أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير محمد ايوب - يا ابا الهول ، حاورني عشوائيات في الحب














المزيد.....

يا ابا الهول ، حاورني عشوائيات في الحب


سمير محمد ايوب

الحوار المتمدن-العدد: 7163 - 2022 / 2 / 15 - 14:54
المحور: الادب والفن
    


كتب سمير محمد ايوب
يا ابا الهول ، حاورني
عشوائيات في الحب
كتبَتْ له تقول: ِلِمَ تَبْتَعِدْ ؟ إستحالتْ ضحكاتُك ضِيقا يا رجل، تتحاشَى عيناك الإبحارَ في عينيَّ، والإنصات لهما. تصحَّرَتْ وذَوى بريقُ الّلهفة فيهما . إستكانَ شغبُ شفتيك، تماوتت ولم تَعُدْ تسألُ عنْ غمَّازَةِ خديَ الأيمن. ذبُلَتْ أصابعُ يديكَ وتراخَ عُنفوانُها، فلَمْ تَعُدْ تعبثُ في شعريَ أو تَتخلّله. صار حديثُك صدىً لصمتِ ليلٍ بهيم، بعد أن كان شلّالاً من حكاوى فيروزية وسندبادية.
ما خَشينا يوماً مِنْ نقصٍ في الثرثرات. ولم نكُن نَعبَأ بموانئ الوصول كثيرا. ما خلا يوما طعامٌ لنا ، من دردشةٍ أو مِن عُجالة. كنتَ تحكي كلَّ شيءٍ لي. وكنتُ أحدِّثُك عن كلِّ شيء. كنتُ أعلمُ أنَّك ترى حرَكاتي، وتفهمُ إيماءاتَ جسدي. تُنصِتُ لأوجاعيَ وتُحسنُ السمعَ لهمسِ آلامي، وتُحسُّ بوميضِ تألُّقي وأنين إنكساري.
ما الذي حدثَ لنا وأوقع بيننا؟!!! وبثَّ فوقَنا قبّةً مِن غربانِ المَلل ؟!!! فَتَرَ التعبيرُ عن المشاعر، وتقلّص الكَلِمُ الطيّب، جفَّتِ الرّوح وقسَتِ القلوب. أنَضَبَت ينابيعُك، وهلَكَ الضَّرعُ وجفَّ الزَّرعُ ، حتى غدَوتُ أرتَجيَ غيثك بصلاة استسقاء ؟!!!
كلّما خلَوتُ بنفسيَ، أذكرُ يومَ رَضيتُ بكَ صديقا، ويوم إخترتُكَ حبيبا، ويومَ قبلتُ بك زوجا وأبا وأخا. من حينِها، أنتظر عودتك بشوقٍ وفرحٍ لا ينضَب.
كنتُ أعانقُ السُّحبَ والشُّهُبَ، حين تضمُّني إليك، وتسألُني عن حاليَ . كانت الطفولة في عينيكَ مُشاغبةً. تومِضُ كلّما سمِعَتْني أوشوِشُك ، بكلِّ ما أوتيتُ من حواسٍّ: لكلِّ الأسبابِ، أنتَ حبيبُ كلِّ الفصول.
لأني أعلم أنك تحملُ لي، مثلَ ما أحملُ لكَ وأكثَر، أسألُكَ : لِمَ تَيْتَعِدْ عني؟!! ما دَهانا يا حبيبي؟!
تعالَ وهاتِ معكَ قبلَ يدِكَ ، قلبَكَ وعقلَك، لنكشفَ الغِطاء عمّا تسلّلَ بينَنا مِنْ فاسدِ الهواء، والكثير مِما باعدَ بينَنا دونَ قصدٍ أو تعمُّدٍ ، بضعَ ملليمترات كانت كافية لتسحبك مني بنعومة، وتستولي عليك.
رغم مشاغِلِكَ وضيقِ وقتِكَ تعالَ، قبلَ أنْ تُصبِحَ العودةُ ضرباً منَ الخَيالِ، أوحُلُماً بعيدَ الَمنال.
أنتظرُعودَتك وأنا أفتّشُ في نفسيَ ، عمَّا قد يكون السبب الذي أبعدك عني. أقفُ أمام مرآتي أُنَكْوشُ ذِكرياتي، أسائِلها: أغَزْوُ بعضُ الفِضَّةِ لشعريَ هو السبب ، أمْ تسلُّلُ بعضُ التّجاعيد حولَ زوايا عينيَّ وبينهما ؟!!
كلُّ ما أدريه: أنني إزددت في عدِّ السنين، ولكني ما هرمتُ بعد. وجهيَ ما زال وسيما، وعبقُ أنوثتي أخَّاذا، وملابسي نظيفةٌ أنيقة، وعطريَ الجوري ساحرا، أمّا الفائض في وزني فما زال طفيفا يا رجل، فماذا إذن ؟!
إحترتُ، وكثيرا ما احترتُ. أتقلَّبُ في نارالشك وظنوني، فأكاد أغرق وأختنق. تعال إحكِ لي عمَّا وعمَّا وعمَّا، لربما ستقنِعُني أسبابُك لو قلت.
كلُّ عتبة أعبرها، تُشاركُني الشوقَ لِماضينا. سأنتظرُكَ الليلةَ بكلِّ طقوسنا على العشاء، فلا تتأخر. سأوقد لكَ شمعَ مَجلِسِنا، وأنَسِّقُ الزّهرَ والوردَ والحنون، في المَمرّات والرُّدُهات، وأنتَخبُ لِعُشِّنا ما يُشجيكَ مِنْ موسيقى، وأجهز أشواقيَ لتُحدِّثك وتُنصِت لك.
لا تتأخرَ فعنديَ حكاياتٌ لمْ تَسمَعها بعدُ، وأحلامٌ لمْ أخبركَ بها من قبل.
تعال، فكلُّ السّواقي والغُدُرِ مُشتاقة لك. تعالَ أقاسِمك أنفاسي بكَرَمٍ.
الأردن – 12/2/2022



#سمير_محمد_ايوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- والسَّعدُ يَرْحل- لبنان بلا حريرية زيارة جديدة للمشهد في لبن ...
- لكل المؤمنين العاملين للصالحات.. أقول عن مواسم اعياد إخوتنا ...
- أدْنُ مِنِّي في حوار معها
- - السلف الصالح - و- نحن - وبعد، مقاربة نقدية للموروث البشري ...
- سُبْحانَكَ رَبَّي، أقِمْ قيامَتَك إضاءة على المشهد في بلاد ا ...
- لبنان عالمكشوف، قراءة في الصراع
- شويكه سيدة الحكايات – 8 تضاريس التربية والتعليم
- شويكه سيدة الحكايات – الجزء السادس ذاكرة المياه
- الجزء الخامس الذاكرة الزراعية
- شويكه سيدة الحكايات – الجزء الرابع المشهد الزراعي – ذاكرة ال ...
- شويكه سيدة الحكايات – الجزء الثالث الاصول والمنابت
- شويكه سيدة الحكايات – الجزء الثاني معالمها ،ثوابتها ورواسيها ...
- شويكه سيدة الحكايات الجزء الاول من نوافذ على ما قد مضى من ال ...
- إنهم مرة أخرى، يقتلون ناجي العلي، إضاءة على تُجّار وفُجّار أ ...
- لِمَنْ أذهب بشوقي؟!!! ثرثرة خاصة في الحب
- فائضُ حُزْنٍ في برزخ الظن ثرثرات في الحب
- صاروخ ديمونا ردٌّ نوعي إضاءة على المشهد العربي
- التداوي بالعقل - الخُرافاتِ المُهَيِّجَة رمضانيات – النص الث ...
- ألتّداوي بالعقل – إنّهُ الله، سبحانه... رمضانيات – النص السا ...
- خالِقُنا واحدٌ رمضانيّات - 5


المزيد.....




- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...
- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير محمد ايوب - يا ابا الهول ، حاورني عشوائيات في الحب