أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - طالبان : ارهابنا الذي صدرناه - القسم الحادي عشر















المزيد.....

طالبان : ارهابنا الذي صدرناه - القسم الحادي عشر


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 7052 - 2021 / 10 / 20 - 17:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طالبان : ارهابنا الذي صدرناه

الجزء الحادي عشر

28 -




جانب هام من المعرفة التي نقلها النبي محمد من عالم الغيب الى المجموعة البشرية التي كان مرسلاً اليها ، تتعلق بفكرة الجبر ، التي تعني بأن كل ما ينتظم الكون ، من أشياء وظواهر واحداث وقوانين ، مخطط لها من قبل المشيئة الآلهية ومحفوظ في اللوح المحفوظ . وان كل ما جرى ويحري في هذا الكون من افعال ، وما أطلقته وتطلقه الكائنات الحية وغير الحية من اصوات : عالية تشبه هدير العواصف ، او خافتة تشبه اصطفاق اجنحة الطيور ، قد وضع الله لها موعداً وميقاتاً ، وغير خافية على علم ومعرفة الله . الله نفسه الذي هندس الطبيعة وبرمج التاريخ ، ووضع لهما بداية ونهاية : وملأ ما بين البداية والنهاية بالاحداث التي لا قدرة للبشر على مخالفتها ، أو تغيير السكة التي وضعها الله عليها ، أو تبديل اسماء الذين سيقومون بالاحداث ، أو تقديم أو تأخير أزمنة حدوثها او تغيير أمكنتها . كل المذاهب الاسلامية بعد المعتزلة : جبرية ، حتى لو أنكرت الجبر . ساد منطق تكفير العقل بعد عصر الخليفة المتوكل وشقيقه الروحي احمد بن حنبل ، وتلقف عقيدته ابو الحسن الأشعري ، ودمجها في عقيدة التوسط بين العقل والنقل التي تبناها ، ثم اجهز على بقايا العقل ابو حامد الغزالي في كتابه : " تهافت الفلاسفة " ، حتى اصبح " المخطط الآلهي الجبري " الذي وضعه الله للكون والحياة : احد الافكار الاساسية في الثقافة الدينية الشعبية العابرة للطوائف ، بأمكاننا التأكيد على ان جميع اعضاء المذاهب الاسلامية اليوم ، لا فرق في ذلك بين شيعي وسني : يتبنى فكرة " المخطط الكوني السابق على الوجود " والذي تسير بموجبه جميع الأشياء والظواهر الى نهايتها المحتومة : ولهذا تجد غالبية اعضاء مجتمعات البلدان الاسلامية لا يكترثون كثيراً بالمفاضلة بين الانظمة السياسية ، ولا فرق عندهم بين ان تدير انطمة " مجالس قيادة الثورات " الانقلابية شأنهم العام ، أو تديره نيابة عنهم عوائل العروش الذهبية ، ولم يهتفوا لتحسين ظروف معيشتهم الا مؤخراً ، فهتافات الكرامة والحرية والخبز لم يطلقوها : الا في ثورات 2011 ، نتيجة تشبعهم بالأفكار الجبرية ، وإيمانهم بعبثية الوقوف بوجه مخطط الله الكوني ومقارعته . وحتى هتافات 2011 لم تدم طويلاً ، اذ سرعان ما استبدلوها بهتافات تكفير بعضهم البعض ، اذ ما زالت تحتل ذاكرة الجموع الاسلامية صراعات المذاهب الفقهية المكفرة لبعضها البعض ، فانبعثت مجدداً : ترود سماوات عالم المدن الاسلامية : جملة من الأحاديث المنحولة على الرسول : وفي المقدمة منها حديث " الفرقة الناجية " فاقتتلوا وما زالوا يقتتلون . ولم تكن فكرة الانتخابات البرلمانية بالمغرية لشهيتهم السياسية ، سيما وان بداية تطبيقها قد ترافق بانتشار ظاهرة فساد مالي غير مسبوق . وما يجري من كوارث مركبة في العراق وفي لبنان خير دليل على ذلك . لم تنجح تجربة الانتخابات البرلمانية في اي بلد اسلامي ، سواء نقلته بريطانيا اليها بعد الحرب العالمية الاولى ، او نقلته امريكا مع مفتتح الألفية الثالثة كواحد من خططها للقضاء على الارهاب : الا ان جيوش ابرز تجربتين رعتهما امريكا لمحاربة الارهاب انهزما امام الارهاب : أولهما في 2014 امام الارهاب الداعشي في العراق ، وثانيهما 2021 امام الارهاب الطالباني في افغانستان . ولهذا يحق لنا ان نرفع هذا السؤال : كيف يمكن التوفيق بين انتخاب اعضاءالبرلمان ( اذ الانتخاب بحذ ذاته ممارسة حرة ) وبين " مخطط الله الكوني " القائل بان العباد لا قدرة لهم على القيام بالأفعال ، وانما هي موضوعة في اصل جوارحهم ، وما هم الا روبوتات مبرمجون على ادائها في ازمنة معلومة ...


29 -


طالما ان كل شئ له بداية وله أجل مسمى ، وان الأشياء والظواهر في الكون والحياة تسير وفق مخطط سماوي الى غايات محددة لها : يصبح إلقاء مسؤولية المقابر الجماعية على الحاكم نوعاً من الجهل ببواطن الأمور . والقاء مسؤولية الحروب الأهلية المستمرة - في كثير من بلدان العرب منذ 2011 - على شعوبها : نوعاً من النظرة العنصرية . ويصير التشهير بظاهرة السرقة العلنية لواردات البترول من قبل الاحزاب الاسلامية ، نوعاً من الإلحاد ، ويصير الوعي بضرورة تغيير آليات عمل النظام الاقتصادي الرأسمالي : وعياً إرهابياً . لأن سرقة اموال الشعب العراقي والاستهلاك الكثيف للطاقة الاحفورية مقررة من الله ومكتوبة في اللوح المحفوظ ، ولا تقع مسؤوليتها على اي سلطة او سلطان . ووفق هذه النظرة الجبرية : لم يأمر الخليفة الأموي الثاني بقتل الامام الحسين ، بل أمرت به الخطة السرية المحفوظة في عالم الغيب . فالخليفة يزيد بن معاوية لا يتحمل مسؤولية ما صدر عنه من قرار ، ولا حتى مسؤولية حادثة استباحة المدينة في يوم " الحرة " ، كما لا يتحمل الخليفة عبد الملك بن مروان مسؤولية ضرب مكة والكعبة بالمنجنيق ، بل تقع المسؤولية كاملة على المخطط الكوني الذي تسير عليه الطبيعة واحداث التاريخ . بناء على ذلك ، لا يحق للبشر ، الاحتجاج على ظلم النظام السياسي القائم ، ولا على وحشية وقساوة تعامل الحكام . فعادل عبد المهدي كان مأموراً بإصدار اوامر قتل متظاهري حركة تشرين ، والقرار ليس قراره حين امر بحصد رؤوس أكثر المتظاهرين ( شغباً ) بالرصاص الحي في الاول من تشرين الاول ( اكتوبر ) 2019 . ولا يصح ان نطرح تساؤلاً من قبيل : هل كان عادل صاحياً أم مخموراً حين أمر بارتكاب مجزرة جريمة قتل 600 من شباب الوطن ، طالما ان الله خلقه بروحية جزار لا بروحية شاب درس في احدى جامعات اوربا ؟ أم ان عادل عبد المهدي ارتكب هذه المجزرة ، لأنه يريد للقاعدة الكونية التي وضعها الله : قاعدة طاعة أولي الأمر ، ان لا يخرقها احد . ان انتهاكها يعني ارتكاب كبيرة من الكبائر التي تثير غضب الله : اذ انها تعد تدخلاً في شؤونه . الصحيح في مثل هذه الحالات : كما يقول مفهوم الارجاء ، ان يتجنب الانسان الحكم على أولي الامر في الحياة ، وهو ما ينسجم مع نظرية القرآن عن العقاب في الآخرة . وبهذه الطريقة نتجنب " الفتنة " التي تعني بلغة عصرنا : الثورة التي تقود الى الفوضى ، التي يكرهها الأمويون والعباسيون والفاطميون لانها تتعدى على القانون الآلهي الذي فرضه الله على سيرورة الحياة والكون . فمن الأفضل ترك الحكم الى يوم الحساب ، الى الله . فالارجاء مفهوم سياسي مهما حاولوا رشه ببهارات الفقه والفلسفة ، وقد استنبطوه ليكون تبريراً لافعال العائلة الاموية ، ولجميع العوائل القريشية التي حكمت ، وتمسك به فقهاء العائلة العباسية لاهميته في تبرير سلوك هذه العائلة التي حكمت 500 سنة : وهو اطول حكم لعائلة في التاريخ . لقد وسع فقهاء العباسيين مفهوم الارجاء ليشمل كل ما خلفته ثقافة العائلة العباسية من مقولات ومفاهيم . ومثلما انتج الدفاع عن العائلة العلوية : مفهوم نائب الامام لكي يمدد الفقهاء حضور مصالحهم في تاريخ الاسلام الشيعي باسم احياء ذكرى الأئمة ، كذلك يكون مفهوم الارجاء قد مدد حضور مصالح فقهاء العوائل السنية القريشية في تاريخ الاسلام السني باسم تجديد الولاء للأصول السنية : أي تجديد الولاء لفقه وثقافة العائلتين الاموية والعباسية ، بما جعل الشعوب العربية تقف خارج سياق التاريخ ، ويقف المواطن الفرد خارج مفهوم المواطنة ...



#اسماعيل_شاكر_الرفاعي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طالبان : ارهابنا الذي صدرناه / الجزء العاشر
- طالبان: الارهاب الذي صدرناه - الجزء التاسع
- في فقه الانتخابات : - 2 -
- في فقه الانتخابات
- طالبان : الارهاب الذي صدرناه / القسم الثامن
- حركة الاول من تشرين
- طالبان : الارهاب الذي صدرناه / الجزء السادس ( حفريات )
- طالبان : ارهابنا الذي صدرناه - الجزء السادس : حفريات
- خطوة الرئيس التونسي التاريخية
- مفهوم :نائب الامام
- طالبان : ارهابنا الذي صدرناه / موضوعة : نائب الامام
- التجنيد الإجباري
- طالبان : ارهابنا الذي صدرناه / القسم الثالث
- طالبان : الارهاب الذي صدرناه ، الجزء الثاني
- طالبان : الأرهاب الذي صدرناه : الجزء الأول
- الزعيم والقطيع
- عاشوراء وميلان كونديرا والبصل
- لبنان / بيروت
- انا اقف الى جانب ايران
- لو كان الفقر رجلاً لقتلته


المزيد.....




- مراهق اعتقلته الشرطة بعد مطاردة خطيرة.. كاميرا من الجو توثق ...
- فيكتوريا بيكهام في الخمسين من عمرها.. لحظات الموضة الأكثر تم ...
- مسؤول أمريكي: فيديو رهينة حماس وصل لبايدن قبل يومين من نشره ...
- السعودية.. محتوى -مسيء للذات الإلهية- يثير تفاعلا والداخلية ...
- جريح في غارة إسرائيلية استهدفت شاحنة في بعلبك شرق لبنان
- الجيش الأمريكي: إسقاط صاروخ مضاد للسفن وأربع مسيرات للحوثيين ...
- الوحدة الشعبية ينعي الرفيق المؤسس المناضل “محمد شكري عبد الر ...
- كاميرات المراقبة ترصد انهيار المباني أثناء زلازل تايوان
- الصين تعرض على مصر إنشاء مدينة ضخمة
- الأهلي المصري يرد على الهجوم عليه بسبب فلسطين


المزيد.....

- في يوم العمَّال العالمي! / ادم عربي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - طالبان : ارهابنا الذي صدرناه - القسم الحادي عشر