أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - (البطّات البحرية) للقاص محمد خضير














المزيد.....

(البطّات البحرية) للقاص محمد خضير


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 7004 - 2021 / 8 / 30 - 17:41
المحور: الادب والفن
    


وأنا اقرأ كتاب العقود (سرديات) للقاص الاستاذ محمد خضير استوقفتني قصة ((البطّات البحرية).
القصة تتناول علاقة حب بين زوجين واللحظة القصصية هي مرور السنة الثالثة على زواجهما،
والسرد منشغل بالوقت مع السطر الأول للقصة
(أنصرف مصطفى من المصرف مساءً، وكان يطفو في زمن الخامسة)
(أضطر مراراً إلى أن يخرج ساعته المثبتة بسلسلة في جيب السترة الصغير،
وأن يدوس نابض الغلاف الفضي، فيقطب بكآبة لأن ّ العقرب الكبير يتأخر ثلاث دقائق عن الخامسة)
يقوم مصطفى بشتم الزمن، فالعقرب الكبير بطيء في وصوله إلى السادسة!! كما يؤكد صوت السارد .
والزمن يطالبه بالانتظار وهناك في البيت تنتظره (البطة)
وتساءل السارد كيف قفز هذا الاسم من الاسماء التي اطلقها على زوجته (البطة المذعورة)
وحين يصل إلى بيته في مساء ممطر نعرف لماذا تهمه الساعة السادسة من خلال تحاوره مع زوجته:

(كان ذلك في الساعة السادسة.. أتذكرين
- أجل الساعة السادسة.. في الشتاء
- إنها مسألة لا تنتهي
- أية مساءلة ؟
- أن أحبك).

تأخذ من زوجها مصطفى الكعكة التي اشتراها، تضعهاعلى خوان في الصالة ثم يركز السرد على المشهد الحميم بينهما:
(تقدمت نحوه. تناولها بين ذراعيه. قالت وهي تريح رأسها على معطفه : السنة الثالثة التي تمر على ذلك المساء.. حقا إنها مسألة لا تنتهي)
فيجيبها الزوج (أجل، على الدوام)
سيرمز السرد على هدوء حياتهما من خلال المسح السينمي للمكان وتبدأ اللقطة مطوقة بعينيّ الزوج وهو يصف زوجته ومن خلالها يتأنث المكان:
(كانت دافئة ورخوة، أستعرض عبر كتفها الصالة المضاءة، الأرائك الحمر المصفوفة في قوس حول المدفأة، الستائر الوردية المنسدلة، البساط الوبري)
من خلال المكان العائلي الدافئ تتضح لعين الزوج المختلسة وربما بفعل نار الموقد والهدوء، كل الابعاد الجميلة لزوجته فتتداعى ذاكرته في ذلك المساء الأول
ألقى النظرة الحذرة نفسها قبل إزاحته لنقابها الأبيض. لحظاتها دقت الساعة ست دقات بطيئة،
لحظتها(ارتطمت شفتاه المتلهفتان بالطلاء الاحمر على شفتيها، التصقتا بهما ثم انفصلتا بعد أن استطعما حلاوة كطعم الفانيلا على الكعك..)
ومثلما تتداعى اللحظة المفرحة في ذاكرة الزوج،واجهته لحظة مساء كئيب في رواق طويل ينهار فيه البياض السعيد بمرور البطات في ذاكرته.
البطات المذعورات تعبر وتختفي في الضباب . وهذه البطات موجودة في لوحة فنية يتذكرها الزوج ويضيف إلى اللوحة ما هو غير موجود فيها وهنا تجيبه زوجته

: أنت تتحدث عن اللوحة؟ أليس كذلك؟ لا تحتوي قارباً
يتساءل زوجها : حقا؟ غيوم فقط ؟
تجيبه زوجته : تتكاثف تدفعها الرياح.

هذا التحاور حول اللوحة استعارة سردية عن حياتهما واللوحة اقتطعها من مجلة : منظر يحتوي ثلاث إوزّات رمادية تحلق فوق أحراش مظلمة.
السارد يمزج بين الفني والوقائعي، الإوزات الثلاث يصبحن
(ثلاث بطّات تجتاز رواقا طويلا بأردية المستشفى البيض، وكانت إحداهن تحمل بين يديها لفافة بيضاء، وتتقدم زميلتيها بخطوات
(كن سمينات كالبطات) وحين تسأله زوجته : من؟ يجيبها الزوج : الممرضات.
وفعل التذكر: يعني أن الرجل يتذكر ما جرى لزوجته لحظة المخاض.

كامرأة قارئة أرى : أن الزوجة لم تنس حتى تتذكر، لكنها تفضل أن تتوجع وحدها بسبب رفع رحمها المسرطنة.
كلما انتهي من قراءتي لهذه القصة الأجمل أعود لهذا السطر من القصة وارى فيه نهاية القصة
(فرك بطنها بكفّه الدافئة، فابتسمت وغصّت بآهة أخرى، بياض شامل، وحده حفيف الأجنحة يُسمع بصعوبة فوق صخرة بحرية تتلاطمها الأمواج).

.........................................................

*كتاب العقود/ سرديات / منشورات الجمل/ بغداد/ 2021/ (البطات البحرية/ ص57)



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شمس نمطية
- باب الطوسي
- حلم حذاء
- إبراهيم عيسى (دم الحسين) من الوثيقة إلى الرواية
- رفيع بن مهران وعبدالله بن عباس
- رملة بنت أبي سفيان والنجاشي
- عيدٌ وعين.. هايكو عراقي
- كميل بن زياد والحجاج
- فوهات غزيرة.. عصفورة عمياء. إلى فتاة الحسكة
- مصابيح سري السقطي
- أبو الحسين النوري: نص وقراءة
- قراءة ثانية في كتاب (رحلاتي بين الغرائب والعجائب) للرحالة ال ...
- مصابيح محمد بن واسع
- محمد بن واسع
- من درر الجنيد البغدادي
- الملامتيّة والفتوة
- يحيى حقي : خليها على الله.
- كيكوز دسم كامل
- غائب طعمة فرمان
- تنويه ثقافي عام / 1


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - (البطّات البحرية) للقاص محمد خضير