أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - مرايا حدائقي














المزيد.....

مرايا حدائقي


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 7083 - 2021 / 11 / 21 - 01:56
المحور: الادب والفن
    


دفاترنا
1-3

وأنا أهمُ بالكتابة.. تأملت ُ في أوراق ٍ بيض ، فإذا به كأنه يستبق ويمثل بين يديّ: أوّل دفتر ٍ امتلكته، اشتراه أبي وكتبَ عليه: دفتر الإملاء. - بطلب من معلمة القراءة – ثم توالت الدفاتر.. دفتر إنشاء .. دفتر قواعد . دفتر رياضيات وآخر لل E ..
كانت دفاتر بسيطة ومع مراحلي الدراسية تطورت دفاتري غلافٌ جميل وخط انيق ومواضيع تحتاج للكثير من الشرح والتعريف والتعليل وكتابة التجارب والنتائج.. وهناك دفتر المختبر وكراسة الخرائط الصامتة وكراسة درس الفنية..
صارت دفاتري تمتلكني، صيرتني جندية ً تسيرُ على سطورها: مكرهة ً
مجردة من حريتي في كيفية التعامل مع أوراقها . أحيانا اتمرد .. ارسمُ وردة ً.. طائرا ً.. أو دوائر متداخلة أو كلمة ً .. في طرف الصفحة ولم يمر ذلك دون عقاب من المعلمة أو تأنيب أبويّ واتهامي بتوسيخ الصفحات..
الآن كلما اشتريتُ دفتراً، اتصفحه متسائلة لمن اشتريته؟ ماذا سأكتب ُ على صفحاته؟ .. افتح الصفحة الأولى اتركها للفراغ وأتجاوزها للصفحة الثانية اكتبُ تأريخ اليوم وساعة بدء كتابتي على الصفحات الأخرى، ثم اختزل يوما مني وأدسه سطورا، اتذكر حلم َ البارحة واجعله يقظا ً في دفتري، في الصفحة الأخيرة وهي الصفحة الأولى بالمقلوب، أخزن ُ ذاكرتي، ادون فيها : مستلزمات الحياة اليومية .اتذكر وأنا مبتسمة البال: دفاتر طفولتي وصباي، الجهمة كالحراس. الآن تتنزه ممراحة حريتي بين صفحات الدفاتر.
أحيانا نجعل الدفاتر قاحلة ً أو نصيرها مروجا وثمة دفاتر تحرقها آهات ٌ وحسراتٌ وندمٌ .
في دفاتري حدائق من حياتي وأحلامي وألوان أزيائي.
دفاترٌ كالقوارير، دفاتر كأوتار العود، وفي العود محبرة زرقاء لا تفنى

الدفاتر كما الشوارع.. ثمة شوارع تقيدنا ارصفتها تأخذنا كما تريد هندستها وثمة شوارع تسيرنا في متاهاتها ونخادع بعضنا: التيه حرية ٌ
الدفاتر تفتح لنا صفحاتها بكل بياضها تقول: ضع كل افكارك هنا بقلبي وانظر أينا أكثر صبرا ...
كم مرة نفذت طاقتي وصبري ومزقتُ وعقجتُ بعض دفاتري و أوراقي ورميتها غير مبالية بألمها ويتمها وتشريدها..
هناك من يرى أن الدفاتر بغوايتها تسلبنا المكنون والمضنون... المكنوز فينا.
قلمي يحك جلد الصفحات، فتترتب بنات حروفي على السطور...
وأنا اسحب بعض أوراق.. فنجان قهوتي..لا..
لا يندلق، ربما الصفحات تريد حصتها من البن، لتطلق كائناتها في روايتي.
يوقظني صوت في منتصف الليل أو يقودني قبيل المساء: اصغي لما تسولفه فيما بينها دفاتري.. فأدرك حقيقة كينونتها: أنها كائنات تتنفس.
دفاتري : مراياي المتوارية في مكتبتي



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصادر موهومة في التصوف
- رحيق الخلاصة
- الدكتور هاشم عبود الموسوي / الشاعرة بلقيس خالد
- فاعلية الإيماءة
- بلقيس خالد : تحاور الشاعر والروائي هاني أبو مصطفى
- (البطّات البحرية) للقاص محمد خضير
- شمس نمطية
- باب الطوسي
- حلم حذاء
- إبراهيم عيسى (دم الحسين) من الوثيقة إلى الرواية
- رفيع بن مهران وعبدالله بن عباس
- رملة بنت أبي سفيان والنجاشي
- عيدٌ وعين.. هايكو عراقي
- كميل بن زياد والحجاج
- فوهات غزيرة.. عصفورة عمياء. إلى فتاة الحسكة
- مصابيح سري السقطي
- أبو الحسين النوري: نص وقراءة
- قراءة ثانية في كتاب (رحلاتي بين الغرائب والعجائب) للرحالة ال ...
- مصابيح محمد بن واسع
- محمد بن واسع


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - مرايا حدائقي