملية مدبرة
- هل الأديان من صنع البشر ؟


المزيد.....




- ارتفاع أسعار المواد الغذائية يدفع بعض الكينيين لوجبة واحدة ف ...
- روسيا وأوكرانيا: كييف تعلن سقوط مدينة ليسيتشانسك الشرقية بأي ...
- شاهد: البابا فرنسيس يقود قداساً للصلاة من أجل إحلال السلام ف ...
- روغوزين يحدد مواعيد إطلاق صواريخ -أنغارا- الثقيلة والخفيفة
- ضحك هاريس يثير استياء أمريكيين
- احتفاء إماراتي بنجاح مهمة -سيريوس 21- الفضائية
- -إنت فين يلا-.. تسجيلات صوتية تكشف تهديدات قاتل الطالبة نيرة ...
- بيونغ يانغ تنتقد سيئول في الذكرى الـ50 لإعلان بيان 4 يوليو ا ...
- خبير مصري يشرح ظاهرة اقتراب مذنّب -بان ستارز- من الأرض
- عاجل.. مصدر حكومي أفغاني للجزيرة: قتلى وجرحى في هجوم استهدف ...


المزيد.....

- «الأحزاب العربية في إسرائيل» محور العدد 52 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الديمقراطية الرقمية والديمقراطية التشاركية الرقمية. / محمد أوبالاك
- قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم) / محمد الأزرقي
- فلنحلم بثورة / لوديفين بانتيني
- حرب المئة عام / فهد سليمان
- حرب المئة عام 1947-..... / فهد سليمان
- اصول العقائد البارزانية /
- رؤية فكرية للحوار الوطني: الفرصة البديلة للتحول الطوعي لدولة ... / حاتم الجوهرى
- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - المواطن العربي المقهور إقتصاديا واجتماعيا وسياسيا