أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - الحماية الكمركية لا تحمي سوق العمل














المزيد.....

الحماية الكمركية لا تحمي سوق العمل


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7045 - 2021 / 10 / 12 - 04:40
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


كان من المعتقد ان فرض ضرائب عالية على الاستيرادات سوف تحمي سوق العمل لمحلي , لأنه ببساطه استبدال المنتوج المستورد بالمنتوج الوطني سوف يزيد الطلب على العمال ويزيد الإنتاج وتنتفي الحاجة من الاستيرادات , او على الأقل ينقذ البلد من ازدياد العاطلين عن العمل. بهذا التفكير شرع قانون Smoot-Hawley , في الكونغرس الأمريكي ووافق عليه الرئيس الأمريكي آنذاك Herbert Hoover في عام 1930. هدف القانون هو انقاذ البلد من الكساد الاقتصادي , والذي وصلت نسبة العاطلين عن العمل خلاله نسبة 25% , وكان من المؤمل من هذا القانون هو القضاء او تخفيف وطئت البطالة في البلاد بعد ان صعد الكونغرس نسبة الضرائب الكمركية بمعدل 60%. ولكن القانون بدلا من ان ينقذ اقتصاد الولايات المتحدة الامريكية , أصبح هو السبب بانهيار الاقتصاد الأمريكي والعالمي سويتا.
التراجع الاقتصادي العظيم الذي ضرب الاقتصاد الأمريكي عام 2009 ,ارجع الى الاذهان قانون Smoot-Hawley مرة أخرى , حيث امر الرئيس الأسبق براك اوباما ادارته بمراجعة الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة الامريكية وكندا والمكسيك (NAFTA) , ومعاهدات تجارية أخرى , فيما اتخذت بلدان مثل روسيا , الهند , واندونيسيا قرارات برفع معدل نسبة الضرائب على استيراداتهم , وتوعد الرئيس الفرنسي نيكولز ساركوزي الى حماية الشركات الفرنسية من المنافسين الأجانب.
الا ان التحرك نحو زيادة معدل نسبة الضرائب على الاستيرادات جوبه بالرفض من قبل الأكاديميين في القارتين الامريكية والأوروبية. فقد كشفت دراسة اعدت من قبل اقتصاديين من جامعة Stanford , هو ان مجرد الحديث عن الرجوع الى عهد الحماية الكمركية أدى الى ارباك الأسواق العالمية وتذبذبات في الأسواق الأوراق المالية واخاف المستثمرين , وعلى ضوء هذه الدراسة تراجع الكونغرس الأمريكي من اصدار قرارات تدعوا الى المواطنين الأمريكيين شراء البضائع المصنعة محليا بدلا من المستوردة (Buy America).
الاتفاقات التجارية العالمية الواسعة وتأسيس منظمة التجارة العالمية (WTO) سوف لن يسمحوا من بعث قانون Smoot-Hawley من قبره مرة أخرى , وان الدول الصناعية الكبرى سوف لن تسمح لاي منظمة عالمية من ارجاع الاقتصاد العالمي الى زمن الكساد الاقتصادي الذي ضرب العالم في الثلاثينات من القرن الماضي. العالم تغير والنظرة الى التجارة تغيرت الى درجة ان حتى أعضاء البرلمانات في الدول الكبرى لا يسمحون لقادتهم من فرض ضرائب جديدة او وضع موانع على مرور البضائع بحرية.
قيادات الدول الكبرى وصلوا الى قناعة ان شركاتهم الإنتاجية العملاقة لا تنتج للسوق المحلي فقط وانما أصبح لها فروع إنتاجية حول العالم , وان البعض منها أصبح لها شركاء في الدول المضيفة , وأصبح عند هذه الشركات قوة هائلة لمنع أي تحرك سياسي نحو فرض عقبات امام التجارة الحرة. شركات صناعة السيارات الامريكية على سبيل المثال , لديها فروع انتاج في دول عديدة مثل اليابان , كوريا الجنوبية ودول أوروبية أخرى. وعليه سيكون من غير المعقول فرض موانع امام الاستيرادات من هذه الدول. لهذا السبب فان شركات السيارات الامريكية طلبت من الحكومة الاتحادية مساعدات مالية وليس فرض ضرائب عالية على استيراد السيارات من الخارج خلال الركود الاقتصادي العظيم عام 2009.
تصدق او لا تصدق , ان التراجع الاقتصادي لعب دورا إيجابيا على التجارة العالمية , لان في زمن التراجع الاقتصادي تقوم الشركات الخدمية والصناعية بالبحث عن أسواق خارج حدودها الجغرافية من اجل تسويق منتجاتها , وهذا ما أخبرنا التاريخ عنه. ان اتفاقية NAFTA وطاولة ير وكواي المستديرة Uruguay Round, المسؤولان عن تأسيس منظمة التجارة العالمية قد جاءت وسط الركود الاقتصادي الذي ضرب العالم في أوائل التسعينيات من القرن الماضي , فيما ان الصين وتايوان قد اضما الى منظمة التجارة العالمية خلال فترة انهيار الأسواق المالية في القارة الأسيوية.
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جرب حظه مع فرض الضرائب على البضائع الصينية , ولكن هو الاخر فشل مرتين. المرة الأولى , هو رفض شركات أمريكية عملاقة مثل شركة صناعة المشروبات الغازية والكحولية , شركات صناعة المكائن الثقيلة , وشركات البناء من فرض ضرائب على صادرات الصين من الحديد والألمنيوم , لان فرض الضرائب على هذه المواد سوف يزيد من كلف الإنتاج في الولايات المتحدة , ويقلص الأرباح , ويجعل الإنتاج الأمريكي ضعيف امام المنافسة العالمية. والثانية , هو قرار الصين وقف استيراداتها من المنتجات الزراعية من الولايات الزراعية والتي تعتبر مراكز قوة للحزب الجمهوري , حزب ترامب , وكان سببا في خسارة مقاعد مهمة للحزب في هذه الولايات. وفي الأخير تصاعدت الصادرة الصينية الى الولايات المتحدة الامريكية بدلا من انخفاضها , وخسر ترامب الرهان.
لا مجال الان بالرجوع الى العهود الماضية , زمن تشجع الحكومات على التصدير وتحارب الاستيراد , لان الساسة والاقتصاديون في ذلك الزمن كانوا ينظرون الى التجارة الخارجية على انها لعبة رياضية , فيها رابح وفيها خاسر , وكانت تنظر الى الصادرات على انها عملية ربح تجلب الذهب والفضة الى خزينة الدولة. هذا التفكير قد انتهى ولا أحد يجرى على التحدث به الان, لان مئات، بل الالاف الدراسات قد اثبتت ان التجارة الخارجية لعبة يربح فيها الاثنين , البائع والمشتري.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل استطاع نظام السوق القضاء على ظاهرة الاحتكار؟
- الاسعار تتصاعد حول العالم ..فما هو السبب؟
- من المتوقع انتعاش الطلب على الايدي العاملة في العراق عام 202 ...
- مؤشرات عافية الاقتصاد الوطني
- جائحة ارتفاع اسعار الطعام بعد جائحة كورونا
- المواطن العربي يتحدث عن كورونا
- طقوس عاشوراء باقية , فلماذا هذا الاصرار على محاربتها ؟
- كيف تفشل التنمية الاقتصادية للاوطان ؟ غيب الامن مثلا
- الانتخابات بدلا من الاكياس البلاستيكية
- كيف تفشل التنمية الاقتصاديةللاوطان ؟ غياب البرنامج الاقتصادي ...
- كيف تفشل التنمية الاقتصادية للاوطان ؟ المحاصصة الطائفية والع ...
- كيف تفشل التنمية الاقتصادية للاوطان ؟ الكهرباء في العراق مثل ...
- كورونا : انخفاض متوسط العمر في الولايات المتحدة الامريكية بع ...
- يوم سئلت ربي ان يصيب مسؤولي الصحة العراقية كورونا
- شهادات في الزعيم عبد الكريم قاسم
- تجربتي مع فايروس كورونا في العراق
- العراق نخلة باسقة حتى بلا طلعا هضيم
- ازدهار قطاع الخدمات في العراق ليس مؤشرا للسعادة والرفاه
- امريكا سوف لن تربح الباردةالقادمة
- تجارة الدواء في العراق


المزيد.....




- -سنواطراك-: نفي بعقود الغاز مع -زبائننا التاريخيين- والسعر ا ...
- ارتفاع أسعار الغذاء في السوق الدولية.. هل ينتظر العالم تفاقم ...
- البيت الأبيض يحث أوبك على معالجة مسألة إمدادات النفط
- رئيسي يدعو الوزارات إلى التخفيف من وطأة العقوبات عبر تدابير ...
- مسؤول بالبنك المركزي التونسي يكشف عن -مفاوضات متقدمة- مع الإ ...
- واشنطن: نواصل الضغط على أعضاء -أوبك- لمعالجة مشكلة إمدادات ا ...
- ماذا حدث عندما اصطدم الكويكب الذي قتل الديناصورات بالأرض؟
- الشتاء يزيد حدّتها.. هل تنجح الصين في تطويق أزمة الكهرباء؟
- مستأنف جنح الاقتصادية تخفف الحكم على المتهمين بالتنمر على مم ...
- حقائب يد وساعات مستعملة.. 3 مجالات لاستثمار تفوق أرباحه الذه ...


المزيد.....

- السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية / عبد السلام أديب
- الاقتصاد السياسي للتدهور الخدماتي في مصر / مجدى عبد الهادى
- العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية الاجتماعية في ... / كاظم حبيب
- قاموس مصطلحات وقوانين الشحن البري البحري الجوي - الطبعة الرا ... / محمد عبد الكريم يوسف
- الصياغة القاونية للعقود التجارية باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - الحماية الكمركية لا تحمي سوق العمل