أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حسن مدن - نقد المركز من الهامش














المزيد.....

نقد المركز من الهامش


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7125 - 2022 / 1 / 3 - 14:56
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


«ليس بمقدور شعب أو عرق أن يحتكر القوة والجمال والذكاء، فثمة موعد للجميع في عيد النصر»، عبارة قالها إيمي سيزار (1913 – 2008)، وأكثر إدوارد سعيد من الاستشهاد بها، على ما يشير الباحث والمترجم المغربي محمد الجرطي في تقديمه لترجمته لكتاب «إيف كلفارون» (إدوارد سعيد – الانتفاضة الثقافية).

ولا يبدو باعثاً على الاستغراب أن يستشهد سعيد بعبارة لإيمي سيزار، ففي سيرته الشخصية والثقافية أوجُه تشابه مع سيرة سعيد، فسيزار شاعر وكاتب ولد في المارتينيك، وكما هاجر سعيد إلى الولايات المتحدة انتقل سيزار للعيش في فرنسا، ويعدّ سيزار أحد أبرز وجوه تيار«الزنجية» في الشعر الفرنكوفوني، ورمزاً للحركة المناهضة للاستعمار، حيث أدرك باكراً ما يتعرض له سكان الجزر الفرنسية والأفارقة من تهميش، فكرّس حياته وفكره للدفاع عنهم، ساعياً لتبديد الفكرة النمطية عن المواطن الأسود غير القادر على الأخذ بزمام أموره بنفسه، وبناء مستقبله.

لكن من تأثر إدوارد سعيد بفكره أكثر، هو ابن المارتينيك أيضاً، فرانز فانون مؤلف «بشرة سوداء أقنعة بيضاء»، وهو في الأصل طبيب نفساني عمل طبيباً عسكرياً في الجزائر في فترة الاستعمار الفرنسي، ثم انخرط في صفوف الثورة الجزائرية. ورغم أن فانون لم يعش طويلاً، على خلاف مواطنه إيمي سيزار، حيث توفي عن 36 عاماً، إلا أنه ترك منجزاً فكرياً مهماً، ويمكن القول إن لإدوارد سعيد فضلاً كبيراً في بعث الاهتمام بأعمال فانون، وإعادتها للواجهة ثانية هي التي راجت في منتصف القرن العشرين، كأعمال ملهمة لدعاة التحرر من الهيمنة الغربية، ومن النظرة الدونية لشعوب القارة الإفريقية.

القيمة المعرفية لمساهمات إدوارد سعيد وفرانز فانون، وكذلك إيمي سيزار، لا تنحصر في ما هي عليه من عمق فكري وفلسفي ونقدي، وإنما أيضاً في كون هذه المساهمات آتية من أفراد ينتمون لما كان يعدّ هامشاً، وفق رؤية من هم في المركز الغربي، حيث صار بوسع مثقفين، ليسوا غربيين أو أوروبيين، أن يعاكسوا الثقافة الغربية المتعالية في نظرتها لمن لا ينتمون إليها، حتى لو كانوا مفكرين ومبدعين، فأتى هؤلاء، ومن هم نظراء لهم، ليقولوا إن الثقافة والفكر ليسا نتاجين غربيين فقط، وإن بوسع الشعوب الأخرى تقديم نتاجات لا تقل ثراء.

قد يقول قائل إن هؤلاء قدّموا ما قدّموه لأنهم انتقلوا للعيش في الغرب، ولو بقوا في بلدانهم الأم ما كانوا أعطوا ما أعطوه من فكر، وربما جاز الاتفاق جزئياً مع هذا القول، لكن من دون إغفال حقيقة أن الغرب الذي انتقدوه، فكراً وممارسة، هو المسؤول عمّا هي عليه أحوال بلدانهم الأم من سوء وتخلف.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيمَ فكرت فرجينيا وولف
- كاهن المهمة النبيلة
- المثقف الواحد المتعدد: البورتريه لا البروفايل
- كارهو الذّاكرة
- ثقافة السّؤال
- عن أي أزمة نتحدث؟
- عبدالكريم الكابلي
- الإغريق سبقوا جورج أورويل
- ما من مجتمع غير متجانس
- تصحير العالم
- أحمد فؤاد نجم في ذكرى رحيله
- مدافع الفكر بعيدة المدى
- تنميط العالم
- أي أوجاع يُورث المنفى
- الخصوصي والكوني
- فرانز فانون نازع القناع البيض
- أوقات غسان كنفاني
- هشاشة الثّقافة المدنيّة
- تهشّم صورة المثقف
- الجدران الغليظة


المزيد.....




- تفاعل على فيديو لحظة إعلان قائد الحرس الثوري الإيراني بدء ال ...
- بوريل: أوروبا ستدفع ثمنا باهضا في علاقاتها مع الدول العربية ...
- كيربي: لا اتصالات أمريكية مع روسيا حول الهجوم الإيراني على إ ...
- علاء مبارك يعلق على هجوم إيران على إسرائيل
- خبير يقرأ غاية إيران الأساسية من هجومها على إسرائيل
- دون نتيجة أو قرار.. مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة بشأن ا ...
- من الألواح إلى البطاريات.. الصين تغزو أسواق الطاقة الخضراء
- حريق مقر القذافي و-البراري- الليبية!
- القبض على عنصر بالبحرية الأمريكية بتهمة سرقة مجوهرات تزيد قي ...
- الصفدي: إلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل لن يخدمنا وهي -مصدر ...


المزيد.....

- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الازمة المتعددة والتحديات التي تواجه اليسار * / رشيد غويلب
- سلافوي جيجيك، مهرج بلاط الرأسمالية / دلير زنكنة
- أبناء -ناصر- يلقنون البروفيسور الصهيوني درسا في جامعة ادنبره / سمير الأمير
- فريدريك إنجلس والعلوم الحديثة / دلير زنكنة
- فريدريك إنجلس . باحثا وثوريا / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حسن مدن - نقد المركز من الهامش