أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خالد فارس - علاقة سياسة الطبقات بالاستلاب -Alienation. وحدة النظرية والممارسة.















المزيد.....

علاقة سياسة الطبقات بالاستلاب -Alienation. وحدة النظرية والممارسة.


خالد فارس
(Khalid Fares)


الحوار المتمدن-العدد: 7152 - 2022 / 2 / 3 - 12:51
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


إِعْتَقَدَ الكثير من المنتمين الى الحركة الشيوعية, أن التَّفْكير أو الفِكر الطبقى, الذى يُحَدد السياسات الطبقية يرتبط بمفهوم الاستغلال (Exploitation) الذى شرحه كارل ماركس في كتاب راس المال. وأن ما تقدم به ماركس, قبل ذلك, مثل مفهوم الاستلاب (Alienation), قد تخلى عنه ماركس, لأن ماركس كان قد قطع مع هيجل. نرى في هذا الاعتقاد, خطأ كبير.

السؤال الذى يطرح نفسه, هو اين وحدة النظرية والممارسة؟ وهو سؤال كبير, لأنه يطال تجربة فلاديمير لينين نفسه.

لم يَطَّلِعْ لينين على كتاب المخطوطات الفلسفية الذى تم اكتشافه بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية. وهذا يشير الى أن لينين والثورة الاشتراكية, فقدت تكامل بوصلة وحدة النظرية والممارسة, بسبب عدم وجود عناصر نظرية, مثل الاستلاب في أدبيات ثورة أكتوبر.
ما أود قوله أن مفهوم الاستغلال, ليس بديلا عن الاستلاب. كيف؟

بعد ثورة 1848, و الهزيمة التي أصابت الحركات الثورية, والتغيرات البنيوية التي طالت المجتمع الاووربى, دفعت ماركس الى أن يشرح للناس ضرورة الانتقال من الجدل المادى الاصلاحى -Reformist Dialectics, الى الجدل المادى الثورى-Revolutionary Dialectics.
تطلب ذلك, العودة الى جذور النظام الراسمالى, الى الطراز الاصلى للراسمالية, والانطلاق من ذلك الطراز لبناء النظرية الماركسية في سياق الجدل الثورى. وجد ماركس في هذا الطراز استغلالاً-Exploitation, جلياً. استغلالا يخضع لمَؤْسَسَة وعملية ممنهجة. وَظَّفَ ماركس الاستغلال من أجل تمييز كيف تتم عملية التراكم الراسمالى وتجريد المنتجين من أن يكون هناك بديلا عن التراكم الراسمالى و يصبح هناك تراكم للمجتمع ككل وليس لمجموعة أو فئة (البرجوازية الثرية أو برجوازية الاثرياء).

لكنه لم يُلغى الاستلاب, ولم يقطع معه, كما اعتقد آلتوسير مثلاً. على العكس من ذلك, فقد تطرق للاستلاب في راس المال ذاته, وربطه بالاستغلال, أي جعل نقاش الاستلاب جزء من عملية شاملة ممنهجة وليست شيئا منفصلا عن الجدل المادى الثورى.
الا أن الشيوعية السوفيتية, اعتمدت الجدل الثورى الذى يستند على مفهوم الاستغلال, وفَصَلَته عن الجدل الثورى الذى يستند على مفهوم الاستلاب المتكامل مع الاستغلال.

نقل ذلك سياسات الطبقات من حيث هي تحرر للإنسان من كافة أشكال الاستلاب والاستغلال, الى تحرره من الاستغلال حصراً, أو أن الاستغلال داخل الطراز الراسمالى الأصلى يمثل شرط الضرورة والكفاية, معاً, لتحرير الانسانية.

لكن الاستغلال المنفصل عن الاستلاب, هو استغلال في الطراز الراسمالى الاصلى, ومن الصعب مطابقته في كافة أشكال النظم الراسمالية. الاستغلال عند ماركس ليس لفظيا, بل هو عملية وسيرورة معقدة, لذلك فان تتبعها في الطراز الراسمالى الاصلى ثم مطابقتها مع واقع خارج هذا الطراز الاصلى, سيحتاج الى ادلجة للواقع أو تنظير معقد يتمتع به أو تحتكره النخب, وسيتحول الى خطاب نخب. من الصعوبة بمكان أن يكون خطاب للجماهير والمجتمع.

أصبحت سياسات الطبقات التي قولبتها الشيوعية السوفييتية, عبارة عن كفاح العمال في المصانع, أو افتراض مسبق لوجود "المصنع" كأنموذج, يجسد الطراز الراسمالى الاصلى. وعندما لا يوجد هذا المصنع, يتم اللوجوء الى الأيديولوجيا لانتاج مفهوم معرفى -Epistemology, وليس انطولوجيا جديدة من الممارسات أو وحدة النظرية مع الممارسة.

لذلك اعتقد ستالين أن بناء مصانع يملكها العمال (في الحقيقة كانت تملكها الدولة التي تسمى نفسها دولة العمال والفلاحين) ولا يمكلها الراسمال, شرط الضرورة والكفاية, معاً, لكى تتحقق الحرية والعدالة والانتصار على الراسمالية. إنتهى الأمر بنظام بيروقراطى معقد يقود المجتمع والدولة, بدلا من ان يقود العمال. يعتمد هذا النظام البيروقراطى في قيادته للمجتمع على أيديولوجيا متضخمة بالتنظيرات المعرفية, وفرض مركزيتها, وهنا تحول الجدل الثورى الى جدل مثالى وصل الى طريق غير نافذ (انظر ملاحظة الجدل الثورى في نهاية المقال).

فقدت سياسات الطبقات منتجاتها الأنطولوجية, بسبب ادلجة أبيستيمولوجيا الاستغلال, وتحويلها الى مجرد مفاهيم في عقل وثقافة النخب. الأيديولوجيا التي تبتعد عن الانطولوجيا تقود الى ميتافيزيقيا, أي تقود الى افتراض أن للاشياء طراز اصلى يتسبب في وجودها, فتبدوا أنها أصل الأشياء, هو هذا الطراز الأصلى, أي أنه علة كل شيء. وقد عَبَّرَ اليسار عن ذلك من خلال مَشْيَئْة نمط الإنتاج الراسمالى, أي أن له مشيئة تفرض سطوتها على الواقع. ويصبح خطاب الأيديولوجيا المتجرد من الأنطولوجيا, خطاب "دينى" أو فئوى, أو "جماعاتى", سرعان ما تتحول سياسات الطبقة الى سياسات هوية.

العلاقة والترابط بين الاستغلال والاستلاب لبناء سياسات طبقية

أول مرة تطرق فيها كارل ماركس الى الاستلاب كان في كتاب المخطوطات الفلسفية 1844. عَرَّفَ أربعة بُنَى أو صِيَغْ أو تَشَكُّلات للاستلاب .
1. استلاب الانسان من ما ينتجه.

2. استلاب الانسان من سيرورات العمل بواسطة العمل الاكراهى (أو العمل المضطر له الانسان, وليس العمل الذى يختاره).

3. الكائن الانسانى, كلاهما طبيعته و خصائصه الروحية, الى كائن مستلب من ذاته, الى وسيلة وجوده. يعيش الانسان حالة اغتراب تتمثل في اغتراب جسده عنه,......

4. استلاب الانسان من أخيه الانسان ومن المجتمع.


من الصعب الخوض في تفاصيل الاستلاب هنا, لأن الموضوع بحاجة الى بحث أو مقال مفصل, منفصل, لكى يأخذ حقه.

ما نستطيع قوله هنا, أن الاستلاب يقدم أسس لأنطولوجيا مجتمعية, أو مفهوم الطبقة الاجتماعية ككل. فمثلا لو نظرنا الى النقطة الرابعة التي تتحدث صراحة عن نزع الانسان من مجتمعه. وهو ما تقوم به المنظومات الراسمالية الليبرالية, تفتيت المجتمعات, وتجزئتها, وتحويلها الى هويات وأفراد, الى شظايا مجتمع. لذلك فان النضال من أجل مجتمع يتموضع فيه الانسان حرا, وليس حرا منزوعا من مجتمعه, هو صراع طبقى, لاستعادة المجتمع والفرد في علاقة حرية متبادلة.

يدخل الاستغلال حيز الوجود عندما يكون المجتمع ككل, قد تم تفتيته, وتم نزع الانسان من مجتمع, الذى هو شرط سابق لتحويله الى انسان الأجر, أو تحويل الانسان الى باحث عن عمل يضطر له, أو تقرره الأسواق, ولا علاقة لخياراته بهذا العمل.

خاتمة:

نعتقد أن المحافظة على الافراد في مجتمع موحد وفيه تنوع, ليس مفتت, هو أولوية لبناء سياسات الطبقات في مواجهة سياسات الهوية. وأن تكامل مفهوم الاستلاب مع مفهوم الاستغلال, يقدم مجال مرن وشفاف لبناء خطاب انطولوجى يوحد الناس من خلال تحرر مجتمعهم, أو حرية المجتمع الذى يعيش فيه افراد احرار. نؤمن بمفهوم الحرية وحدة, وهى نقيض الحرية تفتيت أو شتات.

الحرية وحدة تستند الى المجتمع ككل, بمعنى سياسات الطبقة او الطبقات. أما الحرية تفتيت تستند الى غياب المجتمع, وهى سياسات هوية أو بديلا عن المجتمع, الذى يقود الى طبقة الهوية: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=745612

ملاحظة بخصوص الجدل الثورى: استخدام مفردة ثورى الى جانب الجدل, يقصد منها أن يتم استخدام الجدل دون الوقوع في انسداد الأفق. ويحدث هذا عندما يخضع الجدل الى نقاشات عقيمة, تُغْلَق فيها كافة الطرق لايجاد حلول. أم الجدل الثورى هو الذى يتوصل الى حلول, الى مخارج حقيقية. الجدل المثالى هو الذى يصل الى طريق مغلق غير نافذ, كما حدث مع جدل سقراط وافلاطون, لماذا؟ لأن جدل سقراط وافلاطون عبارة عن جدل معرفى, نقاش حول كيفية تعريف الأشياء وماهية الأشياء, فكان من الصعوبة بمكان تعريف كل الأشياء والاجماع عليها.

خ.ف.

حساب الكاتب فى فيسبوك https://www.facebook.com/profile.php?id=706712116
حساب الكاتب فى تويتر: https://twitter.com/khalidmf



#خالد_فارس (هاشتاغ)       Khalid_Fares#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فِكْر طبقى أم نَحْو طبقى
- نطفو على بحر الهويات المتلاطمة: التلاطم الهوياتى أم التلاطم ...
- -نادى الفيصلى و الوحدات - ومشروع الدولة الأردنية بين الهوية ...
- مشروع المجتمع المدنى, المشروع السياسى, الربيع العربى والانقل ...
- السياسى بين الخصومة والعداء اصلاح مدنى أم تغيير سياسى, #حقوق ...
- كيف تشكل الاقطاع السياسى الذى يَتَعالى على مجتمعه, وألغى نشو ...
- النمط الاجتماعى, الانتقال من مجاميع سكانية الى مجتمع حديث. ا ...
- النمط الاجتماعى, الانتقال من مجاميع سكانية الى مجتمع حديث. ا ...
- المجتمع البروليتارى......قرائة فى مضمون البيان الشيوعى
- هل يتظاهر المواطن اللبنانى ضد نفسه أم ضد الطبقة السياسية؟ تح ...
- انسحاب ترامب من سوريا: صراع قومى-قومى.
- من حركة التضامن فى بولندا الى حركة الاحتجاج فى هونج كونج. صر ...
- الأمة والدولة 2/3-أ: علمانية بلا تنوير.... نحو مشروع فلسفى ع ...
- مقاربة الأمة والحداثة (2/3)
- صناعة الأمم الحديثة واستقلالها وحريتها. الأمة العربية: لا اس ...
- تشكيلة المجتمع العربى (المستوى الاقتصادى).
- سوريا ما بعد الديمقراطية أمة مُقاوَمَة......ما بعد سايكس بيك ...
- مَهدى عامل - صفاء الوجود من نمط الانتاج ليس الا فى وجوده الن ...
- مقالة فى الاسس المادية (2). تقسيم العمل فى المنشأة والتقسيم ...
- رأس المال فى نسخته المترجمة للدكتور فالح عبدالجبار.


المزيد.....




- من دروس التجربة، لأجل انتصار حراك فكيك
- لا خوف على منتدى الحقيقة والإنصاف
- “رأس الحكمة”.. رأس الصفقة الإماراتية الإسرائيلية
- غزل المحلة تستخدم سلاح التجويع لفض إضراب العمال
- النسخة الإليكترونية من جريدة النهج الديمقراطي العدد 544
- سلطات كالينينغراد ردا على سفير ليتوانيا: بحر البلطيق لن يصبح ...
- التنسيق النقابي الخماسي بالمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي ي ...
- حزب النهج الديمقراطي العمالي يحيي صمود الشعب الفلسطيني البطل ...
- مغردون يصفون الطيار آرون بوشنل بـ-بوعزيزي- أميركا
- أصداء المنتدى الاجتماعي العالمي في نيبال 15-19 فبراير 2024


المزيد.....

- حول مفهوم -الشرق القديم- / مالك ابوعليا
- كولونتاي ولينين: نحو شيوعية تحرر النساء / ليزا فيثيرستون
- حول الدين كظاهرةٍ اجتماعية (أفكار عالِم إثنوغرافيا) / مالك ابوعليا
- مقالات بوب أفاكيان 2022-2023 / شادي الشماوي
- ماركس ضد مالتوس: اكتظاظ سكاني أم نظام مفلس؟ / آدم بوث
- رأس المال المُغَامِر والشركات الناشئة.. الأداة المعاصرة للرأ ... / يونس الغفاري
- صعود وسقوط البوند (الاتحاد العمالي اليهودي العام في روسيا وب ... / ساي إينغلرت
- “الماركسية” الأكاديمية لمدرسة فرانكفورت: “النفاق الممنهج” / دانيال مورلي
- تاريخ نضال عمال السكك الحديدية فى فرنسا -خبرات ودروس من النش ... / عبدالرؤوف بطيخ
- معركة لينين الأخيرة / آلان وودز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خالد فارس - علاقة سياسة الطبقات بالاستلاب -Alienation. وحدة النظرية والممارسة.