أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزالدين بوغانمي - هل يمكن الحديث عن أزمة في الإسلام؟














المزيد.....

هل يمكن الحديث عن أزمة في الإسلام؟


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 7174 - 2022 / 2 / 26 - 08:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في عشرينات القرن الماضي لما صدر كتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي" وتم التحريض عليه ومحاكمته ثارت ثائرة الناس دون أن يُقرأ الكتاب. بل أن الرّعاع يتبع أقاويل خصوم المُستهدف وشائعاتهم، حتى أن طه حسين نفسه، صرح في حينها بان "ثمانية وتسعين بالمئة من هؤلاء المعترضين لم يقرؤوا الكتاب! فما شأن الدهماء بالقراءة والكتابة؟!".

ونفس الشيء تكرّر ضد القاضي الأزهري، الشيخ الجليل علي عبد الرّازق لما نشر كتاب "الإسلام وأصول الحكم" لأنه ذكر فيه أن دولة النبي صلى الله عليه وسلّم في المدينة، كانت دولة مدنية. ولم تكن دينية. والدليل أنه ترك الوحي جانبا. وكتب دستور المدينة المعروف ب(الصّحيفة)، بالتفاهم مع غير المسلمين. وقال أيضا (علي عبد الرازق) بأن نظام الخلافة جاءت به ظروف الحياة التي استجدت بعد وفاة الرسول، ولم يكن أصلاً من أصول الحكم.

اليوم كل هذا التحشيد المليوني الهادر من شوارع باريس إلى بنغلاداش، سببه قول الرئيس الفرنسي بأنّ "الإسلام اليوم في أزمة"!

علاه ياخي الإسلام موش في أزمة؟
تي هو راشد الغنوشي قال الإسلام في أزمة. أقروا كتابو "الحريات العامة في الدولة الإسلامية". وبشكل أوضح في كتابه "نحو تأويل لمفاهيم معاصرة".
وموش راشد الغنوشي فقط. بل كل من كتب حول الإسلام. أو حول الدولة العربية الحديثة خلال المئة سنة الماضية، كانت قضية أزمة الإسلام جوهر ما كتب. مثلا محمد عابد الجابري كتب، وهشام جعيط كتب وبغزارة كبيرة. كذلك حسن حنفي كتب التراث والتجديد. حسين مروة كتب النزعات المادية في الفلسفة العربية المعاصرة. الطيب تيزيني كتب نحو رؤية جدبدة للتراث. وصادق جلال العظم كتب نقد الفكر الديني، و جاسم سلطان كتب اشكاليات التراث الكبرى.. ومنذ سنة أو إثنين، ثمة محمد مختار الشقنيطي، كتب "الأزمة الدستورية في الحضارة العربية الإسلامية من الفتنة الكبرى إلى الربيع العربي". والسيد هذا إخواني قطري وصديق حركة النهضة بالمناسبة.

وأكثر من هكا، لما نلاحظ حال المسلمين في العالم اليوم. ما يراودكش الشك أن الإسلام في أزمة؟
ولما تشوف الخوماضة اللي جارية على نفس الوتيرة منذ سقوط الخلافة العثمانية. والتي تجاوزت القرن بين جماعة الاخوان المسلمين وأنظمة الحكم؟
وكي تشوف حالة الاشتباك الكبرى بين الجماعات المتشدّدة في بعضها بعض، ما تقولش ثمة مشكل؟
نعم، هنالك أزمة كبيرة في الإسلام. والدليل على ذلك هو هذه الحرب الواسعة والمفتوحة ببن فكر بدائي يشبه عفريت خائف من الآخر. وكلّما وجد الفرصة خرج ليعتدي ويقتل، ثم يعود من جديد الى الجحر مخلّفا وراءه الدّم ورائحة الموت، ويسمّي نفسه إسلاما جهاديا. وبين إسلام عاقل مجرّب ومؤمن بالتاريخ شادّ الصحيح بش يتعايش مع الآخر المختلف، ويبني معه المشترك.

وبناءً على هذا، وبقطع النّظر عن الموقف من الدّولة الفرنسية باعتبارها إحدى مراكز الإمبريالية والهيمنة على الشعوب الفقيرة. ودون أن ننسى الجريمة الكبرى التي ارتكبتها في ليبيا وحوّلتها إلى بؤرة رئيسية للإرهاب. بقطع النّظر عن كلّ هذا، الرّئيس ماكرون لم يتطاول على الإسلام حين قال بأنّ "الإسلام في أزمة". ولم يُهاجم المسلمين في فرنسا، بل هاجم الجماعات المتشدّدة باعتبارها أصبحت تُشكّل خطرًا على "قيم الجمهورية". وقرّر محاصرة نشاطاتها، وذلك بغلق الجمعيات التي تبثّ الكراهية، وتدعو للجهاد. ووقف تدفّق الأموال الأجنبية والتي تُساهم في تمويل الإرهاب. وفي المقابل وعد بأن تتولّى الدولة تكوين أيمّة معتدلين لا يُعادون قيم الجمهورية. وأن تتكفل بتدريس اللغة العربية، وببعث مركز بحوث علمية للإسلاميات .. وجملة من الإجراءات، ترى الجماعات المتشدّدة أنّها ضرب لبنيتها المالية والبشرية، وهي نوع من تجفيف منابعها في فرنسا. وهنا بالصبط يجب الانتباه إلى عمليّة التّجييش والشيطنة الواسعة التي جرت، والادّعاء الكاذب بأن ماكرون أساء للإسلام، ودعا إلى نشر الرّسوم على الجدران، وأكاذيب أخرى ما أتى الله بها من سلطان، الهدف منها تحويل المعركة من صراع بين الدولة الفرنسية من جهة وبين تركيا وجماعات الإسلام السياسي الموالية لأردوغان من جهة أخرى، إلى معركة بين فرنسا وكل المسلمين.

هنا، يجب ألّا ننخرط في هذا الخلط، وهذا العبث، وألّا نشارك في تضليل النّاس والكذب عليهم، والزجّ بهم في حرب مفتعلة، ونحن على يقين أنّ المسلمين يتمّ استعمالهم في معركة ليست معركتهم.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حضور حركة النهضة، يساوي غياب المشترك الوطني.
- حركة النهضة أصبحت -مافيا- ولم تعُد حزبًا سياسيًا.
- ثورة، بلا ثوريين.
- نَكبتُها، في نُخْبَتِهَا، بما في ذلك الرّئيس.
- إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد.
- الاتحاد العام التونسي للشغل جزء من النظام العام ومحور توازن ...
- ما دخل اتّحاد الشغل بالسياسة؟
- الخيار الوطني في مواجهة جماعات الاحتياط الكولونيالي
- -الأمّة الإسلامية- فكرة مُتخيّلة، ومفهوم فضفاض.
- الواقفون خارج الأحداث
- تونس تنتصر.
- أنا الشعب ماشي، وعارف طريقي!
- 25 جويلية ثورة دستورية، وليس انقلابا على الدستور.
- أحزاب مُفلسة تقف خارج نطاق الخدمة
- يجب نزع المسمار
- الذين حكموا البلاد بعد 14 جانفي هم الكارثة، وليست الثورة
- الإسلام السّياسي وُلِدَ لِوقف تحديث الدّولة
- الدّيمقراطيّة في قبضة وَرَثَة الاستبداد!
- حركة النهضة في قَدَمِ البلاد.
- نهايات الإسلام السياسي في تونس


المزيد.....




- وسائل إعلامية تابعة لما يسمى بـ -جيش العدل- تعلن عن تبني هذه ...
- استشهاد مسؤول الاستخبارات في حرس الثورة الإسلامية بمحافظة سي ...
- استشهاد مسؤول الاستخبارات في حرس الثورة الإسلامية بمحافظة سي ...
- نفير عام في القدس نصرة للشهداء والمسجد الأقصى المبارك
- خبير تربوي فرنسي: العلمانية بالنسبة للعديد من الطلاب مرادفة ...
- عشرات الآلاف يؤدون صلاة الغائب على الشيخ القرضاوي في المسجد ...
- سقوط مدو للنواب الحكوميين في انتخابات الكويت وصعود للإسلاميي ...
- في الذكرى الثالثة لانتفاضة أكتوبر التنظيم ثم التنظيم ثم التن ...
- اسلامي: نسعى لتسريع التكنولوجيا النووية لخدمة الناس والاقتصا ...
- قصة طائفة طالبان اليهودية التي يُتهم أعضاء فيها بارتكاب جرائ ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزالدين بوغانمي - هل يمكن الحديث عن أزمة في الإسلام؟