أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسن مدن - صينيون وعرب














المزيد.....

صينيون وعرب


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7166 - 2022 / 2 / 18 - 13:21
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


شاءت المصادفات أن ألتقي، مؤخراً، بشاب صيني مقيم في القاهرة، ويعمل في شركة صينية افتتحت فرعاً لها هناك، حيث استقدم معه عائلته الصغيرة المكونة من زوجته وطفلين صغيرين، ووجدت هذا الشاب يتحدث العربية الفصحى، المطعمة بمفردات من العامية المصرية، وحثني هذا اللقاء على البحث في مدى حضور لغتنا في بلد شاسع المساحة، مترامي الأطراف، متعدد الثقافات مثل الصين، دون أن نغفل الأهمية الاقتصادية المتزايدة لهذا البلد في عالم اليوم، وما بات يمثله من ثقل دولي لا يمكن إلا أن يؤخذ في الحسبان.

ليس هذا فقط ما فكرتُ فيه، وإنما أيضاً في الروابط التي تجمع بين الثقافتين العربية والصينية، وفي هذا لا يمكن إغفال اسم المفكر والباحث العراقي المرحوم هادي العلوي الذي عاش في الصين طويلاً، وتأثر بثقافتها، وعمل، هو وآخرون مثله من العرب المثقفين الذين قصدوا الصين، في تقوية جسور التواصل بين الثقافتين.

وعلى موقع صيني ناطق بالعربية تطالعنا بعض المعلومات عن العلاقة التي جمعت العلوي بالصين ولغتها وثقافتها، حتى أن العلوي، الفخور بهذا الجانب من سيرته المعرفية، قسّم حياته إلى قسمين: ما قبل المرحلة الصينية وما بعدها، لإظهار مقدار ما أفاده من إقامته في الصين وتمثله لجوانب ثرية من ثقافتها.

وحسب هذا الموقع، فإن هادي العلوي قدم الصين أول مرة عام 1976 بترشيح الشيخ جلال الحنفي البغدادي ليحل محله كخبير لتدريس اللغة العربية في جامعات بكين، فاشتغل في دار النشر باللغات الأجنبية التي تنشر كتباً ومجلات عن الصين باللغات العالمية الكبرى بما فيها العربية، حيث قام بتنقيح لغوي لترجمات زملائه الصينيين كما باشر الترجمة بنفسه من الإنجليزية إلى العربية، ومع أن العلوي عاد للعالم العربي بعد خمس سنوات، لكنه قصد الصين ثانية للإقامة فيها عام 1990.

دخول اللغة العربية إلى الصين يعود إلى قرون بعيدة، مع دخول العرب إليها، بل إن موقعاً صينياً آخر يفيد بأن أول مرة أوفد العرب فيها مبعوثاً لزيارة الصين كانت في عهد عثمان بن عفان، ثالث الخلفاء الراشدين، كما قدم إليها عدد كبير من التجار العرب، وبعضهم وصلها حتى قبل المبعوث العربي الرسمي، وتمّ ذلك عن طريق الحرير البحري من المدن الصينية التي بها موانئ تجارية، حيث بقي عدد كبير من هؤلاء التجار العرب في الصين.

هادي العلوي ليس المثقف العربي الوحيد الذي أقام في الصين، فمثله أقام فيها لبعض الوقت الأديب السوري حنا مينه، حتى أن جزءاً كبيراً من أحداث روايته «الربيع والخريف» تدور في الصين بالذات، فيما يدور الجزء الآخر في جمهورية المجر بشرقي أوروبا، ولا علم لنا ما إذا كانت هناك أعمال سردية عربية أخرى، غير رواية مينه هذه، كانت الصين فضاء مكانياً لها.

إلى الصين أيضاً ذهب أدباء ومترجمون ولغويون عرب آخرون، لمساعدة زملائهم الصينيين في تأليف القواميس والكتب المنهجية، أو إجراء التنقيح اللغوي على أعمال المترجمين الصينيين، ومن بينهم السوريون: سلامة عبيد وعبد المعين الملوحي ومحمد يونس والمترجم الفلسطيني محمد نمر عبد الكريم.

بديهي أن الاهتمام الصيني – العربي المتبادل بتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية يلعب دوراً محورياً في تزايد اهتمام الصين بإعداد مترجمين من أبنائها متمكنين من العربية، لكن لهذا آثاره في حقول المعرفة عامة، ولا يقتصر على عالم الاقتصاد وحده، وفي تجوالي بين ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الماضية، لفت نظري العدد الذي يمكن وصفه بالكبير لآسيويين وهم يقبلون على تصفح وشراء الكتب العربية من أجنحة المعرض، ولأن جلّهم من الشباب، فإني قدرت أن غالبيتهم طلبة من بلدان آسيوية، بينها إندونيسيا، أتوا لدراسة اللغة والأدب العربيين في الجامعات المصرية، وفي هذا رسالة لنا فلغتنا التي تعشقها أقوام أخرى وتحرص على تعليم متميزين من أبنائها بها، جديرة منا بالصون وبأن نعلّمها لأبنائنا بإتقان. في زمن نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى إدارة وجوهنا شرقاً بعد أن اعتدنا لويها نحو الغرب وحده، كي نرى العالم في اتساعه وتنوعه، بدل تنميطه في قالب وحيد.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستبداد كما رآه عبدالرحمن الكواكبي
- -فوبيا- التكنولوجيا
- البانوراما والتفاصيل
- نقد المركز من الهامش
- فيمَ فكرت فرجينيا وولف
- كاهن المهمة النبيلة
- المثقف الواحد المتعدد: البورتريه لا البروفايل
- كارهو الذّاكرة
- ثقافة السّؤال
- عن أي أزمة نتحدث؟
- عبدالكريم الكابلي
- الإغريق سبقوا جورج أورويل
- ما من مجتمع غير متجانس
- تصحير العالم
- أحمد فؤاد نجم في ذكرى رحيله
- مدافع الفكر بعيدة المدى
- تنميط العالم
- أي أوجاع يُورث المنفى
- الخصوصي والكوني
- فرانز فانون نازع القناع البيض


المزيد.....




- ما هي السيناريوهات القادمة في الحرب التي تشنها روسيا على أوك ...
- إيران: شاهد لحظة اندلاع حريق هائل بمصفاة نفط.. وانفجار بمجمع ...
- إيران: شاهد لحظة اندلاع حريق هائل بمصفاة نفط.. وانفجار بمجمع ...
- -كيف بات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين أبعد من أي وقت ...
- شاهد: نشطاء بيئيون يقطعون طريقاً سريعا في لاهاي
- الرئاسية القرغيزية تدعو لعدم المساس بمظهر والصفات الشخصية لر ...
- أردوغان: الذين يعتدون على القرآن يكشفون فقط عن اضطراب شخصيات ...
- مقتل 7 أشخاص بإطلاق نار على زوار وعمال حانة في المكسيك
- آخر تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وأصداؤها /29 ...
- على خلفية حرق المصحف.. تركيا تحذر مواطنيها من خطر تعرضهم لهج ...


المزيد.....

- مدخل إلى الديدكتيك / محمد الفهري
- مشاكل القراءة داخل المدرسة والمجتمع / محمد الفهري
- أساسيات اللغة الإنكليزية في قطاع نقل النفط Qr Code أساسيات ا ... / محمد عبد الكريم يوسف
- سيبويه في شرح المرادي المسمى توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألف ... / سجاد حسن عواد
- خطوات البحث العلمي / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- المغرب النووي / منشورات okdriss
- المكان وقيمة المناقشة في الممارسات الجديدة ذات الهدف الفلسفي / حبطيش وعلي
- الذكاء البصري المكاني Visual spatial intelligence / محمد عبد الكريم يوسف
- أوجد الصور المخفية Find The Hidden Pictures / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسن مدن - صينيون وعرب