أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء الشكرجي - رسالة مفتوحة إلى أصدقائي الشيوعيين















المزيد.....

رسالة مفتوحة إلى أصدقائي الشيوعيين


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 7049 - 2021 / 10 / 16 - 17:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رســــالــــة مــــفــــتــــوحــــة إلــــى أصــــدقــــائــــي الــــشــــيــــوعــــيــــيــــن
تحياتي للأصدقاء الأعزاء الرفاق الشيوعيين العراقيين.
قبل كل شيء عليّ أن أوضح إن رسالتي هذه لا علاقة لها بالتجمع العلماني العراقي، الذي بادرت إلى إطلاق مشروع تأسيسه منذ نهاية 2019، والذي اقترن باسمي إلى حد كبير، بل هي رسالة شخصية مني أنا صديقكم الناقد ضياء الشكرجي، بحكم صداقتي الحميمة لفترة طويلة مع الكثير منكم منذ مطلع التسعينات، وعمل مشترك أيام تأسيس التيار الديمقراطي، ولما للحزب الشيوعي من تاريخ طويل في النضال السياسي في العراق، ولقناعتي بوجوب وجود حزب يساري عراقي ديمقراطي متجدد، رغم أني لست يساريا، كتيار مهم من التيارات السياسية الديمقراطية العلمانية الأساسية، التي يجب أن تكون فاعلة في العراق، لاسيما بعد تحقيق التغيير، لكني أتضامن مع اليسار في جنبته الإنسانية المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، وألتقي معه في علمانيته، ولو التي تتجنبون استخدامها كمفردة ومصطلح سياسي.
فضلت أن يكون توقيت إرسال رسالتي هذه بعد الانتخابات؛ هذه الرسالة التي لا أنطلق فيها من حساسية تجاه الحزب الشيوعي، كما الكثيرون الذي صعّدوا موقف النقد للحزب، كما إني لا أجامل ولا أحابي.
الحزب الشيوعي العراقي، ككل الأحزاب السياسية ارتكب أخطاءً عليه مراجعتها بكل شجاعة، وممارسة للنقد الذاتي بدون مكابرة، فنقده الذاتي هو الذي يجعله كبيرا، وليس مواصلة التبرير للأخطاء.
للحزب بكل تأكيد صفحاته الناصعة التي يكاد ينفرد بها، من حيث نضاله ضد النظام الملكي، الذي لم يكن بكل تأكيد أسوأ من الأنظمة التي تلته منذ 1958، وبالأخص فترتي حكم البعث في تجربة 1963 وتجربة 1968 لغاية 2003، لكن ربما كان من أهم الأسباب لتميّز الصراع بين الحزب والنظام الملكي في حدته هو الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي؛ الأول متمثلا فيما يتعلق الأمر بالعراق في تلك الفترة ببريطانيا الذي بقي النظام الملكي حتى بعد نهاية الانتداب قريبا من سياساتها، كما بقي يعتبر من مناطق نفوذها، والثاني متمثلا بالاتحاد السوڤييتي الذي كان - وربما ما زال - الحزب الشيوعي العراقي يتخذه مثلا أعلى له، رغم ديكتاتوريته، وبقي يقف موقف الولاء المطلق له. مع هذا لا بد من تسجيل النضال الذي لم يعرف الاستكانة للحزب الشيوعي في تلك المرحلة، وصمود كوادره أمام السجون ووسائل التعذيب وإعدام العديد من قياداته.
ثم تمتع الحزب الشيوعي بخاصية لم يتمتع بها مثله حزب آخر، وهو تنوع أعضائه قوميا ودينيا ومذهبيا، من حيث الخلفيات الاجتماعية، فكان فيه ذوو الخلفية الشيعية والسنية والمسيحية والمندائية والإيزيدية واليهودية، وكذلك كان فيه العرب والكرد وقوميات أخرى، ذلك كنتيجة حتمية لنهجه الأممي، وفلسفته المادية.
ومما يجعل المرء يقف أمام تاريخ الحزب موقف الإعجاب والإكبار والاحترام، أن أكثر المبدعين من ملحنين ومغنين ومغنيات، وممثلين وممثلات، وكتاب وأدباء وشعراء، سواء بالشعر القريض أو الحر، أو الشعر الشعبي، كانوا من الشيوعيين.
ثم كان موقف الحزب الشيوعي مشرفا من القضية الكردية، إذ وقف دائما مساندا وداعما لنضال الكرد، بل مشاركا فيه؛ ذلك النضال من أجل حقوقهم القومية ونضالهم ضد الأنظمة التي قمعتهم، ورفع مبكرا شعار «الديمقراطية للعراق والفيدرالية لكردستان».
لكن الذي يؤخذ على الحزب الشيوعي أنه لم يكن يعتمد الديمقراطية، حاله حال حزب البعث، وغيره من أكثر الأحزاب العراقية وأحزاب المنطقة، فنموذجه الذي كان يقتدي به، كما مرت الإشارة إليه، كان الاتحاد السوڤييتي وعموم دول المعسكر الاشتراكي القائمة أنظمتها على الديكتاتورية، وحاكمية الحزب الواحد، ومناوءة الدين، وبقي يتخذ من العهد الجمهوري الأول رمزا له، ومن الرابع عشر من تموز عيدا وطنيا، رغم إن 14 تموز لم تكن تجربة ديمقراطية، رغم أنها كانت تجربة وطنية وتقدمية، كما إن تموز كان يوما مصبوغا بالدماء، ومقترنا بالتمثيل بالجثث وتعليقها وسحلها، دون أن نسمع للحزب الشيوعي يوما نقدا لهذه الممارسات الدموية اللاإنسانية.
كما إن الحزب الشيوعي العراقي في الفترة من تموز 1958 لغاية شباط 1963 قد مارس العنف والتخويف بالحبال، التي ترمز إلى السحل، أو إلى المطالبة بالشنق، ضد خصومه، لاسيما البعثيين وخصوم الشيوعيين والتركمان وغيرهم، وقد شهد العراق في تلك الفترة عمليات السحل على يد قواعد الشيوعيين، وإحدى حوادث السحل كنت شخصيا شاهدا عليها في الكاظمية، حيث شارك كل شباب محلتنا من رفاق الحزب ومؤيديه في حفلة السحل تلك.
ومن أخطاء الحزب الشيوعي، ذلك الخطأ الذي جعلنا نحن عموم العلمانيين ندفع ثمنه خاصة بعد 2003، هو ترويج قواعده للإلحاد ومناوءة الدين وازدرائه، سواء كان ذلك بطلب غير معلن من القيادة، أو بتصرف من قواعد الأعضاء والمؤيدين، وسكوت القيادة عن ذلك، وهذا الذي جعلهم بعد 2003 يرفضون استخدام مفردة العلمانية، واستبدالها بالمصطلح المميع والفاقد للملامح، ألا هو (المدنية)، مما ساهم في تأخر التثقيف على حقيقة معنى العلمانية، كخيار لا بد منه للعراق، وتصحيح الشبهات التي تحوم حولها.
ناهيك عن خطأين قاتلين ارتكبهما الحزب ولم يعترف بهما، هما دخوله الجبهة مع حزب البعث عام 1058، ودخوله التحالف مع التيار الصدري في سائرون عام 2018. وكلا الخطأين خسّره أعدادا غير قليلة من رفاقه الذين قضوا عمرهم في النضال في صفوفه. وحتى قرار مقاطعة الانتخابات لم يكن صحيحا، رغم أني أحترم الآلية الديمقراطية التي اتبعت لاتخاذ القرار عبر استفتاء قواعد الحزب الشيوعي.
وأكبر أخطائه رفضه غير المفهوم على تجديد نفسه، بما في ذلك تغيير اسمه، مما أصبح ضروريا، لاسيما بعدما أدينت الأحزاب الشيوعية في أورپا الشرقية، كأحزاب ديكتاتورية قمعية، علاوة على ابتعاد قياداتها عن النهج الاشتراكي، في التحول إلى طبقة رأسمالية أرستقراطية مترفة، وترك شعوبها في وضع اقتصادي بائس.
فهل من المعقول أن حزبا في قرننا الحادي والعشرين يعتمد فكرة مَشاعَة الملكية التي يعبر عنها اسمه، وما زال يؤمن بديكتاتورية الپروليتاريا؟ ثم مواصلة جعل النضال من أجل الطبقة العاملة، رغم أن العراق للأسف ليس بلدا صناعيا، حتى يصح الكلام عن طبقة عاملة، وكان المفروض أن تعيدوا النظر في مصطلحاتكم، وتعبروا بتعبير آخر فيما يتعلق بالعدالة الاشتراكية، ذلك بالكلام عن عموم الفقراء والمحرومين أو الطبقات المسحوقة اقتصاديا في العراق.
يا ليت الحزب الشيوعي العراقي كان قد اتخذ من حزب اليسار الألماني قدوة يقتدي بها؛ والذي خطّ خطا فاصلا بينه وبين حزب الوحدة الاشتركية SEP Sozialistische Einheitspartei (أو حزب الاتحاد الاشتراكي حسب اختلاف الترجمة)، وهو اسم الحزب الشيوعي الحاكم آنذاك في ألمانيا الشرقية (الجمهورية الألمانية الديمقراطية)، فأسس جيل جديد بقيادة السياسي الكبير گريگور گيزي حزب الاشتراكية الديمقراطية في البداية بعد سقوط الجدار وتوحيد الألمانيتين، ثم بعد التحاق أوسكار لافونتين من الحزب الديمقراطي الاجتماعي سابقا من ألمانيا الغربية، والذي كان قد استقال من الحزب بسبب دفع گيرهارد شرودر الحزب من اليسار إلى الوسط، واقترابه من اليمين، فأصبح للحزب الذي أسساه امتداده في غرب ألمانيا، مانحين إياه اسما جديدا، ألا هو (اليسار)، وأصبح مع الوقت من الأحزاب الديمقراطية المحترمة في ألمانيا الموحدة، بينما الحزب الشيوعي الألماني، فحاله حال أحزاب اليمين الرديكالي، أصبح يعد من الأحزاب غير الديمقراطية، بالرغم من أن كارل ماركس موضع احترام كفيلسوف من الفلاسفة الألمان الذي ترك بصمة مهمة في عالم الفكر والسياسة. وتراجع الأصوات لحزب اليسار في الانتخابات الأخيرة لا يقلل من قيمة هذا الحزب.
من هنا اسمحوا لي أن أقدم لكم من أجل العراق، ومن أجل اليسار الديمقراطي، الذي أحترمه ولا أنتمي إليه، أن أقدم لكم ما يتوقعه منكم أصدقاؤكم:
1. املكوا الشجاعة في نقد الذات.
2. املكوا الشجاعة في نقد تجربة الاتحاد السوڤييتي وعموم المعسكر الاشتراكي.
3. املكوا الشجاعة في نقد بل إدانة العنف الذي استخدمه الشيوعيون سابقا، دون البحث عن تبريرات.
4. املكوا شجاعة نقد تجربة 14 تموز، دون التخلي عن تسليط الأضواء على المفاصل المشرقة من التجربة والقوانين التقديمة التي شرعت فيها، وكذلك على الجوانب الإيجابية من شخصية المرحوم عبد الكريم قاسم في جوانبها الوطنية ونزاهتها، لكن مع نقد صفة التفرد بالحكم.
5. املكوا شجاعة نقد تحالفاتكم السابقة القديمة والحديثة، ولو بالنسبة لنقد تحالفكم الأخير، فبلا شك بلغة لا تعرضكم للخطر.
6. املكوا شجاعة إعادة دراسة تجربتكم مع قرار مقاطعة الانتخابات الأخيرة.
7. املكوا شجاعة إعادة النظر من تهربكم من استخدام مصطلح العلمانية والتثقيف عليه.
8. أعطوا الفرصة للدماء الشابة ذات الفكر المتجدد لتبوؤ المراكز القيادية.
9. املكوا الشجاعة في تغيير الاسم إلى «حزب اليسار الديمقراطي»، أو أي اسم يلائم المرحلة ويواكب حركة الزمن.
10. ليذهب وفد من قيادييكم لاسيما من ذوي العقل التجديدي إلى ألمانيا ويلتقوا بحزب اليسار، والاستماع إليه وإلى تجربته الرائدة، والاستفادة من هذه التجربة، بما يلائم الوضع في العراق.
فإني أرى إن حزبكم يستحق منكم أن تملكوا الشجاعة للقيام بهذه الخطوة التاريخية، من أجل تجديد الحزب، وتأهيله لدور مؤثر في عملية التغيير، واعملوا على أن تحولوا دون موت الحزب أو انتقاله إلى متحف التاريخ السياسي، أقول هذا مع محبتي واحترامي، وإن كانت الحقيقة مرة أحيانا، وأعلم إن كثيرين من رفاقكم سيرون أنفسهم متفقين معي في الكثير مما طرحته، فالمشهد السياسي العراقي بعد التغيير تحتاج التعددية في إطار الوسط العلماني الديمقراطي فيه إلى يسار ديمقراطي متجدد، ولا أرى هناك فائدة أن يبادر غيركم يوما إلى تأسيس حزب يساري جديد.
إنها نصيحة صديق، وإن كان صديقا ناقدا، لكن نقده بعيد عن الحساسية، بل منطلق من الحرص على تاريخ حزبكم، وقبل ذلك والأهم من ذلك على المصلحة الوطنية للعراق.
وأختم بتحيات الصداقة الوطنية.
16/10/2021






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأي في الانتخابات يجب أن يقال ويجب أن يسمع
- انتخابات 2021 ومعالجات دستور دولة المواطنة
- حل الحشد الشعبي مطلب وطني ذو أولوية
- انتفاضة الأهوازيين وعموم الشعب الإيراني
- تصحيح مسار الديمقراطية في العراق 2/2
- تصحيح مسار الديمقراطية في العراق 1/2
- وقفات عند لقاء المالكي الأخير على العراقية 2/2
- وقفات عند لقاء المالكي الأخير على العراقية 1/2
- مع جريدة المستقبل حول خلافة السيستاني 3/3
- مع جريدة المستقبل حول خلافة السيستاني 2/3
- مع جريدة المستقبل حول خلافة السيستاني 1/3
- كوكب الأرض مهدد بالفناء بالسلاح النووي
- العلمانية واللادينية مواطن الالتقاء والافتراق 3/3
- العلمانية واللادينية مواطن الالتقاء والافتراق 3/2
- العلمانية واللادينية مواطن الالتقاء والافتراق 3/1
- مخالفة القانون 372 للدستور
- حزب كركوكي عراقي عابر للقوميات
- المواطنة وما يترتب عليها 2/2
- المواطنة وما يترتب عليها 1/2
- السياسة والأخلاق


المزيد.....




- التخطيط المصرية تكشف مصير أرض -الحزب الوطني- في ميدان التحري ...
- -الإخبارية السورية-: سماع دوي انفجارات متعددة من جهة مرفأ ال ...
- التحالف العربي يعلن تدمير 3 مراكز عمليات للحوثيين في صنعاء
- الرئيس الأرجنتيني يتلقى جرعة معززة من لقاح -سبوتنيك V- الروس ...
- بالفيديو.. لحظة الاستهداف الإسرائيلي لمحيط مرفأ اللاذقية
- إيطاليا تبدأ العمل بـ-الشهادة الخضراء الفائقة- لكورونا
- الجيش البريطاني يتسلح بأنظمة Sky Sabre الجديدة للدفاع الجوي ...
- جندي بريطاني يقاضي وزارة الدفاع جراء تعرضه للبرد أثناء الخدم ...
- الملك عبد الله الثاني يتابع تجارب ميدانية لأنظمة وتطبيقات أر ...
- -الجيش الصحراوي- يهاجم القوات المغربية


المزيد.....

- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ... / سعيد الوجاني
- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء الشكرجي - رسالة مفتوحة إلى أصدقائي الشيوعيين